جديدنا : مجلة عالم الرومانسية العدد السادس - مجلة زخات مطر العدد الأول - صحف - صور ماسنجر - موقع اطفال - ازياء - صور ديكور - جمال حواء - سيارات - نكت - صور صور

اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على "اشتراك" لكي يصلك جديد المنتديات على بريدك مباشرة
البريد الإلكتروني:


العودة   منتدى منتديات عالم الرومانسية > منتديات ادبيه وفكريه وثقافيه > الشعر و همس القوافي
التسجيل تعليمات قائمة الأعضاء الأوسـمـة التقويم أعمال مميزة مسابقات المنتدى اجعل كافة الأقسام مقروءة

الشعر و همس القوافي قصائد مقرؤه ومسموعه , شعر نبطي , شعر شعبي , شعر قديم , شعر رومانسي , شعر جاهلي , قصائد للأعضاء , دواوين شعريه , شعراء الساحه العربيه , قصائد صوتية للأعضاء , أبيات شعرية تترجم مشاعرك وأحاسيسك هنا

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 10-04-2006, 12:23 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
سماء المعرفة
رومانسي مجتهد
 
الصورة الرمزية سماء المعرفة





سماء المعرفة غير متصل

 

 

شاعر الحرية العراقي أحمد مطر





السلام عليكم

ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو في مرحلة الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي.
وكان للتنومة تأثير واضح في نفسه، فهي -كما يصفها- تنضح بساطة ورقّة وطيبة، مطرّزة بالأنهار والجداول والبساتين، وبيوت الطين والقصب، واشجار النخيل التي لا تكتفي بالإحاطة بالقرية، بل تقتحم بيوتها، وتدلي سعفها الأخضر واليابس ظلالاً ومراوح.
وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة.
وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الإنتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في نشرها بين القرّاء.
وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلاهما يعرف، غيباً، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الإيديولوجيا.
وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.
ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه.
ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال، قريباً منه على مرمى حجر، في صراع مع الحنين والمرض، مُرسّخاً حروف وصيته في كل لافتـة يرفعها.

إلى اللقاء




قديم 10-04-2006, 12:38 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
سماء المعرفة
رومانسي مجتهد
 
الصورة الرمزية سماء المعرفة





سماء المعرفة غير متصل

 




حوار الشاعر لأحدى الجرائد

قصيدتي هي " لافتـة " تحمل صوت التمرد

في الثلاثينات من عمره، متوقـد في غضبه، صـادق في حزنـه، جريء في صوته، ممتلىء بشموخ النخـل العراقي الأصيـل، مطارد من السلطات في كل مكان. ذلك هو الشاعر البصـري أحمـد مطـر.
وبمناسبـة صـدور الجزء الثاني من ديوانـه "لافتــات" وإعادة طبع ديوانه الأول الذي يحمل نفس العنوان، التقتـه "العالـم" وأجرت معـه هـذا الحـوار.

