أحكام الأضاحي وآدابها ...
فإليكم بعضاً من أحكام الأضحية ولنبدأ بتعريفها ..
وفقني الله وإياكم لطاعته ، ولزوم صراطه المستقيم...
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• تعريف الأضحية وحكمها
الأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله عز وجل .
وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم، وإجماع المسلمين.
فقد خرج البخاري ومسلم أن النبي صلى لله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر
وضع رجله على صفاحهما .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• حكمها
اختلف أهل العلم رحمهم الله هل هي سنة مؤكدة ، أو واجبة لا يجوز تركها ؟
ذهب جمهور العلماء ومنهم الشافعي وأحمد إلى أنها سنة مؤكدة على كل قادر عليها من المسلمين
وذهب أبو حنيفة إلى وجوبها ويروى ذلك عن مالك واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
وفي المسند أنه صلى الله عليه وسلم قال : " من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا " .
والأضحية من أفضل الأعمال الصالحة
فضل الأضحية
روى الترمذي وابن ماجه والحاكم بإسناد صحيح من حديث عائشة _ رضي الله عنهما _ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من هراقة دم فطيبوا بها نفساً ].
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• هل يجب على الحاج أن يضحي ؟
المشهور عن مالك _ رحمه الله _ أنها لا تجب على الحاج اكتفاءً بالهدي واختاره شيخ الإسلام
وأفتى سماحة الشيخ ابن باز _ رحمه الله _ بأن الأضحية سنة مطلقة للحاج ولغير الحاج ، والله أعلم .
• وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها
لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين معه
ولأن الذبح من شعائر الله تعالى، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة
ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبح الأضحية لبينه النبي صلى الله عليه وسلّم لأمته بقوله أو فعله
لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضاً لأنه أسهل من عناء الأضحية
ولم يكن صلى الله عليه وسلّم ليدع بيان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب .
والأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه
يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له.
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• الأضحية عن الأموات ثلاثة أقسام :
الأول: أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء.
الثاني: أن يضحي عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها وأصل هذا قوله تعالى:
{فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }.
الثالث: أن يضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين عن الأحياء فهذه جائزة .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• شروط الأضحية
يشترط للأضحية ستة شروط :
أحدها: أن تكون من بهيمة الأنعام
وهي الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها لقوله تعالى:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاَْنْعَـمِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَحِدٌ
فَلَهُ أَسْلِمُواْ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ }
وبهيمة الأنعام هي الإبل، والبقر، والغنم هذا هو المعروف عند العرب، وقاله الحسن وقتادة وغير واحد .
الثاني: أن تبلغ السن المحدود شرعاً
بأن تكون جذعة من الضأن، أو ثنية من غيره لقوله صلى الله عليه وسلّم:
«لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن». رواه مسلم .
والمسنة: الثنية فما فوقها، والجذعة ما دون ذلك. فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين
والثني من البقر: ما تم له سنتان. والثني من الغنم ما تم له سنة
والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز
ولا بما دون الجذع من الضأن.
الثالث: أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء .
وهي أربعة عيوب :
الأول : العور البين .
الثاني : المرض البين .
الثالث : العرج البين .
الرابع : الهزال المزيل للمخ .
لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سئل ماذا يتقي من الضحايا فأشار بيده وقال:
[ أربعاً: العرجاء البين ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى]
رواه مالك في الموطأ من حديث البراء بن عازب، وفي رواية في السنن عنه رضي الله عنه قال:
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي» وذكر نحوه.
فهذه العيوب الأربعة مانعة من إجزاء الأضحية بما تعيب بها، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشد .
الشرط الرابع: أن تكون ملكاً للمضحي، أو مأذوناً له فيها من قبل الشرع، أو من قبل المالكـ .
الشرط الخامس: أن لا يتعلق بها حق للغير فلا تصح التضحية بالمرهون.
