|
القبض على شبكة الدعارة العربية تتمة تحقيق في شبكة الدعارة العربية
هن فتيات حلمن بمستقبل مشرق في بلاد الذهب الأسود فاتصلن ببعض الوسيطات المعروفات بتشغيل الفتيات بالإمارات العربية المتحدة كعاملات بالفنادق والسفارات والمؤسسات الاستثمارية، وثقن في وسيطتين، سلمنهما ما يملكن من مال على أساس أن توفرا لهما عقود عمل، فكان تسليمهن لمصري قصد ممارسة الدعارة هناك أكبر "هدية" سلمناها إليهن..!؟
تمكنت المصالح الأمنية بمنطقة بورنازيل قبل أسابيع، من تفكيك شبكة متخصصة في تهجير الفتيات نحو البلدان العربية ، تتزعمها سيدة في الخمسين من العمر تعمل على توهيم الضحايا بالاشتغال في أحد الفنادق الفاخرة ، في حين أن الهدف الأساسي هو ممارسة الدعارة والوساطة لبعض الزبناء الخليجيين الذين يتوافدون على المنطقة بكثرة. وكشفت مصادر مطلعة أن أفراد الشبكة يضعون الفتيات أمام الأمر الواقع بعد وصولهن للبلد المقصود، إذ بعد فترة وجيزة من العمل في الفندق يتم توقيفهن وبالتالي تخييرهن بين العودة إلى بلدهم أو الخضوع لشروط معينة، وغالبا فإن ظروف الفقر والحاجة تدفع بالعديد منهن إلى الخضوع للإغراءات المادية ولرغبات الزبائن خصوصا بعدما دفعن مبلغا يتعدى 10 آلاف درهم كمقابل لعقد العمل الوهمي. نفس القصة تتكرر، فالمرأة العجوز التي لا تثير الشكوك حول نزاهتها تلقي شراكها على الفتيات الحالمات بحياة أفضل في بلاد الذهب الأسود، واللواتي تدغدغ خيالهن قصص اللواتي ذهبن معدمات وعدن مثقلات بالهدايا، وتمكن في وقت وجيز من نقل أسرهن من وضع بئيس إلي آخر أفضل على الأقل ماديا. نفس السيناريو يتكرر، لكن هذه المرة بصفر فالحديث بدأ عن العمل في مهنة شريفة واختارت نعيمة مهنا كخادمات في البيوت أو السفارات أو عاملات في الحلاقة أو الفنادق، ولم تشر من قريب أو بعيد إلى ممارسة الدعارة لتبحث بعد ذلك ضمن الراغبات في الهجرة عمن تتوفر فيهن المواصفات اللازمة، وحينها تخبرهن بحقيقة المهنة الشريفة التي اختارتها لهن. وكانت الوجهة جديدة بعض الشيء على الراغبات في الهجرة، فقد كانت بلاد الكنانة مصر هي الوجهة التي اختارها تجار الرقيق الأبيض. صحيح أن هند وفاطمة ( 30 سنة ) ليستا قاصرتين لكن كانتا ضحيتي وسيطة للدعارة أقنعتهما في البداية أنها تتوفر على عقود عمل بالإمارات العربية المتحدة تبيعها إلى الراغبات في العمل هناك بالفنادق أو السفارات أو البيوت كخادمات مقابل مبلغ يصل إلى خمسين ألف درهم، وهنا بدأت حكايتهما التي قادت رجال الضابطة القضائية إلى القبض على الوسيط المصري أسامة. أحلام هند وفاطمة هند كانت تحلم بحياة أفضل ـ بعد أن ذاقت طعم الفقر لسنوات ـ في بلاد الذهب الأسود، الإمارات العربية المتحدة، فطالما سمعت عن الفتيات اللواتي هاجرن هناك للإشتغال في الفنادق كعاملات في الغرف أو في الاستقبالات وعدن في عطلهن الصيفية محملات بالهدايا والأموال إلى أسرهن، فهي الأخرى طالما حلمت أن