عرض مشاركة واحدة
قديم 05-31-2005, 11:25 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
عاشق بلا حدود
رومانسي مبتديء
 
الصورة الرمزية عاشق بلا حدود






عاشق بلا حدود غير متصل

 

 

بيت الله الحرام





الكعبة هي بيت الله الحرام ، وقبلة المسلمين ، جعلها الله سبحانه وتعالى مناراً للتوحيد

، ورمزا للعبادة ، يقول الله تعالى : { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس}

( المائدة97) ، وهي أول بيت وضع للناس من أجل عبادة الله جل وعلا ، قال تعالى

: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين} ( آل عمران96) .

وللكعبة المشرفة تاريخ طويل ، مرت فيه بمراحل عديدة ، ويبتدأ تاريخها

في عهد نبي الله إبراهيم وولده إسماعيل - عليهما السلام - حين أمره الله

سبحانه وتعالى بأن يسكن مكة هو وأهله ، وكانت مكة في ذلك الوقت جدباء قاحلة .

وبعد الاستقرار في مكة وبلوغ إسماعيل - عليه السلام - أذن الله تعالى لهما ببناء

الكعبة ، ورفع قواعدها ، يقول الله تعالى : { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت

وإسماعيل ربنا تقبل منا } ( البقرة127) ، فجعل إسماعيل - عليه السلام - يأتي

بالحجارة و إبراهيم يبني ، وارتفع البيت شيئا فشيئا ، حتى أصبح عاليا لا تصل إليه

الأيدي ، عندها جاء إسماعيل - عليه السلام - بحجر ليصعد عليه أبوه ويكمل عمله ،

واستمرا على ذلك وهما يقولان : { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} ( البقرة127)

حتى تم البناء واستوى.

ثم استقرت بعض القبائل العربية في مكة من "العماليق" و"جرهم"

، وتصدع بناء الكعبة أكثر من مرة نتيجة لكثرة السيول والعوامل المؤثرة في

البناء ، وكان أفراد تلك القبيلتين يتولون إصلاحها ، ورعايتها.

ومرت السنون ، حتى قامت قريش ببناء الكعبة ، وذلك قبل البعثة بخمس سنين ، وكان

بناء الكعبة آنذاك على هيئة حجارة منضودة موضوعة بعضها فوق بعض من غير طين ،

مما جعل السيول التي تجتاح مكة بين الحين والآخر تؤثر على متانة الكعبة فأوهت

بنيانها ، وصدعت جدرانها ، حتى كادت أن تنهار ، فقررت قريش إعادة بناء الكعبة بناء متينا

يصمد أمام السيول ، ولما أجمعوا أمرهم على ذلك وقف فيهم أبو

وهب بن عمرو فقال : "يا معشر قريش ، لاتدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا ، لايدخل

فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس" لكن قريشا تهيبت من هدم

الكعبة ، وخشيت أن يحل عليهم بذلك سخط الله ، فقال لهم

الوليد بن المغيرة : - أنا أبدؤكم في هدمها ، فأخذ المعول وبدأ بالهدم وهو يقول : اللهم

لم نزغ ، ولا نريد إلا الخير ، فهدم من ناحية الركنين ، فترقب الناس ليلتهم ليروا هل

أصاب المغيرة شر بسبب ما فعل ؟ فلما رأوه يغدو عليهم لا بأس به ، قامو إلى الكعبة

فأكملوا هدمها ، حتى لم يبق منها إلا أساس إبراهيم - عليه السلام - .