الشرط السادس: أن يضحى بها في الوقت المحدود شرعاً .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
* وقت الذبح
يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة العيد يوم النحر
إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة
فتكون أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد الصلاة، وثلاثة أيام بعده
فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته
لما روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال :
[ من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء ] .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
أيهما أفضل في الأضحية الإبل أم البقر أم الغنم ؟
• الأفضل من الأضاحي جنساً:
الإبل، ثم البقر إن ضحى بها كاملة، ثم الضأن، ثم المعز، ثم سبع البدنة ثم سبع البقرة.
والأفضل منها صفة: الأسمن الأكثر لحماً الأكمل خلقة الأحسن منظراً .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• مما يكره في الأضحية
1- العضباء: وهي ما قطع من أذنها أو قرنها النصف فأكثر.
2 ـ المقابلة ـ بفتح الباء ـ: وهي التي شقت أذنها عرضاً من الأمام.
3 ـ المدابرة ـ بفتح الباء ـ: وهي التي شقت أذنها عرضاً من الخلف.
4 ـ الشرقاء: وهي التي شقت أذنها طولاً.
5 ـ الخرقاء: وهي التي خرقت أذنها.
6 ـ المصفرة ـ بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء والراء ـ:
وهي التي قطعت أذنها حتى ظهر صماخها، وقيل المهزولة إذا لم تصل إلى حد تفقد فيه المخ.
7 ـ المستأصلة ـ بفتح الصاد ـ: وهي التي ذهب قرنها كله.
8 ـ البخقاء: وهي التي بخقت عينها فذهب بصرها وبقيت العين بحالها.
9 ـ المشيعة ـ بفتح الياء المشددة ـ: وهي التي لا تتبع الغنم لضعفها إلا بمن يشيعها فيسوقها لتلحق
ويلحق بهذه المكروهات ما كان مثلها .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• فيمن تجزىء عنه الأضحية ؟
تجزىء الأضحية الواحدة من الغنم عن الرجل وأهل بيته ومن شاء من المسلمين .
فإذا ضحى الرجل بالواحدة من الغنم الضأن أو المعز عنه وعن أهل بيته أجزأ عن كل من نواه من أهل بيته
من حي وميت، فإن لم ينو شيئاً يعم أو يخص دخل في أهل بيته كل من يشمله هذا اللفظ عرفاً أو لغة .
ويجزىء سبع البعير أو سبع البقر عما تجزىء عنه الواحدة من الغنم
فلو ضحى الرجل بسبع بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأه ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم جعل سبع البدنة
والبقرة قائماً مقام الشاة في الهدي فكذلك يكون في الأضحية لعدم الفرق بينها وبين الهدي في هذا.
ولا تجزىء الواحدة من الغنم عن شخصين فأكثر يشتريانها فيضحيان بها
لعدم ورود ذلك في الكتاب والسنة، كما لا يجزىء أن يشترك ثمانية فأكثر في بعير أو بقرة
لأن العبادات توقيفية لا يجوز فيها تعدي المحدود كمية وكيفية
وهذا في غير الاشتراك في الثواب ورد التشريك فيه بدون حصر .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• تعيين الأضحية
- تتعين الأضحية بواحد من أمرين:
أحدهما: اللفظ
بأن يقول : هذه أضحية قاصداً إنشاء تعيينها
فأما إن قصد الإخبار عما يريد بها في المستقبل فإنها لا تتعين بذلك
لأن المقصود به الإخبار عما سيفعل بها في المستقبل لا إنشاء تعيينها.
الثاني: الفعل وهو نوعان :
أحدهما: ذبحها بنية الأضحية، فمتى ذبحها بهذه النية ثبت لها حكم الأضحية.
ثانيهما: شراؤها بنية الأضحية إذا كانت بدلاً عن معينة
مثل أن يعين أضحية فتتلف بتفريط منه فيشتري أخرى بنية أنها بدل عن التي تلفت فهذه تكون أضحية
بمجرد الشراء بهذه النية ، لأنها بدل عن معينة، والبدل له حكم المبدل.