* أحمد مطر صوت صاعد في سماء الشعر العربي. هل لكم أن تعرفوا القراء الكرام بالبدايات والمؤثرات التي أثرت في نشأتكم شاعراً ؟
- معظم ما كتبته في بداياتي صار من الممتلكات الخاصة بالنسيان، بل إن كثيراً من الشعر الذي كتبته بعد ذلك، ضاع مني بصورة أو بأخرى. لكن يمكنني القول بأن قصائدي الأولى لم تخرج عن نطاق الغزل، وذلك أمر طبيعي بالنسبة لصبي أدرك منذ أدرك أن الشعر لا يعني سوى الوجد والهيام والدموع والأرق ،وهو مفهوم شائع بين الناس، تشبعنا به منذ الطفولة. إضافة إلى أن الحب نفسه هو دافع قوي، بأية حال، على توجيه قصائد جميع الشعراء في بداياتهم، باعتباره القضية الأولى التي يكتشفونها في هذا العالم بسهولة وشغف. على أن نماذج البداية لم تكن جميعها مما يستوقف سامعاً أو قارئاً، نظراً لضحالة المخزون اللغوي والفني، لدى الصبي الذي تنطح لهذا الفن أولاً ولفقر التجربة ثانياً، رغم ما يحمله من عاطفة بكر متوثبة. فالعاطفة وحدها لا تصنع شعراً جيداً . وأنا هنا لا أعتقد أن من التواضع بمكان، أن يقف أحمد مطر، الذي تجاوز الثلاثين لينقد شعر أحمد مطر الذي كان يحبو على الرابعة عشرة، ففي ذلك ظلم كبير كبير، خاصة أن أحمد مطر الصغير كان قد ركب المغامرة بإصرار،واستطاع أن ينجح في أكثر من قصيدة.
أما الحديث عن المؤثرات فهو واسع ومتشعب، وإذا كنت استطيع الإلمام بجوانب من مظاهره - كما أراها - فإن جوانب كثيرة وعميقة ستظل خافية علي، ذلك لأن النصوص أو الأشخاص أو الأشياء بعامة، تترك آثارها الخفية في أعماق المرء، وبالنسبة للمبدع ، فإنها تتبدى من خلال أعماله الإبداعية بأشكال وصور تكاد تكون غريبة على الأصل. وتلك المؤثرات تترافق مع بداياتي ، وأستطيع أن ألم بجوانبها الظاهرة لي كما أسلفت. من ذلك أنني ولدت في قرية التنومة وسط غابات النخيل بشط العرب وقضيت فيها معظم طفولتي. ولك أن تتخيل ما يمكن أن توقعه مثل هذه البيئة من أثر في نفس الإنسان، وما يمكن أن تثيره من عواصف في نفس مؤهلة للشعر: قرية تنضح بساطة، ورقة، وطيبة، وفقراً، مطرزة بالأنهار والجداول وبيوت الطين والقصب، والبساتين، وأشجار النخيل التي لا تكتفي بالإحاطة بالقرية، بل تقتحم بيوتها، وتدلي سعفها الأخضر واليابس ظلالاً ومراوح. كل ذلك بعبارة موجزة: قصيدة فطرية عظيمة، فياضة بالبراءة والمرح والأحزان الشفيفة. في مزيج غريب وليس بغريب، فإذا أضفت إلى هذا الحزن العراقي الأزلي، فإنك ستدهش جداً -ولك الحق- إذا استنطقت حجراً شعراً، فلم ينطق.
في مرحلة الصبا، أدرت ظهري مرغماً لتلك البيئة، لكنني لم أبتعد عنها كثيراً، وهي أيضاً لم تبتعد عني، فقد ظلت أعشاب "بستان صفية" تندلع قائمة في قلبي، وأمواج "نهر الشعيبي" تصطفق مجنونة في روحي، والوحشة العذبة الساكنة في غابات نخيل "كردلان" تبسط ظلها على أحاسيسي. ذلك أثر البيئة الطبيعية، وهو خليق بأن يجعلني أمتطي جواد الرومانسية، وأهيم في براري الأحلام، وهو ما كان فعلاً في البدايات وما تلاها.
وكان يمكن أن أواصل على هذا النهج، لكنني ألقيت بنفسي مبكراً في دائرة النار، عندما تكشفت لي خفايا الصراع بين السلطة والشعب، ولم تطاوعني نفسي على الصمت أولاً، وعلى ارتداء ثياب العرس في المأتم ثانياً. فجذبت عنان جوادي ناحية ميدان الغضب، ومنذ ذلك الحين :
كيسٌ من الجلدِ أنا
فيه عظامٌ ونَكَدْ
فوهتهُ شُدت بحبلٍ من مَسـَدْ
معلقٌ بين السماءِ والثرى
في بلدٍ أغفو
وأصحو في بلـدْ !‍
* تقف قصيدتكم بين الموقف السياسي، المقال الصحفي، أو صوت الشاعر المتمرد. كيف انتهيتم إلى هذه الصياغة الشعرية؟ ولماذا اخترتم شكل اللافتة؟ وهل كان لاشتغالكم في الصحافة دور في ذلك؟
-قصيدتي هي "لافتة" تحمل صوت التمرد، وتحدد موقفها السياسي بغير مواربة، وهي بذلك عمل إنساني يصطبغ بالضجة والثبات على المبدأ، وعليه فإنني لا أهتم بصورة هذه المظاهرة وكيف تبدو بقدر اهتمامي بجدية الأثر الذي تتركه، والنتائج التي تحققها. أما كيف انتهيت إلى هذه الصياغة، فينبغي أن أذكر أنني ابتدأت أولاً بالقصيدة العمودية، من حيث الشكل، ودخلت المعترك السياسي من حيث المضمون، من خلال مشاركتي في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائدي من على المنصة ، الأمر الذي يقتضي الإطالة وشحن القصيدة بقوة عالية من التحريض. وتلك الإطالة، كانت تتطلب ، بالطبع، الإنتقال من موضوع إلى آخر،من خلال محور عام واسع هو موقف المواطن مما يعيشه إزاء سلطة لا تتركه ليعيش. إذ ليس من المعقول أن يكتب الشاعر موضوعاً واحداً بتلقائية وعفوية خلال أكثر من مائة بيت.
وهذه الحالة كانت بالنسبة لي عبئاً ثقيلاً، برغم ما تثيره تلك الإطالة من انفعال الناس وحماسهم وتصفيقهم. فعزمت على أخذ نفسي بالشدة ، بحيث لا أتعدى في القصيدة موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلها في بيت واحد، وذلك لكي أخدمه جيداً من ناحية الصياغة، ولكي أشحنه بكل ما لدي من طاقة فنية ، تجعله سريع الوصول، سريع التأثير، دائم الحضور في الأذهان . وترافق هذا المسعى لدي مع تحولي إلى قصيدة التفعيلة .. لكنني لم أفرط في كنوز القصيدة العمودية، بل حملتها معي، وأعني بذلك القافية واتساق النفس الشعري ، وسلامة الميزان، كما لم أتحلل من انتقاء اللفظة السهلة الدالة، والإبتعاد، ما أمكنني، عن الإلفاظ الصعبة الغريبة، والتعبير الغامض. ولا أعتقد أن هذا كان بسبب اشتغالي في الصحافة، فقد بدأ قبل ذلك، لكن يمكن القول بأن عملي في الصحافة قد أعطى هذه الصياغة ثباتاً واستقراراً، ومهّد لها أرضية صالحة للنمو.
وأعتقد أن هذه المواصفات التي تحملها قصيدتي، هي بصورة ما، نفس مواصفات "اللافتة" التي يحملها المتظاهرون، من حيث الإيجاز والسهولة والموقف المحدد والحاد، والهدف التحريضي. لكنها عندي تتخذ رداءها الفني.
* اللافتة التي تحسنون كتابتها شعرياً .. هل هي نموذج مفرد بنفسه، أم أن لها جذوراً في الشعر العربي؟
- لا أدري على وجه التحقيق، وإن كان بعض النقاد قد ذهب إلى أنها نموذج مفرد. الذي أعرفه أن في الشعر العربي العمودي قديمه وجديده، قصائد جاءت من بيت واحد، أو ثنائيات أو ثلاثيات أو رباعيات .. إلى غير ذلك. لكن قصائد البيت الواحد أو ما يسمى بالبيت اليتيم، هي قصائد قليلة، ولم تكن مبنية على أساس تصميم مسبق، بل أن شاعراً ما ، يبتدىء قصيدة فلا يطاوعه النظم بعد مطلعها، أو يرى أنه قد أفرغ كل ما لديه في ذلك البيت، بحيث لا يستطيع أن يضيف إليه شيئاً، فيتركه وحيداً. أما الرباعيات وما شاكلها، فهي تبنى على أساس هندسي واحد، يكون عرضة لزوائد الحشو، وربما جاء أكثر من رباعية للتعبير عن موضوع واحد متصل.
وبالنسبة لشعر التفعيلة، فإن الإختزال أمر وارد لدى كثير من الشعراء، لكنه ، غالباً، لا يختص بقصيدة تبدو قصيرة جداً ومتكاملة، بل بمقاطع قصيدة طويلة. وهذا ما أفعله أنا أيضاً في بعض الأحيان، لكنني أترك مجالاً لجعل كل مقطع قصيدة قائمة بذاتها. وبعبارة أخرى، تشبه قصيدتي ذات المقاطع ديواناً صغيراً. كما أنني في جميع قصائدي أمارس الإختزال، مما يجعل هذا صفة شبه ثابتة، لا عملاً يجيء بالصدفة، فلدي قصائد كثيرة لا تستغرق الواحدة منها أكثر من تسع أو عشر كلمات.
* من الملاحظ أن الصورة لديكم مكثفة وتهكمية وشديدة الإتصال بالكاريكاتير. ما هي دوافع تركيزكم على هذه الصياغة ؟
- سبق أن تحدثت عن التكثيف أو الإختزال في قصيدتي، وقدمت مسوغاته. أما عن كونها تتسم أيضاً بالتهكمية والقرب من أسلوب الرسم الكاريكاتيري، فأقول أنني بطبيعتي ساخر، والذين يعرفونني يعرفون أن السخرية من طبيعتي حتى في المواقف الدامية. لا أدري لماذا ؟ هل السخرية نوع من الدفاع عن النفس ؟ ربما يستطيع المختصون بعلم النفس أن يحللوا هذا الأمر أفضل مما أستطيع، لكنني من خلال مطالعاتي ومعايشتي لشرائح من المجتمع، وجدت أن من يحسنون السخرية والإضحاك هم أكثر الناس امتلاء بالأحزان. أنا بالطبع لا أرمي إلى إضحاك الناس، بل أكتب على سجيتي من خلال مخزون كلي، فأستعرض شر بليتنا، وشر البلية ما يضحك أحياناً، لكنه ضحك مر، لأن النكتة مرة سوداء، فهو ضحك من شدة البكاء.
ولعل هذه الصفة قد عبرت إلى شعري بطريق موهبة أخرى، هي الرسم الكاريكاتيري، الذي مارسته منذ سنين في الصحافة.صحيح أنني تركته، لكنه كما يبدو أقوى من أن يتلاشى، فهو يختبىء في أعماقي، وكلما انفتح باب الشعر، مد رأسه إلى الخارج ليثبت وجوده.
لماذا لم تسألني عن أثر القصة القصيرة في قصيدتي؟ ألا ترى شروطها قائمة في معظم قصائدي من بداية ووسط ونهاية ؟ ذلك أيضاً صدى تجربتي في كتابة القصة منذ سنين، والتي سرحتها بإحسان، لكنها بقيت مستقرة في نفسي.
* سبق أن أصدرتم ديواناً بعنوان "لافتات" ولكن الملاحظ أنكم مازلتم تكتبون المزيد من اللافتات. هل ستستمر في هذا الشكل؟ وهل في النية إصدار ديوان جديد؟
- نعم سأستمر .. لأن المظاهرة لم تزل مستمرة. وعندما تستطيع هذه المظاهرة أن تسهم في إسقاط الطواغيت، فإنني سأعود إلى البيت لأستريح .. وأهنأ بالأمان والطمأنينة. وفي ظل الأمان والحياة الكريمة، ستتغير أشياء كثيرة منها طبيعة شعري، فقد أتفرغ لأغني على "ليلاي" وأفيض بوجدانياتي الثرة المخبوءة. وقد يخرج طاغوت جديد من تحت الأنقاض، فأعود مجدداً لأخرج في مظاهرة لإسقاطه. من يدري ؟!
أما الديوان الجديد .. فقد صدر منذ أيام، كما صدرت الطبعة الثانية من الديوان الأول. الديوان الجديد "لافتات2" أكبرحجماً من الأول ويضم قصائد أكثر، كما أنه أكثر حدة من الأول، ولا أعتقد أن بلداً عربياً سيسمح بدخوله أو تداوله، مثلما حصل للديوان الأول وأشدّ. في الديوان الأول دعوت القارىء إلى أن يسميه "حتفي" .. أما الديوان الثاني فيمكنه أن يسميه "وصيتي" !
* قيل أن أعذب الشعر أكذبه. ما هو رأيكم بهذه المقولة؟ وما هي وظيفة الشعر في رأيكم؟
- الناقد الذي قال قديماً إن " أعذب الشعر أكذبه " لم يكن يقصد بالطبع جانبه الأخلاقي أو الوطني أو المبدئي إطلاقاً، إنما قصد الجانب الفني الجمالي في الشعر، وهو بهذا لم يخطىء ، فكثير من موارد البلاغة هو كذب جميل، لكنه كذب وظيفته إيصال الحقائق بصور مدهشة وعذبة، لأن الحقائق مهما سمت، لا تصنع شعراً. أما إذا غدت تلك العبارة النقدية ذات النية الحسنة، عباءة فضفاضة يتلفع بها كل مدلس ومنافق ومتملق ومرتزق، فينبغي أن نصرخ ملء أفواهنا أن " أعذب الشعر أصدقه " لأن وصف حاكم ظالم بأنه عادل، أو وصف حكومة جائرة بأنها منصفة، وفق كل أساليب البلاغة الجميلة، هو أمر لاصلة له بالعذوبة لكنه ذو صلة بالعذاب. وذلك ما يحملنا على احتقار جماليات مثل تلك القصائد بسبب قباحات مواضيعها. فكما أن الصدق وحده بغير جمال ، لا يكفي لصناعة شعر جيد، كذلك لا يكفي الجمال وحده دون صدق، لصناعة شعر جيد. وربما يكون انحيازنا للصدق القبيح مسوغاً أكثر من انحيازنا للجمال الكاذب.
بعبارة موجزة: قد تكون المرأة جميلة جداً وعفيفة جداً، وقد تكون غير ذات جمال لكنها عفيفة ، وقد تكون جميلة عاهرة.
أنا مع الأولى والثانية .. لكنني، باية حال، لست مع الأخيرة.
* ما رأيكم بعلاقة الشاعر بالسلطة؟ وما رأيكم بالشعراء العرب المعاصرين؟
- الشاعر الذي لا يدرك أنه سلطة فوق كل سلطة، ولا يحيا أو يعمل وفق هذا الإدراك، عليه أن يتجه للإشتغال بأي مجال إلا الشعر. الشاعر ضمير الأمة والبوصلة الدقيقة الحساسة التي تشير إلى حقيقة الإتجاهات، مهما اختلفت الفصول وتغيرت الأنواء، ولا قانون يحكمه أصلاً إلا ما يحكم حركة مؤشر البوصلة من قوانين.
وإذا وقع الخلاف بين الشاعر والسلطة، على هذا الأساس، فإن السلطة هي الخطأ، وإن الشاعر هو الحق. فلا يمكن أن توضع الأمة في كفة ميزان، والسلطة في كفته الأخرى، وتتوازن الكفتان. الأمة هي الأثقل دائماً، والشاعر هو الأمة. ومن نافلة القول أن أشير إلى أن الأمم تبقى دائماً، وإن السلطات تزول أو تتبدل. ويبدو لي أن معظم الشعراء العرب، قديماً وحديثاً، لم يدرك حقيقة موضعه، وإذا أدركها فإنه يجبن عن إعلانها أو ممارستها. والأغلبية من شعراء العرب المعاصرين، هي للأسف، تبالغ في الإنحناء للسلطة ، خوفاً أو تطوعاً. أما الأقلية، التي تكاد تعد على أصابع اليدين، فهي التي ترى أن على الحاكم أن ينحني لها إذا وقف أمامها أو مر بها. وأنا واحد من هذه الأقلية ‍!
* برز شعراء ينتمون إلى المقاومة أو محسوبون عليها، ولكننا لاحظنا أن تجاوب الجمهور معهم كان محدوداً جداً، فكيف تفسرون ذلك؟ وهل أن القصيدة الملتزمة سياسياً تفقد جمهوراً كل يوم، أم تكسب هذا الجمهور ؟
- الشاعر الذي ينتمي إلى حركة المقاومة في إطارها الوطني المطلق، لا يمكن إلا أن يكون صوتاً صادقاُ ومؤثراً. ومهما كان منطلقه الفكري، لا يمكن إلا أن يتجاوب الجمهور معه.
أما إذا كنت تعني مجموعة أسماء صنعتها أحزاب أو دكاكين ثورية مقفلة، وجعلتها موظفة بساعات دوام معلومة، للوقوف في واجهات تلك الدكاكين الضيقة، كموديلات تعرض آخر صيحات أزياء الحزب أو الجماعة الثورية (القبيلة العصرية بتعبير أدق) فأنت محق في ملاحظتك، وتفسيري لذلك هو عين تفسيري لعلاقة الشاعر بالسلطة. فالشاعر ليس ناطقاً بلسان حال القبيلة. الشاعر ناطق بلسان حال أمته كلها، والإنسانية بأسرها. الشاعر ليس شرطياً لدى دولة ما. لكنه سحابة تروي العطاشى من كل لون وجنس ومذهب، وهو شمس تسطع على الدنيا كلها، سماء وبحراً وأرضاً. والقصيدة الملتزمة سياسياً وفق هذا المفهوم، تجد جمهورها دائماً .. الجمهور العام لا الخاص.
وقلة تجاوب الجمهور مع من تسميهم شعراء مقاومة، سببه أن هؤلاء الشعراء هم صناعة إعلامية تقوم بها "القبائل العصرية" أكثر من كونهم صناعة موهبة.
لذلك فأنت ترى أن هؤلاء مشهورون، لأن وسائل الإعلام كلها بيد القبائل. لكنهم يفضحون حقيقة هذه اللعبة، كلما التقوا بالجمهور. فوسائل الإعلام من شأنها أن تطلق شهرة امرىء ما، لكنها لا تستطيع، بكل ما أوتيت من قوة، أن تفرض على الجمهور أن يحبه أو يعجب به أو يتفاعل مع ما يقوله.
وعلى هذا الأساس، تجد عدداً كبيراً من الشعراء السياسيين يعبرون إلى أذهان الناس بالطرق السرية، ويعيشون محبوبين بين الناس، في الوقت الذي تعلن وسائل الإعلام وفاتهم قبل مولدهم. كما تجد عدداً آخر من الشعراء يفترشون أنظار وأسماع الناس ليل نهار بواسطة وسائل الإعلام، لكنهم يظلون يراوحون في مواقعهم، فليس من السهل إطلاقاً أن يدخلوا إلى القلوب.
* نلاحظ أن الوسط الثقافي حصر على أسماء معينة. فكيف تم لكم اختراق حالة الهيمنة التي تفرضها بعض الأسماء في الشعر وغيره؟ وهل تعانون من هذه الظاهرة؟
- وهذا السؤال أيضاً مرتبط عضوياً بالسؤال السابق. فإن ما يحكم الوسط الثقافي اليوم هو صورة أخرى مما يحكم أنظمة الحكم أو الأحزاب، مرة بشكل مباشر مرتبط بنظام الحكم القادر على بذل الأموال الطائلة على الدعاية والإعلان لمن يعمل عبداً متأنقاً لديه، أو يعمل "برغياً" في آلته. ومرة بشكل غير مباشر، وذلك على هيئة "مافيا" إعلامية تضم أفراداً متفرقين موزعين على مختلف البلدان وعلى مختلف الوسائل، ولكنهم موحدون في نطاق قوانين "العصابة" بدوافع اتفاق فكري أو حزبي أو تجاري.
وعندي أن خطر هؤلاء أشد من خطر الأنظمة، لأن الأنظمة تقتل بوضوح وضجة كالطاعون، بينما هؤلاء يقتلون بشكل سري وصامت .. كالإيدز.
لكن هناك عناصر شريفة -تشكل أقلية- لا تزال تحفر هذا الجدار بالإبر، وتكتب بدافع من ضمائرها المجردة من الحَوَل النقدي أو الإنحياز أو المحاباة. وفي ذلك بعض العزاء. ولا أعتقد أنني اخترقت حالة الهيمنة هذه، بل إنني بنيت لي كوخاً مجاوراً لقصرها. وهي مازالت تبالغ في بهرج القصر وزينته وصقل زجاجه وتلوين أضوائه .. أما أنا فلا أزال أقف على باب الكوخ أقدم الماء والطعام والدفء والقوة للسابلة. لا أرى أنني أعاني كثيراُ من هذه الظاهرة بل أجزم أنها هي التي تعاني مني. فماذا تعني سعة القصر وأضواؤه وألوانه، مادام الناس لا يرتوون ولا يطعمون ولا يستدفئون إلا في كوخي ؟!



