جديدنا : مجلة عالم الرومانسية العدد السادس - مجلة زخات مطر العدد الأول - صور ماسنجر - موقع اطفال - ازياء - صور ديكور - جمال حواء - سيارات - نكت - صور صور

اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على "اشتراك" لكي يصلك جديد المنتديات على بريدك مباشرة
البريد الإلكتروني:


العودة   منتدى منتديات عالم الرومانسية > منتديات اسلامية > منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة
التسجيل تعليمات قائمة الأعضاء الأوسـمـة التقويم أعمال مميزة مسابقات المنتدى اجعل كافة الأقسام مقروءة

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 04-07-2006, 05:23 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
صريع الدمعه
رومانسي مبتديء





صريع الدمعه غير متصل

 

 

الى الاخ حاضر





بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير المرسلين محمد الصادق الامين

و على آله البررة الميامين .

سوف ابدا معك من حيث انتهيت سابقا , و ساطرح عدة اسئله و انتظر منك الجواب :

1- ما رايك بمن يخرج على امام زمانه ؟

2- هل كان علي عليه السلام خليفه شرعي ( سواء بالنص كما نقول او بالبيعه و اختيار المسلمين كما تقولون )؟

3- هل يلزم المسلمون بمبايعة الخليفه اذا بايعه اولي الحل و العقد من كبار المسلمين و وجوههم ؟

هذا وما توفيقي الا بالله العلي العظيم




قديم 04-08-2006, 10:23 PM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
حاضر
رومانسي مبتديء





حاضر غير متصل

 




جار الرسول
لقد تأخر زميلنا صريع الدمعة من قبل
وأتفقنا على أن نعذر من تأخر

فأترك عنك التطبيل والصراخ الذي لايدل إلا على .............
والرجاء أن تخرج من الموضوع
فقد إنتقلنا من منتدى آخر إلى هذا المنتدى لنتناقش أنا وصريع الدمعة
ولسنا بحاجة إلى جمهور ومشجعين ولطميات وغيرها


زميلي الفاضل صريع الدمعة
سأرد عليك الليلة بإذن الله تعالى




قديم 04-09-2006, 01:55 AM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
حاضر
رومانسي مبتديء





حاضر غير متصل

 





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وخلفاءه الأربعة وصحبه ومن والاه وسار على سنته وأهتدى بهداه
وبعد
حياك الله زميلي الفاضل صريع الدمعة الحسينية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صريع الدمعة
1- ما رايك بمن يخرج على امام زمانه ؟
لايجوز الخروج على الإمام المتفق على بيعته ونزع اليد من الطاعة بلا مبرر شرعي يبيح هذا الفعل لفاعله
قال النبي عليه الصلاة والسلام « مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » . صحيح مسلم باب الإمارة0
فالخروج على الإمام يجب أن يكون له مسوغ شرعي
كأن يعطل الإمام الحدود أو يحكم بغير حكم الله تعالى أو يسعى في عداوة الدين ومحاولة طمسه وتحريفه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صريع الدمعة
2- هل كان علي عليه السلام خليفه شرعي ( سواء بالنص كما نقول او بالبيعه و اختيار المسلمين كما تقولون )؟
علي عليه السلام هو الخليفة الرابع من خلفاء هذه الأمة
وهو خليفة شرعي ومنكر خلافته وإمامته خارج عن مذهب أهل السنة والجماعة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صريع الدمعة
3- هل يلزم المسلمون بمبايعة الخليفه اذا بايعه اولي الحل و العقد من كبار المسلمين و وجوههم ؟
إذا بايع اهل الحل والعقد رجلا وأتفقوا على ولايته بأجمعهم لزمت البيعة العامة من الناس

أرجو أن أكون قد أجبتك بوضوح
فقد تعمدت الإختصار والإيجاز والرد المباشر الواضح
وحرصت على أن يكون ردي بسيطا وفي صلب الموضوع

فتفضل بإكمال مالديك على بركة الله




قديم 04-14-2006, 06:58 PM   رقم المشاركة : 4 (permalink)
صريع الدمعه
رومانسي مبتديء





صريع الدمعه غير متصل

 

 

الحمد لله





بسم الله الرحمن الرحيم

اشكر لك اخ حاضر لطفك و انتظارك

كما اشكرك للرد على هذه الاسئله :

ولي عليها تعقيب وسوف اضيف في النهايه بعض الاسئله :
1-قلت إن :

علي عليه السلام هو الخليفة الرابع من خلفاء هذه الأمة
وهو خليفة شرعي ومنكر خلافته وإمامته خارج عن مذهب أهل السنة والجماعة


فكيف تفسر و تدافع عن الذين حاربوا علياً عليه السلام في حرب الجمل و في صفين و في النهروان و غيرها .

2- قلت انه :لايجوز الخروج على الإمام المتفق على بيعته ونزع اليد من الطاعة بلا مبرر شرعي يبيح هذا الفعل لفاعله
قال النبي عليه الصلاة والسلام « مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » . صحيح مسلم باب الإمارة0
فالخروج على الإمام يجب أن يكون له مسوغ شرعي
كأن يعطل الإمام الحدود أو يحكم بغير حكم الله تعالى أو يسعى في عداوة الدين ومحاولة طمسه وتحريفه

فهل كان عليا عليه السلام قد فعل كل او بعض ( حاشاه عن ذلك و هو ربيب بيت النبوة و الذي يصف حاله في بيت الرسول و كيف كان يعلمه رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بقوله : و كان يرفع لي كل يوم علما و يامرني بالاهتداء به فلم يرى لي خطلة في قول او عمل (كتبت الحديث من ذاكرتي و يمكنك مراجعة كتاب شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد المعتزلي , كما اني سوف انقل لك الكلمات بالنص مع رقم الصفحه في المرة القادمه ان شاء الله تعالى )).من هذه الامور التي رايتها مبرر لنزع اليد و الخروج من طاعة الامام لكي يخرج بعض الصحابه لحرب علي عليه السلام في يوم الجمل و صفين و مقاتلته ووقوع تلك المأسي على المسلمين في تلك الوقائع , وبناء على قولك هذا ماذا تقول بحق ام المؤمنين عائشه و الزبير و طلحه و معاويه بن ابي سفيان و مروان بن الحكم وغيره من الذين اشتركوا في تلك الوقائع ؟
3 - ثم قلت قولا يقترب من راي جل علماء الاسلام من اهل السنه و خصوصا كبرائهم :
إذا بايع اهل الحل والعقد رجلا وأتفقوا على ولايته بأجمعهم لزمت البيعة العامة من الناس

فلماذا لم يلتزم هؤلاء بهذا الشيء و هل تعلم ان بعض علماء بني اميه!!!!!!!!!!! ومن الذين يقتاتون على موائد السلطان لم يكونوا يدخلوا عليا عليه السلام ضمن الخافاء الاربعه الراشدين الى ان جاء ابو حنيفه فدفع عن ذلك و اثبت موقع امير المؤمنين عليا عليه السلام .

و هنا مع ما جال في قلبي من الم و لوعه حين استذكرت ظلامات علي عليه السلام اطرح عليك ظلامه واحدة علك تجد جوابا مقنعا لتبريرها وهي جريمة سب علي عليه السلام لمدة سبعين سنه عللى المنبر من قبل خطباء بني اميه الذين اشتروا الدنيا بالاخرة و رضوا بغضب الله العلي الاعلى جل و علا , الى ان جاء الخليفه عمر بن عبد العزيز فغير هذه السيرة ونال على اثرها على غضب بني اميه فلم يمهلوه كثيرا حتى دسوا له الم و غادر الدنيا نتيجة لغدرهم .
علي الذي لم يدخر جهدا في الذود عن الاسلام علي الذي بات بدل الرول ليلة الهجرة مع معرفته بنية قريش لقتل الرسول الكريم الا انه لم يهب و لم يرتعد علي بطل خيبر بعد ان جبن و نكث كبار المسلمين عن القتال علي الذي قال فيه الرسول بخيبر لأعطين الرايه غدا لرجل يحب الله و رسوله و يحبه الله و روله كرار غير فرار يفتح الله على يديه , يقول الخليفه عمر بن الخطاب فلم احب الامرة الا تلك الليله فلما اصبحنا بادرنا الى الرسول ( صلى الله عليه و آله و سلم ) فقال اين علي بن ابي طالب , فقلنا انه ارمد , فقال إءتوني به فمسح على عينيه و اعطاه الرايه فلم يرجع الى و قد قلع باب خيبر و ادخل المسلمين الى الحصن .
علي الذي قال عنه الرسول ( ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين و في رواية افضل ).

و غيرها مما ارجو ان يكون له مجالا في المستقبل ان شاء الله .


ثم :
1- كيف تفسر ذلك ؟ و ما هو رايك ؟؟؟؟؟؟؟
لم اكمل لأني اشعر اني قد اطلت

و عليه ارجو قبول اعتذاري عن ذلك


و الحمد لله رب العالمين




قديم 04-17-2006, 03:12 AM   رقم المشاركة : 5 (permalink)
Alkasser
مشرف منتدى الأديان
 
الصورة الرمزية Alkasser






Alkasser متصل الآن

 




عذرا اخ حاضر

صريع الدمعة
ممكن تعطيني الرواية التي تحدثنا بسب علي كرم الله وجهه على المنبر !!