أما إذا لم تكن بدلاً عن معينة فإنها لا تتعين بالشراء بنية الأضحية
كما لو اشترى عبداً يريد أن يعتقه فإنه لا يصير عتيقاً بمجرد الشراء، أو اشترى شيئاً ليجعله وقفاً
فإنه لا يصير وقفاً بمجرد الشراء، فكذلك إذا اشترى بهيمة بنية أنها أضحية فلا تكون أضحية بمجرد ذلك.
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• أحكام تختص بالأضحية
• لا يجوز التصرف بها بما يمنع التضحية بها من بيع وهبة ورهن وغيرها إلا أن يبدلها بخير
منها لمصلحة الأضحية، لا لغرض في نفسه .
• أنه إذا مات بعد تعيينها لزم الورثة تنفيذها، وإن مات قبل التعيين فهي ملكهم يتصرفون فيها بما شاءوا.
• لا يستغل شيئاً من منافعها فلا يستعملها في حرث ونحوه، ولا يركبها إلا إذا كان لحاجة
وليس عليها ضرر، ولا يحلب من لبنها ما ينقصها أو يحتاجه ولدها المتعين معها
ولا يجز شيئاً من صوفها ونحوه إلا أن يكون أنفع لها فيجزه ويتصدق به أو يهديه أو ينتفع به ولا يبيعه.
• إذا تعيبت عيباً يمنع من الإجزاء مثل أن يشتري شاة فيعينها
فتبخق عينها حتى تكون عوراء بينة العور فلها حالان :
الأول : أن يكون ذلك بفعله أو تفريطه
فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها أو أكمل .
الثاني : أن يكون تعيبها بدون فعل منه ولا تفريط فيذبحها وتجزئه
إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين لأنها أمانة عنده وقد تعيبت بدون فعل منه ولا تفريط فلا حرج عليه ولا ضمان .
• يحرم أن يبيع شيئاً من الأضحية لا لحماً ولا غيره حتى الجلد
ولا يعطي الجازر شيئاً منها في مقابلة الأجرة أو بعضها لأن ذلك بمعنى البيع.
فأما من أهدي إليه شيء منها أو تصدق به عليه فله التصرف فيه بما شاء
من بيع وغيره، غير أنه لا يبيعه على من أهداه أو تصدق به.
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• إذا ضاعت الأضحية أو سرقت ، فلها حالان :
إحداهما: أن يكون ذلك بتفريط منه
مثل أن يضعها في مكان غير محرز فتهرب أو تسرق فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها أو أكمل يذبحه بدلاً عنها
وتكون الضائعة أو المسروقة ملكاً له يصنع فيها إذا حصل عليها ما شاء من بيع وغيره.
الثانية: أن يكون ذلك بدون تفريط منه فلا ضمان عليه إلا أن تكون واجبة
في ذمته قبل التعيين لأنها أمانة عنده ولا ضمان على الأمين إذا لم يفرط، لكن متى حصل عليها
وجب عليه التضحية بها ولو بعد فوات وقت الذبح، وكذا لو غرمها السارق فيجب التضحية بما غرمه
لصاحبها على صفتها بدون نقص.
فإن كانت واجبة في ذمته قبل التعيين وجب عليه أن يذبح بدلها ما يجزىء عما في ذمته
ومتى حصل عليها فهي له يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره، لكن إن كان البدل الذي ذبحه عنها
أنقص منها وجب عليه أن يتصدق بأرش النقص وهو فرق ما بين القيمتين .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• ما يؤكل من الأضحية ، وما يفرق ؟
شرع للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي، ويتصدق لقوله تعالى:
{فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ }.
وقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَـنِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْنَـهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }.
فالقانع السائل المتذلل، والمعتر المتعرض للعطية بدون سؤال
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:
[ كلوا وأطعموا وادخروا». رواه البخاري والإطعام يشمل الهدية للأغنياء والصدقة على الفقراء]
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: [ كلوا وادخروا وتصدقوا] . رواه مسلم.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في مقدار ما يأكل ويهدي ويتصدق
والأمر في ذلك واسع، والمختار أن يأكل ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويتصدق بثلث
وما جاز أكله منها جاز ادخاره ولو بقي مدة طويلة إذا لم يصل إلى حد يضر أكله إلا أن يكون عام مجاعة
فلا يجوز الادخار فوق ثلاثة أيام .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• ما يجتنبه من أراد الأضحية
إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة إما برؤية هلاله
أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوماً فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره، أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته .
لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:
[إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وفي لفظ:
[إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره] . رواه أحمد ومسلم
وفي لفظ: [ فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي] ، وفي لفظ: [ فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً ] .
وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية.
والحكمة في هذا النهي
أن المضحي لما شارك الحاج في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله تعالى
بذبح القربان شاركه في بعض خصائص الإحرام من الإمساك عن الشعر ونحوه.
وهذا حكم خاص بمن يضحي أما من يضحى عنه فلا يتعلق به
لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: [ وأراد أحدكم أن يضحي ]
ولم يقل أو يضحى عنه ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يضحي عن أهل بيته ولم ينقل عنه
أنه أمرهم بالإمساك عن ذلك.
وعلى هذا فيجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من الشعر والظفر والبشرة.
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• ما الحكم إذا أخذ شيئاً من ذلكـ ؟
وإذا أخذ من يريد الأضحية شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته فعليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يعود
ولا كفارة عليه، ولا يمنعه ذلك عن الأضحية كما يظن بعض العوام.
وإذا أخذ شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً، أو سقط الشعر بلا قصد فلا إثم عليه
وإن احتاج إلى أخذه فله أخذه ولا شيء عليه مثل أن ينكسر ظفره فيؤذيه فيقصه
أو ينزل الشعر في عينيه فيزيله، أو يحتاج إلى قصه لمداواة جرح ونحوه.
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• الذكاة
أولاً : الذكاة هي : فعل ما يحل به الحيوان الذي لا يحل إلا بها من نحر، أو ذبح، أو جرح.
فالنحر للإبل: والذبح لغيرها. والجرح لما لا يقدر عليه إلا به.
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• يشترط للذكاة شروط تسعة :
الشرط الأول: أن يكون المذكي عاقلاً مميزاً، فلا يحل ما ذكاه مجنون
أو سكران، أو صغير لم يميز، أو كبير ذهب تمييزه ونحوهم.
الشرط الثاني: أن يكون المذكي مسلماً، أو كتابياً وهو من ينتسب إلى دين اليهود أو النصارى.
فأما المسلم فيحل ما ذكاه سواء كان ذكراً أم أنثى، عدلاً أم فاسقاً، طاهراً أم محدثاً.
وأما الكتابي فيحل ما ذكاه سواء كان أبوه وأمه كتابيين أم لا ، وأما سائر الكفار غير أهل الكتاب فلا يحل ما ذكوه .
الشرط الثالث: أن يقصد التذكية .
الشرط الرابع: أن لا يكون الذبح لغير الله، فإن كان لغير الله لم تحل الذبيحة
كالذي يذبح تعظيماً لصنم، أو صاحب قبر، أو ملك، أو والد ونحوهم .
الشرط الخامس: أن لا يسمي عليها اسم غير الله مثل أن يقول باسم النبي
أو جبريل، أو فلان، فإن سمى عليها اسم غير الله لم تحل وإن ذكر اسم الله معه .
الشرط السادس: أن يذكر اسم الله تعالى عليها فيقول عند تذكيتها باسم الله
لقوله تعالى: { فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَـتِهِ مُؤْمِنِينَ }.
وقول النبي صلى الله عليه وسلّم: [ ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا]. رواه البخاري
فإن لم يذكر اسم الله تعالى عليها لم تحل لقوله تعالى:
{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَـطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَـدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }.
ولا فرق بين أن يترك اسم الله عليها عمداً مع العلم أو نسياناً أو جهلاً لعموم هذه الاية
ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم جعل التسمية شرطاً في الحل، والشرط لا يسقط بالنسيان والجهل
ولأنه لو أزهق روحها بغير إنهار الدم ناسياً أو جاهلاً لم تحل فكذلك إذا ترك التسمية
لأن الكلام فيهما واحد من متكلم واحد فلا يتجه التفريق.
