في الصباح ..وفي مستشفى التوام ..
بدت ام شوق تحس بغياب شوق عنها .. بدت ام شوق تنادي شوق .. تنادي شوق وهيه تحس بانه روحها بتطلع .. تنادي هيه خايفه .. تنادي حتى زجاج المستشفى قريب لا ينكسر مثل ما انكسر قلب ام شوق ياللي حاسه بانه مصيبه حلت على بنتها .. فجأه تدخل روضه ام ميثا عليها ..دخلت وهيه تشوف ام شوق تنادي وهيه رافعه ايديها كنه فيه شخص قدامها .. تمسك روضه يدين ام شوق وتهدي من صوتها بكلماتها الطيبه .. باحساسها المرهف .. تحضنها .. تحضن اختها بين ذراعيها وتطمنها انه شوق في البيت الحين هيه وسعيد .. تطمنها انه شوق كانت موجوده من فتره قصيره بس هيه حلفت عليها انها تسير للبيت عند ميثا مشان ترتاح من سهر الليل ..هذا الكلام ريح ام شوق شوي .. بس ما خلى احساسها بانه شوق موب بخير .. ما قتل احساس الام انه ضناها في مشكله ولا في مصيبه .. ما ابعد اساسها انه فلذه كبدها صار عليها شي ..
مر الصباح على خير .. بدت ام شوق تسأل اكثر .. انه شوق ما جتها اليوم .. وروضه تطلب من الممرضات انه تعطينها مهدئات مشان تنام او اعصابها تهدى مشان تنسى ولو للحظه انه شوق حصل عليها شي ..نامت ام شوق وهيه تحلم بشوق .. تحلم بسعيد .. تتمنى تشوفهم قبل لا تموت .. قبل لا رب العالمين ياخذ امانته ..حست انها خلاص .. ما راح تتحمل .. ما راح تقاوم المرض اكثر .. الجسد بدى يموت .. والقلب تحطم من رياح الدنيا ياللي ما خلت شراعها في بحرها يصبر اكثر .. بدت تنزف من المدامعها دموع املح من ماي البحر .. حاده اكثر عن الزجاج .. بدت الدموع حتى في صبرها تنزل مثل الزجاج متلألأه بس تجرح القلب وتدميه .. بكت وبدى مفعول المخدر يطلع فيها وهيه بصوتها التعبان تنادي بشوق .. بسعيد .. بناسها واهلاها ياللي مر عليهم قطار الدنيا واخذهم بتذكره لطريق واحد .. لطريق بدون رجعه .. لعالم ثاني ..
في الطريق من ابوظبي لمدينه العين ..
الشر يقترب وهوه حامل لشوق واهلاها الكثير من المأسي .. يقترب وهو حامل في جوانحه زلزال يهدم اخر بقايا السعاده لشوق وامها .. بدت حصه تقترب من العين .. وهيه تخطط وتسوي .. بدت تتكتك لخطتها الجديده لشوق .. بدت تستعد للحظات تحطيم شوق .. وصلت حصه للمستشفى .. دخلت باطلنيه النساء ياللي في المستشفى .. سألت حصه الممرضه....
حصه وهيه رافعه خشمها للسما ..: هي انتي ..!! يا ممرضه .. وين غرفه وحده تتسمى ام شوق .. عندها مرض الكلي ياعلها ما تصح منه !!؟
الممرضه ..باستغراب ..: ماما .. هدي حرمه كبير .. !!؟؟
حصه بعصبيه : شنو فيج انتي حماره .. !!؟؟ *تستهزء حصه * هيه حرمه كبير ..
الممرضه وهيه معصبه : فيه هذا غرفه رقم 32
سارت حصه وهيه لابسه النقاب .. ودخلت على غرفه ام شوق وهيه حوالي الساعه ثلاث الظهر .. دخلت وكانت روضه ميثا موجوده بعد ما هديه اعصاب ام شوق واستعاده وعيها .. دخلت حصه الغرفه وهيه حالمه الشياطين معاها .. دخلت وسلمت على روضه ويوم سلمت على ام شوق بكت بخبثها ..
حصه ويهيه تبكي .. بدموع التماسيح : عظم الله اجرج يا خالتي في شوق وولدها .. انا لله وانا اليه راجعون ..
روضه وام شوق تيبست عصابهم .. ما عرفت ورضه شنو تقول .. ام شوق بده الدمعات تهل .. وروضه بصوتها الحاد .. خافي الله يا هاذي .شوق توها طالعه منا .. وانتي وين عيونج .. واصلا من قال شوق ياها شي ..
حصه ويهي تبكي ورمي نفسها على ام شوق وهيه تصرخ وتبكي .. : والله ما كان قصدي اخبرج .. بس توقعت انه عندج خبر شوق وولدها.. انه استوى عليهم حادث امس .. والدايم وجه الله ..*حصه وهيه تتنهد في حضن ام شوق*.. والله ما دربيت انه ما عندج خبر ..
ام شوق شبه ميته .. موب مصدقه الخبر .. موب مصدقه ياللي يستوي .. صحيح وين شوق .. وين ضنايه .. ابا اشوقها.. بدا قلب ام شوق ينادي ..
روضه مسك حصه وتطلعها برا وهيه تصيح عليها : كذابه .. برا برا ..
