مثلي مثل غيري...تعبت من الظلم والقهر والتخلف والبيروقراطية التي تشبعنا منها في أنظمتنا الرشيدة....
أتطلّع أن ينظر إلي باحترام...وأن أعامل كإنسان وأن تـُحترم خصوصياتي وحقوقي وإنسانيتي ...وأخيرا وليس أخرا...حريتي...
أتطلع إلى أن أكون مواطنا في دولة تحترم مواطنيها ..تقدّرهم...تعطيهم حقوقهم....وتستمع إلى شكواهم...أتطلع إلى دولة تضرب بيد من حديد على الظلمة والمجرمين واللصوص والواسطة والمحسوبية.....والغشاشون والمنافقون والمرتزقة....
ولكن.....!
وإذا ما فعلت ذلك...وأخذتُ الجنسية الأمريكية...فهل يا ترى أصبح (مواطناً) أمريكياً...؟؟؟ هل سوف يمنحني ذلك الجواز الأزرق ذو النسر الأقرع...الشعور بالانتماء؟؟؟ هل أستطيع أن أقول لأولادي ولمن حولي بأن أجدادهم شاركوا في بناء هذا الوطن..؟؟ عاشوا أفراحه و أتراحه..؟؟؟ تحمّلوا قيظه وفقره وبرده....؟؟؟ تمردغوا على ترابه....؟؟؟
هل أستطيع أن أقول لأولادي (ولنفسي) بأني أنا وأجدادي شاركنا في بناء هذا الوطن...؟؟ هل مجرد الحصول على الجنسية والجواز الأزرق يعني الإنتماء والولاء...؟؟؟
ما هو الوطن....؟؟؟؟
أليس الوطن هو ذلك البيت الذي يجمعني بأهلي...؟؟
من هم أهلي..؟؟؟
أليسوا هم أولئك المتخلفون المؤمنون بالواسطة والقبلية والعشائرية والمناطقية والشفاعة والبيروقراطية....وبكل القيم المتخلـّفة الأخرى...؟؟؟
أليس حقهم علي بأن نبني الوطن معا....مثل ما بنى المتقدمون دولهم..؟؟
أليس واجبي عليهم بأن أشارك في البناء بدلا من الهروب والهزيمة...؟؟
أليس حق أولادي علي ..أن يعلموا بأن هذا التراب هو ترابهم....وأن هذا البحر هو بحرهم وبحر أجدادهم من قبلهم ...وأنهم ...إنما هم....امتداد لمراحل بناء كثيرة ساهمنا في وضع لبناتها واستحققنا بذلك لقب (مواطنون)..
ثم...
ماذا سوف يحصل لي عندما تحل الفوضى والبيروقراطية أركان الدولة الأمريكية..؟؟؟؟ هل سأتخلى عن مواطنتى وأبحث عن وطن أخر (جاهز للمواطنة)....؟؟؟
كم وطن سأحمل ويحمل أولادي جنسيته...؟؟؟ كم وطن سأدّعي الانتماء إليه...؟؟ ومتى سوف أصبح (رجلاً) مثل الرجال وأعمّر وطني وأجعل منه مكاناَ أفضل مثل ما صنع الأمريكان والإنجليز والفرنسيين....؟؟؟
وطني هو بيتي.....وهو ذلك البيت الذي عملت ومازلت أعمل في سبيل ترسيخ دعائمه وتثبيت أركانه ليبقى لي ولأولادي من بعدي....ولكي نستطيع أن نقول بكل فخر...هذا وطننا نحن من عمره..وصنعه....وخلقه بعدما كان وطنا متخلفا من سابق...ولن أقول أبداً....هذا وطن هاجرت إليه لكي أتمتع بما قام به الرجال عندما عجزت أن أكون مثلهم....!
لن آخذ الجنسية الأمريكية إذاً...!