|
تقتل طفلة عمرها ثلاث سنوات: بدافع الغيرة من جارتها بدافع الغيرة لم تتردد امرأة في اختطاف طفلة جارتها التي تبلغ العام الثالث من عمرها... وبعد أن احتجزت الطفلة الصغيرة، لم ترحمها بل نكلت بها وعذبتها إلى أن لفظت أنفاسها، ثم ألقت بجثتها في الشارع... وظلت في منأى عن العقاب إلى أن حل اليوم الذي منعت فيه شقيقها من دخول البيت فكشف أمرها، وقادها إلى قبضة العدالة التي أدانتها بالحكم المؤبد.
صبيحة ذلك اليوم، عثر المغادرون في اتجاه مقرات عملهم بأوراش البناء وسوق الخضر بالجملة والعاملون بالشركات، على جثة «سلمى» الطفلة التي اختفت فجأة عن الأنظار... وأثارت أحاديثهم بالجهر فضول ساكنة المنازل المجاورة لمكان العثور على الطفلة، فاكتفى البعض منهم بمتابعة الحدث من شرفات ونوافذ المنازل، ومنهم من توجه إلى حيث كانت جثة الطفلة الصغيرة مرمية على الأرض. تعرف أغلب الحاضرين على صاحبة الجثة التي كانت قبل اختفائها تلعب مع أبنائهم بالحي، ولذا لم يتأخروا في إخبار والدتها بخبر العثور على جثة ابنتها... هرولت الأم المكلومة خارج بيتها دون أن ترتدي جلبابها، ورفعت من إيقاع هرولتها وهي تبكي وتولول وتصرخ، وهو ما جعل الحاضرين ينتبهون إليها ويفسحون لها المجال لتقترب من جثة ابنتها... اختطاف طفلة سمحت «خديجة» والدة «سلمى» كعادتها لابنتها باللعب عند حدود عتبة البيت بعدما شعرت برغبة الطفلة الصغيرة في ذلك... واعتبرت لعب ابنتها خارج فضاء المنزل فرصة سامحة لأن تقوم بأشغال البيت التي استغرقت من وقتها ساعات دون أن تتفقد طفلتها... وعندما أرادت أن تتفقد ابنتها، فتحت باب المنزل فلم تعثر عليها... بدأت الأم في البداية في المناداة على ابنتها «سلمى»، فلم تستجب الطفلة الصغيرة لنداءات أمها التي اضطرت إلي أن ترتدي جلبابها وتغادر البيت للبحث عن ابنتها التي غابت عن الأنظار بأزقة الحي ودروبه... لكن بحثها لم يسفر عن شيء، فعادت إلى منزلها حزينة تندب حظها التعس في فقدانها لطفلتها الصغيرة. لم تهضم «خديجة» الطريقة التي فقدت بها فلذة كبدها التي اختفت فجأة عن الأنظار وكأن الأرض انشقت وابتلعتها، وظلت الأم حبيسة عدة احتمالات حاولت من خلالها أن تفهم ما وقع، قبل أن تسلم باختفاء ابنتها في ظروف غامضة، وتقرر إخبار رجال الأمن بواقعة هذا الاختفاء الذي لم تجد له تفسيرا مقنعا... لم تدر والدة «سلمى» من أين تبدأ حكايتها داخل مكتب من مكاتب مصالح الأمن، فاستشعر الضابط الأمر وشجعها على الحديث وهي شبه يائسة رغم كونه وعدها بفعل كل ما من شأنه أن يعيد لها طفلتها... يتهم شقيقته بقتل «سلمى» في الوقت الذي بدأت فيه الحركة تقل بأزقة الحي الشعبي ليلة أحد الأيام الربيعية، انطلق صراخ أحد شبان الحي يكسر السكون المخيم على الفضاء ليصل إلى أسماع السكان الذين أثار فضولهم... فتح الجيران نوافذ منازلهم، وانطلقوا كالمتفرجين يتابعون فصول «خطبته» الصاخبة التي كان يوجه عباراتها الغاضبة إلى شقيقته بعد أن رفضت السماح له بدخول البيت وهو في حالة سكر في تلك الساعة المتأخرة من الليل. واصل الشاب صب جام غضبه على أخته، ولم يتوقف عن سبها وشتمها، قبل أن يطلق العنان للسانه ويشرع في اتهامها باختطاف «سلمى» ابنة جارتها واحتجازها ثم قتلها! فوجئ الأشخاص الذين حضروا لمواجهة الشاب لشقيقته بهذه التهمة الخطيرة... وعادوا بذاكرتهم إلى يوم ذلك الاختفاء وهم غير مصدقين لما سمعوه من اتهامات الشقيق السكران في حق شقيقته التي هي صديقة «خديجة أم سلمى»، ولم يجدوا سببا يدفع تلك الجارة لاختطاف طفلة جارتها واحتجازها ثم قتلها. واصل الشقيق مواويله التي أحكمت الطوق على شقيقته وكبلتها بتهمة اختطاف واحتجاز وقتل الطفلة «سلمى»... عاش الجيران فصول المواجهة الكلامية بين الشقيقين، واعتبر البعض منهم أن ما صدر عن الشقيق السكران لا يختلف عن غيره من الخطب المألوفة على لسانه كلما اشتد به السكر، ولم يستبعدوا أنه حاول من خلال اتهامه أن ينتقم من شقيقته... ومنهم من أخذ حديث الشقيق مأخذ الجد، وكانت والدة سلمى على رأس قائمة هؤلاء، إلى درجة أنها لم تتردد في إخبار مصلحة الشرطة بالمعلومة التي قد تعجل بسقوط المتهمة في يد العدالة. المؤبد للقاتلة خاصم النوم جفون خديجة، وظلت مستيقظة تنتظر شروق شمس ذلك النهار لتخبر رجال الأمن بما جد في قضية المختفية، خاصة أن موضوع هذا الاتهام قد نزل كالصاعقة على رأس شقيقة الشاب، وجعلها في حيرة من أمرها ولم تدر ما تفعل، وتساءلت هل سيصدق الناس ورجال الأمن شقيقها؟ وهل تغادر منزلها حتى لا يلقى عليها القبض؟ وأين ستتجه؟ وفي الأخير استسلمت لمصيرها وقررت التظاهر ببراءتها وتفادي إثارة الشكوك حولها.استغل رجال الأمن المعلومة الجديدة التي ربما ستفك لغز الجريمة.. وفي أوج الحقد الذي يكنه الشقيق لشقيقته، وجه التهمة لها بقتل «سلمى»... وأما شقيقته فقد حاولت الإنكار وإبعاد التهمة عنها، لكن البحث الذي بوشر من طرف رجال الأمن كبلها بالمنسوب إليها... وبناء على ذلك انهارت المتهمة واعترفت بجريمتها النكراء التي نفذتها بعد أن قررت اختطاف الطفلة الصغيرة واحتجازها والتنكيل بها بالضرب والكي إلى أن كتمت أنفاسها، وكان جزاؤها بعد انتهاء محاكمتها الحكم عليها بالسجن المؤبد.
|