حصه وهيه تحاول انها تكمل كلامها وما تبى تطلع .. : ياخالتي والله ما كان قصدي ..
ام شوق وهيه تبكي .. شوق ماتت .. شوق ماتت .. سعيد مات .. سعيد مات .. وصرخت ام شوق ذيج الصرخه ياللي تزلزلت منها اركان المكان .. تزلزلت منها جبال حفيت .. هزت صرختها الريح ياللي ما فيه احد قدر يهزها .. بدت تصيح باسم شوق ... تبكي باسمها هيه واسعيد..روضه سمعه صرخه ام شوق وتركت حصه وربعت صوب الغرفه .. ربعت صوب الغرفه .. حصه يوم حست انها وصلت للنقطه ياللي تباها طلعت من المستشفى وبسرعه للسياره .. يوم دخلت روضه لغرفه ام شوق لقتها تبكي وهيه قاعده على السرير مال المستشفى .. رافعه ايديها صوب الجدران .. وكنه فيه احد قدامها تبا تحضنه .. كنه فيه شخص موجود قدامها تكلمه ..
ام شوق الدموع تنذرف .. : شوق .. يا شوق .. حرام عليج .. حرام عليج تركتني في الدنيا ورحلتي .. يا شوق حرام عليج تركتيني واخذتي سعيد معاج .. يا شوق حرام عليج .. يا شوق ارجوج رجعي .. رجعي عشان خاطر امِ ما بقي لها شي في الدنيا غير ايام .. يا شوق ليش تركتي امج وسبقتيها .. يا شوق ليش سافرتي ولا ودعتيني .. يا شوق ليش سبقتي امج وانتي بعدج صغيره .. يا شوق رجعي واعطيج من عمري .. ياشوق رجعي ..
روضه تمسك ام شوق وتحضنها .. تحضنها بقوه وهيه تحلف لها انه شوق بخير .. تحضنها وهيه تقول لها
روضه وهيه تبكي لسماع بكى ورجاء ام شوق .. : يا ام شوق استهدي بالله .. تراه شوق بخير .. والله انها بخير .. وهذي تراهاكذابه .. والله اني من ساعه كنت عندها ..
تقاطعها ام شوق وهيه تصرخ .. : كذابيين .. شوق ماتت ..عمر شوق ما فارقتني لحظه .. عمر شوق ما خلتني بروحي .. صارلي الحين ايام ما شفتها .. وينها عيل .. وين ما تي تشوف امها تموت .. وينها ما تي تشوف امها مشان تودع الدنيا وهيه جنبها .. تسلم عليها واخذ رضاها .. وين هيه مشان ما تسلم على امها قبل لا ترحل .. قبل لا تودع الدنيا .. الا انتو تكذبون .. شوق سبقتني .. شوق وودعه هذا الدنيا الدنيه ...* وتصرخ ام شوق بعالى صوتها في حضن روضه * اشهد انا لا اله الا الله .. وانا محمدأ عبده ورسوله ............ شووووووووووووووووووووووووووووووووووووق ..
يدخل الممرضين على ام شوق الغرفه ويلاقون روضه تحضنها وهيه تبكي .. يعلنون الطوارئ في هذا القسم .. دخلوا ولقوا روضه حاضنه ام شوق وهيه تحلف لها انه شوق حيه .. ام روضه وهيه حاضنه راس ام شوق بين ذراعيها ..
روضه .وهيه تبكي ..: حرام عليج يا ام شوق .. حرام عليج .. بنتج والله انها بخير .. صح انهاسوت حادث .. بس بتقوم بالسلامه .. يا ام شوق .. انتي بتقومين بالسلامه وتردون لبعض .. يا ام شوق حرام عليج ياللي تسوينه في نفسج ..ذكري الله ..
روضه تكلمها والممرضين يبعدون روضه.. بس ام شوق ما تتحرك في احضان روضه .. ام شوق ما تتحرك .. تحركها روضه .. وهيه تكلمها .. تحركها روضه هيه تكلمها وتناديها .. بس ام شوق ما تتحرك ..ام شوق ما تنطق .. ام شوق ما تتحرك .. ما تتنفس .. وتكتشف روضه انه ام شوق ودعت الدنيا .. ودعت بعد ما شبعت بكى .. شبعت عذاب .. شبعت دموع .. بدت روضه تبكي بحراره .. بدت تنادي ولكن لا من يسمع .. بدت تصرخ لام شوق بانها تقوم .. بس خلاص ام شوق سافرت .. سافرت ولا ودعت ضناها ياللي تتمنى انها تقوم بالسلامه .. يا ترى كيف بيكون حال شوق ياللي ما درت عن ولدها ولا عن امها .. اخذت روضه تلطم كف الحسره على الكف .. بدت تمسح دوع ام شوق ياللي ودعت الدنيا .. يعزيها الدكتور بوفاه ام شوق ..بس روضه ما سمعت كلام اي ممرضه او حتى كلام الدكتور ... كانت تفكر في شوق .. في ولد شوق سعيد ياللي ضاع ولا احد يعرف عنه ..حتى الشرطه ما لقوا له اي خبر ..
