جديدنا : مجلة عالم الرومانسية العدد السادس - مجلة زخات مطر العدد الأول - صحف - صور ماسنجر - موقع اطفال - ازياء - صور ديكور - جمال حواء - سيارات - نكت - صور صور

اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على "اشتراك" لكي يصلك جديد المنتديات على بريدك مباشرة
البريد الإلكتروني:


العودة   منتدى منتديات عالم الرومانسية > منتديات ساخنة > قناة أخبار مراسليها أعضاء المنتدى حول العالم
التسجيل تعليمات قائمة الأعضاء الأوسـمـة التقويم أعمال مميزة مسابقات المنتدى اجعل كافة الأقسام مقروءة

قناة أخبار مراسليها أعضاء المنتدى حول العالم اخبار عربية , اخبار اجنبيه , اخبار الفن ,اخبار الرياضة , مقتطفات من الصحافة العربية والأجنبية , طرائف اخبارية , إثارة اعلامية . اخبار مثيرة نقلاً عن الفضائيات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 11-03-2009, 11:40 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
achik.allail
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية achik.allail





achik.allail متصل الآن

 

قـائـمـة الأوسـمـة

 

حروب دمرت البشر والحجر ~سلسلة~.........





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


اخواني اخواتي:
عرف التاريخ البشري حروبا مدمرة اتت على الاخضر واليابس . على البشر والحجر, ولازالت اثارها ليومنا هذا.
منها لاتفه الاسباب , ومنها نتيجة صراعات اتخذت عدة اشكال .
كان اشرسها واشدها, الحرب العالمية الثانية التي سنبدا بها , ان شاء الله, على امل ان نبحث سويا بين ثنايا صفحات التاريخ عن حروب اخرى منذ بداية البشرية .
اسال الله التوفيق لي ولكم , واتمنى ان نضع يدا في يد لاكتشاف المجهول , تقبلوا تحياتي , وباسم الله نبدا:


<الحرب العالمية الثـــانية>:

الحرب العالمية الثانية هي نزاع دولي بدء في 7 يوليو 1937 في آسيا و 1 سبتمبر 1939 في أوربا وانتهت الحرب في عام 1945 باستسلام اليابان، تعد الحرب العالمية

الثانية من الحروب الشموليةً وأكثرها كُلفة في تاريخ البشريةً لأتساع بقعة الحرب وتعدد مسارح المعركة، فكانت دول كثيرة طرفاً من أطراف النزاع. فقد حصدت الحرب

العالمية الثانية زهاء 50 مليون نفس بشرية بين عسكري ومدني.

تكبّد المدنيون خسائر في الأرواح إبّان الحرب العالمية الثانية أكثر من أي حرب عرفها التاريخ، ويعزى السبب لتقليعة القصف الجوي على المدن والقرى التي ابتدعها

الجيش الألماني على مدن وقرى الحلفاء مما استدعى الحلفاء بالرّد بالمثل، فسقط من المدنيين من سقط من كلا الطرفين. أضف الى ذلك المذابح التي ارتكبها الجيش

الياباني بحق الشّعبين الصيني والكوري الى قائمة الضحايا المدنيين ليرتفع عدد الضحايا الأبرياء والجنود الى 51مليون قتيل، أي ما يعادل 2% من تعداد سكان العالم في

تلك الفترة!


حقائق حول الحرب العالمية الثانية:
التاريخ: 1939-1945
المكان: أوروبا، آسيا، البحر الأبيض المتوسط، الشرق الأوسط، وأفريقيا
النتيجة: انتصار قوات الحلفاء


القتلى
الجيوش: 25 مليوناً
المدنيون: 37 مليوناً
المجموع: 62 مليوناً

المشاركين بالحرب:

قوات الحلفاء

الاتحاد السوفياتي
المملكة المتحدة
الولايات المتحدة الأمريكية
فرنسا
الصين
بولندا
النمسا
كندا

قوات المحورAxis:

ألمانيا
اليابان
إيطاليا
رومانيا
المجر
بلغاريا


مـــقدمة:

الإمتعاض من معاملة القوى المنتصرة لألمانيا و سوء و تردي الأوضاع الإقتصادية بسبب التكاليف الباهظة و الديون التي تكبّدتها ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى و إبرام

معاهدة فيرساي و الكساد الإقتصادي العالمي أهّل أدولف هتلر و حزبه اليميني المتطرّف من الأخذ بزمام الأمور و اعتلاء كرسي الحكم في ألمانيا. ثم قام هتلر بتحدّي

المعاهدات المبرمة بين ألمانيا والحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى بالعمل على تطوير الجيش الألماني و حشد القوات و العتاد على الحدود الفرنسية الألمانية و الإتحاد مع

النمسا و ضم أجزاء من تشيكوسلوفاكيا بمباركة أنجلو-فرنسية.