وإذا كان المذكي أخرس لا يستطيع النطق بالتسمية كفته الإشارة الدالة .
الشرط السابع: أن تكون الذكاة بمحدد ينهر الدم من حديد أو أحجار أو زجاج أو غيرها
لقول النبي صلى الله عليه وسلّم :
[ ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ما لم يكن سنّاً أو ظفراً وسأحدثكم عن ذلك :
أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة] . رواه الجماعة.
فإن أزهق روحها بغير محدد لم تحل مثل أن يخنقها أو يصعقها بالكهرباء ونحوه حتى تموت
فإن فعل بها ذلك حتى ذهب إحساسها ثم ذكاها تذكية شرعية وفيها حياة مستقرة حلت .
وللحياة المستقرة علامتان:
إحداهما: أن تتحرك.
الثانية: أن يجري منها الدم الأحمر بقوة.
الشرط الثامن: إنهار الدم أي إجراؤه بالتذكية
لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: [ ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه]
ثم إن كان الحيوان غير مقدور عليه كالشارد والواقع في بئر أو مغارة ونحوه كفى إنهار الدم في أي موضع كان في بدنه
والأولى أن يتحرى ما كان أسرع إزهاقاً لروحه؛ لأنه أريح للحيوان وأقل عذاباً
وإن كان الحيوان مقدوراً عليه فلابد أن يكون إنهار الدم من الرقبة من أسفلها إلى اللحيين، بحيث يقطع الودجين .
الشرط التاسع: أن يكون المذكى مأذوناً في ذكاته شرعاً، فأما غير المأذون فيه فنوعان :
• ما حرم لحق الله تعالى كصيد الحرم والإحرام فلا يحل وإن ذكي .
• ما حرم لحق المخلوق كالمغصوب والمسروق يذبحه الغاصب أو السارق .
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• من آداب الذكاة
للذكاة آداب ينبغي مراعاتها ولا تشترط في حل الذكية بل تحل بدونها فمنها:
1 ـ استقبال القبلة بالذكية حين تذكيتها.
2 ـ الإحسان في تذكيتها بحيث تكون بآلة حادة يمرها على محل الذكاة بقوة وسرعة.
3- أن تكون الذكاة في الإبل نحراً، وفي غيرها ذبحاً .
4- قطع الحلقوم والمريء زيادة على قطع الودجين .
5- يستر السكين عن البهيمة عند حدها فلا تراها إلا عند الذبح .
6 ـ أن يكبر الله تعالى بعد التسمية.
أن يسمي عن ذبح الأضحية أو العقيقة من هي له بعد التسمية والتكبير، ويسأل الله قبولها فيقول:
بسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك عني إن كانت له، أو عن فلان إن كانت لغيره.
اللهم تقبل مني إن كانت له، أو من فلان إن كانت لغيره.
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
• من مكروهات التذكية
للذكاة مكروهات ينبغي اجتنابها فمنها:
1 ـ أن تكون بآلة كآلة، أي غير حادة، وقيل: يحرم ذلك، وهو الصحيح.
2 ـ أن يحد آلة الذكاة والبهيمة تنظر.
3 ـ أن يذكي البهيمة والأخرى تنظر إليها.
4 ـ أن يفعل بعد التذكية ما يؤلمها قبل زهوق نفسها
مثل أن يكسر عنقها، أو يسلخها، أو يقطع شيئاً من أعضائها قبل أن تموت، وقيل: يحرم ذلك، وهو الصحيح.
[][][][][][][][][][][][][][][][][][][]
وأخيراً ..
اسأل الله تعالى ان يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
^^ إن كان فيه من صواب فمن الله وحده ، وإن كان فيه من خطأ أو تقصير غمن نفسي والشيطان ^^
جمعه لكم أخوكم عربي مسلم ^^
|