وصلت ميثا لغرفه ام شوق بعد ماتطمنت على شوق انها انشاء الله راح تقوم بالليل ..وصلت ولا العالم متجمعه .. متجمعه في القسم .. شنو السالفه شنو القصه .. ما كانت تدري .. اسرعت ميثا في خطاها وهيه تدمع عينها كل ما قربت من الغرفه 32 .. وصلت للغرفه ولا بامها جنب السرير .. وفيه جثه مغطايه قدامها ..
بدأت ميثا تسأل وهيه تبكي .. : وين ام شوق .. !! وين خالتي ...؟؟ امي دخيلج قولي شي .. قولي انها بخير .. امي حرام عليج * بدت ميثا تبكي وانفجرت من البكى يوم اشفت امها تذرف الدموع وهيه موطيها راسها ..* .. ياما قولي شي .. ياما قولي شي .. تكلمي ..دخيلج .. تراني اموت الحين .. يا ياما قولي انه ام شوق بخير .. رجوج لا تقولين ليه انه صاحب هذا المكان *وتأشر على السرير * انه ام شوق .. ياما تنطقي قولي شي .. توني طالع منكم .. شنو فيكم ..
روضه وهيه تبكي ..: حرام عليج يا ميثا ..ياللي فيني مكفيني ..هيه هذي ام شوق .. ودعت وهيه تنادي باسم شوق .. ودعت وهيه تنادي بضانها ياللي اوهموها انها ماتت هيه وسعيد ..
ميثا وهيه تذرف الدموع بس بوجه غضبان ..: منو ياللي قالوا جيه .. منو االلي قال هذا الكلام . .وينه ..وينه .. يطلع الحين .. والله لا يعض اصابع الندم لانه قط كلام ماهو بقده ..
روضه .. وهيه تبكي ..: فيه حرمه يتنا تعزي على بالها انه شوق ماتت .. هيه واسعيد في الحادث .. وام شوق ما تحملت الصدمه .. ما قدرت تتحمل فقد شوق .. واخذت روحها تدور على شوق ولا لقتها قدامها .. مشان جيه ودعت الدنيا باكملها ولا راح ترد .. ولا راح تسمعون سوالفها ولا تشفون دموعها مني وغادي .. ارتحات .. بس خلت ناس وراها يتعذبون.. ورثت الدموع والحزن لشوق ياللي توها صغيره ما واحه على الدنيا ....
بكت ميثا في حضن امها روضه .. بكت بعد ما انفجرت صممات قلبها من الحزن .. احتارت كيف تخبر شوق .. كيف تقول لها .. كيف تفتح الموضوع في غياب سعيد عنها .. في رحيل امها ياللي ما راح تشوفها ..حتى ما راح تقدر تودعها ولا تسلم عليها قبل لا تندفن ....بكت ميثا هيه ما تعرف شنو ياللي تقدر تسويه .. خلاص .. الدينا في عينها ما تسوى ..
وفي الطريق صوب ابوظبي ..
حصه معلنه انتصارها على شوق .. رافعه رايه النصر .. راجعه من العين وهيه قد حطمت اخر عمود يحمل كل معاني الحب والحياه لشوق .. رجعت وهيه تحسب انها راجعه بغنايم الدنيا كلها .. تحسب في حزن شوق وحرمانها من اعز الناس لها اكبر غنايم .. اكبر ربح .. اكبر ثروه .. ما دارت انه هذا كله تسجل في كتابها ..تسجل في سجل ما راح رب العالمين يغفل عنه او ينساه .. انساها حقدها والشيطان انه في هذي الدنيا ربٍ يحاسب .. ربٍ يمهل ولا يهمل .. رجعت وعلامات السعاده في وجها .. والدنيا في عينها تكبر .. تكبر لدرجه انها نست انها ما راح تدوم لها .. ولا لغيرها .. ما راح تدوم لاي مخلوق .......
وفي المستشفى ...
تقوم شوق من الغيبوبه .. وجنبها روضه وميثا .. روضه وميثا ياللي رجعوا من المقبره بعد ما دفنوا امها .. اول ما قامت سألت عن امها وسعيد...
شوق بدموع الالم وحزن..: خالتي ز..ميثا .. وين سعيد ..دخيلكم ..ابا اشوفه .. ابا اسمع سوالفه .. ابا احس به بين احضاني .. وامي .. وينها .. عساها ما درت اني في المستشفى .. وينها الحين ..عساها تحسنت ..
روضه .. هيه مخنوق صوتها : يسرج حال سعيد .. والله انه بخير وعافيه ..ويسرج حال امج .. تراها تسأل عنج ..بس ما خبرناها انج سويتي حادث ..
شوق وهيه تدمع عينها وتغرغر بالكلام: خالتي .!!.. انا ادري بكل شي .. اعرف انه امي درت ..بس عن انكم تخلوني ياهل .. انا موب صغيره الحين .. والدموع ياللي في عيونكم شنو سبابها .. لا تقولون ليه من الخوف عليه ..
روضه ..وهيه تمسح دموعها ..: هيه والله يا بنتي .. من الخوف عليج .. كم شوق عندنا نحن..
شوق هيه تبكي ..: امي وين .. خالتي لا تكتمون عليه ..!!
كانت روضه بتتكلم .. بس قاطعتها ميثا .. وهيه تبكي ..
