السلام عليكم..
أشكر (من مين) و(عايش متهني) على القراءة المتأنية للمقال، ولإبدائهم آراء واعية عن الموضوع، وفتحهم لباب (نقاش) ما كنت متوقعه له.. لكن الله يعين! :(
من مين..
أشكرك على ثقتك في المعلومات المطروحة، والتي حاولت أن أجعلها مبنية على تجارب شخصية واقعية أكثر منها أدلة علمية صرفة تبعد عن إختصاصي.. وألمح أنك ركزتي على صحة المعلومات الصحية، واختلفتي مع بخصوص الجانب الشرعي للقضية.. صح؟
عايش متهني..
أشكرك على استفسارك وتساؤلك الجريء.. (والي تعبني حتى أرد عليه.. طبعا نفس التساؤل وصل من "من مين" بطريقة غير مباشرة)
قبل أن أبدأ معكم مناقشة هذي المسألة.. أتمنى أن لا يظن بي أني أحاول تحريم المشروب، كما أود أن أبين لكم - وللقارئ الكريم - أني غير مؤهل أصلا لإصدار الفتوى الشرعية.. ورأيي هنا منطلق من مسألة شخصية بحتة، ولا أعممه على غيري.. كما ذكرت ذلك في مطلع المقال.
أقول وبالله التوفيق: الأصل في الأشياء الإباحة والحل، مالم يثبت غير ذلك. فلم تصدر في البيبسي فتوى (مشهورة) تحرمه من جهة، ولكن أيضا لم تصدر فتوى تبيحه من جهة أخرى.. ففي الأمر مجال لإجتهاد العلماء. والأمر في الحل ما لم يعترضه أمر يتطلب المراجعة. وأنا هنا أرى (أمرين) إعترضت هذا المشروب..
أولاهما: توالي وتواتر الروايات على أنه يحمل مادة الببسين المستخرجة من أمعاء الخنزير.. وقبل أن أنتقل لثانيهما.. أود أن تتطلع على القائمة في الأسفل بتمعن..
1. جاء في تقرير نشرته المجلة الأردنية ان رئيس جامعة نيودلهي للعلوم والتكنولوجيا د. مانغوشادا اصدر بحثا علميا اثبت بموجبه ان العنصر الرئيسي للبيبسي والكولا مأخوذة من امعاء ودم الخنازير.. (جريدة الرياض - عدد الأحد 26 رجب 1427 هـ - العدد 13936)
2. سيد قطب أصدر فتوى في الخمسينات يحرم البيبسي، مبنية على فتوى تبناها أحمد حسن من حزب مصر الفُتاة
3. ورد بجريدة الأسبوع في العدد الصادر بتاريخ 20 جمادى الأول 1426 هـ 27 يونيو 2005 صفحة 16 بقلم منى مدكور مقال ذُكر فيه أن الدكتور مصطفى كشعة، رئيس لجنة المتابعة بالمجلس الأعلى للبحوث الإسلامية في مصر، يطالب بتحليل عجائن البيبسي المتوردة من بلد التصنيع... ويتحدى في موقفه ذلك من يستطيع أن يأتيه بمكونات ذلك المشروب، علما أن الشركة لم تفصح – على حد علم كاتب المقال – عن مكونات المشروب حتى الآن.
وبذكر هذا.. لم نجد أي مقال ينفي هذه المعلومة.. ويبدوا لي أنه أمر إجتمعت عليه الأمة، والأمة لا تجتمع على ضلال. وأفهم من عدم تطرق شركة بيبسي لنفي هذه المعلومة.. أنها تأخذ، مكرا طبعا، بالحديث الضعيف (الفتنة نائمة.. ملعون من أيقضها). فلا هي نفت، ولم تثبت. ولذلك، تجد كثير من الناس لازال حائر بين الأمرين، وربما يرجح خلو المشروب من المادة على وجوده لعدم وجود دليل يثبت. كما أن السرية المحيطة بمكونات هذا المشروب لم تترك أي ثغرة للعوام؛ فهل تعتقد أن أحدا من علماء الشريعة – وليس إنتقاصا لقدرهم - يستطيع تحليل مكونات المشروب وإصدار فتوى؟! (كل له مجال)
أما الأمر الثاني: فهو صحي صرف. فالخمر كانت جائزة.. ولكنها حرمت لما لها من ضرر، والدخان كذلك.. علما أنه لم يصدر نص صريح يسمى فيه الدخان بإسمه. والبيبسي.. لا يختلف عاقلان على ضرره لصحة الإنسان، فالطب أثبت ذلك، والعقل كذلك..
فعلى سبيل المثال، لا الحصر، ورد في موقع (السعودية تحت المجهر) على الإنترنت.. أن الدكتور خالد بالبيد، استشاري أمراض الكلى ورئيس قسم الكلى بمستشفى التخصصي بالطائف، يقول "أن المشروبات الغازية و(البيبسي) على وجه الخصوص تحتوي على عناصر منها مادة الفسفور التي تتحد مع مادة الكالسيوم مما يؤدي الى تقلص في الأوعية الدموية.. وقال ان جميع الدراسات التي اجريت في مجال أمراض القلب أوضحت ان تقلص الأوعية الدموية يحدث للشخص العادي بعد سن الخمسين أما مرضى الكلى فإن هذه المادة تسبب التقلص في أوعيتهم الدموية بعد خمس سنوات أي في سن مبكر ولهذا تزيد احتمالية إصابتهم بأمراض القلب بشكل كبير." وإن لم يكن هذا الدليل وغيره مما سبق كافي.. فمتى نقتنع؟
أما قياسك – عايش متهني - على الشخص المختص في التغذية، الذي يشرب البيبسي أو الغازيات دون اعتبار لضررها، أو أنه لم يتضرر منها، لا يعد قياسا كامل.. فإن كان ذلك شخص واحد.. فهناك أشخاص آخرين منهم من فقد إحدى كليتيه أو كلاهما أو أتلف جزءا من جسده بسبب البيبسي.. فأي الحالتين نقيس عليه؟
وحتى لا أطيل.. (وشكلي طولتها شوي).. فكل أمر يحتمل حكما من ثلاثة: حلال خالص، حرام خالص، أو بين الأمرين.. وهو ما يسمى بالمتشابه، وهو ما اشكل أمره على الناس، بين الحل والحرمة، كالبيبسي مثلا.. ولهذا دلنا الرسول الأمي – صلى الله عليه وسلم – على قاعدة لحل هذا الإشكال: (فمن اتقى الشبهات؛ فقد استبرء لدينه وعرضه)!
تحياتي وعذرا عالإطالة
محمد
abuzaifah.blogspot.com