
'بالقبض علي هذه الفتاة تكون مباحث القاهرة وضعت حدا للكثير من البلاغات التي انهالت عليها من عدة أقسام وذكر أصحاب هذه البلاغات تعرضهم للسرقة بعد تخديرهم داخل بيوتهم!
اسمها سهير.. عمرها لايتعدي '25 سنة'.. صنفها رجال المباحث بانها أخطر لصة في القاهرة.. تصطاد ضحاياها من الشباب الاثرياء وباسم الحب تبدأ في تنفيذ مخططها الاجرامي!.. آخر جرائمها هي سرقة مهندس شاب.. استولت منه علي عشرة آلاف جنيه بعد تخديره وسقطت من أثار حرق قديم في يدها اليسري!
واخيرا وليس آخرا بسقوط سهير تكون آخر فرد في العائلة يدخل السجن بعد ان سبقتها الأسرة كلها!
حكايتها واعترافاتها نقدمها في هذا التحقيق!'.
نظرة.. فابتسامة.. ثم غمزة عين يعقبها لقاء أما النظرة فهي نظرة فاحصة تبحث بها عمن توقعه في شباكها والابتسامة تعبر بها عن سعادتها لتحقيق ما أرادت، وأما الغمزة فهي عقد شفهي يوقعه الطرفان عن بعد، بينما اللقاء فهو ليلة حب توهمه فيها بالحصول علي المتعة الحرام لكن الضحية يكتشف في النهاية انه دفع ثمن تلك الليلة باهظا جدا دون ان يحصل حتي علي قبلة واحدة...!
هذا هو منهجها في الايقاع بضحاياها دون أن تبذل مجهودا أو تقطر لها قطرة عرق واحدة، فزبائنها كثيرون وفي كل مكان ومن كل الفئات، فما أكثر الباحثين عن السعادة المزيفة والطامعين في المتعة الرخيصة، أما هي فليس عليها إلا أن تحدد أيهما سيكون كبش الليلة الذي تضحي به من أجل تحقيق مرادها والحصول منه علي كل شيء دون أن يحصل منها علي أي شيء...!
فهي فتاة في العشرين من عمرها، ملامحها جميلة إلي حد ما وتمتلك قواما انثويا مغريا يسيل له لعاب من يبحثون عن فتاة للايجار تصلح لليلة واحدة وهكذا تبدو دائما أو تتفنن في ان تمنح هذا الشعور وهذه الصورة لكل من يراها، في الوقت نفسه ترفض ان يقال عنها انها فتاة ليل وتعتبر ذلك سبه في جبينها وجريمة لاتفخر بها فهي من أسرة عريقة لها باع طويل في تجارة المخدرات، فلماذا اذا تبيع جسدها 'لكل من هب ودب' كما يقولون لكنها تعترف بأن الأمر كله لايتعدي مغامرة ارادت بها أن تلقن الرجال درسا لاينسوه بعدما ملت من نظرات عيونهم التي تلتصق بجسدها وتحمل اسهم نارية تعبر عن رغبة متوحشة لذلك قررت أن تستغل كل ذلك لصالحها من أجل الايقاع بهم بينما تخرج هي بالمكاسب.
محضر شرطة!
اسمها سهير عمرها 22 سنة قصتها يحكيها محضر تحقيق في قسم شرطة المرج، وما أسوأ أن تحوي سطور التحقيق قصة حياة وقصة جريمة معا بدايتها ونهايتها معا ترويها سطور عدة بلاغات تلقاها المقدم وليد الشبراوي رئيس مباحث قسم المرج من عدة أشخاص بتعرضهم للسرقة بأسلوب المغافلة.
بالطبع لم يكشف أحد هؤلاء الرجال عن القصة الحقيقية وراء تعرضه للسرقة ربما خجلا من الكشف عن التفاصيل الدقيقة وراء سرقتهم أو خجلا أيضا من أن يكون ضحية لفتاة ليل ضحكت عليه لكن كل تلك البلاغات كانت في النهاية يتم كشفها بعد مناقشة المبلغين وفي النهاية توضح الأمور بأنهم تعرضوا للسرقة من احدي الفتيات زعموا أنهم أوقعوا بها في الشارع لقضاء ليلة حب وعندما ذهبوا إلي المنزل قامت بتخديرهم وسرقة أموالهم وأشياء أخري.
