السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية
الفوائد المكنونة من وقعة بئر معونة
لأبي مارية القرشي
ملاحظة مهمة:يمكن تحميل نسخة منسقة من الموضوع من المرفقات
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهُ ناصرُ كلِّ صابر
قال شيخ الاسلام ابن القيم رحمه الله:
وفي هذا الشهر بعينه وهو صفر من السنة الرابعة كانت وقعة بئر معونة، وملخصها؛ أن أبا البراء عامر بن مالك ، المدعو ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدعاه إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد فقال : يا رسول الله لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك لرجوت أن يجيبوهم فقال : إني أخاف عليهم أهل نجد فقال أبو البراء : أنا جار لهم فبعث معه أربعين رجلا في قول ابن إسحاق وفي الصحيح : أنهم كانوا سبعين والذي في الصحيح : هو الصحيح.(الزاد)
ويفصل لنا أنسٌ رضي الله عنه القصة وهو بها خبير، فيقولُ رضي الله عنه : إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث حراما أخا لأم سليم في سبعين راكبا(كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار و يصلون بالليل) و كان رئيس المشركين عامر ابن الطفيل خيّر رسولَ الله صلى الله عليه و سلم بين ثلاث خصال، فقال : يكون لك أهل السهل و لي أهل المدر أو أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألف و ألف............فانطلق حرام أخو أم سليم هو و رجل أعرج و رجل من بني فلان فقال : كونا قريبا حتى آتيهم فإن آمنوني كنتم قريبا و إن قتلوني أتيتم أصحابكم فقال : أتأمنوني حتى أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يحدثهم و أومأوا إلى رجلٍ فأتاه من خلفه فطعنه قال همام : أحسبه حتى أنفذه بالرمح فقال : الله أكبر ! فزت و رب الكعبة ! فلحق الرجل فقتلوا كلهم غير الأعرج و كان في رأس جبل فأنزل الله علينا ثم كان من المنسوخ : ( إنا لقد لقينا ربنا فرضي عنا و أرضانا)
فدعا النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثين صباحا على رعل و ذكوان و بني لحيان و عصية الذين عصوا الله و رسوله.(رواه البخاري)
قال أنس: لما طعن حرام بن ملحان ـ و كان خاله ـ يوم بئر معونة قال بالدم هكذا فنضحه على وجهه و رأسه و قال : فزت و رب الكعبة(رواه البخاري)
و روى البخاري : عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال : لما قتل الذين ببئر معونة و أسر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل : من هذا ؟ و أشار إلى قتيل فقال له عمرو بن أمية : هذا عامر بن فهيرة قال : لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى أني لأنظر إلى السماء بينه و بين الأرض ثم وضع.
فأتى النبي صلى الله عليه و سلم خبرهم فنعاهم فقال : إن أصحابكم قد أصيبوا و إنهم قد سألوا ربهم فقالوا : ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك و رضيت عنا فأخبرهم عنهم و أصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به و منذر بن عمرو و سمي به منذر.
و في مغازي موسى بن عقبة عن عروة أنه قال : لم يوجد جسد عامر بن فهيرة يرون أن الملائكة وارته.(السيرة لابن كثير)
وأمّا ما كان من أبي البراء ملاعب السنة فانه لم يعلم باخفار ذمته، فحزن لذلك ،و عيّره حسان بن ثابت :
بني أم البنين ألم يرعكم ... و أنتم من ذوائب أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء ... ليخفره و ما خطأ كعمد
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي فمـ ... ا أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الحروب أبو براء ... و خالك ماجد حكم بن سعد
قال : فحمل ربيعة بن عامر بن مالك على عامر بن الطفيل فطعنه في فخذه فأشواه و وقع عن فرسه و قال : هذا عمل أبي براء إن أمت فدمي لعمي فلا يتبعن به و إن أعش فسأرى رأييّ(السيرة لابن كثير بتصرف)
الفوائد :
1- فيه بذل الغالي و النفيس من أجل إعلاء كلمة التوحيد وعدم الضنّ بأهل العلم و الأفاضل في سبيلها فالكل فداءٌ لهذه الدعوة المباركة.