* كيف تقيمون الواقع السياسي العربي والإسلامي والعالمي؟
- الواقع السياسي العربي .. ملعب أمريكي يلعب فيه اثنان وعشرون لاعباً، فريق منهم في الجهة الشرقية وفريق في الجهة الغربية. يختلفون ويتناحرون على متابعة الكرة، لكنهم جميعاً يتفقون على قاعدة لعب واحدة.والأهداف التي يسعون إلى تحقيقها، في هذا المرمى أو ذاك هي كلها في النتيجة لا تخرج عن نطاق الملعب.
أما الواقع السياسي الإسلامي فهو محكمة تضع القرآن في قفص الإتهام وتطلب منه أن يقسم على القرآن أن يقول الحق ولا شيء غير الحق!
أما الواقع السياسي العالمي فهو مسرح يعرض نصاً مؤلفته ومخرجته وممثلته .. أمريكا.
والجمهور في المواقع الثلاثة مربوط إلى الكراسي بالقوة .. ممنوع عليه التدخين أو المشاركة أو الإحتجاج.ومسموح له فقط بأن يصفق أو يطبل أو يقول "يحيا العدل" !
* ما هي نصائحك إلى : القراء؟ السلطات العربية والإسلامية؟ الشعراء العرب؟ الإعلاميين في المنطقة؟
- للقراء أٌقول : لاتكونوا عبيداً وقد خلقكم الله أحراراً. وإذا لم تسهم الكلمة التي تقرأونها في إنماء وعيكم واستثارة غضبكم لتغيير هذا الواقع السياسي الشاذ بأيديكم أو ألسنتكم - وذلك أضعف الإيمان - فلا تقرأوا .
وللشعراء العرب أقول ما قاله الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري :
إن الملوك بلاءٌ حيثما حلّوا ... فلا يكن لك في أكنافهـم ظلُّ
ماذا تؤملُ من قومٍ إذا غضبوا ... جاروا عليك، وإن أرضيتهم ملّوا
فاستغنِ باللهِ عن أبوابهم أبداً ... إن الوقوف على أبوابهم ذلُّ
وللإعلاميين أقول : إحذروا أن تعبثوا بالحقائق، واحذروا بلع أطراف الحروف، فالكلمة حساسة جداً، يمكن تحويلها بلمسة بسيطة غير مسؤولة، من أداة إحياء إلى أداة قتل. إن عبثاً هيناً بكلمة "إعلام" يحولها ببساطة إلى "إعدام".
إحذروا أن تطعموا أطفالكم من أجور كلمة تقتل ملايين الأطفال!
وللسلطات العربية والإسلامية لا أدري ماذا أقول ! قصائدي هي نصائح لها لو كانت تدرك النصيحة. لكنها تكافئني عليها بالنفي والمطاردة.
إنها لم تستمع إلى نصيحة الله. فهل تستمع إلى نصيحتي ؟!