قديم 04-18-2006, 01:39 AM   رقم المشاركة : 6 (permalink)
حاضر
رومانسي مبتديء





حاضر غير متصل

 





حياك الله زميلي الفاضل
ولي رجاء بسيط : وهو أن تضع لنا مصدر الحديث الذي تورده وتستدل به في الحوار 0

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صريع الدمعة
فكيف تفسر و تدافع عن الذين حاربوا علياً عليه السلام في حرب الجمل و في صفين و في النهروان و غيرها .
الذين حاربوا أمير المؤمنين علي عليه السلام ثلاث فرق :
1) أصحاب الجمل
وهذه الفرقة لم تخرج للحرب أصلا
والدليل على ذلك أن عليا عليه السلام كان في المدينة المنورة وهم إتجهوا للبصرة ولو كانوا ينوون قتاله لكانت المدينة أقرب لهم من البصرة ولتوجهوا إليه مباشرة 0
ولكنهم خرجوا بنية الصلح بين المسلمين ولو قرأت كتب التاريخ لعرفت أن السبئية عليهم لعنة الله عندما أحسوا أن الأمر قد إنتظم والمسلمون سيجتمعون ،قام السبئيون بشن الحرب على الطرفين عند الفجر فضن كل فريق أن الفريق الآخر قد غدر بهم فنشبت الحرب بينهم وقتل فيها من قتل
فرحم الله قتلا الفريقين ولعن من شب نار تلك الحرب 0
2) اهل صفين
وأنت تعلم أنهم لم يبايعوا من الأساس
فلا يمكن إعتبارهم من الذين نزعوا اليد من الطاعة أو خرجوا على ولي أمرهم
فهم من الأساس قد طالبوا علي عليه السلام بالقصاص من قتلة عثمان عليه السلام
وأختلف الفريقان على توقيت القصاص (علي عليه السلام يطالب بتأجيله ومعاوية رضي الله عنه يطالب بتعجيله) وكان هذا هو السبب الرئيسي لخلافهما
فأهل الشام يرون أن الخليفة يجب أن يطبق حدود الله عز وجل (القصاص) وعلي عليه السلام رأى قوة وكثرة قتلة عثمان فكان يطالب بتحين الفرص والتريث في موضوعهم 0
3)أهل النهروان
وهم الخوارج ،ولا عذر لهم في خروجهم على أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن بايعوه وأعطوه ايديهم بالطاعة
خالفوه في قتال اهل الشام ،ثم خالفوه بترك قتال أهل الشام
وقد قتلهم أولى الطائفتين بالحق وهم علي عليه السلام ومن معه 0
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صريع الدمعة
وبناء على قولك هذا ماذا تقول بحق ام المؤمنين عائشه و الزبير و طلحه و معاويه بن ابي سفيان و مروان بن الحكم وغيره من الذين اشتركوا في تلك الوقائع ؟
(أمي) أم المؤمنين عائشة عليها السلام ومعاوية رضي الله عنه ومروان لم يبايعوا عليا عليه السلام
وإذا فهم لم يخرجوا من الطاعة
وأما بالنسبة للزبير وطلحة عليهما السلام فقد ورد عنهما _لم اتحقق من صحة الحديث_ أنهما قالا بايعنا مكرهين وقال الزبير (بايعت واللج على عنقي)
وقد يضن البعض أن علي رضي الله عنه هو الذي أكرههما وهذا خطأ
فقتلة عثمان عليه السلام حالوا تنصيب انفسهم كمشرعين لإمة محمد عليه الصلاة والسلام يقتلون خليفة وينصبون خليفة آخر مكانه
وهم الذين أجبروا الزبير وطلحة عليهم رضوان الله على البيعة وأيضا فنحن نعود ونقول أنهما لم يخرجا للحرب بدليل إنصراف الزبير رضي الله عنه وهو من شجعان قريش وحواري النبي عليه الصلاة والسلام عن القتال بعد أن ذكره عليه عليه السلام بحديث للنبي عليه الصلاة والسلام
فلحقه إبن جرموز_ لعنه الله _وقتله غدرا في الطريق 0
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صريع الدمعة
فلماذا لم يلتزم هؤلاء بهذا الشيء و هل تعلم ان بعض علماء بني اميه!!!!!!!!!!! ومن الذين يقتاتون على موائد السلطان لم يكونوا يدخلوا عليا عليه السلام ضمن الخافاء الاربعه الراشدين الى ان جاء ابو حنيفه فدفع عن ذلك و اثبت موقع امير المؤمنين عليا عليه السلام .
أولا
لم يكن جميع اهل الحل والعقد مع علي عليه السلام
وإلا فكيف يكون أتباع معاوية رضي الله عنه اكثر من أتباع علي رضي الله عنه ؟
ثم إذا كان من ضمن من خالف عليا رضي الله عنه (الزبير وطلحة الخير ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم من سادات الصحابة والتابعين )فكيف كان إجماع أهل الحل والعقد ؟
هل كان سادة الصحابة خمسة أو عشرة أو عشرين ؟؟؟؟ وهل كل سادة الصحابة كانوا مع علي عليه السلام ؟

بقية النقاط التي أوردتها تحتاج إلى إثبات منك وإلى إيراد مصادرها وأسانيدها
ولذلك سأقوم بتأجيل الرد عليها لحين إثباتها بالسند والمصدر
والذي نعرفه ونجده في كتبكم المعتبرة ومنها (نهج البلاغة) أن عليا عليه السلام قد شهد لمعاوية واهل الشام بالإسلام وأن سبب الخلاف بينهم هو دم عثمان ذي النورين عليه السلام 0

تقبل تحياتي
وأرجو أن تذكرني إذا كنت قد سهوت عن نقطة من نقاط الحوار

أخي الكاسر
حياك الله وشكرا لك على تشريف الموضوع




قديم 04-18-2006, 06:26 PM   رقم المشاركة : 7 (permalink)
صريع الدمعه
رومانسي مبتديء





صريع الدمعه غير متصل

 




بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين و الصلاة على خير الخلق اجمعين محمد و آله الطاهرين

حياك الله اخ حاضر و انا في الخدمه
قلت :
ولي رجاء بسيط : وهو أن تضع لنا مصدر الحديث الذي تورده وتستدل به في الحوار 0

وهذا حقك طبعا و هو الذي يجب ان يكون بين الطرفين .وقلت :
الذين حاربوا أمير المؤمنين علي عليه السلام ثلاث فرق :
1) أصحاب الجمل
وهذه الفرقة لم تخرج للحرب أصلا
والدليل على ذلك أن عليا عليه السلام كان في المدينة المنورة وهم إتجهوا للبصرة ولو كانوا ينوون قتاله لكانت المدينة أقرب لهم من البصرة ولتوجهوا إليه مباشرة 0
ولكنهم خرجوا بنية الصلح بين المسلمين ولو قرأت كتب التاريخ لعرفت أن السبئية عليهم لعنة الله عندما أحسوا أن الأمر قد إنتظم والمسلمون سيجتمعون ،قام السبئيون بشن الحرب على الطرفين عند الفجر فضن كل فريق أن الفريق الآخر قد غدر بهم فنشبت الحرب بينهم وقتل فيها من قتل
فرحم الله قتلا الفريقين ولعن من شب نار تلك الحرب 0
اللهم العن انت و رسلك و انبيائك وملائكتك و سكان ارضك و سماواتك كل من رضي بسفك قطرة من دم ملم في شرق الارض و غربها و جنوبها و شمالها .
سوف اجيب عن هذا الجزء فقط و اورد لك على اجزاء بعض ملابسات يوم الجمل او حرب البصرة .
و ارجو ان تسمح لي ببعض التفصيل و من ثم ارجو اضافة تعليقك على ما اورده مع فاضل تحياتي لك .

وهذ يجبرني ان اوعود الى مقتل عثمان رضي الله عنه , ومن ثم مبايعة امير المؤمنين علي عليه السلام .
فاقول :
يذكر اهل التاريخ من كتاب الطرفين ان كثير من المسلمين من شتى الامصار قد نقموا على الخليفه عثمان رضي الله عنه عدة امور ابين بعضا منها بحول الله و قوته :
وكان نتيجة شكوى أهل مصر ما ذكره البلاذري ( 80 ) حيث قال : لما ولي عثمان كره ولايته نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لان عثمان كان يحب قومه ، فولي الناس اثنتي عشرة حجة ، وكان كثيرا ما يولي من بني أمية من لم يكن له مع النبي صلى الله عليه وآله صحبة فكان يجئ من أمرائه ما ينكره أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، وكان يستعتب فيهم فلا يعزلهم ، فلما كان في الست الأواخر

( 80 ) أنساب الاشراف 5 / 25 26 . ( * )
- ج 1 ص 141 -

استأثر ببني عمه ، فولاهم وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر ، فمكث عليها سنين ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه . . فكتب إليه كتابا يتهدده فيه فأبى ان ينزع عما نهاه عنه وضرب بعض من شكاه إلى عثمان حتى قتله .

ولما ضاق الامر بالمسلمين كتب من كان من أصحاب النبي بالمدينة إلى إخوانهم في الأمصار يدعونهم إلى غزو عثمان فيما رواه الطبري وغيره ( 81 )

واللفظ للطبري قال : لما رأى الناس ما صنع عثمان كتب من المدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إلى من بالآفاق منهم وكانوا قد تفرقوا في الثغور : إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عزوجل تطلبون دين محمد فان دين محمد قد أفسد من خلفكم وترك فهلموا ، فأقيموا دين محمد صلى الله عليه وآله .


وفي رواية ابن الاثير : فان دين محمد قد أفسده خليفتكم ، وفي شرح ابن أبي الحديد : فاخلعوه ، فأقبلوا من كل افق حتى قتلوه .


وروى البلاذري ( 82 ) وقال : لما كانت سنة 34 كتب بعض أصحاب رسول الله إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله وما الناس فيه من عماله ، ويكثرون عليه ، ويسأل بعضهم بعضا أن يقدموا المدينة إن كانوا يريدون الجهاد ، ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدفع عن عثمان ولا ينكر ما يقال فيه إلا زيد بن

( 81 ) الطبري 5 / 114 115 ، وط . أوربا 1 / 2983 ، وابن الاثير 5 / 70 وابن أبي الحديد 1 / 165 . وإنما ذكرنا كتب أصحابنا النبي إلى أهل الأمصار وموافاتهم بالموسم خلال بحثنا عن تأثير المحمدين في مصر وتحريضهما إياهم على عثمان لصلة الحوادث بعد هذا بعضها ببعض .
( 82 ) أنساب الاشراف 5 / 60 وراجع الطبري 5 / 96 97 وابن الاثير 3 / 63 وابن أبي الحديد 1 / 303 وابن كثير 7 / 168 وأبي الفداء 1 / 168 . ( * )


- ج 1 ص 142 -


ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك بن أبي كعب من بني سلمة من الأنصار ، وحسان بن ثابت ( 83 ) ، فاجتمع المهاجرون وغيرهم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان ويعظه فأتاه فقال له : إن الناس ورائي قد كلموني في أمرك ، ووالله ما أدري ما أقول لك ، ما أعرفك شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، وإنك لتعلم ما نعلم ، وما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، ولقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعت ورأيت مثل ما سمعنا ورأينا ، وما ابن أبي قحافة ، وابن الخطاب بأولى بالحق منك ، ولانت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رحما ، ولقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك ، فانك لا تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل .

