عرض مشاركة واحدة
قديم 07-31-2008, 08:16 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
ṨᾏṜƓƠṊ
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية ṨᾏṜƓƠṊ





ṨᾏṜƓƠṊ غير متصل

 

 

سـُــعالُ ديكي يُصيبُ العالم ..!!






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
Lee Van Cleef 1925- 1989
هل شاهدت ديكاً يسعل أيها العضو العزيز؟ الجواب هو لا , إنه لا أحد يُشاهد ديكاً يسعل ولا قطة تغني ولا صرصاراً يضع سكسوكة على وجهه . وهذه التسمية هي " مُفارقة " فلا شيء اسمه سعال ديكي إلا من قبيل المجاز , وهو مجاز من اصطناع الأطباء المُملين الذين يزورهم المريض فيزيدونه مرضاً ..

وعند تبحّري واستغراقي في التفكير وجدت أن هذا العالم يعاني سعالاً ديكياً مُزمناً , في الوقت الذي لا أعاني فيه من أيّ سُعال ولا أيّة كحّة . إن العالم حاقد ضدّي لأنه مُبتلى بهذه الآفة التي أردته طريحاً لا يقوى على أدنى حراك , ومثلي كان ديناميكياً جداً , صحيحاً جداً , قوياً جداً , لأن مثلي لا يسعل كثيراً , وحتى لو اخترت أن أسعل فلن يكون سعالي ديكياً بأي وجه من الوجوه .

يا لها من متعة عظيمة ونشوة غامرة تلك التي أحسّ بها وأشعر فيها تجتاحني من الوريد للوريد , نشوة أن يكون العالم كله ضداً لي وأن لا أكتفي بالخصومة وإنما أسعى إليها ملء جوارحي !

أبعدَ هذا العناد عناد ؟

أبعدَ هذا الكِبر كبر ؟

نعم , تأتي الشفقة بعد ذلك , لقد أشفقت على العالم وقررت مداواته من أسقامه .. قررت مداواة هذا العالم من سعاله , جلبته ووضعته فوق الطاولة , فتحت فمه , حشرت فيه تلك الخشبة الحقيرة المُسطّحة والتي سرعان ما يرميها الطبيب بالعادة في سلة النفايات , كان العالم يعاني التهاباً شديداً في حنجرته , أشربته دلواً من الديتول والفِكس وأبلعته عشرات الحبوب البنادولية , لاحظت أنه لم يبرأ , بل زاد سقماً فوق سقمه , وجدت العالم كله يحتضر بين يديّ , ويسعل بشكل مؤلم , شاهدته يتوسل إليّ أن أقتله وأريحه من عذاباته , قال : اصلبني , أو اقطع رأسي , أو سمّمني , ولكن لا تتركني هكذا , معلقاً بين موتٍ وحياة !

حاولت مداواته وتطبيبه بشتى السّبل , ولكن حلولي فشلت كلها , والعالم نفسه يرفض أن يكون له طبيب خاص يعتني به , إنه شبيه بذلك النفر من العجائز الذين يرفضون الذهاب للمستشفيات , كان العالم يتمنّع , يأبى , يُكابر , يقول : إنه لا أحد قادر على علاجي من هذا السعال اللعين , إنك لا تفهم , مرضي عضال , مزمن , فمنذ أن وُجدت , وأنا مليء بالكوارث والمصائب , وكل شيء يعيش بداخلي لا بُد وأن يسعل ديكياً , حتى الديكة التي تقول عنها أنها ليست ساعلة , حتى الديكة تسعل ولكنك لا تكتشف سعالها يا صديقي النبيل , يجب أن تكون ديكاً ساعلاً لتعرف أيّ عذاب يصيبك جراء هذا المرض , إنني لست في قوتك ولا بصبرك , أرجوك اقتلني بالطريقة التي تراها مُناسبة , افعل بي ما شئت ولكن خلصني من هذا العذاب أرجوك .

أخذت العالم , تسلقت قمة الوجود , رميته منها حتى شاهدته يسقط صارخاً في هاوية شنيعة لا قرارة لها , ومنذ ذلك الحين , لم أسمع عنه خبراً , وكانت الدّيكة منذ ذلك الحين وهي بخير , ولم تظهر عليها أي أعراض عن حالات السعال الديكي .







آخر تعديل ṨᾏṜƓƠṊ يوم 07-31-2008 في 08:29 PM.