قديم 10-04-2006, 12:40 AM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
سماء المعرفة
رومانسي مجتهد
 
الصورة الرمزية سماء المعرفة





سماء المعرفة غير متصل

 




الشاعر يحاوره أحد الصحفيين:

حاولت أن أحاوره مرارا، لكنه رفض، وتوارى مؤثرا صمته وسكوته؛ إذ ما عاد يجدي الكلام. أطرقت مليا حائرا في أمر هذا النورس العراقي، علّي أجد حيلة تدفعه إلى الكلام ومحاورتي لكن دونما فائدة؛ فقررت الانصراف يائسا من محاولاتي. وعندما لجأت إلى دواوينه التي اجتازت العيون بصعوبة حتى وصلتني وجدته يحاورني: أسأله فيجيبني، وفاض سيل الكلام حتى كان الحوار التالي:

* قبلَ أن نبدأ.. أريد أن أعرف أحمد مطر الإنسان؟

- الفَرْدُ في بِلادِنا

مُواطِنٌ.. أو سُلطان

لَيسَ لَدَيْنا إنسان!

* وماذا عن لافتاتك؟

- سَبعونَ طَعنةً هُنا.. مَوصولةَ النَزْفِ

تُبدي.. ولا تُخْفي

تغتالُ خَوْفَ الموتِ في الخوفِ

سَمَّيْتها قصائدي

وَسَمِّها يا قارئي: حتفي!

* كم مضى من عمرك؟

- لا أدري

هل أعرِف وَجْهي؟

لا أدري

كم أَصْبحَ عُمْري؟

لا أدري

عُمري لا يَدري كم عُمْري!

كَيف سَيَدري؟!

مِن أوَّلِ ساعة ميلادي

وأنا هِجْرِي!

* أنت مقيم في المهجر.. أليس كذلك؟

- قَلَمي يَجْري

وَدَمي يجري

وأنا ما بَيْنَهُما أجري

الجَرْيُ تَعَثَّرَ في إثْرِي!

وأنا أجري

والصَّبْرُ تَصَبَّرَ لي حتّى

لم يُطِقِ الصَّبْرُ على صَبْري!

وأنا أجري

أجري، أجري، أجري..

أوطاني شُغْلي.. والغُربةُ أجْري!

* غريب أمرك أيها الشاعر، تشكو البعد والغربة ولا تعود إلى بلادك؟!!

- رَبِّ طالَتْ غُربَتي

واستنْزَفَ اليأسُ عنادي

وفؤادي

طَمَّ فيه الشَّوقُ حتى

بَقِيَ الشّوقُ ولم يَبْقَ فؤادي!

أنا حيٌّ مَيِّتٌ

دونَ حَياة أو مَعادِ

وأنا خَيطٌ من المطّاطِ مَشدودٌ

إلى فَرعٍ ثُنائيٍّ أحادي

كُلَّما ازدَدْتُ اقتراباً

زادَ في القُربِ ابتعادي!

أنا في عاصفةِ الغُربةِ نارٌ

يَستوي فيها انحيازي وحيادي

فإذا سَلَّمتُ أمري أطفأتْني

وإذا واجهتُها زادَ اتّقادي

ليسَ لي في المُنتهى إلاّ رَمادي!

وطناً للّه يا مُحسِنُ

حتّى لو بحُلْمٍ..

أكثيرٌ هُوَ أن يَطمعَ مَيْتٌ

في الرُّقادِ؟!

* أخبرني، كيف تقسم يومك مع بداية كل نهار؟

- هكذا أقسِم يومي:

سِتُّ ساعاتٍ.. لِهَمِّي

سِتُّ ساعاتٍ.. لِغَمِّي

سِتُ ساعاتٍ.. لِضَيمي

سِتُّ ساعاتٍ..

لِهَمِّي وَلِغَمِّي وَلِضَيْمي!

لَحْظَةُ واحِدَةٌ مِنْ يَومي التالي..

لِكيْ أبدأَ في تَقسيمِ يَومي!

* ترتاد عيادة الطبيب مراراً.. فما هي علتك؟

- جَسَّ الطبيبُ خافقي

وقالَ لي:

هَلْ ها هُنا الأَلمْ؟

قلتُ له: نَعَمْ

فَشَقَّ بالمِشرَطِ جيبَ مِعْطفي

وأخْرجَ القَلَمْ!

هَزَّ الطبيبُ رأسَهُ.. وَمالَ وابتَسَمْ

وَقالَ لي:

ليسَ سِوى قَلَمْ

فَقلتُ: لا يا سيّدي

هذا يَدٌ.. وَفَمْ

رَصاصةٌ.. وَدَمْ

وَتُهمَةٌ سافِرَةٌ.. تَمشي بلا قَدَمْ!

* لو أنك هجرت الشعر لما أوقعت نفسك في المتاعب وجلبت عليها المشقة والعنت، فلماذا الشعر يا مطر؟

- لماذا الشِعْرُ يا مطرُ؟!!

أتسألني

لماذا يَبزغ القمرُ؟

لماذا يَهطلُ المطرُ؟

لماذا العطرُ ينتشرُ؟

أتسألُني: لماذا ينزِلُ القدرُ؟!

أنا نَبْتُ الطبيعة

طائِرٌ حُرٌ…

* لا نرى منك سوى الكلام.. تماما كحكامك الذين تهجوهم، كلاكما لن يعيد لنا القدس.

- يا قدسُ معذرةً ومثلي ليسَ يعتذرُ

ما لي يدٌ فيما جرى فالأمرُ ما أمروا

وأنا ضعيفٌ ليسَ لي أثرُ

عارٌ عليَّ السمعُ والبَصَرُ

وأنا بسيفِ الحرفِ أنتحرُ

وأنا اللهيبُ.. وقادَني المطرُ

فمتى سأستعرُ؟!

هُزِّي إليك بجذع مُؤتمرٍ

يسّاقط حَولَكِ الهَذَرُ:

عاشَ اللهيبُ

.. ويسقطُ المطرُ!

* أجدك مهموماً حائراً وأخشى ألا يشجعني ذلك على الاسترسال في الكلام، ما الذي يجعلك شارد الذهن كهائم في صحراء التيه؟

- أصابعي تفرُّ من أصابعي

وأدمُعي حجارةٌ تسدُّ مجرى أدمعي

وخلف سور أضلعي

مجمرةٌ تفور بالضرامْ

تحمل في ثانيةٍ كلامَ ألف عامْ

لكنّني بيني وبيني تائهٌ

فها أنا من فوق قبري واقفٌ

وها أنا في جوفه أنام

وأحرُفي مصلوبةٌ بين فمي ومسمعي

ما أصعبَ الكلامْ

ما أصعبَ الكلامْ

يا ليتني مثلي أنا أقوى على المنامْ

يا ليتني مثلي أنا أقوى على القيامْ

حيران بين موقفي ومضجعي

يا ليتني.. كنتُ معي!

* صدقت، ما أصعب الكلام.. هذا هو حال الدنيا يا مطر، وكأني أرى فيك ذاك الرابض وسط الحِمى تماما كالشهيد ناجي العلي الذي أنطقت رسمه شعرا..

- عفواً، فلا تروي أسـاي قصيــدةٌ

إن لم تكــن مكتوبـــةً بدمائي

عفــواً، فإنّني إن رثيتُ فإنمــا

أرثي بفاتحـــة الرثــاء رثائي

عفـــواً، فإنّي ميِّتٌ يا أيهــا

الموتى، و"ناج" آخر الأحيـــاء!

"ناجي العليُّ" لقد نجوتَ بقــدرةٍ

من عارنا، وعلوتَ للعليــــاءِ

اصعد، فموطنك السـماءُ، وخلّنا

في الأرض، إنَّ الأرضَ للجبنـاءِ

مَنْ لَمْ يَمُتْ بالسـيف مات بطلقةٍ

من عاش فينا عيشة الشــرفاء

ماذا يضيرك أن تفــارقَ أمّةً

ليست سوى خطأ من الأخطـاء

فمدامعٌ تبكيك لــو هي أدركَتْ

لبكت علـى حدقاتها العميــاءِ

ومطابعٌ ترثيك لو هـي أنصفتْ

لرثتْ صحافةَ أهلِهــا الأُجراءِ

تلك التي فَتَحَتْ لنعْيكَ صـدرَها

وتفنّنت بروائــع الإنشـــاءِ

لكنّها لم تمتلِكْ شـرَفاً لكــي

ترضى بنشْرِ رسـومك العذراءِ

ونَعَتْك من قبل الممـات، وأغلقت

باب الرجاءِ بأوجــه القُــرّاءِ

* بالمناسبة.. لكثرة ما "يتغزل" إعلامنا بالأصوليين فلا بد أن لك رأيا فيهم، فماذا تقول في الأصوليين؟

- الأُصُوليّون قومٌ لا يُحبّونَ المحبَّةْ

ملئوا الأَوطان بالإرهابِ

حتّى امتلأَ الإرهابُ رَهبةْ!

وَيلهُمْ!

مِنْ أينَ جاءوا؟!

كيفَ جاءوا؟!

قَبْلَهُمْ كانت حياةُ الناس رَحْبَةْ

قَبْلَهُمْ ما كانَ للحاكمِ أن يَعطِسَ

إلاّ حينَ يستأذِنُ شَعْبَهُ!

وإذا داهَمَهُ العَطْسُ بلا إذن

تَنَحى.