فقال له عثمان : والله لو كنت مكاني ما عنفتك ، ولا أسلمتك ، ولا عتبت عليك إن وصلت رحما وسددت خلة وآويت ضائعا ، ووليت من كان عمر يوليه ، نشدتك الله : ألم يول عمر المغيرة بن شعبة وليس هناك . . " قال : نعم .


( 83 ) أ زيد بن ثابت بن الضحاك الانصاري الخزرجي ثم النجاري ، أمه النوار بنت مالك . وكانت يكتب لرسول الله ، ثم كتب لابي بكر وعمر ، واستخلفه عمر وعثمان على المدينة في سفرهما إلى الحج ، وكان على بيت المال لعثمان ودخل عثمان يوما على زيد فسمع مولاه وهيبا يغني ففرض له عثمان ألفا وكان زيد عثمانيا اختلفوا في وفاته من سنة 42 إلى سنة 55 وصلى عليه مروان بن الحكم . ( أسد الغابة )

وجاء في الاستيعاب بترجمته أن عثمان دخل عليهم بيت المال فأبصر وهيبا يغنيهم في بيت المال فقال : من هذا ؟ فقال زيد : هذا مملوك لي ، فقال عثمان : أراه يعين المسلمين وله حق وانا نفرض له . ففرض له ألفين ، فقال زيد : والله لا نفرض لعبد ألفين ، ففرض له ألفا ( الاستيعاب / 1 / 189 ) . ب أبو أسيد الساعدي مالك بن ربيعة بن البدن الأنصاري الخزرجي شهد بدرا وما بعدها عمي قبل أن يقتل عثمان . اختلفوا في وفاته . ج كعب بن مالك الخزرجي وأمه ليلى بنت زيد من بني سلمة شهد المشاهد مع رسول الله خلا بدر وتبوك .
راجع تراجمهم في الاستيعاب وأسد الغابة والاجابة ، أما حسان فستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى . ( * )


- ج 1 ص 143 -


قال : فلم تلومني إن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته ؟

قال علي : سأخبرك . ان عمر بن الخطاب كان كلما ولى فانما يطأ على صماخه ، إن بلغه حرف جلبه ، ثم بلغ به أقصى الغاية ، وأنت لا تفعل ضعف ورفقت على أقربائك .

قال عثمان : هم أقرباؤك أيضا .

فقال علي : لعمري إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم " ( 84 ) .

قال : أولم يول عمر معاوية ؟

فقال علي : إن معاوية كان أشد خوفا وطاعة لعمر من يرفأ ( * ) وهو الآن يبتز الأمور دونك ويقطعها بغير علمك ويقول للناس : هذا أمر عثمان ، ويبلغك فلا تغير ، ثم خرج ، وخرج عثمان بعده ، فصعد المنبر فقال : أما بعد ، فإن لكل شئ آفة ، ولكل أمر عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ، وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم ما تحبون ، ويسرون لكم ما تكرهون ، مثل النعام يتبعون أول ناعق ، أحب مواردهم إليهم البعيد ، والله لقد نقمتم علي ما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطئكم برجله ، وخبطكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ، وألنت لكم كنفي ، وكففت عنكم لساني ويدي فأجترأتم علي .

فأراد مروان الكلام فقال له عثمان : أسكت .

( 84 ) ما بين قوسي النص منقول من الطبري ط . المطبعة الحسينية المصرية ، 5 / 97 . ( * ) يرفأ : اسم غلام عمر . ( * )

و البقيه تاتي ان شاء الله


ولا اطلب منك ومن الآخرين سوى سعة الصدر


و ما توفيقي الابالله العلي العظيم




آخر تعديل صريع الدمعه يوم 04-18-2006 في 06:32 PM.

قديم 04-18-2006, 06:35 PM   رقم المشاركة : 8 (permalink)
صريع الدمعه
رومانسي مبتديء





صريع الدمعه غير متصل

 




بسم الله الرحمن الرحيم

مسير أهل الأمصار إلى عثمان :


روى البلاذري ( 85 ) وقال : إلتقى أهل الأمصار الثلاثة الكوفة والبصرة ومصر في المسجد الحرام قبل مقتل عثمان بعام ، وكان رئيس أهل الكوفة كعب

( 85 ) أنساب الاشراف 5 / 59 . ( * )


- ج 1 ص 144 -


ابن عبدة النهدي ، ورئيس أهل البصرة المثنى بن مخربة العبدي ، ورئيس أهل مصر كنانة بن بشر بن عتاب بن عوف السكوني ثم التجيبي ، فتذاكروا سيرة عثمان وتبديله وتركه الوفاء بما أعطى من نفسه ، وعاهد الله عليه ، وقالوا لا يسعنا الرضا بهذا فاجتمع رأيهم على أن يرجع كل واحد من هؤلاء الثلاثة إلى مصر فيكون رسول من شهد مكة من أهل الخلاف على عثمان إلى من كان على رأيهم من أهل بلده ، وأن يوافوا عثمان في العام المقبل في داره ويستعتبوه ، فان أعتب وإلا رأوا رأيهم فيه ، ففعلوا ذلك .

ولما كانت مصر ( 86 ) اشد على عثمان من غيره وأراد عثمان أن يخفف من غلوائهم أرسل إلى رئيسهم ابن أبي حذيفة بمال في ما رواه البلاذري ( 87 ) أيضا وقال : وبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبحمل عليه كسوة فأمر به فوضع في المسجد وقال : يا معشر المسلمين الا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه ! ؟ فازداد أهل مصر عيبا لعثمان وطعنا عليه واجتمعوا إلى ابن أبي حذيفة فرأسوه عليهم .


إن دراهم عثمان لم تمنع المصريين من موافاة المدينة في موعدهم مع أهل الأمصار بل خرجوا من مصر مع محمد بن أبي بكر في ما رواه الصبري وقال ( 88 ) : فقدم محمد بن أبي بكر وأقام محمد بن أبي حذيفة بمصر فلما خرج المصريون خرج عبد الرحمن بن عديس البلوي في خمسمائة وأظهروا أنهم يريدون العمرة وخرجوا في رجب ، وبعث عبد الله بن سعد رسولا سار إحدى عشرة ليلة يخبر عثمان أن ابن عديس البلوي وأصحابه قد وجهوا نحوه ، وأن محمد بن أبي حذيفة شيعهم إلى عجرود ثم رجع وأظهر محمد أن قال خرج القوم عمارا وقال في السر خرج القوم إلى إمامهم فان نزع والا قتلوه ، وسار القوم المنازل لم يعدوها حتى نزلوا ذا خشب .

( 86 ) الطبري 5 / 114 ؤ 115 ، وط . أوربا 1 / 2984 .
( 87 ) أنساب الاشراف ، 5 / 59 .
( 88 ) الطبري 5 / 109 ، وط . أوربا 1 / 2968 . ( * )


- ج 1 ص 145 -


وقال في حديث آخر له : ثم إن عبد الله بن سعد خرج إلى عثمان في آثار المصريين وقد كان كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه فاذن له فقدم ابن سعد حتى إذا كان بايلة بلغه ان المصريين قد رجعوا إلى عثمان وأنهم قد حصروه ومحمد بن أبي حذيفة بمصر ، فلما بلغ محمدا حصر عثمان وخروج عبد الله بن سعد عنه غلب على مصر فاستجابوا له ، فاقبل عبد الله بن سعد يريد مصر فمنعه ابن أبي حذيفة فتوجه إلى فلسطين فأقام بها حتى قتل عثمان ( رض ) .


وروى الطبري ( 89 ) بسنده إلى الزبير بن العوام قال : كتب أهل مصر بالسقيا أو بذي خشب ( * ) إلى عثمان بكتاب ، فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه ، فلم يرد عليه شيئا ، فأمر به فأخرج من الدار ، وكان أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة الوية لها رؤوس أربعة ، مع كل رجل منهم لواء ، وكان جماع أمرهم جميعا إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وكان من أصحاب النبي ( ص ) ، وإلى عبد الرحمن بن عديس التجيبي ، فكان في ما كتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم .

أما بعد ، فاعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فالله الله ، ثم الله الله فانك على دنيا فاستتم إليها معها آخرة ولا تنس نصبيك من الآخرة فلا تسوغ لك الدنيا ، واعلم أنا والله لله نغضب ، وفي الله نرضى ، وإنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة أو ضلالة مجلحة مبلجة ( * ) ، فهذه مقالتنا لك وقضيتنا إليك ، والله عذيرنا منك والسلام .

( 89 ) الطبري 5 / 111 112 ، وط . أوربا 1 / 2986 2987 ، والبلاذري 5 / 64 65 ، وابن الاثير 3 / 68 ،
وشرح النهج 1 / 163 164 ، وابن كثير 7 / 172 ، وابن أعثم في ذكره ما نقم على عثمان وابن خلدون 2 / 396 397 .
( * ) السقيا من أسافل أودية تهامة وذي خشب على مسيرة ليلة من المدينة معجم البلدان .
( * ) جلح على الشئ أقدم إقداما شديدا . وجلح في الامر : صمم وركب رأسه . مبلجة واضحة بينة . ( * )


- ج 1 ص 146 -


وروى البلاذري ( 90 ) وقال : اوتى المغيرة بن شعبة عثمان فقال له : دعني آت القوم فانظر ماذا يريدون ، فمضى نحوهم ، فلما دنا منهم صاحوا به : يا أعور وراءك ! يا فاجر وراءك ! يا فاسق وراءك ! فرجع ودعا عثمان عمرو بن العاص ، فقال له : إئت القوم فادعهم إلى كتاب الله والعتبى مما ساءهم ، فلما دنا منهم سلم ، فقالوا : لا سلم الله عليك ! إرجع يا عدو الله ! إرجع يا ابن النابغة ! فلست عندنا بأمين ولا مأمون .

فقال له ابن عمر ، وغيره : ليس لهم إلا علي بن أبي طالب ، فلما أتاه قال : يا أبا الحسن ! إئت هؤلاء القوم فادعهم إلى كتاب الله وسنة نبيه . قال : نعم إن اعطيتني عهد الله وميثاقه على أنك تفي لهم بكل ما أضمنه عنك . قال : نعم ، فأخذ علي عليه عهد الله وميثاقه على أوكد ما يكون وأغلظ .