آخر تلك البلاغات تقدم بها مهندس شاب قال في بلاغه أنه تعرف علي فتاة في محل الملابس الذي يمتلكه وكما يقول الشاعر نظرة فابتسامة ثم موعد فلقاء اتفقا بعدها علي قضاء ليلة حمراء في شقته وفي الموعد المحدد جاءت الفتاة التي أوهمته ان اسمها رشا وجلسا معا يتبادلان الكلام والقفشات الضاحكة ثم أقنعته بأنها تريد أن تشرب شاي ودخلت هي للمطبخ لتصنعه بنفسها وبعد قليل عادت وهي تحمل كوبين من الشاي ناولته احدهماوأخذت الثانية وما هي إلا عدة رشفات ارتشفها من كوبه حتي سقط علي الأرض مغشيا عليه وعندما أفاق اكتشف غياب الفتاة كما أكتشف سرقة مبلغ عشرة آلاف جنيه ومصوغات ذهبية تخص زوجته.
أدلي المهندس الشاب بمواصفات تقريبية للفتاة وأهم ما يميزها هو وجود أثار حرق في يدها اليسري انتقل المقدم وليد الشبراوي لمعاينة الشقة واكتشف من باقي أثار الشاي في الكوب ان به مادة مخدرة هي التي أدت إلي فقدانه الوعي.
تم اخطار اللواء اسماعيل الشاعر مدير الادارة العامة لمباحث القاهرة ونائبه اللواء عبدالله الوتيدي بتلك البلاغات وقرر علي الفور تشكيل فريق بحث برئاسة اللواء فاروق لاشين رئيس مباحث العاصمة واللواء سامي سيدهم رئيس مباحث قطاع الشرق لسرعة ضبط الفتاة وبعد تكثيف البحث والتحري تبين أن وراء ارتكاب تلك البلاغات فتاة تدعي سهير لم يسبق تسجيلها في قضايا آداب لكنها من أسرة معروف عنها تجارة المخدرات وأمها وأبوها وشقيقها خلف القضبان لاتهامهم في قضايا مخدرات.
وبعد استئذان النيابة تم إلقاء القبض علي الفتاة في أحد الاكمنة التي أعدت للقبض عليها وراحت تعترف بجريمتها.
لست عاهرة!
فتح رئيس المباحث محضرا بأقوالها وأعترافاتها وقفت الفتاة ويداها متشابكتان ونظرها منكسر مسلط علي موضع قدميها والكلمات تخرج منها مرتجفة من شدة الخوف قالت في بدايةكلماتها: أنا لست عاهرة ولم أكن يوما أحمل هذه الصفة فأنا بقايا فتاة دفعت ثمن جرائم لم ترتكبها لم أقصد بذلك أن أبرر جريمتي أو أتنصل منها لكن كل ما في الأمر أنني لا أريد أن تلصق هذه التهمة بي فأنا معترفة أنني أقوم بتخدير الرجال وسرقة اموالهم بعد ايهامهم بأننا سنقضي معا ليلة من المتعة الحرام لكن أقسم أنني لم يمسسني أحد منهم ولم يحصل مني علي قبلة واحدة، انني أدفع كما قلت ثمن جرائم لم ارتكبها، فقد ولدت لأجد نفسي أعيش في وكر للاتجار في المخدرات هذا الوكر كان هو بيتي الذي تربيت فيه أبي وأمي وكل أشقائي يتاجرون في المخدرات بكل أنواعها وكل منهم متخصص في نوع من تلك السموم وهكذا فتحت عيني علي دنيا مضطربه تخاف من كل شيء ومن كل شخص علي اعتقاد انه من أفراد الشرطة لا أنكر انني حاولت الاتجار في المخدرات لكني فشلت فلم تستهويني هذه التجارة رغم المكاسب الرهيبة التي كان يحصل عليها أهلي وجعلتنا نعيش في مستوي مادي مرتفع جدا ونحظي باحترام ممزوج بخوف من كل الناس.
تلك هي البيئة التي نشأت وعشت فيها وكنت أعلم أن هذه ستكون النهاية حتما لكنني لم أكن أتوقع أن تأتي بهذه السرعة...
أمي سجينة!