ميثا بدمع الحزن وهيه تتنهد: شوق حياتي .. اهم شي الحين صحتج انتي .. وانشاء الله الوالده بتكون بخير وعافيه ..الا دعواتج لها ... !!
*وتضرب روضه بنتها بكوعها مثل ياللي يقول لها اكتمي الخبر ...*
شوق وهيه تفتح عيونها مثل ياللي نغزها بالخبر : بتكون !!.. ودعواتج ..!! .. وش عنكم من اخبار ..تراني موب متحمله اكثر عن جيه .. ان ما قلتوا ليه .. والله لا اقوم واسير صوب غرفتها .. واتأكد من امي انها بخير وانه سعيد ما ياه شي .. !!
روضه هيه تحاول تهديه شوق .. : شوق .. ذكري الله .. تراه امج بخير .. ولا نحن كلامنا ما يملى عينج يا غناتي ..!!
شوق وهيه بحسره وهيه تبكي ..: حلفي انه امي بخير .. حلفي انه سعيد بخير .. وراس ميثا ياللي قدامج الحين انهم بخير!!!
ساعه ما قالت شوق هذا الكلام انفجرت روضه بالبكى .. لانها حاسه بقيمه الاهل .. وحاسه بانها لازم تخبر شوق .. بس كيف .. كانت روضه تفكر باسهل واحسن طريقه مشان تخبر شوق .. بس ما عرفت كيف .. ما عرفت كيف تقولها .. شنو الطريقه ياللي بتخلي شوق تتحمل خبر موت امها .. شنو الطريق ياللي بتخلي شوق تتحمل فقد ولدها ياللي ما يندرا عنه كنه حي ولا ميت .. هلت دمعات روضه لتجاوب على سؤال شوق .. هلت دمعاتها مشان تجاوب على اصعب جواب شوق كانت تنتظره..
شوق وهيه تتأتأ في الكلام .. : أ ...أ ... أم .. أم..أمي ما ..مات..ماتت!!؟
روضه بدموعها الحزينه .. وقلبها المتحطم لحضورها كل هذي المأساه.. تقلب وجها عن لا تصادم نظراتها نظرات شوق ياللي بالكاد قدرت تنطق شفاتها الورديه باصعب كلمه يقولها الانسان انه خسر اعز مخلوق عنده ياللي هيه امه ..
شوق بدت تتنهد بصعوبه .. بدت تتناهد وميثا تشوف كل شي .. وميثا عيونها تذرف الدمع على قلب شوق ياللي تحطم .. شوق تتحمل الخبر .. وتأمن بقضاء الله وقدره لجاوب على اصعب حاله قدامها بكلمه كل من قالها ربح عند رب العالمين ..
شوق تقول كلمه الربح ياللي يربح قدام رب العباد من ذكرها في هذاك الوقت ..: انا لله وانا اليه راجعون .. انا لله وانا اليه راجعون.. انا لله وانا ليه راجعون.. *وبدت تتنهد وهيه تبكي* ..انا .. انا .. انا . لل.. لل .. لله .. وانا .. وانا .. اليه ..راجعون...
شوق صعب عليها الكلام .. لانها فقدت امها .. فقدت اعز مخلوق عندها .. فقدت روحها .. اصبحت الحين جثه بلى روح.. اصبحت الحين وحيده.. راح اغلى انسان كان يحضنها في وقت الشده .. يشاركها فرحها واحزانها .. يشاركها الدنيا بأسرها.. يمسح دموعها لا دمعت .. يضحك معاها لا ضحكت ..راحت وهيه تنادي باسمها..راحت وهيه تفكر فيها .. كانت اخر صوره تشوفها قبل لا تموت .. اسمها اخر اسم تنظق فيها قبل لا تودع وهيه غير موجوده مشان تودعها ....... وفجأه تتذكر شوق ولدها ..
شوق هيه تبكي: .. سعيد .. وين سعيد .. ابا سعيد ... ابا اشوف سعيد .. حرام عليكم .. لا تقولون ليه انه بعد ودع الدنيا ..ارجوج ميثا .. قولي لي وينه الحين ..ابا اضمه بين احضاني .. ابا اشوفه.. بس ولو لثانيه .. ارجوج يا ميثا ..تراني محتاجه له ...... ارجوووووووووووووووووج .. * وتنفجر شوق بالبكى ..لدرجه انه صدى دموعها شوش على اجهزه العانيه .. لدرجه انه الممرضات الحاضرات كانن يبكين على حاله شوق ياللي يتقطع لها القلب ... حست بحزنها ذرات الرمال .. حست بحزنها نجوم النهار ياللي بعدها ما طلعت وتتمنا انها ما تطلع لعل وعسى ما تشوف دموع شوق ياللي ما وقفت من يوم ما مات حمد لين ما فقدت كل شي ..
ميثا تجاوب شوق وهيه تبكي ..: حرام عليح يا شوق يالي تسوينه في نفسج ..تراها الدنيا ما تستاهل .. .. والسعيد تراه بخير .. بس
واتقاطعها شوق وهيه تصرخ..:بس شنو .. لا تقولين ليه انه مات .. اجوج لا تقولين .. تراني بموووووت .. حرام عليج ... تراني بموت .. حرام عليج تراني بموت ..