وهذا مما غفل عنه الكثير من المنتسبين للدعاة ، بل اضحى البخل بالافاضل باباً يدخل فيه الشيطان على كثير من هؤلاء.
ومما يذكر عن محسن عبد الحميد-رئيس الحزب الاسلامي العراقي- ان الامريكان لما دخلوا البلد، أنطلق الشباب و المشايخ اليه يطلبون الجهاد و يظنون فيه الخير، فقال: هؤلاء شباب ربيتهم على عيني زمنا طويلا أأمرهم بالجهاد فيقتلون؟!!
فكان أن امرهم بالقعود والمشاركة في حكومة بريمر !!
وصدق الله" فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "(النور 63)
2- الحاقظ هو من حمل كتاب الله في صدره و ذاد عنه بسيفه.
3- صفة قراء الرعيل الأول وما كانوا عليه من هممٍ عالية : يشتغلون بالنهار و يتدارسون القران ويقومون به في الليل.
قلت : وقرّاء اليوم-الا من رحم الله- قد جلس في بيته ينتظر عطيّة السلطان الكافر و مرتبه الشهري، قد سلم رقبته اليه و كما يقال في المثل" قطع الاعناق و لا قطع الارزاق" ، فصاروا كاليهود" لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80)"(المائدة)
4- الكافر لا يدارى و لا يداهن فيما كان من أصل الدين و ان كان قوياً جباراً ، يخاف من سطوته و بأسه على المسلمين، فالردة و الشرك أعظم من القتل ، قال تعالى" وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ"(البقرة 191)
قال أبن كثير: ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتل الرجال، نبّه تعالى على ان ما هم مشتملون عليه من الكفر بالله والشرك به الصد عن سبيله أبلغُ وأشدُّ وأعظم وأطم من القتل، ولهذا قال: {والفتنة أشد من القتل} قال ابو العالية ومجاهد وعكرمة: الشرك أشد من القتل،
وقال ابن سحمان وهو من أئمة الدعوة النجدية: (الفتنة هي الكفر فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام )(الدر السنية-كتاب حكم المرتد)
وهذا اصلٌ عظيمٌ قد ضل فيه خلقٌ كثير اليوم فوقعوا في ولاء الكافر و تحكيم قوانينه بزعم المصلحة و اجتناب الفتنة وما دروا ان الفتنة ما وقعوا فيه من الشرك و الردة.
وقال ابن تيمية في الفتاوى 14/476:" إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شئ من المصلحة"
وقال في الفتاوى 14/470-471:" إن المحرمات منها ما يُقطع بأن الشرع لم يُبح منه شيئا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض ، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يُبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية "(استفدت هذه النقولات من كتاب الحقائق في التوحيد للشيخ علي الخضير فك الله أسره)
5- حرص الصحابة رضي الله عنهم على الجهاد و الدعوة، و تأمل في حال هذه الصحابي الكريم الذي خرج لينصر دين الله مع عرجه!
6- غدر المشركين و قتلهم الرسل" لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (التوية10 ) ،وهذا ديدن المشركين أبدا" وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا"(البقرة 217).
7- من نال الشهادة فقد فاز فوزاً عظيماً.
8- جواز قول الشهيد" فزت ورب الكعبة".
9- كرامة الشهيد عند الله" فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)"(سورة ال عمران).
10-فرح الشهيد بهذه الكرامة وعاجل بشراه في الدنيا.
10-من أنواع النسخ: نسخ التلاوة.
11-إثباتُ صفة الرضى لله عز وجل.
12- رضى أولئك الشهداء الكرام عن ربهم جل وعلا.