ورجا الأُمَّةَ أن تَغفرَ ذَنَبهْ!

لم يَكُنْ مِن قَبلهم رُعْبٌ

ولا قَهْرٌ..

ولا قَتلٌ..

ولا كانتْ لدى الأوطان غُربةْ

كان طَعْمُ المُرِّ حُلواً

وهَواءُ الخَنْقِ طَلْقاً

وكؤوسُ السُّمِّ عَذْبَةْ!

كانتِ الأوضاعُ حَقَاً.. مُسْتَتبَّةْ!

ثُمَّ جاءوا...

فإذا النَّكْسَةُ

تَأتينا على آثار نَكْبَةْ

وإذا الإرْهابُ

يَنْقَّضُّ على انقضاضنا من كُلِّ شُعْبَةْ:

واحدٌ.. يقرأُ في المسجد خُطْبَةْ!

واحدٌ.. يَشرَحُ بالقرآن قَلْبَهْ!

واحدٌ.. يَعْبُدُ رَبَّهْ!

واحدٌ.. يحْمِلُ "مِسْواكاً" مُريباً!

واحدٌ.. يَلْبَسُ جُبُّةْ!

آهِ مِنْهُمْ

يَستفزّونَ الحُكوماتِ

إنْ فَزَّتْ عَلَيْهِمْ

جَعلوا الحبَّة قُبَّةْ!

فإذا ألقتْ بِهِمْ في الحَبسِ

قالوا أصبحَ الموطِنُ عُلْبَةْ

وإذا ما ضَرَبَتْهُمْ مَرَّةً

رَدّوا على الضَّرب.. بِسُبّةْ!

وإذا ما شَنَقتهمْ واجَهوا الشَّنقَ بِضربَةْ!

وإذا مَدَّتْ إليهم مِدْفَعاً

مَدّوا لها في الحالِ.. حَربَةْ!

وإذا ما حَصَلوا

في الانتخابات على أَعظَمِ نِسبَةْ

زَعَموا أنَّ لَهُمْ حَقاً

بأنْ يَسْتَلموا الحُكْمَ..

كأنَّ الحكمَ لُعْبَةْ!

* أينما كان الحديث مع شاعر اقترن بالحرية فحدثنا عنها يا مطر.

- لا تطْلُبي حُريَّةً أَيّتُها الرعيَّةْ

لا تَطلبي حُريةً..

بَلْ مارسي الحُريَّةْ

إن رَضيَ الرّاعي.. فألْفُ مَرْحَبا

وإنْ أبى

فحاولي إقناعهُ باللطُّف والرَّوِيَّة..

قولي له أن يَشربَ البَحرَ

وأن يبلعَ نِصْفَ الكُرةِ الأَرضيةْ!

ما كانتِ الحُريّةُ اختراعَهُ

أو إرْثَ مَنْ خَلَّفَهُ

لكي يَضُمَّها إلى أملاكه الشَّخصية

إنْ شاءَ أن يمنعها عنكِ

زَواها جانباً

أو شاءَ أن يمنحها.. قَدَّمها هَديَّةْ

قُولي لَهُ: إنِّي وُلدتُ حُرَّةً

قولي له: إني أنا الحُريّة

إن لم يُصدِّقك فَهاتي شاهداً

ويَنبغي في هذه القَضيَّةْ

أن تَجعلي الشاهدَ.. بُندقيَّةْ!

* دعنا من السياسة.. أنت متهم بأن أحاسيسك مقتولة، وأمانيك مأسورة، أو بأنك بقايا من رماد وشظايا تعصْف الريح بها.. باختصار: أنت لا تعرف ما الحبُّ؟!

- رحمةُ الله على قلبك يا أُنثى

ولا أُبدي اعتذارا

أعرفُ الحبَّ.. ولكنْ

لم أكن أملكُ في الأمر اختيارا

كان طُوفانُ الأسى يَهْدِرُ في صدري

وكان الحبُّ نارا

فتوارى!

كان شمساً..

واختفى لما طوى اللّيلُ النهارا

كان عُصفوراً يُغنّي فوق أهدابي

فَلَّما أقبل الصيَّاد طارا!

آه لو لم يُطلق الحُكَّامُ

في جلْدي كلاباً تَتَبارى

آه لو لم يملئوا مجرى دمي زيتاً

وأنفاسي غُبارا

آه لو لم يزرعوا الدَّمعَ

جَواسيسَ على عيني بعيني

ويُقيموا حاجزاً بيني وبيني

آه لو لم يُطْبِقوا حَوْلي الحصارا

ولو احْتَلتُ على النَفسِ فَجاريتُ الصَّغارا

وتناسيتُ الصِّغارا

* * *

* قبل أن نختم، كيف تصف واقعنا العربي مع "إسرائيل"؟

- النَّملَةُ قالتْ للفيلْ:

قُمْ دَلّكْني

ومُقابل ذلكَ.. ضَحِّكني!

وإذا لم أضحكْ عوِّضني

بالتّقبيل وبالتمويلْ

وإذا لم أقنَعْ.. قدّمْ لي

كُلّ صباح ألفَ قتيلْ!

ضَحك الفيلُ

فشاطتْ غضباً:

تسخر مني يا برميلْ؟

ما المُضحك فيما قد قيلْ؟!

غيري أصغرُ..

لكنْ طلبتْ أكثر مني

غَيركَ أكبرُ..

لكنْ لبّى وَهْوَ ذليلْ

أيّ دليلْ؟

أكبَرُ منكَ بلادُ العُرْبِ،

وأصغرُ منِّي إسرائيل!.




قديم 10-04-2006, 12:41 AM   رقم المشاركة : 4 (permalink)
سماء المعرفة
رومانسي مجتهد
 
الصورة الرمزية سماء المعرفة





سماء المعرفة غير متصل

 




الشاعر الكبير /أحمد مطر
في حديث مثير خص به أحد الصحفيين:

الحل يحتاج إلى حمولة سبع سماوات من القنابل..ولا أظنها ستكفي لغسل العار ......!
آخر قناة للحوار عندنا أغلقت بالرصاص، بعد انتهاء الخلافة الراشدة بساعة !
أنا إرهابي، من قبل سبتمبر ومن بعده ..!
سيغدو مستحيلاً على من سجد الملائكة لهم، أن يسجدوا للبهائم ...!
احرقوا كل قصائدي في لينين !
أنا رجل ولد ولم يعش ومع ذلك سيموت .....
الحكومات لم تنزل من السماء بالمظلات، إنما هي نتيجة وضع شعبي مختل
نحن شعب بإمكان أي مواطن فيه أن يكفّر جميع المواطنين، ويحجز الجنة التي عرضها السماوات والأرض..له وحده....!!!!
ملعون أبو " تمبر " ..!
الإسلام قلبي، والعروبة ملامحي وصوتي ...
كيف استطيع التخلص من قطعان " المافيا اللغوية " التي تكتظ بها حظائر النشر الاحتكارية ؟
في زماننا هذا، استأثر فرعون بخزائن قارون.
أنا من يدفع للحكومة !
سأنشغل، لبعض الوقت، بدفن كرامة أمّة كاملة لا تزال جثتها مرمية على رصيف شارع (الفيديو كليب) ..!
دور الأنظمة هو نفس دور حمالة الحطب !
جريدة ( الراية ).. نحرت الرقيب، على أعتاب لافتتي
مقـــدمة :
كتابة مقدمة أو تعريف بقامة تشبه قامة ضيفنا أمر لا يخلو من المخاطرة والمجازفة ليس لأنه قال ذات إحباط :
آه .. ياعصرَ القصاصْ
بلطةُ الجزّارِ لا يذبحُها قطرُ النـدى
لا مناصْ
آن لي أن أتركَ الحبرَ
وأن أكتبَ شعري بالرّصاصْ !

وليس لأنه يعترف علناً بأنه إرهابي ضليع في الإرهاب ! بل أن مكمن الخطورة أن الكلمات قد لاتفيه حقه ، فهو شاعر لا يشبه شعراء عصره ، ولا ينتمي لهم

...لعنتُ كل شاعرْ
يغازلُ الشفاه والأثداء والضفائر
في زمن الكلاب والمخافرْ
ولايرى فوهة بندقيةٍ
حين يرى الشفاه مستجيرهْ!
ولا يرى رمانةً ناسفةً
حين يرى الأثداء مستديرهْ!
ولايرى مشنقةً .. حين يرى الضفيرهْ!


شاعر تمرد على قوانين الشعراء ، فلم يكن له قضية بقدر ماكان هو نفسه قضية ، قراءة شعره علناً تهمة يعاقب عليها القانون في كل بلاد العرب !

(( كنت ساقول ذلك )) ربما تكون هذه العبارة هي ما يدور في خلد كل عربي حين يفرغ من قراءة قصيدة لضيفنا ! فقد استطاع التعبير عن كل هموم كل العطشى الباحثين عن رشفة من الحرية في أرض قاحلة لم يهطل عليها " مطر " الحرية منذ قرون !
شاعر.... تحفظ الناس قصائده عن ظهر قلب رغم أن أغلبهم لا يعرف صورته فهي لم تتصدر الصفحات الأولى ولم يحل ضيفاً في فضائيات العرب صباح مساء ، ولم يدغدغ مشاعر المراهقين بقصائد الخصر والنهدين !