وخرج إلى القوم . فقالوا : وراءك ! قال : لا . بل أمامي ، تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم . فعرض عليهم ما بذل . فقالوا : أتضمن ذلك عنه . قال : نعم . قالوا : رضينا . وأقبل وجوههم وأشرافهم مع علي حتى دخلوا على عثمان وعاتبوه ، فأعتبهم من كل شئ . فقالوا : أكتب بهذا كتابا ، فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عبد الله عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين

( 90 ) أنساب الاشراف 5 / 63 64 . ( * )


- ج 1 ص 147 -


والمسلمين ، أن لكم أن أعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه . يعطى المحروم . ويؤمن الخائف . ويرد المنفي . ولا تجمر في البعوث ، ويوفر الفئ ، وعلي بن أبي طالب ضمين للمؤمنين والمسلمين على عثمان بالوفاء بما في هذا الكتاب . شهد الزبير بن العوام . وطلحة بن عبيدالله . وسعد بن مالك أبي وقاص . وعبد الله بن عمر . وزيد بن ثابت . وسهل بن حنيف . وأبو أيوب خالد بن زيد . وكتب في ذي القعدة سنة 35 . فأخذ كل قوم كتابا فانصرفوا .


ويظهر من رواية البلاذري وغيره أن الخليفة كان قد كتب للمصريين خاصة كتابا آخر غير هذا عزل فيه ابن أبي سرح عنهم وولى عليهم بدله محمد ابن أبي بكر فقد جاء في رواية للبلاذري : فقام طلحة إلى عثمان فكلمه بكلام شديد ، وأرسلت إليه عائشة ( رض ) تسأله أن ينصفهم من عامله ، ودخل عليه علي بن أبي طالب وكان متكلم القوم فقال له : إنما يسألك القوم رجلا مكان رجل ، وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم واقض بينهم ، فان وجب عليه حق فأنصفهم منه . فقال لهم : إختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه .

فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر الصديق ( 91 ) فقالوا : استعمل علينا محمد بن أبي بكر . فكتب عهده وولاه ووجه معهم عدة من المهاجرين والانصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي سرح .

وقال علي بن أبي طالب ( 92 ) لعثمان : أخرج فتكلم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليه ، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والانابة فان البلاد قد تمخضت عليك ، فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفة فتقول : يا علي !


( 91 ) يغلب على الظن أن أم المؤمنين عائشة أخت محمد ، وطلحة ابن عمها وغيرهما من بني تيم لم يكونوا بعيدين عن هذه الاشارة
( 92 ) عدنا إلى الرواية السابقة التي ذكرنا مصادرها في الهامش 93 . ( * )


- ج 1 ص 148 -


إركب إليهم . ولا أقدر أن أركب إليهم ، ولا أسمع عذرا ، ويقدم ركب آخرون من البصرة فتقول : يا علي ! إركب إليهم ، فان لم أفعل رأيتني قطعت رحمك ، واستخففت بحقك .

قال : فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها ، وأعطى من نفسه التوبة ، فقام فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد أيها الناس ! فوالله ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله وما جئت شيئا إلا وأنا أعرفه ، ولكني منتني نفسي وكذبتني وضل عني رشدي ، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من زل فليتب ، ومن أخطأ فليتب ، ولا يتمادى في الهلكة .

إن تمادى في الجور كان أبعد من الطريق وأنا أول من اتعظ . استغفر الله مما فعلت وأتوب إليه فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم ، فوالله لئن ردني الحق عبدا لاستن بسنة العبد ، ولاذلن ذل العبد ، ولاكونن كالمرقوق ، إن ملك صبر ، وإن عتق شكر ، وما عن الله مذهب إلا إليه ، فلا يعجزن عني خياركم أن يدنوا إلي ، فان أبت يميني لتتابعن شمالي .

قال : فرق الناس له يومئذ وبكى من بكى منهم ، وقام إليه سعيد بن زيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ليس بواصل لك من ليس معك الله الله في نفسك ، فأتمم على ما قلت ، فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيدا ونفرا من بني أمية ، ولم يكونوا شهدوا الخطبة ، فلما جلس قال مروان : يا أمير المؤمنين ! أتكلم أم أصمت ؟ فقالت نائلة بنت الفرافصة إمرأة عثمان الكلبية : لا بل اصمت فانهم والله قاتلوه ومؤثموه . إنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها .

فاقبل عليها مروان وقال : ما أنت وذاك فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ ، فقالت له : مهلا يا مروان عن ذكر الآباء ، تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه ، وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه ، أما والله لولا أنه عمه وأنه يناله غمه لأخبرتك عنه

- ج 1 ص 149 -


ما لن أكذب عليه . قال : فأعرض عنها مروان ثم قال : يا أمير المؤمنين ! أتكلم أم أصمت ؟ قال : بل تكلم .

فقال مروان : بأبي أنت وأمي والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع فكنت أول من رضي بها وأعان عليها ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين ( * ) ، وخلف السيل الزبى ( * ) ، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل والله لاقامة على خطيئة تستغفر الله منها أجمل من توبة تخوف عليها وإنك إن شئت تقربت بالتوبة ولم تقرر بالخطيئة ، وقد اجتمع عليك بالباب مثل الجبال من الناس

فقال عثمان : فاخرج إليهم فكلمهم فاني استحيي أن أكلمهم قال : فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضا ، فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم ! كأنكم قد جئتم للنهب ! ؟ شاهت الوجوه ! كل إنسان آخذ بإذن صاحبه إلا من أريد ؟ جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا ! ؟ أخرجوا عنا . أما والله لئن رميتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم ، ارجعوا إلى منازلكم فانا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا .

قال : فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى عليا فأخبره الخبر فجاء علي ( ع ) مغضبا حتى دخل على عثمان ، فقال : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعن عقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به ! والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه ، وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك وغلبت على أمرك .

فلما خرج علي دخلت عليه نائلة بنت الفرافضة إمرأته ، فقالت : أتكلم أم أسكت ؟ فقال : تكلمي . فقالت : قد سمعت قول علي لك ، وإنه ليس يعاودك وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء ، قال : فما أصنع ؟ قالت : تتقي الله وحده لا شريك له وتتبع سنة صاحبيك من قبلك ، فانك متى أطعت مروان قتلك ،

( * ) أصل المثل : جاوز الحزام الطبيين . والطبي : حلمة الضرع ، وهو كناية عن المبالغة في تجاوز حد الشر والاذى .
( * ) أصل المثل : بلغ السيل الزبى ، وهي جمع زبية وهي الرابية التي لا يعلوها الماء . ( * )


- ج 1 ص 150 -


ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة ، وإنما تركك الناس لمكان مروان ، فأرسل إلى علي فاستصلحه فان له قرابة منك وهو لا يعصى .

قال فأرسل عثمان إلى علي فأبى أن يأتيه ، وقال : قد أعلمته أني لست بعائد . فبلغ مروان مقالة نائلة فيه فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه فقال : أتكلم أو أسكت ؟ فقال : تكلم . فقال : إن بنت الفرافضة . فقال عثمان لا تذكرنها بحرف فأسوء لك وجهك فهي والله أنصح لي منك . فكف مروان .


وأخرج الطبري ( 93 ) بسنده إلى عبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم قال : قبح الله مروان ! خرج عثمان إلى الناس فأعطاهم الرضا بكى على المنبر وبكى الناس حتى نظرت إلى لحية عثمان مخضلة من الدموع وهو يقول : اللهم إني أتوب إليك ، اللهم إني أتوب إليك ، اللهم إني أتوب إليك . والله لئن ردني الحق إلى أن أكون عبدا قنا لأرضين به ، إذا دخلت منزلي فادخلوا علي ، فوالله لا احتجب منكم ، ولأعطينكم ، ولازيدنكم على الرضا ، ولانحين مروان وذويه .

قال : فلما دخل أمر بالباب ففتح ودخل بيته ودخل عليه مروان ، فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتى فتله عن رأيه ، وأزاله عما كان يريد .

فلقد مكث عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياء من الناس ، وخرج مروان إلى الناس فقال : شاهدت الوجود إلا من اريد ، إرجعوا إلى منازلكم فإن يكن لأمير المؤمنين حاجة بأحد منكم يرسل إليه وإلا قر في بيته ، قال عبد الرحمن فجئت إلى علي فأجده بين القبر والمنبر فأجد عنده عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر ( 94 ) وهما يقولان : صنع مروان بالناس وصنع قال : فأقبل علي علي .

( 93 ) الطبري 5 / 112 ، وط . أوربا / 2977 2979 ، وراجع ابن الاثير 3 / 96 ،
وقد أخرج البلاذري قسما منه في الانساب 5 / 65 .
( 94 ) يظهر من هذه الرواية ان هذه المحاورة في المسجد وقعت بعد رجوع المصريين .


- ج 1 ص 151 -


فقال : أحضرت خطبة عثمان ؟ قلت : نعم . قال : أفحضرت مقالة مروان للناس ؟ قلت : نعم . قال علي : عياذ الله يا للمسلمين ، إني إن قعدت في بيتي قال لي تركتني وقرابتي وحقي ، وإني إن تكلمت فجاء ما يريد يلعت بن مروان فصار سيقة له يسوقه حيث شاء بعد كبر السن وصحبة رسول الله صلى الله عليه وآله .

قال عبد الرحمن بن الاسود : فلم يزل حتى جاء رسول عثمان ائتني ، فقال علي بصوت مرتفع عال مغضب : قل له : ما أنا بداخل عليك ولا عائد . قال : فانصرف الرسول ، فلقيت عثمان بعد ذلك بليلتين جائيا فسألت " ناتلا " غلامه : من أين جاء أمير المؤمنين ؟ فقال : كان عند علي ، فقال عبد الرحمن بن الاسود : فغدوت فجلست مع علي ( ع ) فقال لي : جاءني عثمان بارحة فجعل يقول : إني غير عائد إني فاعل ، قال : فقلت له : بعدما تكلمت به على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطيت من نفسك ، ثم دخلت بيتك ، وخرج مروان إلى الناس فشتمهم على بابك ويؤذيهم ؟

قال : فرجع وهو يقول : قطعت رحمي وخذلتني وجرأت الناس علي ، فقلت : والله إني لاذب الناس عنك ، ولكني كلما جئتك بهنة أظنها لك رضى جاء بأخرى فسمعت قول مروان علي واستدخلت مروان . قال : ثم انصرف إلى بيته فلم أزل أرى عليا منكبا عنه لا يفعل ما كان يفعل . . الحديث .