13- مشروعية القنوت و الدعاء الشديد على الكفار، وهذه من سنن المرسلين صلوات الله عليهم، قال نوح صلى الله عليه و سلم" رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (نوح26)، وقال موسى صلى الله عليه و سلم" رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (يونس 88)
14- فضلُ عامر بن فهيرة ورفع الملائكة له ، قال الحافظ: وفي ذلك تعظيم لعامر بن فهيرة وترهيب للكفار وتخويف وفي رواية عروة المذكورة وكان الذي قتله رجل من بني كلاب جبار بن سلمى ذكر أنه لما طعنه قال فزت والله قال فقلت في نفسي ما قوله فزت فأتيت الضحاك بن سفيان فسألته فقال بالجنة قال فأسلمت ودعاني إلى ذلك ما رأيت من عامر بن فهيرة.
قلت :تامل في فضل الشهادة وكيف يهدي الله بها أقواما و يحي بها أمما.
15- نعي الشهداء.
16- تسمية الأولاد بأسماء الشهداء.
17- فضل الزبير بن العوام رضي الله عنه وحبه للشهادة وتسميته لاولاده باسماء الشهداء، وقد صدق الله فصدقه فنال الشهادة رضي الله عنه يوم الجمل.
18-المجاهد لا يغفل عن أهمية الاعلام ودوره. وهذه فائدة مهمة ودرس عظيمٌ نستفيده من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع الأسف فإنّ كثيراً من الناس غافلون عن هذا السلاح الفتاك، وبارك الله في إخوتنا في الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية ، الذين يسعون جاهدين –والله حسيبهم- لإحياء هذا الجهاد ، ونرجو منهم المزيد من الرقي والإبداع والإثخان في عدو الله.
19-الايقاع بين الكفار والتحريش بينهم.
20-فقه الواقع .
21- طاعة الأمير المسلم.
22- حرص الأمير على رعيته.
23-الحزن على مصاب المسلمين .
24-المؤمنون أخوة.
25- محبة المؤمن لاخيه ما يحب لنفسه و تأمل في قولهم" ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك و رضيت عنا".
26- قول" الله أكبر" عند الفرح .
27-سؤال الشهداء لربهم واجابة الله عز وجل لسؤلهم.
28- الصبر على المصاب العظيم.
29- الإبتلاء والمحن سنة الدعوات..." أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ "( البقرة 214)
يقول السيد رحمه الله:
أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ "..."
إنهمدخر لمن يستحقونه . ولن يستحقه إلا الذين يثبتون حتى النهاية . الذينيثبتونعلى البأساء والضراء . الذين يصمدون للزلزلة . الذين لا يحنون رؤوسهمللعاصفة . الذين يستيقنون أن لا نصر إلا نصر الله , وعندما يشاء الله . وحتى حينتبلغالمحنة ذروتها , فهم يتطلعون فحسب إلى (نصر الله), لا إلى أي حل آخر , ولا إلىأينصر لا يجيء من عند الله . ولا نصر إلا من عند الله .(الظلال)
30- جواز قتال الفئة العظيمة من المشركين وان غلب على ظن المسلمين انهم يقتلون ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج 4 ص 351 : جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين .
31-مشروعية العمليات الاستشهادية.
32- جواز الاستئسار والوقوع في يد العدو اذا لم يكن للمسلم بهم قوة ولم يؤد ذلك الى ضرر عظيم على جماعة المسلمين، فان كان حاملا لسر عظيم من أسرار المسلمين ف" لا بأس بالانتحار خوف إفشاء الأسرار إن لم نقل بندبه أو وجوبه على حسب ما يترتب على إفشاء السر"(المختار في حكم الانتحار خوف افشاء الاسرار للشيخ عبد العزيز الجربوع فك الله أسره) .
وفي الحديث مزيد من الفوائد لمن أمعن النظر و تامل في بقية طرقه ، والله الموفق و يهدي من يشاء الى صراط مستقيم.
وكتب
أبو مارية القرشي.
وإن تمضى السنون..
فإنّا على الدرب ماضون..
بإذن الله صامدون..
لربنا المعبود شاكرون..
سائلين أن يجنبنا الغرور..
الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية
قسم الإعلام التوعوي
|