فجأة تبدلت الحياة من حولي استيقظت ذات يوم لأجد الشرطة تفتش في كل مكان في البيت وتعثر علي كمية من المخدرات أسفل سرير والدي وكانت بداية النهاية لانهيار إمبراطورية عائلية لتجارة المخدرات بدأت بوالدي الذي دخل السجن ثم أمي وشقيقتي وشقيقي الذين لحقوا به إلي خلف القضبان ووجدت نفسي وحيدة وأول ثمن أدفعه هو هجر زوجي لي دون أسباب بعدما تزايدت مشاكلنا ووصلت إلي طريق مسدود ووجدت نفسي في مهب الريح مسئولة عن أبي وأمي وشقيقاي خلف القضبان ومسئولة في نفس الوقت عن نفسي، دارت بي الدنيا واهتزت الأرض تحت قدماي فقدت التركيز والتفكير في أي شيء وتساءلت بيني وبين نفسي ماذا أفعل هل أستكمل الطريق الذي بدأته أسرتي وأتاجر في المخدرات؟ أم أعمل في خدمة المنازل؟ وظلت الأسئلة تتهاوي إلي ذهني وأنا لا أملك عنها أي اجابة...
تكمل سهير: بعد ذلك وجدت نفسي مدفوعة دفعا نحو الانحراف لم أختر الطريق ولكنه فرض عليٌ لكنني وجدت انه من المخزي والمحزن في نفس الوقت ان أبيع جسدي لكي أحصل علي المال فهي مهنة غير شريفة وصفتها حسب كلامها أما تجارة المخدرات فعلي الأقل أن تاجر المخدرات يحظي باحترام الناس بعض الشيء ولذلك قررت ان أكون في الظاهر عاهرة لكن في قرارة نفسي أقسمت ألا أفرط في شرفي ولاجسدي وتخمرت في رأسي الفكرة واستغليت نظرات الرجال لي والتي ازدادت مؤخرا بفضل أنني اصبحت وحيدة بعد هجر زوجي لي ودخول أسرتي السجن، كنت أشعر برغبة متوحشة في عيونهم وكأنها سهام نارية تخترق ملابسي وتلتصق بجسدي، الطمع في عيون الجميع رغم أنني لست جميلة الجميلات ولست مغرية لهذا الحد، لذلك قررت أن أطوع رغباتهم لخدمة رغباتي وأعطي كل واحد منهم درسا لاينساه طوال حياته 'بأن ليس كل الطير اللي يتاكل لحمه' كما يقول المثل وفي نفس الوقت أحصل منهم علي الفلوس التي أريدها 'بمزاجهم أو غصب عنهم'.
حيلة ماكرة!
كنت ارتدي أجمل ملابسي وخاصة تلك الملابس المغرية التي يسيل لها لعاب الرجال، أصطاد ضحيتي بنظرة عين واختاره من الأثرياء وعندما نتقابل أكون قد اعددت عدتي لتنفيذ حيلتي وهي عبارة 'برشامة' واحدة مخدرة أضعها في كوب الشاي بعدها يذهب الزبون إلي عالم غير العالم ودنيا غير الدنيا ساعتها أحمل كل غالي تقع عليه عيني فضلا عن كل ما معه من نقود وألوذ بالفرار..
تضيف سهير كل هذا كان من أجل أن أدبر نفقات زيارة أهلي في السجن والتي كانت تتكلف في المرة الواحدة أكثر من خمسمائة جنيه...
أما عن آخر بلاغ فتحكي سهير في اعترافاتها أنها تعرفت علي المهندس الشاب في محل الملابس الجاهزة الذي يديره كنت يومها ذاهبة للمحل لشراء ملابس ولكن لم ترق لي البضائع الموجودة في المحل ولما شاهدني دعاني للحديث معه وأخبرني انه قريبا سيشتري موديلات جديدة ستعجبني وأعطاني رقم تليفونه لكي أتصل به، كانت عيناه مليئة بالرغبة، ظن انه بذلك قد نصب لي فخا وأوقعني في شباكه وهو لا يعلم انه هو الضحية والفريسة وليس الصياد والذئبء في اليوم التالي اتصلت به وذهبت له في المحل وأخبرني أن زوجته مسافرة والبيت خالي وذهبت معه وكان معي سلاحي تلك الحبة المخدرة التي وضعتها له في الشاي والتي غاب بها عن الوعي فور شربه للشاي وسقط علي الأرض بعدها قمت بسرقة مصوغات زوجته ومبلغ عشرة آلاف جنيه كان يحتفظ بها في ملابسه في الدولاب وانصرفت وبعد فترة فوجئت بالمباحث تطرق بابي فعرفت أن كل شيء قد انكشف وتأكدت انه لامجال للانكار وقررت الاعتراف من تلقاء نفسي لأوفر العناء علي نفسي وعلي ضباط المباحث.
انتهت اعترافات سهير والتي تضمنها محضر الشرطة وتم احالتها للنيابة التي قررت حبسها علي ذمة التحقيقات.