قديم 04-19-2006, 05:30 PM   رقم المشاركة : 9 (permalink)
صريع الدمعه
رومانسي مبتديء





صريع الدمعه غير متصل

 




ومن ثم :
أخرج الطبري ( 95 ) بسنده إلى عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : لما حصر عثمان الحصر الآخر قال عكرمة : فقلت لابن عباس : أو كانا حصرين ؟ فقال ابن عباس : نعم الحصر الأول حصر اثنتي عشرة وقدم


( 95 ) الطبري 5 / 139 ، وط . أوربا 1 / 3038 3039 . ( * )





المصريون فلقيهم علي بذي خشب فردهم عنه ، وقد كان والله علي له صاحب صدق حتى أوغر نفس علي عليه ، جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على علي فيتحمل ويقولون : لو شاء ما كلمك أحد ، وذلك أن عليا كان يكلمه وينصحه ، ويغلظ عليه في المنطق في مروان وذويه ، فيقولون لعثمان هكذا يستقبلك وأنت إمامه وسلفه وابن عمه وابن عمته ، فما ظنك بما غاب عنك منه ، فلم يزالوا بعلي حتى أجمع ألا يقوم دونه ، فدخلت عليه اليوم الذي خرجت فيه إلى مكة فذكرت له أن عثمان دعاني إلى الخروج ، فقال لي : ما يريد عثمان أن ينصحه أحد ، اتخذ بطانة أهل غش ليس منهم أحد إلا قد تسبب بطائفة من الأرض يأكل خراجها ويستذل أهلها .

فقلت له ان رحما وحقا فان رأيت أن تقوم دونه فعلت ، فإنك لا تعذر إلا بذلك ، قال : قال ابن عباس : فالله يعلم أني رأيت فيه الانكسار والرقة لعثمان ، ثم إني لأراه يؤتى إليه عظيم . . الحديث .


وأخرج ( 96 ) في حديث آخر له : أن عثمان صعد يوم الجمعة المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقام رجل فقال : أقم كتاب الله ، فقال عثمان : اجلس فجلس حتى قام ثلاثا ، فأمر به عثمان فجلس ، فتحاثوا بالحصباء حتى ما ترى السماء وسقط عن المنبر وحمل فأدخل داره مغشيا عليه فخرج رجل من حجاب عثمان ومعه مصحف في يده وهو ينادي : " إن الذين فارقوا ( * ) دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله " .


ودخل علي بن أبي طالب على عثمان ( رض ) وهو مغشي عليه وبنو أمية حوله ، فقال : مالك يا أمير المؤمنين ؟ فأقبلت بنو أمية بمنطق واحد فقالوا : يا علي ! أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين أما والله لئن بلغت الذي تريد لنمرن عليك الدنيا . فقام علي مغضبا .

( 96 ) الطبري 5 / 113 ، وط . أوربا 1 / 2979 2990 .
( * ) كذا وردت الكلمة في الطبري 5 / 113 ، أما في القرآن الكريم فقد جاءت : فرقوا . ( * )





وأخرج في حديث آخر ( 97 ) وقال : كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، ويحتجون ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبدا حتى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله ، فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته ، فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج ؟ فأشاروا عليه أن يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردهم عنه ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتى يأتيه امداده .

فقال : إن القوم لن يقبلوا التعليل وهم محملي عهدا وقد كان مني في قدمتهم الاولى ما كان ، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به .

فقال مروان بن الحكم : يا أمير المؤمنين ! مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب ، فأعطهم ما سألوك ، وطاولهم ما طاولوك فانما هم بغاوا عليك فلا عهد لهم ، فأرسل إلى علي فدعاه فلما جاءه قال : يا أبا الحسن ! إنه قد كان من الناس ما قد رأيت وكان مني ما قد علمت ، ولست آمنهم على قتلي ، فارددهم عني ، فان لهم الله عزوجل أن أعتبهم من كل ما يكرهون ، وأن أعطيهم من نفسي ومن غيري وإن كان في ذلك سفك دمي .

فقال له علي : الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإني لأرى قوما لا يرضون إلا بالرضا وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من الله لترجعهن عن جميع ما نقموا ، فرددتهم عنك ، ثم لم تف لهم بشئ من ذلك ، فلا تغرني هذه المرة من شئ ، فاني معطيهم عليك الحق . قال : نعم ، فأعطهم فوالله لافين لهم .

فخرج علي إلى الناس فقال : أيها الناس ! إنكم إنما طلبتم الحق فقد أعطيتموه إن عثمان زعم أنه منصفكم من نفسه ومن غيره ، وراجع عن جميع ما تكرهون ، فاقبلوا منه ووكدوا عليه .


( 97 ) الطبري 5 / 116 117 ، وط . أوربا 1 / 2987 2989 ، وابن الاثير 3 / 71 72 وابن أبي الحديد 1 / 166 . ( * )





قال الناس : قد قبلنا . فاستوثق منه لنا فإنا والله لا نرضى بقول دون فعل .
فقال لهم علي : ذلك لكم ، ثم دخل عليه فأخبره الخبر .
فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة فاني لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد .
قال علي : ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك .
قال : نعم ، ولكن أجلني في ما بالمدينة ثلاثة أيام .
قال علي : نعم .

فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك ، وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجله فيه ثلاثا على أن يرد كل مظلمة ، ويعزل كل عامل كرهوه ، ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من عهد وميثاق ، وأشهد عليه ناسا من وجوه المهاجرين والأنصار ، فكف المسلمون عنه ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه ، فجعل يتأهب للقتال ويستعد بالسلاح ، وقد كان اتخذ جندا عظيما من رقيق الخمس ، فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله لم يغير شيئا مما كرهوه ، ولم يعزل عاملا ، ثار به الناس ، وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين وهم بذي خشب فأخبرهم الخبر وسار معهم حتى قدموا المدينة فأرسلوا إلى عثمان : ألم نفارقك على أنك تائب من احداثك ، وراجع عما كرهنا منك وأعطيتنا على ذلك عهد الله وميثاقه ؟
قال : بلى أنا على ذلك .
قالوا : فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك وكتبت به إلى عاملك ؟ !
قال : ما فعلت ولا لي علم بما تقولون !
قالوا : بريدك على جملك ، وكتابك كاتبك عليه خاتمك !
قال : أما الجمل فمسروق ، وقد يشبه الخط الخط ، وأما الخاتم فقد انتقش عليه .
قالوا : فانا لا نعجل عليك وإن كنا قد اتهمناك ، اعزل عنا عمالك




الفساق ، واستعمل علينا من لا يتهم على دمائنا وأموالنا ، واردد علينا مظالمنا .
قال عثمان : ما أراني إذا في شئ إن كنت استعمل من هويتم وأعزل من كرهتم . الأمر إذا أمركم .
قالوا : والله لتفعلن ، أو لتعزلن ، أو لتقتلن . فانظر لنفسك أو دع ، فأبى عليهم وقال : لم أكن لأخلع سربالا سربلني الله .


وقصة عثور المصريين على الكتاب في ما أخرجه البلاذري وغيره ( 98 ) واللفظ للبلاذري عن أبي مخنف قال : لما شخص المصريون بعد الكتاب الذي كتبه عثمان فصاروا بأيلة ( * ) أو بمنزل قبلها رأوا راكبا خلفهم يريد مصر فقالوا له : من أنت ؟ فقال : رسول أمير المؤمنين إلى عبد الله بن سعد ، وأنا غلام أمير المؤمنين وكان أسود .
فقال بعضهم لبعض : لو أنزلناه وفتشناه ألا يكون صاحبه قد كتب فينا بشئ ، ففعلوا فلم يجدوا معه شيئا ، فقال بعضهم لبعض : خلوا سبيله ، فقال كنانة بن بشر : أما والله دون أن أنظر في إداوته فلا .
فقالوا : سبحان الله أيكون كتاب في ماء ؟
فقال : إن الناس حيلا . ثم حل الاداوة فإذا فيها قارورة مختومة أو قال مضمومة في جوف القارورة كتاب في أنبوب من رصاص فأخرجه فقرئ فإذا فيه : أما بعد : فإذا قدم عليك عمرو بن بديل فاضرب عنقه ، واقطع يدي ابن عديس ، وكنانة ، وعروة ، ثم دعهم يتشحطون في دمائهم حتى يموتوا . ثم أوثقهم على جذوع النخل .

فيقال : إن مروان كتب الكتاب بغير علم عثمان ، فلما عرفوا ما في

( 98 ) أنساب الاشراف 5 / 26 69 و 95 ، والطبري 5 / 119 120 ، وط . أوربا 1 / 2984 2997 ،
والرياض النضرة 2 / 123 125 ، وراجع المعارف لابن قتيبة 84 ، والعقد الفريد 2 / 263 ، وابن الاثير 3 / 70 71 ،
وابن أبي الحديد 1 / 165 166 ، وابن كثير 7 / 173 189 ، وتاريخ الخميس 2 / 259 .
( * ) آخر الحجاز وأول الشام . ( * )


-


الكتاب ، قالوا : عثمان محل ، ثم رجعوا عودهم على بدئهم حتى دخلوا المدينة فلقوا عليا بالكتاب ، وكان خاتمه من رصاص ، فدخل به علي على عثمان فحلف بالله ما هو كتابه ولا يعرفه ، وقال : أما الخط فخط كاتبي وأما الخاتم فعلى خاتمي ، قال علي : فمن تتهم ؟
قال : أتهمك واتهم كاتبي . فخرج علي مغضبا وهو يقول : بل هو أمرك .


قال أبو مخنف ، وكان خاتم عثمان بدءا عند حمران بن أبان ، ثم أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه .

وفي رواية أخرى : ثم وجدوا كتابا إلى عامله على مصر أن يضرب أعناق رؤساء المصريين ، فرجعوا ودفعوا الكتاب إلى علي فأتاه به فحلف له أنه لم يكتبه ولم يعلم به .
فقال له علي : فمن تتهم فيه ؟ فقال : أتهم كاتبي وأتهمك يا علي ! لانك مطاع عند القوم ولم تردهم عني .
وجاء المصريون إلى دار عثمان فأحدقوا بها ، وقالوا لعثمان وقد أشرف عليهم : يا عثمان ! أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف . فقالوا : هذا شر ، يكتب عنك بمالا تعلمه ، ما مثلك يلي أمور المسلمين ، فاختلع من الخلافة . فقال : ما كنت لانزع قميصا قمصنيه الله .