ثم تلى ذلك مرحلة البناء ، فتم تقسيم العمل بين القبائل ، وتولت كل واحدة منها ناحية

من نواحي الكعبة ، فجعلوا يبنونها بحجارة الوادي ، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود

دبَ الشقاق بين قبائل قريش ، فكل يريد أن ينال شرف رفع الحجر إلى موضعه ، وكادوا

أن يقتتلوا فيما بينهم ، حتى جاء أبو أمية بن المغيرة المخزومي

فاقترح عليهم أن يحكّموا فيما اختلفوا فيه أول من يدخل عليهم من باب

المسجد الحرام ، فوافقوا على اقتراحه وانتظروا أول قادم ، فإذا هو

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما إن رأوه حتى هتفوا : هذا الأمين ،

رضينا ، هذا محمد ، وما إن انتهى إليهم حتى أخبروه الخبر فقال : ( هلمّ إلي ثوبا )

فأتوه به فوضع الحجر في وسطه ثم قال : ( لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه

جميعا ) ففعلوا ، فلما بلغوا به موضعه ، أخذه بيده الشريفة ووضعه في مكانه.

ولما كانت قريش قد عزمت على بناء الكعبة من حلال أموالها ، فقد جمعت لهذا الأمر ما

استطاعت ، إلا أن النفقة قد قصرت بهم عن إتمام بناء الكعبة بالمال الحلال الخالص ،

ولهذا أخرجوا الحِْجر ( الحطيم ) من البناء ، ووضعوا علامة تدل على أنه من الكعبة ، وقد

ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله

عنها : ( ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة ؟ ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة ،

وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا ، وأدخلت فيها الحجر ) .

ولما جاء عهد ابن الزبير - رضي الله عنه - قرر أن يعيد بناء

الكعبة على نحو ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته ، فقام بهدمها ،

وأعاد بناءها ، وزاد فيها ما قصرت عنه نفقة قريش - وكان حوالي ستة أذرع - ، وزاد في

ارتفاع الكعبة عشرة أذرع ، وجعل لها بابين أحدهما من المشرق والآخر من المغرب ،

يدخل الناس من باب ويخرجون من الآخر ، وجعلها في غاية الحسن والبهاء ، فكانت

على الوصف النبوي كما أخبرته بذلك خالته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - .

وفي عهد عبدالملك بن مروان كتب الحجاج بن يوسف الثقفي

إليه فيما صنعه ابن الزبير في الكعبة ، وما أحدثه في البناء من زيادة ، وظن أنه فعل

ذلك بالرأي والاجتهاد ، فرد عليه عبدالملك بأن يعيدها كما كانت عليه

من قبل ، فقام الحجاج بهدم الحائط الشمالى وأخرج الحِجْر كما بنته قريش ،

وجعل للكعبة بابا واحد فقط ورفعه عاليا ، وسد الباب الآخر ، ثم لما بلغ عبدالملك بن

مروان حديث عائشة - رضي الله عنها ندم على ما فعل ، وقال : " وددنا أنا تركناه وما

تولى من ذلك" ، وأراد عبد الملك أن يعيدها على ما بناه ابن الزبير ،

فاستشار الإمام مالك في ذلك ، فنهاه خشية أن تذهب هيبة البيت ، ويأتي كل ملك

وينقض فعل من سبقه ، ويستبيح حرمة البيت .

وأما آخر بناء للكعبة فكان في العصر العثماني سنة1040 للهجرة

، عندما اجتاحت مكة سيول عارمة أغرقت المسجد الحرام ، حتى وصل

ارتفاعها إلى القناديل المعلقة ، مما سبب ضعف بناء الكعبة ، عندها أمر محمد علي

باشا - والي مصر - مهندسين مهرة ، وعمالاً يهدمون الكعبة ، ويعيدون بناءها ، واستمر

البناء نصف سنة كاملة ، وكلفهم ذلك أموالا باهظة ، حتى تم العمل ، ولازالت الكعبة

شامخة ، تهفو إليها قلوب المؤمنين ، وستظل كذلك حتى يقضي الله أمره

في آخر الزمان بهدم الكعبة على أيدي الأحباش واستخراج

كنز الكعبة ، وفي الجملة فإن الكعبة لها تاريخ طويل مليء بالأحداث والعبر التي لابد لنا

أن نعيها ونستفيد منها ، نسأل الله تعالى أن يحفظ بيته العتيق ، والحمد لله أولا وآخرا.