شاعر..... تحفظ الناس قصائده ، رغم أنها من المحرمات في عرف كل السلطات !
شاعر .... حاربه مقص الرقيب حتى " قصه " من جذوره ليعيش مقصوصاً خارج الوطن .... إلا من قلوب الناس !

أود أن أرفع رأسي عالياً
لكنني
أخاف أن يحذفه الرقيب !!

شاعرنا الذي تنطلق كلماته كالرصاص لتثير الرعب في قلوب كل الجبارين ، وكل من ترتفع قاماتهم لا لشيء إلا لأنهم يقفون على أكوام من جماجم شعوبهم ، لازال يحلم ان يعود لوطنه ذات حرية ليتنفس عبق تراب الوطن الذي حرم منه !
حين تسابق كل الشعراء ـ أو أغلبهم ـ ليقدموا لنا "الفتات" كان شاعرنا يصر على أن يقدم لنا ( اللا .... فتات ) !!
شاعرنا متهم بالحرية ومريض بالقلم !!

جس الطبيب خافقي
وقال لي :
هل هاهنا الألم ؟
قلت له : نعم
فشق بالمشرط جيب معطفي
وأخرج القلم !
هز الطبيب رأسه ... وابتسم
وقال لي :
ليس سوى قلم !!!
فقلت : لا يا سيدي
هذا يدُ ... وفم !
رصاصة ... ودم !
وتهمة سافرة ... تمشي بلا قدم !


كان لنا في الساخر شرف تواجد قامة كهذه معنا ... فهيا بنا جميعاً لنستمتع بزخات المطر ، في إجابات " المتهم " أحمد مطر

على أسئلة أعضاء وزوار موقع الساخر .. بعد ان قمنا بفرزها تجنبا للتكرار .. وحتى لانثقل كاهل ضيفنا بالسيل الجارف من الاسئلة التي تلقاها الموقع ..

* نود أن نعرف نبذة عن أحمد مطر، وعن حالته الاجتماعية، ومعتقده الديني، وما سر غيابه عن المشهد الثقافي والإعلامي ؟
- يقال إن أقصر قصة كتبها إنسان هي التالية: " رجل ولد وعاش ومات ". وأنا أعتقد أن سيرتي -شأن أي مواطن آخر في أوطاننا الجميلة- يمكن أن تروى على النسق نفسه، بشيء من التطويل، لتكون كالتالي: " رجل ولد ولم يعش ومع ذلك سيموت " . وهي في سياقها هذا تشبه سيرة طيّب الذكر(جبر)، التي أظنكم تعرفونها، وفحواها أنه أثناء زيارته لبلد أجنبي عرج على المقبرة، فرأى على شواهد القبور ما أذهله..إذ خُطّ على واحدة منها: (هنا يرقد فلان الفلاني-ولد عام 1917 ومات عام 1985-عمره 3 أعوام) ! ومثل ذلك على بقية الشواهد. فلما سأل عن سر هذا التناقض، أفاده مرافقه بأنهم يحسبون عمر الإنسان بعدد الأعوام التي عاشها سعيداً . عندئذ قال للمرافق: وصيتي إذا مُتّ أن تكتبوا على شاهدتي:( هنا يرقد جبر..من بطن أمه للقبر) !
فإذا تركت المزاح، وهو أشبه بالجد، فسيمكنني القول قياساً إلى الأعوام التي أمضيتها مفعماً بروح الحرية ومغموراً بصوتها، بأنني من أطول الناس عمراً ومن أكثرهم شعوراً بالسعادة . أمّا ما بقي من فجوات صغيرة، فيمكنني أن أملأها بالتالي: ولدت في البصرة، وهربت منها إلى الكويت في فترة مبكرة من حياتي، ثم ما لبثت الكويت أن (هـرَّبتني) إلى بريطانيا التي لا أزال راتعاً "في نعيمها" كما يطيب لبعض سكّان "الجحيم" أن يصفني ! أمّا عن حالتي الاجتماعية فأنا ربّ أسرة، ولي من الأبناء أربعة: بنت وثلاثة أولاد .
وبرغم دهشتي من السؤال عن معتقدي الديني، خاصة ممن يفترض أنّه قرأ شعري واستوعبه، سأقول إنّ معتقدي هو الإسلام، ليس لضرورة تأكيد ذلك، ولكن خشية أن يكون شعري، على رغم وضوحه، قد أخفق في الوصول إلى بعض الناس، فداخلهم الاعتقاد بأنني بوذي !
أمّا غيابي عن المشهد الثقافي والإعلامي، فلا يحتمل غير تفسير واحد هو أنني لا أؤمن بهذا المشهد .


* دواوين أحمد مطر محجوبة في الوطن العربي، كيف يمكن الحصول عليها؟ ما دار النشر التي تطبعها؟ وهل ينوي شاعرنا جمعها في "مجموعة كاملة" ؟
- ليس لدواويني ناشر سواي، ولكنّ لها، مع الأسف، عشرات المزوّرين . وللحصول عليها بطبعاتها الأصلية، وبصورة "شرعية" أنصح بشرائها من مكتبتَي (الساقي) و (الأهرام) في لندن . أمّا مسألة طبعها في مجموعة كاملة فهذا في نيتي، لكن ليس الآن، لأنّ هناك أجزاء أخرى من اللافتات مُعَـدّة للنشر، ولم يؤخر صدورها إلاّ انتظاري لصدفة طيبة تُصيب المزوّرين، على غفلة، بحُمّـى "الشرف"، فلعلّ ذلك يشغلهم عنّي بعض الوقت، فيمكنني أن ألتقط أنفاسي، وأمضي إلى المطبعة مطمئناً إلى أنّ أيديهم لم "تنشل" من جيبي ثمن الطباعة .

* هل يكتب أحمد مطر القصة أو الرواية؟ هل له فيهما نتاج مطبوع، وتحت أي عنوان؟
-كنت في بداياتي قد جرّبت كتابة القصة القصيرة، ولا أزال أكتب ما يشبهها، بين الحين والآخر. لكن لم يعد في حوزتي شيء مما كتبته في البدايات، كما لم أفكّر في جمع ما كتبته بعد ذلك في مطبوع مستقل.
أمّا الرواية فهي فنّ أحسب أنني قد خلقت لأكون واحداً من أخلص قرائه، أمّا الخوض فيه كتابةً، فهذا ما أشكّ في أنني أهل له .
لا أدري..ربما سأجرّبه يوماً، إذا وجدت في نفسي الدافع والاستعداد .

* هل لأحمد مطر موقع رسمي في الانترنت؟ وهل ينوي إنشاء موقع إذا لم يكن له موقع حالياً، ليكون همزة وصل بينه وبين قرائه ؟
- ليس لي، حالياً، موقع رسمي على الإنترنت، وقد أفكّر في هذا الأمر مستقبلاً. لكنني، الآن، موزّع ما بين كثرة المشاغل وقلّة الصحّة، وحسبي أن أجد من الوقت والطاقة ما يفي بأكثر المسؤوليات إلحاحاً .