وقالت بنو أمية : يا علي ! أفسدت علينا أمرنا ودسست وألبت . فقال : يا سفهاء ! إنكم لتعلمون أنه لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وإني رددت أهل مصر عن عثمان ثم أصلحت أمره مرة بعد أخرى ، فما حيلتي ؟ وانصرف وهو يقولك اللهم إني برئ مما يقولون ومن دمه إن حدث به حدث .

قال : وكتب عثمان حين حصروه كتابا قرأه ابن الزبير على الناس وقيل بل قرأه الزبير والأول أصح يقول فيه :

-


والله ما كتبت الكتاب ، ولا أمرت به ، ولا علمت بقصته ، وأنتم معتبون من كل ما ساءكم ، فأمروا على مصركم من أحببتم ، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم . فقالوا قد اتهمناك بالكتاب فاعتزلنا .


وفي رواية أخرى للطبري ( 99 ) : حتى إذا كانوا بالبويب وجدوا غلاما لعثمان معه كتاب إلى عبد الله بن سعد فكروا وانتهوا إلى المدينة وقد تخلف بها من الناس الاشتر وحكيم بن جبلة فأتوا بالكتاب فأنكر عثمان أن يكون كتبه وقال : هذا مفتعل .
قالوا : فالكتاب كتاب كاتبك ؟
قال : أجل ، ولكنه كتبه بغير أمري .
قالوا : فان الرسول الذي وجدنا معه الكتاب غلامك ؟
قال : أجل ولكنه خرج بغير إذني .
قالوا : فالجمل جملك .
قال : أجل ولكنه أخذ بغير علمي .
قالوا : ما أنت إلا صادق أو كاذب . فان كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقها ، وإن كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك ، لانه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقطع مثل هذا الامر دونه لضعفه وغفلته ، وقالوا له : إنك ضربت رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وغيرهم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحق عندما يستنكرون من أعمالك فأقد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم .

فقال : الإمام يخطئ ويصيب فلا أقيد من نفسي لاني لو أقدت كل من أصبته بخطأ آتي على نفسي .
قالوا : إنك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع ، فإذا كلمت

( 99 ) الطبري 5 / 120 121 ، وط . أوربا 1 / 2995 2997 . ( * )


-


فيها أعطيت التوبة ، ثم عدت إليها وإلى مثلها ، ثم قدمنا عليك فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحق ولامنا فيك محمد بن مسلمة وضمن لنا ما حدث من أمر فأحضرته فتبرأ منك وقال : لا أدخل في أمره ، فرجعنا أول مرة لنقطع حجتك ونبلغ أقصى الاعذار نستظهر بالله عزوجل عليك فلحقنا كتاب منك إلى عاملك علينا تأمره بالقتل والقطع والصلب وزعمت أنه كتب بغير علمك وهو مع غلامك وعلى جملك وبخط كاتبك وعليه خاتمك فقد وقعت عليك بذلك التهمة القبيحة مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم والاثرة في القسم ، والعقوبة للامر بالتبسط من الناس ، والإظهار للتوبة ثم الرجوع إلى الخطيئة ، ولقد رجعنا عنك وما كان لنا أن نرجع حتى نخلعك ونستبدل بك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يحدث مثل ما جربنا منك ، ولم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فاردد خلافتنا واعتزل أمرنا ، فان ذلك أسلم لنا منك ، وأسلم لك منا .
فقال عثمان : فرغتم من جميع ما تريدون ؟
قالوا : نعم .
قال : بعد الحمد والثناء أما بعد : فانكم لم تعدلوا في المنطق ولم تنصفوا في القضاء ، أما قولكم : تخلع نفسك ، فلا أنزع قميصا قمصنيه الله عزوجل وأكرمني به وخصني به على غيري ولكني أتوب وأنزع ولا أعود لشئ عابه المسلمون ، فإن والله الفقير إلى الله الخائف منه .

قالوا : إن هذا لو كان أول حدث أحدثته ثم تبت منه ولم تقم عليه لكان علينا أن نقبل منك ، وأن ننصرف عنك ، ولكنه قد كان من الاحداث قبل هذا ما قد علمت ولقد انصرفنا عنك في المرة الأولى وما نخشى أن تكتب فينا ولا من اعتللت به بما وجدنا في كتابك مع غلامك ، وكيف نقبل توبتك ، وقد بلونا منك أنك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلا عدت إليه ؟ فلسنا منصرفين حتى نعزلك ونستبدل بك ، فان حال من معك من قومك وذوي رحمك وأهل الانقطاع دونك بقتال قاتلناهم حتى نخلص إليك فنقتلك أو تلحق أرواحنا بالله .
فقال عثمان : أما أن أتبرأ من الامارة فإن تصلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من أمر الله عزوجل وخلافته ، وأما قولكم : تقاتلون من قاتل دوني ، فاني لا آمر أحدا بقتالكم فمن قاتلكم دوني فإنما قاتل بغير أمري ، ولعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كتبت إلى الاجناد ، فقادوا الجنود ، وبعثوا الرجال أو لحقت ببعض أطرافي بمصر أو العراق فالله الله في أنفسكم ، أبقوا عليها إن لم تبقوا علي ، فانكم مجتلبون بهذا الامر إن قتلتموني دما . قال : ثم انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب وأرسل إلى محمد بن مسلمة فكلمه أن يردهم فقال : والله لا أكذب الله في سنة مرتين .


وفي رواية أخرى للبلاذري ( 100 ) : ان المصريين لما قدموا فشكوا عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، سألوا عثمان أن يولي عليهم محمد بن أبي بكر .

فكتب عهده وولاه ووجه معهم عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون في ما بينهم وبين ابن سرح ، فشخص محمد بن أبي بكر وشخصوا جميعا ، فلما كانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير وهو يخبط البعير خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب . فقال له أصحاب محمد بن أبي بكر : ما قصتك وما شأنك ؟ كأنك هارب أو طالب .

فقال لهم مرة : أنا غلام أمير المؤمنين ، وقال مرة أخرى : أنا غلام مروان ، وجهني إلى عامل مصر برسالة . قالوا : فمعك كتاب ؟ قال : لا . ففتشوه ، فلم يجدوا معه شيئا ، وكانت معه شيئا ، وكانت معه إداوة قد يبست فيها شئ يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الاداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح .


( 100 ) أنساب الاشراف 5 / 67 68 . ( * )


-


فجمع محمد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه : إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان ، فاحتل لقتلهم وأبطل كتاب محمد وقر على عملك حتى يأتيك رأيي ، واحبس من يجئ إلي متظلما منك إن شاء الله .

فلما قرأوا الكتاب فزعوا وغضبوا ورجعوا إلى المدينة وختم محمد بن أبي بكر الكتاب بخواتيم نفر ممن كان معه ، ودفعه إلى رجل منهم وقدموا المدينة ، فجمعوا عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبروهم بقصة الغلام وأقرأوهم الكتاب ، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان ، وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وعمار بن ياسر وأبي ذر حنقا وغيظا ، وقام أصحاب النبي بمنازلهم ما منهم أحد الا وهو مغتم لما في الكتاب .

وحاصر الناس عثمان ، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم ، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيدالله ، وكانت عائشة تقرصه كثيرا . . الحديث .




قديم 04-19-2006, 05:42 PM   رقم المشاركة : 10 (permalink)
صريع الدمعه
رومانسي مبتديء





صريع الدمعه غير متصل

 




بل اكثر من ذلك ولك منه المزيد:


]وفي البدء والتاريخ ( 101 ) : كان اشد الناس على عثمان طلحة والزبير ومحمد ابن أبي بكر وعائشة ، وخذله المهاجرون والأنصار ، وتكلمت عائشة في أمره ، وأطلعت شعرة من شعرات رسول الله صلى الله عليه وآله ونعله وثيابه وقالت : ما أسرع ما نسيتم سنة نبيكم ، فقال عثمان في آل أبي قحافة ما قال وغضب حتى ما كان يدري ما يقول ، انتهى .


كان أشد الناس على عثمان رؤوس آل تيم الثلاثة : أم المؤمنين عائشة وأخوها محمد بن أبي بكر وابن عمهما طلحة بن عبيدالله وذكروا من مواقف أم المؤمنين مع عثمان شيئا كثيرا
.

( 101 ) أنساب الاشراف 5 / 205 . ( * )

منها ما ذكره اليعقوبي في تاريخه ( 102 ) حيث قال : كان عثمان يخطب إذ دلت عائشة قميص رسول الله ونادت : " يا معشر المسلمين ! هذا جلباب رسول الله لم يبل وقد أبلى عثمان سنته " فقال عثمان : " رب اصرف عني كيدهن إن كيدهن عظيم " .


وقال ابن أعثم ( 103 ) : ولما رأت أم المؤمنين اتفاق الناس على قتل عثمان ، قالت له : أي عثمان ! خصصت بيت مال المسلمين لنفسك ، وأطلقت أيدي بني أمية على أموال المسلمين ، ووليتهم البلاد ، وتركت أمة محمد في ضيق وعسر ، قطع الله عنك بركات السماء وحرمك خيرات الأرض ، ولولا أنك تصلي الخمس لنحروك كما تنحر الإبل ( 104 ) . فقرأ عليها عثمان : " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " ( 105 ) . انتهى .