وتمسك ميثا ايد شوق ياللي بدت تنهار اعصابها .. تمسكها بقوه وكنها تطلب منها انها تبقى مشان خاطرها ..مشان خاطر سعيد الصعيروني .. مسكت ايدها .. وبدت تطمنها .. وتحلف لها يمين انه سعيد بخير ..
ميثا ..وهيه ماسكه ايد شوق .. وهيه تبكي ..: شوق وقسم باللي رفع سبع سموات انه سعيد بخير .. بس لين الحين ما نعرف عنه اي شي .. انتي ما تتذكرين شي عنه ..
شوق وهيه متفاجأه بالخبر.. : كيف ما تعرفون عنه شي ..كان معاي في السياره .. وما فيه احد شله منها ..
ميثا ..: لا والله .. بس سمهنا انه شلوه للمستشفى .. بس ما نعرف عنه اي شي .. وفتشنا كل العيادات والمستشفيات .. بس لين الحين ندور عليه ..
شوق وهيه تبكي ..: يعني سعيد ضاع .. يعني سعيد مات .. يعني سعيد ما حد .. *بعد هذي الكلامت بدت شوق تكتم صوتها بس ونين قلبها حطم حاجز الصمت ياللي كانت تمثله قدام الجميع مشان تون ونه خرجت من صميم القلب .. خرجت لتعلن صفحه الم في عمرها ما راح تنتهي من مذكره شوق ياللي عمرها ما راح تشوف السعد في حياتها بعد ولدها .. انهارت ..والتزمت الصمت في مراشها .. لا كلام ولا اي اشاره .. اصبحت شوق جثه بلا روح..جثه مشرفه على الموت .. بس فيه وميض من الامل في داخلها يقول لها نه سعيد عايش وانه في يوم راح تشوفه .. في يوم راح يجيها مشان يحملها على كفوف الراحه .. راح يعوضها عن كل دمعه حزن ذرفتها في هاي الدنيا .. *
يا ترا شنو ياللي استوى على سعيد.. شنو ياللي بيستوي على شوق .. على ميثا ..على ابطال قصتنا ياللي عاشوا كلهم صفحه الم ..
وصلنا لبدايه السطور ياللي تسجلت في صفحه الم في تاريخ شوق .. وصلنا لنقطه بدى فيها قلب شوق يعلن نهايه صبره .. نهايه تحمله .. نهايه السكوت عن ما بداخله...يعلن رفع رايه الاستسلام لليأس .. وصلنا لنقطه بدى القلب ينطق بما لم يقدر عليه اللسان .. حاولت شوق تسكت لسانها و عيونها عن لا تذرف الدموع .. بس قلبها ما طاوعها .. رفض السكون والتزام الصمت .. رفض انه يسكت .. رفض انه يتم في صمته يتعذب .. رفض انتظار الليل ليفرغ ما خزنته العيون في النهار من العذاب والقهر والظلم .. رفض انه يحكر الدمعه في داخله .. رفض انه يجمع الدموع لساعه غروب الشمس مشان يفرغها في مخدته ياللي غرقت من الدموع وتغير لونها للون الاسود لهول ما شافته العين من الظلم والقسوه .. اخذ القلب يون بدل الونه عشر .. بدل الدمع عشر .. بدل الاهه عشر .. بدى يفرغ حموله سنين من الاحزان تراكمت في اعماقه .. يظهر احزان غرقت في بحر الصبر ياللي في قلب شوق .. هلت دمعتها .. بكت .. فرغت ما في خاطرها .. بس بونين .. ودموع .. في النهايه كل ياللي سوته ما غير من نتيجه ياللي حصل .. ما رجع امها للحياه .. ما رجع ولدها ياللي ضاع من بين يديها .. ما رجع سنين العذاب لقلبها المكسور.. ما رجع حرمان عاشت فيه سنين .. ما رجع قلب تحمل سنين عذاب وقهر وحرمان .. ما برا الجروح ياللي في قلبها .. اخذت عيونها تذرف ..الدمعه ... اخذت حتى الدمعه تبكي حال شوق .. ياللي عمرها ما ارتاحت في حياتها .. بدت تعلن تعبها و من كثر ما شافت الدنيا على حقيقتها ..
بدا انهيار اعصاب شوق لكبر المصيبه ياللي حلت عليها .. بدت علامات اليأس في عيونها .. في نظراتها .. في كلماتها ياللي شطبت على كل قاموس الكلمات ياللي في روحها .. لتسجل كلمتين صغار في تعبيرهم .. صغار في نطقهم ... صغار في عدد حروفهم .. بس معناها كبير لشوق .. معناها يوصل لاعماقها .. يوصل لمكان يحتار حتى الدم من اللوصول له .. بدت شوق تنطق بأسم سعيد في كل لحظه ... تناديه .. تحضن طيفه .. تبتسم لا ابتسم طيفه .. تبكي لا بكى طيف سعيد .. اخذت شوق تشوف طيف امها .. ترتمي في عضنها ساعات .. وهي تبكي .. رتمي بين ذراعيها ساعات .. ما تدري انه كله هذا حلم .. سراب .. والواقع غير .. الواقع امّر .. اخذت شوق تحلم .. تتمنى انها تبقى في الحلم ولا ترجع للحاضر .. لانه الحلم جمع لها اشخاص تحبهم .. تعشقهم .. بس الحاضر حرمها منهم .. منعها منهم .. ابعدها عن سماع ضحكاتهم .. من سماع اصواتهم .. من شوفه عيونهم .. اخذت شوق تتحطم يوم ورا يوم .. اخذت تشعر انها خلاص .. ما عاد لحياتها طعم .. اخذ اليأس يحتل كل شبر في مخلتها .. في شرايينها ..اخذ الجسد يعلن استسلامه وخظوعه للاسى .. للدمع .. لنداء اسامي انحرمت من شوفت اصحابها .. من اجساد انتهى تاريخ وجودها معها ..
