07-24-2008, 10:27 PM
|
رقم المشاركة : 1 (permalink)
|
|
|
دليلك إلى الملل ..!! ( مـُـهدى إلى صديقي أبو زعزوع ..! ). اقتباس: قال أبو زعزوع :
اخوي عاشق ابي اقولك شي ولا ابيك تزعل لانها الصراحه0ولازم نكون صريحين مع بعض اشان كل واح يعرف عيوبه
انا اشوف مواضيعك ممله وتضيق الصدر وتخلي الواحد يكره المنتدا0 واتمنى انك ما تزعل | [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
ثمة لحظات لا أستطيع أن أكتب بها حرفاً منفرداً , وأكتفى وقتها بالتنبيش بذاكرتي التي تختزن أطنان الذكريات المملة والغير مفيدة .
فأحاول استحلاب هذه الذاكرة علني أظفر بشيء مما أريد : وتكون النتيجة مخيبة جداً للآمال , فلا شيء يستحق أن أكتب عنه .
أليس هذا مُربكاً ؟ نعم إنه كذلك , ولكن من سيكترث على أي حال ؟ إن المكترثين قلة وأنا أولهم .
وهذا أحياناً يسبب لي عقدة وهمية في الكتابة السريعة بسبب عدم وجود موضوع جيد أكتب عنه .
ومع هذا فلا بد من الكتابة لأنها الشيء الوحيد الذي أجيده وإن كنت لا أكترث قليلاً ولا كثيراً في آراء الآخرين فيه .
ولكن عدم اكتراثي بهم لا يجب أن يعني عدم اكتراثهم بي .
فلئن أردت أن أكتب عن شخصي لوجب عليّ أن أسأل نفسي عن نفسي , وعن قيمة هذه النفس ومدى اكتراث الآخرين بها ؟ وسرعان ما تكون الإجابة جاهزة : ليس في نفسك شيء يستحق أن تكتب عنه .
وإذا طالعت أخبار الصحف , وكم أكرهها وأجدها بليدة ومملة , وجدت الملل والسأم والإحباط وقد كساني حتى العظم .
وربما رميت هذه الصحيفة في وجه أحدهم وأنا أتأفف , وفي هذا السلوك تواقح ولا شك , لكن لا أكترث أيضاً . ولست ملزماً بأن أسلك هذا المسلك , كلا لست كذلك , وسيكون بمقدوري أن أعتذر وأصطنع البلاهة والبراءة .
فلست أول ولا آخر من يصطنع مشاعره بإزاء غيره , خصوصاً وأن العالم بأسره صار مبنياً على أسس مخادعة ومراوغة أشد المراوغة . وهذا ما يجعلني مرتاباً طيلة الوقت .
كلا ولا أثقل على النفس من أن يقرأ المرء جرائد هذه الأيام , لأن أخبارها لا تنم إلا عن عقول جوفاء أتعبها الركض وراء المال والمناصب والأرزاق , وليس أتعس ممّن يشترون الصحف اليومية ولا يجدون فيها إلا الغثاء المتراكم . صور لابتسامات زائفة . وأخبار يتم طبعها ميكانيكياً وآلياً لحشو الفراغات . وإعلانات متراصّة تتصدر الصفحات وتتأخرها . وأسماء لأشخاص يزعمون أنهم يزاولون هوايات غريبة وشاذة كجمع الطوابع وشراء قطع الخردة الصدئة وتبادل الأرقام المميزة وصيد الحيتان في المراكب المبحرة شمال الأطلسي . يا للجرائد !
غير أني وجدت في هذه الصحف فائدة وحيدة : أنها تصلح للافتراش فوق الموائد , تمهيداً لرميها في سلة المهملات , مثلها كمثل الأشياء الغير مفيدة !
وإذا أردت أن تكون مُملاً فلن تجد أفضل من أن تخالط أصحاب الاهتمامات اليومية , مع أنهم قد يجدونك مملاً أكثر منهم .
