|
الامير أحمد أحمد بن هارون الرشيد 0
كان زاهدا عابدا قد تنسك وكان لايأكل إلا من عمل يده في الطين , وكان يعمل في كل جمعه بدرهم ثم يقبل على العبادة بقية الاسبوع0
وهو ابن امرأة أحبها هارون الرشيد فتزوجها فحملت منه بهذا الغلام, ثم أرسلها إلى البصرة وأعطاها خاتما من ياقوت أحمر وأمرها إذا أفضت الخلافة إليه أن تأتيه فلم تأته ولاولدها بل اختفيا0
وبلغه أنهما ماتا, ولم يكن الأمر كذلك وبحث عنهما فلم يطلع لهما على خبر0
ثم رجع هذا الولد إلى بغداد وكان يعمل بيده ويأكل من كدها , هذا وهو ابن أمير المؤمنين ولا يذكر للناس من هو
إلى أن أتفق مرضه في دار من كان يعمل عنده فلما أحتضر أخرج الخاتم وقال لصاحب المنزل : اذهب بهذا الخاتم إلى الرشيد وقل له: صاحب هذا الخاتم يقول لك : إياك أن تموت في سكرتك هذه فتندم حيث لاينفع ندم واحذر انصرافك من بين يدي الله إلى الدارين ، وأن يكون آخر العهد بك، فان ماأنت مافيه لو دام لغيرك لم يصل إليك ، وسيصير إلى غيرك وقد بلغك أخبار من مضى 0
فلما مات دفنه صاحبه وذهب إلى الخليفة فلما وقف بين يديه دفع إليه الخاتم فقال الخليفة : ويحك أين صاحب هذا الخاتم ، قال مات وذكر الكلام الذي وصاه به ، فلما سمع هذا الكلام قام فضرب بنفسه الأرض وجعل يتمرغ ويتقلب ظهرا لبطن ويقول : نصحتني يابني ثم بكى ، ثم رفع رأسه وقال للرجل دلني على قبره يقول الرجل فذهبت به الى قبره فلم يزل يبكي عنده حتى أصبح0
|