إن هذه الكلمات القارصة من الخليفة في أم المؤمنين عائشة ذات الطبع الحاد والتي لم تكن لتملك نفسها عند سورة الغضب ، والكتاب الذي عثر عليه اخوها محمد في طريقه إلى مصر والذي فيه أمر صريح بقتله وآخرين من رفقته ممن أدركوا صحبة النبي وغيرهم من المسلمين ، قد دفعت أم المؤمنين التي كانت تذهب نفسها في سبيل الدفاع عن ذوي قرباها أن تصدر الفتوى
( 102 ) أنساب الاشراف 2 / 175 .
( 103 ) كتاب الفتوح / ص 115
( 104 ) ينبغي أن تكون هذه المحاورة قبل عثور أخيها محمد على كتاب عثمان في طريق مصر يأمر فيه بقتلهم ، فإنها بعد ذلك كان تفتي بقتله غير مبالية بصلاته .
( 105 ) الآية العاشرة من سورة التحريم وكان عثمان يعرض بها إلى ما أطبق عليه المفسرون من أن منشأ قصة التحريم ما قامت به أم المؤمنين عائشة وأخرى معها من أمهات المؤمنين فنزلت فيهما سورة التحريم . ( * )


الصريحة بقتل الخليفة عثمان وكفره . فتقول فيه : " أقتلوا نعثلا فقد كفر " ( 106 ) . وقالت : أشهد أن عثمان جيفة على الصراط . انطلقت هذه الكلمة من فم أم المؤمنين ، فانتشرت بين الناس انتشار النار في الهشيم فتلقفها منها غير ممن لم يكن يجرؤ على التفوه بمثلها وجبابرة قريش في المدينة حضر ممن سنذكرهم بعد تدبر معنى الكلمة ومغزاها .
وكلمة نعثل في ما ذكروه بمعاجم اللغة :
أ الذكر من الضباع .
ب الشيخ الأحمق .
ج وقالوا : كان رجل من أهل مصر طويل اللحية يسمى نعثلا .
د وقالوا : إن نعثلا كان يهوديا بالمدينة شبه به عثمان ( * ) .

إن هذه المعاني لكلمة نعثل لم تغرب عن بال أم المؤمنين ذات العارضة القوية ، وإنما رمته بها بعد أن استمدت من فصاحتها وبلاغتها فرمته من قوارضها بمقذعة أصابته في الصميم ، وبقيت وصمة عليه ، وذهبت في الدهر مثلا ، وجرت بعد قولها على لسان أعدائه حتى بعد حياته ، فقد جاء في أبيات للاعور الشني ( 107 ) :

برئت إلى الرحمن من دين نعثل * ودين ابن صخر أيها الرجلان

وقال محمد بن أبي سبرة بن أبي زهير القرشي ( 108 ) :

نحن قتلنا نعثلا بالسيرة * إذ صد عن أعلامنا المنيرة

( 106 ) الطبري 4 / 477 ، ط . القاهرة سنة 1357 ، وط . أوربا / 3112 ، وابن أعثم ص 155 ، وابن الاثير 3 / 87 ،
وابن أبي الحديد 2 / 77 ، ونهاية ابن الاثير 4 / 156 ، وشرح النهج 4 / 458 .
( * ) راجع لغة نعثل في النهاية لابن الاثير والقاموس وتاج العروس ولسان العرب .
( 107 ) أنساب الاشراف 5 / 105 .
( 108 ) صفين ، لنصر بن مزاحم ص 436 . ( * )


ولما نادى ابن العاص يوم صفين بأبيات قال فيها : ( ردوا علينا شيخنا كما كان ) أجابه أهل العراق :

أبت سيوف مذحج وهمدان * بأن ترد نعثلا كما كان

ثم نادى عمرو بن العاص ثانية : ( ردوا علينا شيخنا ثم بجل ) . فرد عليه أهل العراق : ( كيف نرد نعثلا وقد قحل ) ( 109 ) .

أفتت أم المؤمنين بقتل الخليفة ، وإذا كان هناك أمل ضئيل قبل هذه الفتيا في الإصلاح بين المسلمين والخليفة يقوم به علي أو غيره ، فقد وقعت الواقعة بعد صدور هذه الفتوى الصريحة ، وانطلاقها من فم ام المؤمنين ، وقضي الأمر .

وذلك لما بلغت إليه أم المؤمنين منذ عهد الخليفتين من مكانة مرموقة بين المسلمين بما كانا يعظمانها في كل شئ ويرجعان إليها في الفتيا ، وزاد في تأثير فتياها صدورها في أوانها حيث بلغ السيل الزبى والحزام الطبيين ( 110 ) .

وبعد حصول الانشقاق بين الأسرة الحاكمة من آل أمية في البلاد وأفراد المسلمين بطبقاتهم كافة مما أوردنا بعضا منها وأعرضنا عن ذكر أكثرها روما لاختصار .

وبعد هذه الفتيا والتي كانت الجماهير الإسلامية من الصحابة وغيرهم قد صممت على تنفيذها ، لم يبق أمام أحد مجال إلا في طريقين : الاعتزال أو القتال . والقتال إما في صف الخليفة المحاصر من قبل الجماهير وإما في صف الجماهير الهادرة الثائرة . فاختار علي وسعد من أهل الشورى الاعتزال ، وطلحة والزبير القتال في صف الجماهير . انتشرت على الأفواه كلمة أم المؤمنين : " اقتلوا نعثلا " فقالها غيرها لما كانوا

( 109 ) صفين لنصر بن مزاحم 256 و 257 و 454 ، وابن أبي الحديد 1 / 482 وثم بجل أي ثم حسب . وقد قحل أي قد يبس .
( 110 ) قال ابن الاثير في النهاية وفي حديث عثمان ( رض ) : أما بعد فقد بلغ السيل الزبى . ( * )

ينقمون على عثمان - وإن كانت هي ( أول من سمى عثمان نعثلا ) ( 111 ) وممن قالها في حياة الخليفة جبلة بن عمرو الساعدي في ما أخرجه الطبري حيث قال : مر عثمان على جبلة عمرو الساعدي وهو بفناء داره ومعه جامعة ، فقال : يا نعثل ! والله لاقتلنك ، ولاحملنك على قلوص جرباء ولاخرجنك إلى حرة النار . . الحديث .

وفي حديث البلاذري بعد هذا : وأتاه يوما بجامعة ( * ) فقال : والله لاطرحنها في عنقك ، أو لتتركن بطانتك هذه ، أطعمت الحارث بن الحكم السوق وفعلت وفعلت ، وكان عثمان ولى الحارث السوق فكان يشتري الجلب بحكمه ويبيعه بسومه ، ويجبي مقاعد المتسوقين ، ويصنع صنيعا منكرا ، فكلم في إخراج السوق من يده فلم يفعل ، وقيل لجبلة في أمر عثمان وسئل الكف عنه فقال : والله لا ألقى الله غدا فأقول : إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ، فأضلونا السبيل ( 112 ) .

وفي حديث آخر للطبري : ( فلما مر عثمان سلم فرد القوم فقال جبلة : لم تردون على رجل فعل كذا وكذا ؟ قال : ثم أقبل على عثمان فقال : والله لاطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه . قال عثمان : أي بطانة ؟ فوالله إني لا أتخير الناس ، فقال : مروان تخيرته ، ومعاوية تخيرته ، وعبد الله بن عامر بن كريز تخيرته ، وعبد الله بن سعد تخيرته ، منهم من نزل القرآن بذمه وأباح رسول الله دمه . . ) الحديث ( 113 ) .

( 111 ) ابن ابي الحديد 2 / 77 .
( * ) الجامعة : سلسلة أو قيد من حديد .
( 112 ) أنساب الاشراف 5 / 47 .
( 113 ) الطبري 5 / 114 ، وط . أوربا 1 / 2981 2982 ، والبلاذري 5 / 47 ، وراجع ابن الاثير 3 / 70 ،
وابن أبي الحديد 1 / 165 ، وابن كثير 7 / 157 . وهذه تراجم بعض المذكورين في الحديث ممن لم يسبق ذكرنا ترجمتهم :
أ - جبلة بن عمرو الأنصاري اختلفوا في نسبه وقالوا فيه : . . كان فاضلا من فقهاء الصحابة شهد صفين مع علي وسكن مصر .
ترجمته في أسد الغابة 1 / 269 . =>

وممن جبه الخليفة بهذه الكلمة ، الجهجاه فيما اخرجه الطبري والبلاذري ( 114 ) بسندهما إلى حاطب قال :
=> ب - الحكم بن أبي العاص عم الخليفة عثمان ، قال البلاذري في أنساب الاشراف 5 / 27 : ان الحكم بن أبي العاص كان جارا لرسول الله صلى الله عليه وآله في الجاهلية ، وكان أشد جيرانه أذى له في الإسلام ، وكان قدومه المدينة بعد فتح مكة وكان مغموصا عليه في دينه ، فكان يمر خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فيغمز به ويحكيه ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلى قام خلفه فأشار بأصابعه فبقي على تخليجه وأصابته خبلة واطلع على رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو في بعض حجر نسائه فعرفه وخرج إليه بعنزة وقال : من عذيري من هذا الوزغة اللعين ، ثم قال : لا يساكنني ولا ولده فغربهم جميعا إلى الطائف ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله كلم عثمان أبا بكر فيهم وسأله ردهم فأبى ذلك وقال : ما كنت لآوي طرداء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم لما استخلف عمر كلمه فيهم فقال مثل قول أبي بكر ، فلما استخلف عثمان أدخلهم المدينة وقال : قد كنت كلمت رسول الله فيهم وسألته ردهم فوعدني أن يأذن لهم فقبض قبل ذلك فأنكر المسلمون عليه ادخاله إياهم المدينة .

وقال في ص 225 من الانساب : وكان يفشي أحاديث الرسول فلعنه وسيره إلى الطائف ومعه عثمان الازرق والحارث وغيرهما من بنيه وقال : لا يساكنني . فلم يزالوا طرداء حتى ردهم عثمان .

وقال في ص 28 منه : وكان مما أنكروا على عثمان أنه ولى الحكم صدقات قضاعة حي بالمين فبلغت ثلاث مائة ألف درهم فوهبها له حين أتاه .

وقال في ص 27 : ومات بالمدينة في خلافة عثمان فصلى عليه وضرب على قبره فسطاطا . وراجع ترجمته في الاستيعاب وأسد الغابة والاصابة .

ج - والحارث المذكور في الحديث ابنه والمطرود معه إلى الطائف .

د - عبد الله بن عامر بن كريز هو ابن خال عثمان فقد كانت ام عثمان أروى بنت كريز ، وقصة توليته البصرة ، أن شبل بن خالد دخل على عثمان ( رض ) حين لم يكن عنده غير أموي فقال : ما لكم معشر قريش أما فيكم صغير تريدون أن ينبل أو فقير تريدون غناه أو خامل تريدون التنويه باسمه ؟ علام أقطعتم هذا الاشعري العراق يعني أبا موسى الاشعري يأكلها خضما ؟ فقال عثمان : ومن لها ؟ فأشاروا بعبدالله بن عامر وهو ابن ست عشر سنة فولاه حينئذ .

اللفظ لعبد البرقي ترجمته لشبل بن خالد في الاستيعاب رقم ( 2613 ) .