ولست أدري ما هو الشيء الممل أكثر من الثرثرة عن الأطفال والعقارات والجنس والمأكولات الأجنبية ؟ حينها فقط أودّ لو أنني مخلوق قد انولد بلا حواس , فلا يرى هذه الوجوه المكتنزة بالشحوم والتي تتحرك فوقاً وتحتاً لكثرة الحديث , ولا يسمع هذه الأحاديث الجالبة للمغص والصداع والأرق . وكم تمنيت أن تكون بيدي تلك العصا السحرية التي وجدت في شخصيات أفلام الكرتون , لأمسخ هؤلاء المثرثرين إلى ضفادع تنقنق وغربان ترفرف .
وإذا أردت أن تنتعش قليلاً فحاول الابتعاد عن المناطق المأهولة بالناس , لكن سيدفعك هذا للتجول بسيارتك في الطرق الواسعة الصحراوية بشرط أن يكون في سيارتك مكيفاً جيداً يقيك ضربات الشمس الموجعة .
ومثل هذه النصيحة لن تنفع مع سيارة رديئة لا تملك تبريداً جيداً , فقد تجد نفسك وقد فقدت وعيك بسبب الحرارة اللاذعة واللاهبة في هذه البلاد العجيبة . وإذا عدت أدراجك وحاولت التخلص من هذا الداء المريب , أعني به داء الملل , فلن تكون بأفضل حالاً , فحتى الأكل لم يعد له لذة بعد أن تجرب جميع الأصناف التي خطرت ببالك . وقتها سيحسن بك أن تتناول قطعاً من الشوكولاتة المعلبة , وسيراك الآخرون بجسدك الطويل وأنت تلتهم هذه القطع وسيضحكون عليك , لكنهم لا يعرفون ظرفك , ولا يدرون عن بليّتك !
ومع هذا فلا أحد سيعيش طويلاً ليتذكر مثل هذا الموقف الظريف . فللناس ذاكرة قصيرة , وهذا أدعى إلى الطرافة كذلك . ولئن نبشت في الرؤوس فلن تجد إلا أفكاراً تداعت وتهافتت . لكنك شديد الاهتمام بما يقوله الآخرون : وتصرف الوقت والجهد في تتبّع كلامهم عنك , مع علمك المسبق بأن كلامهم لن يحوي غير الهراء , وأن قناعاتهم بإزائك لن تغير شيئاً . لكنك مع ذلك تريد أن تتباله , وتجد نفسك مضطراً لاستقبال مكالمات الجوال , وتحمّل الدقائق الطويلة والمُضنية التي تجاهد نفسك في الصبر عليها قبل أن تهلك وتفطس شرّ فطسة . وتزداد هذه البلية حينما يكون الطرف الآخر في المكالمة مدمناً على الثرثرة , وأنت تصمت , وتنتظر , وتضحك مجاملاً دعاباته السمجة , وتلمح لانشغالك الشديد مع أنك خالي الوفاض , ولن تتنفس الصّعداء حتى تنتهي هذه المكالمة المُعدمة لروحك .
وأصدقكم القول أن هذه الأشياء حدثت معي , وقد حدثت مع كثيرين غيري . وهي حوادث متكررة ورتيبة وبليدة , أيضاً لحد الملل !
إن هذه الأشياء مُجتمعة لا بد وأن تنم عن حياة تراجيدية بكل ما لهذه الكلمة من معان . فإذا عايشت هذه الحياة وكابدتها , أعني بها حياة الملل الحقيقي : عندها يجب أن يتم تخليدك كأوديب وأنتيجونا وسائر الأبطال التراجيديين , لأنك أوحد زمانك , وفريدُ نفسك . لأنك باختصار تقاوم أشرس داء عرفه الإنسان في تاريخه : داء الملل .
آخر تعديل ṨᾏṜƓƠṊ يوم
07-24-2008 في 10:41 PM. |
| | |