بدت الايام تمضي ..بدى جسد شوق يتحسن .. بس روحها ما زالت تنزف .. تنزف فرقى الحبايب .. فرقى الاهل او بالاحرى ما تبقى من الاهل... اخذت تلتزم الصمت .. تعيش بجسد انحرم من الروح .. تنتظر رجوع ما تبقى من بقايا روحها ياللي هوه ولدها سعيد ..
وفي مستشفى الجيمي ...
تحسن في هذي الاثناء سعيد ياللي هوه نفسه اسمه فارس ..بدوا الاداريين يبحثون في الملفات عن معلومات سعيد .. ليتبين انه المعلومات ياللي اعطوهم اياها غلط .. او فيها اشياء غامضه .. بدت الاشياء تصير معقده .. لا اي رقم تلفون يشتغل ياللي انعطوا اياه .. ولا فيه من سأل عنه .. اخذوا يحتارون في الامر .. ابلغت اداره المستشفى الشرطه في الامر .. قامت الشرطه تبحث في الموضوع .. ولكن هل بيتم سعيد او فارس في المستشفى ؟؟
طلبت الشرطه من المستشفى ارسال سعيد لملجأ للاطفال اليتامى لين يحصلون اهله .. سلمت اداره الشرطه الموضوع لضابط بس للاسف كان كسول .. ما يهمه غير انه ياخذ الراتب ولا يهتم في امور شغله .. مرت الايام .. وكل ما سألته الاداره عن الموضوع يألف لهم قصص .. قام الضابط لخيانه الامانه ياللي اعطيت له .. خان ضميره .. خان وظيفته .. خان مشاعر وامال انسانه تحطم قلبها لفقدانها امها و ولدها في يوم واحد .. ما درا بقيمه ياللي سواه .. بقيمه اسعاد انسانه تحلم برجوع ضناها لها في يوم .. ما همه غير اشباع جيبه بالمال .. اشباع جسده بالراحه .. نسي انه بمجهود بسيط راح يصلح اسره تفككت واصبحت ضحيه لعواصف واختبارات الدنيا ...
مرت الايام .. تتلوها الايام .. تتبعها الشهور .. و تعقبها السنين .. اخذت الدنيا تدور .. تدور وفيها قلوب حايره .. كرهت الحياه بكل معانيها .. اخذت الايام تجري في السنين ..تقفل ملف فارس ياللي هو سعيد وختم عليه بانه يتيم .. ختم عليه باليتم هوه له اهل ينتظروه رجوعه بفارغ الصبر .... في هاي الفتره .. كبر فارس ياللي هوه سعيد في الملجاء ولا علم ولا خبر ولا حتى اي معلومه عنه او عن اهله .. كبر فارس وهو يشوف حال اليتامى .. حال الفقارى .. حال ياللي صج انحرموا من اهلهم .. شاف الحرمان من كل الاهل .. الحرمان من حنان اقرب القريب .. الحرمان من ذراعين تحضننك لا من بكيت او خفت .. الذراعين ياللي تحضننك في وقت الفرح .. وفي وقت الشده .. في وقت تحتاج لحنان ..
مرت على غياب سعيد حوالي خمس عشر سنه ..
صار في هاي السنين سعيد او فارس مثل ما يسمونه .. صار عمره 18 سنه .. كبر وصار له طول ابوه .. واخذ من امه العيون العسليه .. اخذ من امه كل شي .. الله رزق سعيد بوسامه .. وعقل ودين .. صار يهتم في ادا فروضه .. حترام الاخرين .. قام المسؤولين ياللي في الملجاء بتربيه فارس تربيه دينيه .. خذ فارس تعاليم دينه مع اخوانه اليتمى ياللي تربى معاهم ..في يوم من الايام .. طلب مدير الملجأ انه يقابل فارس ..
يدخل فارس على المدير بعد ما طرق عليه الباب ..
يدخل فارس على مدير الملجأ وعيونه في الارض احتراما للمدير ..: السلام عليكم ..
المدير .. بأبتسامه ..: هلا فارس .. حياك يا ولدي .. قرب .. لا تستحي ..
فارس وهو يبتسم ..: امر يا بو عبد الرقيب ..
المدير ..وهو مبتسم ..: لا يمر عليك عدوا .. مشاء الله عليك يا فارس ..كبرت وصرت الحين رجال .. ينرفع الراس فيه .. وانته من احسن التلاميذ عندي .. ومشاء الله عليك .. مستواك العلمي حلو كثير .. وانته مشاء الله راح تدخل الثانويه العامه .. في الاشهر الجايه ..