تكون واحدة من هؤلاء الفتيات. كانت فرحتها لا تقدر عندما سمعت من صديقة لها عن وجود امرأة تتوفر على مجموعة من عقود عمل بدولة الإمارات العربية المتحدة، طرقت باب هذه المرأة وهي تأمل بهذه المحاولة أن تحقق حلمها الذي تطمح إلى تحقيقه منذ أن هاجرت صديقتها إلى الكويت. استقبلتها نعيمة بحفاوة، وعرفت بعينيها الثاقبتين أن الضحية قد دخلت القفص برجليها، ودعتها، وهي تتفحصها بعينيها المجربتين في اختيار ضحاياها، إلى الدخول، فقد كانت هند شابة تجاوزت الثلاثين أشهرا قليلة، لكن لا يهم فالضحية كانت تبدو أصغر من سنها بكثير وجمالها الأخاذ يلفت النظر. كانت هند تتمنى في قرارة نفسها أن لا ترفض نعيمة طلبها بعد أن أخبرتها بمرادها في العمل بإحدى دول الخليج وخصوصا الإمارات العربية المتحدة، وبالفعل أبدت الوسيطة استعدادا كبيرا لمساعدتها على الهجرة قانونيا رأفة بحالها فقط، حيث وعدتها بتشغيلها بأحد الفنادق بدولة الإمارات مقابل دخل شهري يقدر ب 15 ألف درهم، وبعقد عمل مدة صلاحيته سنتان وقابل للتجديد علاوة أن رب العمل سيوفر لها السكن ولوازمه. وجدت هند العرض مغريا، ودون نقاش وافقت على تسليمها مبلغ ثلاثين ألف درهم، وتوسلت إلى الوسيطة نعيمة أن تقبله منها لأنه هو المبلغ الوحيد الذي تتوفر عليه. وبعد سيل من التوسلات قامت به هند تظاهرت نعيمة أنها قبلت المبلغ منها على مضض ورأفة بها لأنها كانت تطلب خمسين ألف درهم للعقد الواحد. تقول هند «بعد أسبوع واحد من تسلم نعيمة المبلغ المالي وجواز السفر اتصلت بي هاتفيا لتخبرني بأنها حصلت على التأشيرة وبأنها تنتظرني وأمتعتي بمحطة ، لم أصدق نفسي عندما توصلت بتلك البشرى فقلت مع نفسي أخيرا تحقق حلمي وسأسافر للعمل بالإمارات العربية المتحدة وبعقد عمل دخله الشهري خمسة عشر ألف درهم، وبالفعل عندما وصلت إلى مدينة وجدتها تنتظرني بالمحطة، ومن هناك أخذتني إلى مطار الدولي فوجدنا في انتظارنا رجلا تأكد لي من لهجته فيما بعد أنه مصري كنت أسمع الوسيطة تنادي عليه بأسامة». كان برفقة أسامة تسع فتيات أخريات تنحدرن من مدينة ميدلت وآزرو، انضمت إليهن هند، بعد أن أطلعتها الوسيطة أن أسامة سيكون مرافقها بمعية الفتيات في الرحلة إلى غاية مصر ومن هناك سيتكلف بتسفيرهن جميعا إلى الإمارات العربية المتحدة لكن الحقيقة كانت تسفيرهن إلى مصر لممارسة الدعارة. لم تذعن هند لطلب أسامة ولازمت غرفتها وصارت مضطرة ـ كما تقول ـ تعيش على نفقة زميلاتها المتعاطيات للدعارة بمجموعة من فنادق القاهرة التي يرتادها الخليجيون، فقد كان أسامة مرافقهن إلى المراقص والفنادق يلازمهن إلى غاية عودتهن، وقبل أن يخلدن للنوم يحاسبهن على مدخولهن ويستخلص منهن عمولته. فاطمة هي الأخرى ضحية نصب واحتيال الوسيطة نعيمة، وإن كانت لم يحدث لها بالتحديد ما حدث مع هند، فحسب المحضر الذي أنجز في الموضوع، فإنه في غضون السنة الفارطة علمت فاطمة أن نعيمة تقوم بالوساطة في توفير