***
يمضي الإنسان حياته كلها , محاولاً بيأس , أن يهرب من سياج اللغة , ولكنه في نهاية مآله يسقط في هاوية اللالُغة : إن وجودنا مرتبط بالنطق , لكن النطق حدّ الجنس البشري في الوقت نفسه , فما هو ناطق كان ولا يزال تائهاً في وجودٍ لم يكن قط خارج رأسه أو لغته !
***
الفضيلة الحقيقية هي التفكير : لأنه لو لم يكن ثمة فكر لما كان للقيمة الخُلقية من أساس , إن المطالبة بفضيلة لا يُفكّر بها , لهو ضرب من التخبيص والتهويم , والحيوان المفكر - فقط - هو الحيوان الفاضل , وهكذا يجب أن تكون عليه الأمور .
***
تزداد فضيلة الإنسان بصدقه وإخلاصه في تفكيره وابتعاده عن المعاندة واللجج .
***
الفضيلة شيء مجرد ولم تكن قط مسألة حس , إن الحس يصيبنا بالدوار , لأنه صائر وزوّال !
***
الحياة دوار لا ينتهي , لأنها حس لا ينضب . إن قهر الحس يعني قهر الحياة , لكنه انتصار للفضيلة والسمو .
***
السمو لا يكون إلا بقهر الرغبة الوحشية داخل الإنسان , والانتقال إلى الحريّة الفكرية , والمؤسّسة أصلاً عن طريق الفكر , بازدياد قوّة الفكر تتسع الحرية , وبضيق الفكر لا تنحسر الحرية البشرية وحدها , إنما ينحسر الوجود بأكمله .
***
الحرية هي ترسيخ للقوّة الناطقة .
***
الحيوان الهمجي ليس حُراً لأنه مغلول بأصفاد التوحّش , ومثله كثير من الناطقين !
***
الفلسفة هي مشروع لا ينتهي , هدفها الانتصار للعقل على كل من عاداه .
***
إن الفكر في أسمى منازله , ومراتبه , وتصانيفه , وتراتبيّاته , لا يسعه إلا أن يكون فكراً فلسفياً .