في العام 1922، وصل "بينيتو موسوليني" و حزبه الفاشي الى دفّة الحكم في ايطاليا، و يتّفق كل من الحزب الفاشي بقيادة موسوليني و الحزب النازي بقيادة هتلر ببعض

الأهداف الأيديولوجية، فشكّل الإثنان اتفاقية جمعت بلديهما وسمّيت الإتفاقية بالمحور في العام 1936. أما في ما يتعلّق بالجانب الشرقي من العالم، فقامت الإمبراطورية

اليابانية بغزو الصين في سبتمبر 1936. وبالرغم من معارضة الحكومة اليابانية للغزو، الا ان الجيش الإمبراطوري الياباني لم يعبأ بمعارضة حكومة بلاده و مضى قُدُماً

في غزوه للصين.

في العام 1939، قام هتلر بالمطالبة ببعض من أراضي بولندا و قام بالتوقيع على اتفاقية "عدم اعتداء" بين المانيا و الإتحاد السوفييتي كردة فعل على إتفاقية الدّفاع

المشترك بين كلّ من بريطانيا-فرنسا و بولندا. و في الأول من سبتمبر 1939، قامت القوات النازية بغزو بولندا، و في الثالث من سبتمبر من نفس العام، أعلنت كلّ من

بريطانيا و فرنسا الحرب على ألمانيا. وفي غضون اسبوعين من الغزو النازي لبولندا، قام الجيش الأحمر بغزو بولندا هو الآخر. و قبل ان يتسنّى للجيش البريطاني و

الفرنسي من تشكيل هجوم على بولندا لدحر الغزو النازي لبولندا، كانت القوات النازية قد انتهت من السيطرة على بولندا و انهاء مناوشات الجيش البولندي و النازي في

غضون 3 أسابيع.

صورة هتلر و موسوليني:


صورة شعار الحزب النازي:


المسرح الأوروبي

تسمّى الفترة التي عقبت الغزو النازي لبولندا (اكتوبر 1939) وحتى الغزو النازي لبلجيكا، وهولندا، و لوكسيمبورج، وانتهاءً بغزو فرنسا (مايو 1940)، بالحرب المزيفة

لعدم مشاركة القوى العظمى في مسرح العمليات واقتصار المعارك في المسرح الأوروبي على القوات النازية وصغار الدول بالرّغم من إعلان الحرب على ألمانيا النازية

من قِبل بريطانيا وفرنسا.

تحرّكت القوات النازية والروسية من بولندا واتّجه الجيش الأحمر ليركز بشكل أكثر على دول البلطيق وفنلندا حيث دارت الحرب الشتوية التي شدّت انتباه العالم لإنعدام

الأعمال العسكرية في بولندا، بينما اتّجة الجيش النازي جهة الدنمارك والنرويج وعزّزت القوات الفرنسية مواقعها عل الحدود الفرنسية الألمانية، وباستثناء بعض

المناوشات العسكرية بين القوات الفرنسية والألمانية، لم يكن هناك شيء يذكر لان كل من فرنسا والمانيا كانتا منهمكتين في حشد الجنود والعتاد في تلك الفترة. في مايو

1940، استعملت القوات النازية تكتيكاً عسكرياً جديداً سمّي بـ "الحرب الخاطفة" (1) مما مكن القوات النازية من السيطرة على فرنسا وهزيمة الجيش الفرنسي

والبريطاني. وتقهقر الجيش البريطاني الى مدينة "دنكيرك" الساحلية وترك أسلحته الثقيلة في الساحة الفرنسية فقامت حكومة "تشرشل" باستخدام السفن العسكرية بل

وحتّى التجارية في إجلاء الجنود البريطانيين من الساحل الغربي لفرنسا. ولم يبق خيار للحكومة الفرنسية غير خيار الإستسلام للجيش النازي مما مكّن الجيش النازي من

إحكام السيطرة على الشمال الفرنسي وتنصيب حكومة فرنسية موالية لألمانيا النازية في الشطر الجنوبي من فرنسا.

لم يتمكن سلاح الجو الألماني من هزيمة غريمه البريطاني فكان من الضروري قهر سلاح الجو البريطاني ليتسنّى للألمان غزو الإنجليز، فاتّبع الألمان سياسة مكثّفة

بالقصف بالقنابل على بريطانيا، أملاً في إخضاع الإنجليز، وباءت محاولات الألمان بالفشل.