· حيدر السليمان-الكويت:
هناك كرسي شاغر لتنصيب أشعر شعراء العرب الذين ما زالوا على قيد الحياة، مَن ترشّح له ؟
ما فائدة الشعر في زمن الدم الفلسطيني النازف يومياً ؟
- لا.. يا حيدر، ما كان ينبغي أن تعلن عن شغور هذا الكرسي، بل كان يجب، في اللحظة التي رأيته فيها، أن تقفز نحوه بسرعة، وتلتصق به مستخدماً نوعية "الصمغ السوبر" نفسها التي يستخدمها حكّامنا الرائعون .
بهذا كنت ستحل مشكلة لا تستطيع الجنّ حلّها .
أتعرف قصّة "دائرة الطباشير القوقازية" ؟ هي حكاية نزاع بين امرأتين على بنوّة طفل، حكم القاضي بوضعه وسط دائرة، وطلب أن تشدّه كلّ منهما من جانب، على أن يكون من نصيب التي تستطيع جذبه إلى ناحيتها أكثر من الأخرى .
ونهاية القصة معروفة، إذ حكم القاضي ببنوّة الطفل للمرأة التي رفضت أن تشدّه خشية أن تتقطّع أوصاله .
أنت، الآن، تضعني في موضع ذلك القاضي، وهو أمر لا أحسد عليه . ومع ذلك فأنت معذور، إذ لعلّك لا تعلم أنّ لدى العرب،الآن، أكثر من مليون ( أشعر شاعر )!
" تكفى يا الحبيب"، اكسر الشّر، واقعد على الكرسي، واحفر اسمك عليه.. ولك مني وعد بأن أرسل إليك كلّ ما تحتاجه من الصمغ الأصلي .
أمّا بالنسبة لسؤالك عن فائدة الشعر في زمن الدم الفلسطيني النازف، فأود القول بأن الشعر ليس بديلاً عن الفعل، بل هو قرين له، هو فن من مهماته التحريض والكشف والشهادة على الواقع والنظر إلى الأبعد. وهو بذلك يسبق الفعل، ويواكبه، ويضيء له الطريق، ويحرسه من غوائل التضليل .
قديماً قال نصر بن سيّار إنّ "الحرب أوّلها كلام" ، والواقع أنّ الكلام محيط بالحرب من أوّلها إلى آخرها: توعيةً وتحريضاً وتمجيداً.. وهذا ما مثّله نصر بن سيار نفسه .
لا غنى للفعل عن الكلام الصادق المؤثر، لأنّ غيابه يعني امتلاء الفراغ بالكلام النقيض، ونحن نعلم أنّ هذا النقيض موجود وفاعل حتى بوجود الصدق، فما بالك إذا خلا له الجوّ تماماً ؟
ما مِن "مقاومة" على وجه الأرض استغنت بالمقاتل عن الشاعر. كل مقاومة حيّة تدرك أن لا غنى للدم عن الضمير.
وتاريخ أمتنا، بالذات، أكبر شاهد على أهميّة دور الشاعر في الحرب، بل إن المقاتل نفسه طالما شحذَ سيفه ولسانه معاً، وهو يخوض غمرات الوغى: " وكرَّ مرتجزاً " أو " طعنه راجزاً " أو " هوى صريعاً وهو يرتجز " .
وإذا كان أبو تمّام قد قال إنّ " بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشكّ والرّيب " فهو قد جعل رأي الشاعر أوّلاً، إذ أكّد –ضمناً - أنّ سود الصحائف هي الدليل المبصر لبيض الصفائح العمياء..أليس في بيته هذا قد عيّن الأداة المطلوبة في الموقف، وحرّض على استخدامها ؟
وما قاله أبو تمّام، موارباً، قاله أبو الطيّب، دون مواربة: (الرأي قبل شجاعة الشجعان.. هو أوّل وهي المحلّ الثاني) .
الشعر مهم، خاصّة بالنسبة لنا نحن العرب، ولولا ذلك لما حفيت أقدام المخابرات المركزية الأميركية في سعيها من أجل تدميره بأيدي المغول الجدد الذين يدّعون النطق بلغتنا، ثمّ يفضحون هذا الادّعاء ، منذ الخطوة الأولى، بشعورهم بالعار من أسمائنا، و بإخراجهم الألفاظ من سياقاتها، وهدمهم المعاني والقواعد ، وسطوهم على المصطلحات وتوجيهها في غير ما وضعت له، وجعلهم فنون الكلام مجرد سقوف معلّقة في الهواء !
ولايكتفون بذلك، بل يحكمون حتى على تلك السقوف بألاّ تتفاعل مع واقعها أو قضاياها، وأن تترك السياسة للسياسيين والوطن للغزاة، وأن تهتم فقط باستعراض ألبستها الداخلية !
وهم في الوقت الذي يطلبون منك أن تترك الحاكم والحكم والمعتقدات جانباً، يسارعون، قبل زوال صدى كلامهم، إلى شتم حاكم الأرض والسماء !
وفي جوّ مكيدة مريعة كهذه، فإنّ مجرّد قول الشعر على أصوله، يصبح فعل مقاومة بحد ذاته، فما بالك إذا اتّصل بالدم اتّصال اللغة بالهويّة ؟


· عبد الله الحارث- السعودية :
الشاعر الثائر أحمد مطر.. تدهشني كثيراً لافتاتك التي تنطلق على الخصوم كالشهب المحرقة.. سؤالي هو: لماذا لا يكتب الشاعر لافتات تعرّي الضعف العربي من خلال المواطن والخلل الذي يعيشه، بعيداً عن الحاكم الذي نال النصيب الأكبر من اللافتات ؟ بمعنى آخر: أتمنى أن نقرأ لافتات جديدة تعالج سلبيات المواطن العربي حضارياً وفكرياً، والأهم انسلاخه من تراثه المجيد الذي كان العربي بدونه لا يحلم أن يغادر أصنامه وأزلامه !
- أنا معك في أن هذه الحكومات لم تنزل من السماء بالمظلات، إنما هي نتيجة وضع شعبي مختل .
وإذا كنت قد ركّزت الجهد في تعرية أنظمة لا تملك أية شرعية، فهذا لا يعني أنني تجاهلت الأساس الذي بنت عليه هذه الأنظمة صروح تسلطها وجورها. إذ طالما نبّهتُ إلى أنّ فرعون لن يقول ( أنا ربّكم الأعلى ) إلاّ إذا رأى حوله عبيداً يطيعونه حين يُضلّهم .
وأصارحك بأن حالنا كشعب يجرّعني المرارة تكراراً، بأشدّ وأقسى مما تجرّعني إيّاها تلك الأنظمة الجائرة.. ذلك لأنني بالنسبة للثانية أواجه عدواً صريحاً واضحاً، لا ثقة لي به على الإطلاق، أمّا بالنسبة للأوّل فإنني أبني جبالاً من الآمال، ولذلك فإنّ الألم يكسرني عندما يتبدّى لي في بعض الأوقات، أنّ هذه الجبال قائمة على الماء .
المشكلة يا أخي عبد الله، هي أننا لسنا شعباً واحداً في مواجهة العالم، بل مجموعة كبيرة من الشعوب، بل قد تجد في البيت الواحد أربعة شعوب متناحرة لمجرد اختلافها في الأفكار !
انظر إلى الوباء المسمّى (أميركا).. إنّه خليط عجيب من الألوان والأجناس والأوطان والأديان والأفكار، لكنّه في قضاياه الكبرى متماسك ومربوط بحزام المواطنة




قديم 10-04-2006, 12:43 AM   رقم المشاركة : 5 (permalink)
سماء المعرفة
رومانسي مجتهد
 
الصورة الرمزية سماء المعرفة





سماء المعرفة غير متصل

 




حوار
الشاعر لـ"الحدث":
لندن ليست أكبر مني .. ومباهجها
ليست أكثر من آلامي

كتب علي المسعودي:
1
إذا كان "بدر شاكر السياب" قد مزق جسد القصيدة، وشكله من جديد، فإن "أحمد مطر" مزق خريطتها، ونقلها من شرفات العشاق وحدائق المحبين وشواطىء المشتاقين، إلى السجون والمعتقلات وأقبية الظلام، وجعلها تشاهد وتشهد على عذاب المُعَذَبين .. ولؤم المعذِبين.
كانت القصيدة العربية، طوال ما مضى من زمن، أداة تطريب ولهو ومرح، حتى جاء "أحمد مطر" ليجعلها بياناً ثورياً، وصفعة تفاجىء وجه النائم .. وتدير وجوه الطغاة.
وقد اعتادت القصيدة العربية، طوال ما مضى، أن تدخل قصور الأغنياء مطأطئة الرأس، خاضعة، خاشعة، مادحة .. حتى جاء "أحمد مطر" وحولها إلى سكين في الخاصرة .. وطلقة مفاجئة تعكر انتباه حرس الجبابرة.
2
بقدر ما تأثر جيل الكتاب الأخير (من الشعراء وغيرهم) بمن سبقهم .. بقدر ما حاولوا نفيهم وإلغاءهم.
إنك عندما تقول لي مثلاً: إن أسلوب أحمد مطر ماثل في كتاباتك، أنتفض وأحاول بمضي الوقت إلغاء "التهمة" بإلغاء صاحبها.
كثيرون الذين يفعلون ذلك.
المتأثرون بأدونيس، مثلاً، هم أكثر الناس شتماً له.
والذين حاولوا أن يكونوا "نزار قباني" وفشلوا .. كرهوه بأقصى قدرتهم .. والذين مشوا فوق خطوات المتنبي، لم يحاولوا إخفاء آثاره فحسب، بل سعوا إلى نفيه بذاته، وتحويله إلى كذبة لا أكثر.
من هنا تبدأ العلاقة الشائكة بيننا وبين أدبائنا. هل من حقنا أن نجابههم بما يستفز من الأسئلة؟
لا أخفي أنني بعد إجابات أحمد مطر، أحزنني ما سألت، ووجدت أنني تماديت كثيراً في محاولة النيل وتجريح ما كتب.
هذه من متطلبات العمل الصحفي "ربما" .. ولكن هل هي من متطلبات الأديب؟
3
منذ عامين وأنا في حالة بحث عن "أحمد مطر". أعرف أنه في "لندن" .. ولكن أين؟
كلفت أحد الأصدقاء القاطنين هناك .. أن يبحث لي عن رقم هاتفه. وبعد شهر، نقله إليّ. ولكن في تلك الفترة كان الهاتف تغير .. وربما السكن.
ركزت الأسئلة على مسيرة شاعر قال يوماً " كشفت صدري دفتراً .. وفوقه .. كتبت هذا الشعر بالسيفِ".
عن مسيرة شاعر أسس لمناخ جديد في القصيدة العربية، وجمع بين صلافة الكلمة وصلابتها .. برقة الإحساس الدامي.
عن مسيرة شاعر أصبحت "لافتاته" رايات تنغرز في صدور الجيل العربي الشاب من الماء إلى الماء .. الجيل الذي يحلم بأرض لا تأكل أبناءها، وبمهجرين يعودون إلى أوطانهم حاملين آمالهم .. لا محمولين في التوابيت.
إن شاعراً قادراً على اختزال كل الحزن وهذه المأساة في مقطع شعري محبوك بطريقة تصويرية هائلة .. لابد أن تكون مستعداً بما يكفي لكي تجابهه بأسئلتك.
وأحمد مطر، الخارج من الكويت، مازال فيها. مازال طلبة الجامعة الذين كانوا يحملون لافتاته، من أبناء "الوسط الديموقراطي" .. وحتى "الإئتلافية"، يتذكرون أنه كان صوتهم المنادي بالحرية.
وزملاؤه في "القبس" مازالوا يحتضنون ذكراه .. "سعدية مفرح" تقول، والزهو يفر من عينيها: هذا المكتب الذي أجلس إليه الآن هو مكتب "أحمد مطر".
قبل أيام جاءني أحد الأصدقاء العائدين من لندن واعطاني هاتف أحمد مطر، فشرعت في تنفيذ ما كان مؤجلاً فوق لائحة الإنتظار الذي طال.
أخي "ماضي" قرأ الأسئلة .. وتولى مهمة محادثة الشاعر في بلاد الضباب (ترى ماذا يرى مطر في الضباب؟)
ماضي كسب صداقة الشاعر .. وكسبت أنا فكره المحمول بين الإجابات.
4
يقول أحمد مطر في إحدى إجاباته :"قارئي هو حبيبي وسندي وقرة عيني .. هو خط دفاعي الأول والأخير، والسد العالي الذي يعصمني من الطوفان. وإنني إلى هذا السد المنيع أسند ظهري باطمئنان .."
ولم أسأله عن حقيقة إيمانه بهذا القول .. أو مدى تفاؤله بواقع يصدّق هذه القناعة..
ولي أن أتساءل : متى كان القارىء سنداً للكاتب .. ومتى كان الجمهور خط دفاع أول عن نفسه، حتى يكون خط دفاع عن غيره ؟!
أترككم مع أحمـد مطر ...