عقود عمل للفتيات بدولة الإمارات العربية المتحدة. توجهت فاطمة إلي نعيمة وبعد أخذ ورد عرضت عليها عملا بسفارة بالبلد المذكور مقابل مبلغ قدره خمسون ألف درهم، وهكذا سلمتها كدفعة أولى مبلغ خمسة آلاف درهم كان ذلك في شهر ماي، وسبعة آلاف درهم كدفعة ثانية سلمتها لها في شهر يوليوز الماضي، واتفقتا على إتمام المبلغ في حال حصولها على التأشيرة في أقرب وقت ممكن. بعد مرور أسبوعين على الاتفاق، بدأت فاطمة تتصل بنعيمة لكي تعرف مصير تأشيرة دخولها إلي الإمارات، إلا أنها بدأت تتماطل وتختلق الأسباب لتأخر التأشيرة. عندها بدأت تشك في أمر الوسيطة . مع مرور الأيام تبين لفاطمة أنها كانت ضحية نصب واحتيال فقررت متابعة الوسيطة حتي لا توقع مزيدا من الضحايا الحالمات بالهجرة إلى دول الخليج خصوصا الإمارات العربية المتحدة، علي غرار ما قامت به هند. وهكذا فبتاريخ 13 يناير الماضي أحالت مفوضة الشرطة بآزرو على الشرطة القضائية بمكناس الشكاية المرجعية ومحورها النصب والتهجير من أجل الدعارة والوساطة تقدمت بها كل من المشتكيات هند وفاطمة ضد نعيمة والمصري أسامة. ضحايا جدد لم تكن فاطمة وهند هما الوحيدتين اللتين كانتا ضحية الوسيطة نعيمة أو أسامة فقد توصلت تحقيقات الشرطة القضائية إلى كل من فدوى ولبنى اللتين كانتا ضحيتا وسيطة أخرى تدعى الحاجة فخيتة وتشتغل مع أسامة في تهجير الفتيات إلي مصر قصد ممارسة الدعارة. أمام الضابطة القضائية أنكر المتهم ( 40 سنة ) صلته بالوسيطتين الحاجة فخيتة ونعيمة ونفى في البداية معرفته بالفتيات، إلا أنه تراجع وأكد أنه أخذهن معه في رحلة سياحية لأنه يعمل على تنظيم مثل هذه الرحلات إلي مصر من حين إلى آخر مقابل مبالغ مالية هينة . وفي هذا الصدد يقول دفاع المتهم الأول المحامي محمد الأجراوي «لقد تمتع موكلي بالسراح المؤقت في الثلاثين من شهر ماي الماضي، ونطق القاضي بالحكم ضده في السادس من شهر يونيو الجاري وذلك بحبسه أربعة أشهر سجنا نافذا وغرامة مالية تقدر بألف درهم، وذلك بتهمة النصب والاحتيال والمشاركة في التهجير من أجل الدعارة». وفي اتصال بمجموعة من الضحايا أكدن أنهن تقدمن بالشكايات المذكورة في حق المدعو أسامة والمدعوتين نعيمة والحاجة فخيتة ( في حالة فرار واللتين صدرت في حقهما مذكرة بحث )، لكنه نظرا لخوفهن على أن تلوث سمعتهن قررن عدم الذهاب إلى المحكمة والاكتفاء بالشكايات التي تقدمن بها وبمتابعة القضية من بعيد، خصوصا بعد أن ضاع أملهن في تحقيق أحلامهن. الحكم على المتهم الأول بأربعة أشهر نافذة وغرامة مالية تقدر بألف درهم لم تكن كافية لتعوض الفتيات عن الضرر المادي والمعنوي اللذين تعرضن إليه خصوصا بعد فرار الوسيطتين، كن يحلمن فقط بحياة أفضل في بلاد الذهب الأسود، ويعدن في عطلهن بالهدايا إلى أفراد أسرهن ليعوضنهم سنوات الحرمان، إلا أنهن وبدون مقدمات وجدن أنفسهن وقد سقطن ضحايا شبكة للدعارة لكن هذه المرة وجهتها كانت مصر.
|