|
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ما حرم الله على عباده شيئا الاعوضهم خيرا منه،كما حرم الاستقسام بالأزلام وعوضهم خيرا عنه الاستخارة،وحرم الربا وعوضهم عنه التجارة الرابحة،وحرم القمار وأعاضهم عنه المسابقة النافعة وحرم عليهم الحرير وعوضهم عنه أنواع الملابس الفاخرة،وحرم الزنا واللواط وأعاضهم عنها بالنكاح واتسري بالنساء الحسان وحرم آلات اللهو وعوضهم عنها سماع القرآن وحرم عليهم شرب الخمر وأعاضهم عنه الاشربة اللذيذة المنوعة وحرم عليهم الخبائث من المطاعم وغيرها وعوضهم عنها الطيبات،فمن تلمح هذا وتأمله هان عليه ترك الهوىالمردى واعتاض عنه بالنافع المجدي وعرف حكمة الله ورحمته في الأمر والنهي(أ-ه-من روضة المحبين لابن القيم)0
وهذه القاعدة وردت في القرآن في مواضع كثيرة منها_ما ذكره الله عن المهاجرين الاولين الذين هجروا اوطانهم وأموالهم وأحبابهم لله فعوضهم الله الرزق الواسع في الدنيا واعز والتمكين،وابراهيم الخليل عليه السلام لما اعتزل قومه وأباه وما يدعون من دون الله وهب له اسحاق ويعقوب والذرية الصالحين،ويوسف عليه السلام لما امتنع خوفا من الله عن الوقوع مع امرأة العزيز مع ورياسته وصبرعلى السجن و أحبه وطلبه ليبعد عن دائرة الفساد و الفتنة عوضه الله ان مكن له في الارض يتبوء منها حيث يشاء و يستمتع بما يشاء مما أحل الله له من الاموال والنساء والسلطان وأهل الكهف لما اعتزلوا قومهم وما يعبدون من دون الله نشر لهم من رحمته وهيىء لهم اسباب المرافق و الراحة وجعلهم سببا لهداية الضالين ومريم ابنةعمران لما أحصنت فرجها اكرمها الله ونفخ فيه من روحه وجعلها و ابنها آية للعالمين وهكذا من ترك ما تهواه نفسه من الشهوات لله تعالى عوضه الله من محبته وعبادته والانابة اليه مايفوق لذات الدنياكلها ( أ ــ هـ ــ من القواعد الحسان لتفسير للشيخ عبدالرحمن السعدي ) وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم 0
|