|
المنجمين وثروات الفنانين !!!!!!! من حين إلى آخر، يطل في الإعلام خبر «يكشف» ثروة هذا الفنان أو ذاك، ويحددها بالأرقام المليونية، وبالدولار تعميماً لـ «الفائدة» الفنية و... النقدية ومن دون دَيْن!
بعض الفنانين يبتسم وهو يقرأ خبر ملايينه الموهومة أو حتى الحقيقية. وبعضهم الآخر ينزعج. وقلّة من الفنانين تعلّق على أخبار كهذه لأنها تعتبرها سخيفة وتضمها إلى خانة الاشاعات والترويجات «المدروسة» التي تريد أن توحي بأشياء وأشياء لغايات في نفس أكثر من يعقوب.
لكن ما سر تلك الرغبة الغريبة لدى بعض الإعلاميين أو بعض الدوائر الإعلامية، وما هي أسبابها، ولماذا ينصرف بعضهم الى شغل نفسه بهذه الأشغال السرية التي لا يمكن أن تُعرف إلا بواسطة قرار من القضاء برفع السرية المصرفية، أو بوشاية من أحد المطلعين جدياً على الحسابات المصرفية، وإلا فإن المسألة عبارة عن تنجيم أو ضرب في الغيب أو... رسالة الى فنان ما بأن هناك من يريده بسوء... إعلامي!
صحيح أن هناك ميلاً لدى كثيرين الى الاطلاع على ثروات المشاهير ومعرفة ما هي الخزائن المادية، وهؤلاء الفضوليون يتسقطون تلك الأخبار بعيون مفتوحة وألسنة ثرثارة. وبعض الاعلام عندما يسعى في سبيل معلومات أو «أطراف» معلومات عن أمور كهذه يكون راغباً في إشباع نهم فئة من الناس يهمها هذا «الهم»، لكن الصحيح أيضاً أن هناك خروجاً على أبسط قواعد المنطق المهني في الإعلام عندما تروح الأرقام المطروحة تسابق الريح في الصعود ثم في الهبوط على قاعدة التوقع المزاجي التي لا تأخذ في الاعتبار أي قيمة انسانية أو اجتماعية أو حتى فنية في موضوع لم يحدث أن أحب فنان التكلم فيه عابراً فكيف بكشف معلومات رقمية دقيقة عنه، لا في الشرق، ولا حتى في الغرب إلا في ما ندر ندرة لا مثيل لها؟
ربما يجد بعض رجال الأعمال في العالم، وهم الأكثر ثراء وشهرة، متعة في أن تصنفهم جداول سنوية بين الأكبر والأدنى والكامخ بينهما من الأثرياء في أمصار الدنيا، بل ربما يجدون في ذلك برهاناً على قدراتهم الاستثنائية وهذا حق لهم، إلا أن الفنانين لا يزالون ينأون بأنفسهم عن هذه المباهاة ليس لتواضع فيهم وبعضهم لا يعرف من التواضع شيئاً، بل لكتمان يظل هو الوسيلة الفضلة للبقاء بعيداً من العيون ثم عن الألسنة ثم عن «تأليف» القصص عن مصادر تلك الثروة، وهذا أيضاً حق لهم، خصوصاً في هذا الزمن الذي باتت فيه وسائل الاتصال وتبادل المعلومات و... الاشاعات أسرع من لمح البصر.
ثم أن أخبار ثروات رجال الأعمال الكبار في العالم حين تُنشر تجد من يصدّقها، لكن أخبار ثروات الفنانين تخضع فوراً لتقويم يجريه قارئ الخبر بين الرقم الذي بين يديه والرقم «التقريبي» الذي قد يكون في ذهنه ليصل إلى نتيجة لا يمكن أن توافق على الرقم المنشور حتى ولو كان ممكناً أو قريباً من الواقع الذي لا يعرفه إلا صاحب العلاقة المباشر. ويساعد على هذا التناقض أو الاختلاف أن الأرقام التي تنشر غالباً ما تكون مرتبطة بنظرة المجتمع «الرفيعة» إلى هذا الفنان أو ذاك أكثر مما هي مرتبطة بالاطلاع الدقيق على طبيعة الثروة بحد ذاتها.
مجلة «أرابيان بيزنس» الأميركية المتخصصة بالشؤون المالية التي نشرت في تقريرها السنوي، قبل أيام، أرقاماً خيالية عن ثروات بعض الفنانين اللبنانيين والعرب، أبرزهم المغني عمرو دياب وراغب علامة وإليسا، لم تخرج عن «المنطق» الفضائحي في تقدير الأرقام، ولم تقدم أي معلومة عن مصادرها المالية لإقناع القارئ بما نَشَرت.
لم يرد أحد من الفنانين على المجلة سلباً أو إيجاباً. من الطبيعي ألا يرد أحد لأن تأكيد الرقم منهم هو اعتراف غير ضروري بالثراء الفاحش، ونفيه هو تواضع في غير محله!
|