* دعنا نترك أشياء كثيرة تحتاج إلى مقدمات .. وندخل عبر سؤال مراوغ مثل هذا :
"مطر .. مطر .. مطر
أي حزن يبعث المطر؟"
الفقر ، والسياب، والحزن، وأحمد مطر ..أي علاقة بين ذلك كله؟
- أما جوابي فلن يكون مراوغاً .. وأبتدىء فأقول إن البيتين المذكورين هما من مقطعين مختلفين .. وأنت جمعتهما إمعاناً في تكرار "مطر" لتقول، ضمناً، إن "مطر" يبعث الحزن.
حسناً .. ألم يقل الشاعر في ختام مقطعه : " كالحب ، كالأطفال، كالموتى هو المطر "؟
المطر ،إذن، يبعث أشياء كثيرة غير الحزن، خذ مثلاً أن كلمة "مطر" لم ترد في القرآن الكريم إلا تعبيراً عن "الغضب" .. لكنها تصبح "غيثاً" في مواضع الرحمة، وتصبح "ودقاً " أو " سحاباً" أو " ماء " إذا مس الأرض الهامدة اهتزت وربت.
إعطني مثل هذه الأرض الخصبة الحبلى ببذور النماء، أُعطك غيثاً .. واعطني سنبلة لا تنحني إذا لم تكن مثقلة ببذور الثورة، وخذ مني الرضا كله.
أما العلاقة بين من وما ذكرت فهي أن الفقر استفرد بالسياب، وان السياب استنجد بالحزن، وان الحزن استحثه على الغضب، وان الغضب احتاج إلى سلاح .. فلم يكن أمام شاعر أصيل إلا أن يشهر "أنشودة المطر".
وأحمد مطر هو قرين هذا الميت جوعاً وتشرداً وقهراً في بلد هو من أغنى بلدان العالم .. فكلاهما نشأ في البصرة وكلاهما فر إلى الكويت، وكلاهما مر بلندن .. الفارق هو أنني قد أجد أكثر من عذر للسياب في تحولاته وانكساراته، لكنني لن أغفر لنفسي أبداً، إذا ألقيت "لافتتي" وأوقفت مظاهرتي، قبل أن أرى بكل جلاء أن خاتمة "أنشودة المطر" قد تحققت فعلاً. سوف لن أهدأ حتى يهطل المطر.
* " عباس وراء المتراس
يقظ منتبه حساس .."
برغم أنهم دمروا كل شيء وراءه وهو "يقظ، منتبه، حساس ". كان ذلك سابقاً. الآن أيضاً دمروا كل شيء .. ولكن هو .. أما زال يقظاً منتبهاً، حساساً"؟
- عباس الذي في بالك كان نعمة.. كان لديه، على الأقل، متراس وسيف وبرقية تهديد.
سقى الله أيامه .. لو كنت أستطيع لأرسلت إليه سيفاً جديداً حتى يتسلى بتلميعه في وقت فراغه الطويل .. ألم تسمع أن "العبابسة" أقالوه من وظيفته ؟ .. قالوا إنه محافظ متحجر، يظن أن القضية ستنتصر بمجرد اغتصاب زوجته، وقتل أولاده، واحتلال بيته .. هكذا دون أن يكلف خاطره حتى بالتفكير في نزع ثيابه وجلده .. فما بالك والقضية تتطلب منه أن ينبطح بأقصى ما يستطيع من ضبط النفس، حتى لا يقلق راحة اللص الراكب .. بل وعليه أن يحتاط للأمر، فيعطيه مقدماً .. "دعاء الركوب" !
وها أنت ترى أنهم يعلمونه، اليوم، ما كان ينبغي له أن يفعل لكي يكون على مستوى القضية. وإنها لثورة حتى النصب !
* نريد أن نهرب من الواقع إليك .. فنجد الواقع أرحم بكثير مما تكتب : كآبة، وحطام، وانسحاق مهول .. مخابرات، وتجسس، ومخافر بين الكلمة والأخرى في شعرك. دعني أقول لك أن السجن أهون من القراءة لك.
- الواقع أرحم مما أكتب ؟! إذا كنتم ترون هذا فعلاً فلا تهربوا إلي .. مشكلتكم ليست من اختصاصي. أهربوا حالاً إلى طبيب العيون .. أنتم بحاجة إلى نظارات بعرض المغني بافاروتي وبطول الرئيس عبده ضيوف .
الواقع زنزانة موصدة مكتظة بالدخان الأسود، وكل ما فعلته هو أنني وصفت هذا الواقع، ودعوت إلى الخروج منه، فما ذنبي إذا كان الوصف يزعج اختناقكم ؟ وما حيلتي إذا أمسيتم- لفرط التسمم - تعتقدون أن الدخان هو جزء من مسامات أجسامكم؟
هاك قطرة واحدة من طوفان الواقع الأرحم : فتى هارب من الجيش، يحكم عليه بالإعدام، يفرض على أبيه أن يطلق عليه الرصاص، وأن يدفع ثمن الرصاصات، وأن يقيم حفلة بدل المأتم، وأن يرفع صوت آلة التسجيل بأغنية لأم كلثوم بدلاً من القرآن، ثواباً عن روح المرحوم.
هل تظن أن أحداً، على مر التاريخ، حظي برؤية شيء كهذا في أسوأ الكوابيس؟ الشيطان نفسه، مهما بالغ في حك قرنيه، لا يمكنه أن يوسوس بمثل هذا الواقع الرحيم. فكيف يمكنني،أنا الإنسان الضعيف، أن أوسوس بواقع أسوأ منه ؟
إن من يريد الهروب حقاُ، من هذا الواقع، ليس أمامه إلا كسر الباب مهما كانت العواقب .. ولا توجد طريقة أخرى إلا أن يهرب المرء دون أن يتحرك. والشخص الوحيد الذي يمكنه ذلك هو الحشاش.
أما من يجد السجن أهون من القراءة لي، فهو واحد من اثنين : أما أنه لا يعرف السجن، أو أنه لا يعرف القراءة.
* يقول قاسم حداد : " نترك النسيان يأخذنا على مهل .. لئلا نفقد السلوى ".
أما أنت فتنسى النسيان، وتحب العيش في عالم كوارثي كئيب، حتى وأنت في لندن.
لم ترقق أوروبا مفرداتك ، ولم تجمل قصائدك بخد ناعم، وقوام فارع، وصدر مغرور.
أخبرنا بالله عليك .. إلى متى هذه الكآبة ؟
- أما النسيان، على الإطلاق، فقد تركته لأهل الحداثة، إنهم يحتاجون إلى كثير منه لكي يجعلوا القارىء ينسى الشعر نهائياً. وأما " نسيان " قاسم حداد، فأغلب ظني أنه ليس النسيان الذي تعنيه، إذ لا أعتقد أن قاسم حداد ممن ينسون ذاكرتهم .
وأما أنني أحب العيش في الكوارث، فهذا غير صحيح. أنا مرغم على هذا العيش ..




موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

شاعر الحرية العراقي أحمد مطر


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع



الخليج | دردشه | احبك | صور | عالم حواء | حواء | توبيكات | ياسر القحطاني | ستار اكاديمي 7 |
الساعة الآن 09:25 PM.

شاعر الحرية العراقي أحمد مطر

Powered by vBulletin® Version 3.8.0
Copyright ©2000 - 2009, Asia Middle East Europe Jelsoft Enterprises Ltd diamond

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0