( 114 ) الطبري 4 / 114 ، وط . أوربا 1 / 2982 ، والبلاذري 5 / 47 48 ، والرياض النضرة 2 / 123 ، وابن الاثير 3 / 70 ، وابن أبي الحديد 1 / 165 ، وابن كثير 7 / 175 ، والاصابة 1 / 253 ، والخميس 2 / 260 . ( * )

أنا أنظر إلى عثمان يخطب على عصا رسول الله صلى الله عليه وآله التي كان يخطب عليها أبو بكر وعمر ( رض ) فقال له جهجاه : قم يا نعثل فانزل عن هذا المنبر . . الحديث .

وفي حديث آخر عن أبي حبيبة : فقام إليه جهجاه الغفاري ( 115 ) فصاح : يا عثمان ، ألا إن هذه شارف قد جئنا بها عليها عباءة وجامعة فانزل فلندرعك العباءة ولنطرحك في الجامعة ولنحملك على الشارف ثم نطرحك في جبل الدخان . فقال عثمان : قبحك الله وقبح ما جئت به . قال أبو حبيبة ولم يكن ذلك منه إلا عن ملا من الناس ، وقام إلى عثمان خيرته وشيعته من بني أمية فحملوه وأدخلوا الدار قال أبو حبيبة فكان آخر ما رأيته فيه . انتهى .

وآخر الحديث السابق : فما خرج بعد ذلك إلا خرجة أو خرجتين حتى حصر فقتل . انتهى .

حاصر الناس عثمان بعد أن لم يتنازل إلى تلبية مطالبهم ، وبعد أن أفتت فيه أم المؤمنين ما أفتت ، وتحلبوا عليه من البلاد بعد أن ضاقوا ذرعا بولاته . وبعد أن وصلت من أم المؤمنين ( كتب إلى البلاد تحرض المسلمين على الخروج عليه ) ( 116 ) . " وكان طلحة قد استولى على أمر الناس في الحصار ( 117 ) "

ولما اشتد الأمر على عثمان أمر مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ( 118 ) فأتيا

( 115 ) جهجاه الغفاري اختلفوا في نسبه . شهد بيعة الرضوان إلى بني المصطلق تناول العصا التي كان يخطب عليها عثمان فكسرها على ركبته فدخلت منها شظية في ركتبه وبقي الجرح فيها حتى مات بعد قتل عثمان بسنة . ترجمته في أسد الغابة .
( 116 ) أنساب الاشراف 5 / 103 .
( 117 ) أنساب الاشراف 5 / 81 .
( 118 ) عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد بن أبي العيص بن امية بن عبد شمس . قتل يوم الجمل تحت راية عائشة وقطعت يده فاختطفها نسر وفيها خاتمه فطرحها ذلك اليوم باليمامة ، فعرفت يده بخاتمه . ( 187 193 جمهرة نسب قريش ) . ( * )

عائشة وهي تريد الحج فقالا لها : لو أقمت ، فلعل الله يدفع بك عن هذا الرجل ، " وقال مروان : ويدفع لك بكل درهم انفقتيه درهمين ( 119 ) " . فقالت : قد قرنت ركائبي واوجبت الحج على نفسي ووالله لا أفعل ! فنهض مروان وصاحبه ، ومروان يقول :

وحرق قيس علي البلاد * فلما اضطرمت أحجما

ورد البيت في الانساب 5 / 75 هكذا :

وحرق قيس علي البلاد * د حتى إذا اضطرمت أجذما

فقالت عائشة : يا مروان : " العلك ترى اني في شك من صاحبك ( 120 ) " والله لوددت أنه في غرارة من غرائري هذه وأني طوقت حمله حتى ألقيه في البحر ( 121 ) .


خرجت أم المؤمنين من المدينة متوجهة إلى مكة وخرج ابن عباس ( 122 ) أميرا على الحاج من قبل عثمان فمر بعائشة في الصلصل ( * ) وهي في طريقها

( 119 و 120 ) هذه الزيادة في تاريخ اليعقوبي 2 / 124 .
( 121 ) أخرج هذه الرواية كل من البلاذري في الانساب 5 / 75 ، وابن أعثم ص 155 وابن سعد في الطبقات ط . ليدن 5 / 25 بترجمة مروان ، وذكر في من أتى عائشة زيد بن ثابت . والغرارة : الجوالق .

( 122 ) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي ، كني بأبيه العباس وهو أكبر ولده ، وامه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية ولد والنبي بالشعب من قبل الهجرة بثلاث .

شهد مع علي الجمل وصفين والنهروان ثم ولاه البصرة ، وترك البصرة في آخر خلافة علي وذهب إلى مكة ، ولما وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك ألح ابن الزبير عليه وعلى محمد بن الحنفية ان يبايعا . فأبيا فجمع الحطب على دورهم حتى بلغ رؤوس الجدر ليحرقهم بجاءتهم أربعة آلاف فارس من الكوفة . وانقذتهم وخاف ابن الزبير فتعلق بأستار الكعبة وقال : أنا عائذ بالبيت فمنعهم عنه ابن عباس . وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين أو سبعين وهو ابن سبعين أو احدى وسبعين سنة . الاستيعاب 372 374 ، الترجمة رقم 1591 ، وأسد الغابة 3 / 192 195 ، والاصابة 2 / 22 26 . ( * ) الصلصل : من نواحي المدينة على مسيرة أميال منها : الحموي . ( * )

إلى مكة - فقالت : يا ابن عباس ! انشدك الله فانك أعطيت لسانا ازعيلا ( * ) ان تخذل عن هذا الرجل .


وفي الانساب : إياك أن ترد عن هذا الطاغية ( 123 ) وان تشكك فيه الناس فقد بانت لهم بصائرهم وانهجت ورفعت لهم المنار وتحلبوا من البلدان لأمر قد جم ، وقد رأيت طلحة بن عبيدالله قد اتخذ على بيوت الأموال والخزائن مفاتيح ، فان يل يسره بسيرة ابن عمه أبي بكر . قال : قلت : يا أمه لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا . فقالت : ايها عنك إني لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك ( 124 ) .


ولما رأى عثمان استيلاء طلحة على بيوت الأموال واشتداد الحصار عليه بعث عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بهذا البيت إلى علي :

فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * والا فأدركني ولما أمزق ( 125 )

وكان علي عند حصر عثمان بخيبر فقدم المدينة والناس مجتمعون عند طلحة وكان ممن له فيه اثر فلما قدم علي أتاه عثمان وقال له : أما بعد ! فان لي حق الإسلام ، وحق الإخاء ، والقرابة ، والصهر ، ولو لم يكن من ذلك شئ وكنا في الجاهلية لكان عارا على بني عبد مناف أن ينتزع اخو بني تيم يعني طلحة أمرهم .

( * ) أزعيلا : الازعيل : الذلق ، وفي القاموس النشيط .
( 123 ) وفي الانساب 5 / 75 .
( 124 ) الطبري 5 / 140 ، وط . أوربا 1 / 3040 ، وابن أعثم ص 156 ، واللفظ للطبري والبلاذري .
( 125 ) أنساب الاشراف 5 / 78 ، وقد أورد محاورة عثمان وعلي كل من الطبري 5 / 154 ، وابن الاثير 3 / 64 ،
والكنز 6 / 389 الحديث 5965 ، وقد تخيرنا لفظ ابن الاثير لانه أتم وأخصر ،
وراجع الكامل للمبرد ص 11 ط . ليدن وزهر الآداب 1 / 75 ط الرحمانية وابن أعثم 156 157 . ( * )

فقال له علي : سيأتيك الخبر ثم الخبر ثم فخرج إلى المسجد فرأى أسامة ( 126 ) فتوكأ على يده حتى دخل دار طلحة وهي رجاس ( * ) من الناس فقال له : يا طلحة ! ما هذا الأمر الذي وقعت فيه ( 127 ) ؟ ! فقال : يا أبا الحسن بعدما مس الحزام الطبين ، فانصرف علي ولم يحر إليه شيئا حتى بيت المال ، فقال افتحوا هذا الباب ، فلم يقدر على المفاتيح فقال : اكسروه فكسر باب بيت المال ، فقال : اخرجوا المال فجعل يعطي الناس فبلغ الذين في دار طلحة الذي صنع علي ، فجعلوا يتسللون إليه حتى ترك طلحة وحده ، وبلغ عثمان الخبر فسر بذلك ، ثم اقبل طلحة يمشي عائدا إلى دار عثمان . . فلما دخل عليه قال : يا أمير المؤمنين استغفر الله وأتوب إليه أردت أمرا فحال الله بيني وبينه ، فقال عثمان : انك والله ما جئت تائبا ولكنك جئت مغلوبا . الله حسيبل يا طلحة . . إنتهى .

وروى الطبري وقال : فحصروه أربعين ليلة وطلحة يصلي بالناس ( 128 ) .


وروى البلاذري وقال : لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أشد على عثمان من طلحة ( 129 ) .



( 126 ) اسامة مولى رسول الله وابن مولاه زيد بن حارثة وابن مولاته وحاضنته ام أيمن وكان يسمى حب رسول الله صلى الله عليه وآله ، أمره رسول الله في مرض موته على جيش كان قد انتدبهم لغزو الشام واستوعب في الجيش المهاجرين الاولين . توفي سنة 54 ، أو 58 ، أو 59 . ترجمته في الاستيعاب رقم 12 وأسد الغابة 1 / 65 66 والاصابة .
( * ) رجاس ، الرجس : الصوت الشديد . سحاب ورعد رجاس : شديد الصوت .

( 127 ) وفي رواية الطبري ط . أوربا 1 / 3071 ، منه ان عليا قال لطلحة : أنشدك الله الا رددت الناس عن عثمان ، قال : لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها . ( 128 ) الطبري 5 / 117 ، وط . أوربا 1 / 2989 .
( 129 ) أنساب الاشراف 5 / 81 . ( * )




آخر تعديل صريع الدمعه يوم 04-19-2006 في 05:47 PM.

موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع



الخليج | دردشه | احبك | صور | عالم حواء | حواء | توبيكات | ياسر القحطاني | ستار اكاديمي 7 |
الساعة الآن 12:17 AM.

الى الاخ حاضر

Powered by vBulletin® Version 3.8.0
Copyright ©2000 - 2009, Asia Middle East Europe Jelsoft Enterprises Ltd diamond

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0