[center]لا تصدم إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك ، واحرقوا إحسانك ، ونسوا معروفك ،
بل ربما ناصبوك العداء ، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين ، لا لشيء إلاّ لأنك أحسنت
إليهم ( وما نقموا إلا أن أغنهم الله ورسوله من فضله )
وطالع سجل العالم المشهود ، فإذا في فصوله قصة أب ربى ابنه وغذّاه وكساه
وأطعمه وسقاه ، وأدبه وعلمه ، سهر لينام ، وجاع ليشبع ، وتعب ليرتاح ، فلما
طرّ شارب هذا الابن وقوي ساعده ، اصبح لوالده كالكلب العقور ، استخفافاَ
ازدراء ، مقتا ، عقوقا صارخا عذابا وبيلا .
ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر ، ومحطمي الإيرادات ،
وليهنئوا بعوض المثوبة عند من لا تنفذ خزائنه .
إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل ، وعدم الإحسان للغير ، وإنما يوطنك
على انتظار الجحود ، والتنكر لهذا الجميل و الإحسان ، فلا تبتئس بما كانوا
يصنعون .
اعمل الخير لوجه الله تعالى ، لأنك الفائز على كل حال ، ثم لا يضر غمط من غمطه
، ولا جحود من جحده ، واحمد الله لأنك المحسن ، وهو المسيء ، واليد العليا خير
من اليد السفلى [/align]( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء أو شكورا )