|
العرب و فوضى المهرجانات العرب.. و فوضى المهرجانات
المهرجانات، سواء بصيغتها الأدبية ، المسرحية، السنمائية ، الموسيقية او الثقافية بصفة عامة، هي نمط له معالمه و انعكاساته على المكان و الانسان.
و هي بالدرجة الاولى أو الأسمى ، خلقت لتنمية الفرد و رفع وعيه الثقافي و خلق جو للتواصل الفكري مع الاخرين و التلاقح مع تجاربهم، بالاضافة الى تحقيق بعض الاهداف المادية المشروعة.
إلا أنه في ظل التكاثر الأسي لهذه الفعاليات ، أضحى لزاما علينا دراسة " موضة المهرجانات " هذه ، و السبر في أغوارها قليلا..فعلى الصعيد العربي هناك ما يقارب التسعة عشر مهرجانا مهما و معترفا به على الساحة العالمية، إضافة الى عشرات اخرى محلية و اقليمية، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، المغرب و تونس وحدهما يملكان 63 مهرجانا.
من أهم إيجابيات هذه المهرجانات أنها تعرف المتلقي على العديد من المواهب في شتى الميادين الثقافية و تصنع نجومية البعض منها، اضافة لكونها تخلق حراكا ثقافيا و فكريا معينا، كما أنها وسيلة للدعاية السياحية للمدينة او البد المنظم ، و فضاء لخلق نوع من الرواج الاقتصادي و اسلوب جديد لتوفير مورد دخل قار للميزانية المحلية للمنطقة التي يقام فيها المهرجان.
لكن أمام هذه الايجابيات التي تعد على رؤوس الاصابع، تكثر السلبيات ، هذا إن لم أقل انها تتكاثر فيما بينها.
فالمهرجانات نفسها تعاني من الفشل و الكثرة و التزامن و غياب التنسيق فيما بينها. و أغلب المهرجانات الحالية إنسحب منها الفنانون و المبدعون الحقيقيون تاركين المجال للمدعين، ربما لعجز هذه الفعاليات عن تحقيق الاهداف المنوطة بها وقيامها على أغراض هشة و أهداف بعيدة عن خدمة الثقافة العربية او الرسالة الفنية. أضف إلى ذلك وقوعها تحت سيطرة المحسوبية و طغيان سياسة المصالح المتبادلة، و حمى التنافس خلف الكواليس فيما بينها.
كما أن هذه المهرجانات تفتقد لفاعلية حقيقية لعدم ثباتها على موعد محدد من جهة ، و لعدم إستنادها لمرجعيات أكاديمية فنية حقيقية عند إصدار الالقاب و التسميات. إضافة لغياب جمهور متذوق.
لكن الغريب في الأمر، هو أنه برغم كثرة هذه المهرجانات إلا اننا نلاحظ إندثار المهرجانات الادبية و الفنية الحقيقية، التي تعايش ارهاصات الشعب و تناقش قضاياه المصيرية ولو بقالب فني ، أمام تزايد مخيف لمهرجانات الرقص و الغناء الفارغة من المضمون، و المروجة لفكر هش و منحل قوامه أن من يجيد الرقص و التعري أكثر ، هو ناجح أكثر... و ما تستقدمه و ترسخه هذه المهرجانات من تصرفات و افكار و عادات كانت تعد بالامس القريب من المحرمات او غير المرغوب فيها عندنا.
لست متطرفة او ضلامية التفكير، و لا اعرتض على الرقص كرقص...بل حتى اني حداثية جدا إلى درجة أني اساند دوران الكؤوس بين المفكرينا و شعرائنا العرب فيما تبقى لنا من مهرجانات فكرية، علهم بذلك يتوقفون عن لعق كراسي الحكام و يصدقوا القول عن حالنا ولو قليلا..
و على أمل أن تصدقوا القول أسألكم ، لماذا يبقى مهرجان الكتاب مثلا، وحيدا و يتيما فيما يلتف الآلاف حول أحد تلك الوجوه " البوتوكسية" ؟؟ و هل جنينا شيئا من كل هذه المهرجانات أم جنينا بها على أنفسنا لا أكثر؟؟
|