فارس : انشاء الله .. وانشاء الله راح ارفع راسك يا بو عبدالرقيب ...
المدير ..: انته تدري انك غالي عندي .. ومثل ولدي .. انا اعزك معزه الاب لولده يا فارس ..
فارس .. وهو خجلان .: الله يعز مقدارك يا بو عبدالرقيب .. وهذا شرف ليه اعتز فيه ..
المدير ..: بس ما قلت لي يا فارس .. انته وين ناوي تدرس .. انته تدري انه خلاص .. من تتخرج من الثانويه لازم تبني مستقبلك بنفسك .. والملجأ ما يتكلف بكل شي .. فقولي على شنو ناوي .. وانا حاضر باللي تامر فيه يا ولدي ..
فارس وبكل ثقه ينظر للمدير ..: والله يا بو عبدالرقيب .. صار ليه كم من اسبوع افكر في هذا الموضوع .. وما ادري شنو اسوي .. ما ارعف اي شي عن العالم ياللي برا مثل ما اتعرف .. وانته تعرف انه العالم تتحاشى الخلطه فينا الانا يتامى .. بس انشاء الله راح ادخل الجامعه .. واتخصص في مجال الكمبيوترات .. انته شنو رايك ..!؟
المدير وهو فخور بفارس ..: والله يا ولدي زين الصواب .. وماشاء الله .. يعجبني تفكيرك .. وتدبيرك للامور .. ومجال الكمبيوتر مجال مطلوب .. والكل يتمناه ..
فارس .. : انشاء الله راح اخلصه .. وارفع راسك .. وبين للكل انه ياللي يطلع من الملجأ يكون من خيره الناس .. مش لانا يتامى بنكون مختلفين عنا ..
المدير : .. هذي مشكلتك يا فارس .. انته تحسب الناس ما يحبونك .. وهذا لانك يتيم .. وهذا مش صح .. بس الانه كل الناس مشغولين انته تحسب انه ما يبى يكون معاك .. وهذا غلط .. وانا فهمتك هذا الكلام من قبل .. صح يا فارس ولا انا غلطان .. !!؟؟ * وينظر المدير بعين الاب الحنونه لفارس * فاهم عليه يا ولدي ..؟؟
فارس وهو منكس راسه لانه استحى من الكلام ياللي قاله ..: هيه والله فاهم .. وانشاء الله ما راح اقولها مره ثانيه .. والسموحه منك يا بو عبدالرقيب ..
المدير : الله يسمح ذنوبك .. وانا انشاء الله راح اسوي ياللي اقدر عليه مشان تأخذ احسن مجموع في الثانويه العامه ..
مرت الايام .. مرت الايام وسعيد يبذل كل جهده على اساس يدخل الثانويه يرفع راس ياللي رباه .. ياللي تعب عليه بعد ما انحرم من اهله .. كان فارس اقرب اليتامى للمدير ياللي هوه ابو عبدالرقيب .. كان هادئ في طبعه .. في اسلوبه .. في طريقه كلامه .. وهذي الميزه اكسبها فارس ياللي تربى وتتلمذ علي ايده .. غير انه فارس عنيد .. وهذي الصفه فيه من ايام امه .. وهذا ياللي ما قدر المدير بو عبد الرقيب يغيره في فارس ..
مرت الايام .. ودخل فارس امتحانات الثانويه العامه .. بذل كل جهده .. اخذ يتعب ويدرس .. حتى انه كان ما ينام لمده يومين متواصلات على شان يخلص من المذاكره و ياخذ نتايج طيبه .. مرت الايام وخلص فارس من الامتحانات .. ومرت فتره عاش فيها فارس لحظات كمن تحته جمر .. ينتظر النتيجه .. ينتظر نتيجه تعبه .. نتيجه سهره الليالي .. نتيجه تعب سنوات مشان يبني مستقبله .. اخذت الايام تمر .. لين وصل يوم النتايج ..طلعت النتايج .. واول من بشر فارس بالنتيجه كان المدير .. كان ابو عبدالرقيب .. طلب ابو عبد الرقيب فارس لمكتبه قبل لا يبشره ..دخل فارس للمكتب وهو منكس الراس احترام للمدير ..
فارس .: السلام عليكم ..
المدير وهو مبتسم بابتسامه الرضى .. : مرحبا والله.. وعليكم السلام .. *يقوم المدير من مكانه ويخضن فارس بكل قوه .. يحضن فارس وكأن فارس ولده من لحمه ودمه .. حضن فارس وهو كله فخر .. * مبروووووووك يا فارس .. مبروك يا ولدي ..
فارس وعلامات السرور على وجهه : الله يبارك فيك .. بشر يا بو عبدالرقيب .. عسى النتايج طلعت .. كم النسبه .. !!؟؟
المدير وهو كله سرور وفرح ..: 87% والله مشاء الله عليك .. وفي القسم العلمي هذي نسبه حلوه مشاء الله ..
فارس وهو شبه حزين : بس 87% .. والله توقعت اني في التسعينات .. من كثر ما حليت .. بس الحمدلله على كل حال ..
المدير ..وهو مبتسم لانه فارس كان شوي مستعطمع ..: وشنو فيها هاي النسبه يا ولدي .. وانته ما قصرت .. بس الله كتب .. وبدل لا تشكره تجلس تتشرط .. غيرك ما حصله نص ياللي حصلته .. بس انته الحين قم وصل ركعتين شكر لله انك نجحت .. وتستاهل الحلاوه عليها ..
يقوم بو عبدالرقيم ويطلع من الدرج صندوق مغلف باللون الاحمر كهديه .. : فارس .. مبروك يا وليدي .. وهذي هديه نجاحك .. وتستاهل .. اكثر عن هذي .. بس مثل ما قال المثل ..:* الهديه بقيمتها المعنويه لا بقيمتها الماديه .. * .. وانته تستاهل يا ولدي كل خير ..
يمسك فارس الهديه وعينه تدمع .. هلت دمعته بدون قصد منه .. لاول مره تخونه الدمعه قدام احد .. اول مره تخونه الدمعه وتنزل قدام اعز انسان عنده ياللي هوه بو عبدالرقيب .. حس ابو عبد الرقيب بمقدار قيمه ياللي سواه .. بس شنو سبب هاي الدمعه .. ليش هلت دمعه اقوى تلميذ عنده .. كان فارس عمره ما قد هلت دمعته قدام اي انسان .. كل ما يريد يبكي يختفي عن العالم ويبكي بسريه .. بس عمره ما قد شاف احد الدمعه في عيون فارس العسليه .. اقترب ابو عبد الرقيب من فارس .. حضنه بقوه .. حضنه وهو يسأله ..
المدير .. : خير يا فارس .. اول مره تهل دمعتك .. ليش يا وليدي .. ما عجبتك النتيجه ..!!؟؟ ربي بيعوضك باللي احسن عنها ..
فارس وهو لاول مره يبكي في حضن احد .. وهو يتنهد : لا .. لا يا بو عبدالرقيب .. مو سبب النتيجه .. بس .. بس ..
يقوله المدير ... وهو حاضنه ولكن بقوه اكثر : بس شنو يا ولدي .. عمرك ما قد سويتها .. وهاي اول مره اشوفك تبكي .. رب ما شر .. احد مكدر خاطرك!!؟؟
فارس وهو يريد يمسك عمره عن البكى ..: لا يا بو عبدالرقيب .. بس تخيلت لو اني وسط اهلي واخواني .. شنو بيكون كلامهم ليه .. شنو بيقولون .. شنو بقدمون ليه من هدايا ..... كيف بتكون فرحتهم ليه .. هل بيسوون ليه حفله مثل ما اسمع عند باقي الطلاب ياللي تخرجوا .. هل بسمع التهاني من كل الناس .. اهل بكون محل فخر لهم ولا بيقولون انته ما سويت مثل ولد فلان ياللي جاب احسن النتايج.. هل بيطلبون مني اني اقدم احسن من جيه ولا بيفتخرون قدام الناس اني ولدهم .. ,اني جبت احسن النتايج ّ!!؟؟
هلت دمعه المدير لما سمع هذا الكلام .. اول مره يسمع بكى فارس العاقل الثقيل في طبعه الخفيف في دمه .. المرح في عادته .. اول مره يحس بمدى احزان فارس .. اول مره يفتح فارس قلبه له .. عمره ما قد قال شي عن الاهل .. كان يمثل انه كبير .. قوي.. يقدر يتحمل المسؤوليه .. كان يقول انه يقدر انه يعيش بروحه .. بس الحين تبين انه كان يمثل .. كان يخفي جروحه والامه عن الكل .. حتى عنه ياللي هو اقرب واحد له في الملجأ .. رجع ابو عبدالرقيب للحاضر .. رجع وشاف اول مره دموع فارس في احضانه ..
يمسح ابو عبدالرقيب دموع فارس ياللي ما تمالك نفسه .. وقاله
ابو عبدالرقيب : افا يا فارس .. من يقول انه ما بيفتخرون فيك .. والله بيفتخرون فيك مثل ما انا مفتخر فيك .. وتراك تخلي ياللي بس يعرفك يكون مفتخر فيك مثل ما انا مفتخر فيك .. وانا والله يا فارس اني مفتخر فيك كل الفخر .. وانته ترفع الراس يا ولدي .. وياللي خلاك تهل دمعتك الشيطان عن لا تشكر ربك . .يا ولدي فيه ناس فقدوا اهلهم ولا تخرجوا من مدارس ولا شي .. حياتهم عذاب في عذاب .. والانسان يحمدالله على كل شي ... وانته الحين سير صوب اخوانك في الملجأ وبشرهم .. وتراه اليوم بعزم الكل ياللي في الملجأ على نجاح ولدي فارس ياللي صج رفع راسي قدام الكل ..
سمع فارس كلمه ابو عبدالرقيب انه فخور فيه وبكى مره ثانيه .. حس انه لو ما عنده اهل .. لو ما عنده جماعه .. لو ما عنده اخوان .. يكفي انه في ناس تحبه واتقدره وتعبره مثل ولدهم .. هالمره بكى من الفرحه .. حس بقدره وسط اهله ياللي تربى معاهم .. تقاسم معهم الحلوه والمره .. عرف كيف يحبون و وش كثر يحبونه .. عرف انه لو ما حصل على اهل يكفيه ابو عبدالرقيب يكون له الاب والام والخوان ..
__________________
|