بالرغم من إتفاقية عدم الإعتداء بين ألمانيا والإتحاد السوفييتي، الا ان ألمانيا قامت بغزو للإتحاد السوفييتي في يونيو 1941. فقد أخذ الألمان الروس على حين غرّة،

وكسبت ألمانيا أراض روسية شاسعة وأسرت مئات الآلاف من الجنود الروس. وبعدما أفاق جوزيف ستالين مما ألمّ به، أخذ الروس في إعادة ترتيب أوراقهم خصوصا أن

الروس استطاعوا من الإحتفاظ بعتادهم العسكري الثقيل بعد رجوعهم الى الوراء نتيجة الغزو الألماني. إستمات الروس وقدّموا الغالي والنفيس في الذود عن العاصمة

موسكو واستمر العناد الألماني حتى فصل الشتاء. ولم يكن في بال هتلر استمرار المقاومة الروسية حتى فصل الشتاء، إذ لم يتم تجهيز الجيش الألماني وتزويده بخطوط

الإمداد لهذه الفترة. فمرّ فصل الشتاء على الجيش الألماني بقسوة نتيجة التخطيط السيء لغزو موسكو. وبحلول فصل الربيع، إحتار الألمان بين المضي قدما في إحتلال

موسكو أم الإكتفاء بالسيطرة على حقول النفط القوقازية.

إختار الألمان السيطرة على حفول النفط القوقازية على إحتلال العاصمة موسكو. وفي العام 1942، سحقت القوات السوفييتية قوات المحور الأمامية في الجنوب السوفييتي

وقامت بتطويق الجيش الألماني السادس في معركة "ستالينجراد"، واستسلم 300,000 جندي ألماني في نهاية الحصار. كارثة ستالينجراد كانت نقطة التّحول في مسرح

العمليات الحربية الأوروبية وبداية العدّ التنازلي لهيمنة "الرايخ الثالث" على اوروبا. فبعد كارثة ستالينجراد، تكبّد المحور كارثة تونس التي هُزم بها المحور وتم أسر ربع

مليون جندي ألماني وإيطالي من جنود المحور. إستعمل الحلفاء شمال أفريقيا كنقطة إنطلاق لقهر مارد المحور من الجنوب بعد إحكام القوات الروسية على الجبهة الشرقية.

سقطت إيطاليا بعد تحرّك الجيش البريطاني اليها من شمال أفريقيا وبعد مقاومة شرسة من الجيش الألماني للأراضي الإيطالية في سبتمبر 1943.

أحكم الحلفاء قبضتهم على المارق الألماني ودول المحور ولم يتبقّ الا عُقر دار الرايخ الثالث في برلين، فقامت جحافل الجيش الأمريكي بالإنزال الشهير على شواطيء "

نورماندي" في يونيو 1944 ونتج عن هذا الإنزال تحرير جُل فرنسا وبلجيكا، وهولندا، ولكسمبورغ في أواخر عام 1944. في هذه الأثناء، وصل الجيش الأحمر مشارف

مدينة برلين من جهة الشرق، معقل الرايخ الثالث، واُسدل الستار على ألمانيا النازية بانتحار هتلر، ثم استسلام ألمانيا إستسلاماً غير مشروط في 7 مايو 1945.

صورة الثلاثة الكبار : ستالين، روزوفيلت، تشيرشل:


المسرح الأسيوي

قامت القوات اليابانية بغزو الصين قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية مما حدى بالولايات المتحدة وحلفاؤها بفرض مقاطعة اقتصادية على اليابان، وعلى أثره، قررت

اليابان ضرب ميناء "بيرل هاربر" في 7 ديسمبر 1941، بلا سابق انذار وبدون اعلان للحرب على الولايات المتحدة. تسبب الهجوم على ميناء بيرل هاربر بأضرار

جسيمة للأسطول الأمريكي، الا ان حاملات الطائرات الأمريكية لم تُصب بأذى لكون الحاملات في عرض المحيط الهادي لأداء مهمّات لها. كما قامت القوات اليابانية بغزو

جنوب أسيا تزامناً مع قصف بيرل هاربر وبالتحديد، ماليزيا، واندونيسيا، والفلبين بمحاولة من اليابان للسيطرة على حقول النفط الاندونيسية. ووصف رئيس الوزراء

البريطاني "ونستون تشيرشل" حادثة سقوط سنغافورة بأيدي القوات اليابانية على انه "من أكثر الهزائم مهانة على الإطلاق".

با الحرب العالمية الثانية على دحر وهزيمة المانيا النازية، الا ان جدول أعمال الولايات المتحدة وبعض من دول التحالف ومن ضمنها استراليا، دأبوا على استرجاع

الأراضي التي استولت عليها اليابان في منتصف العام 1942. ثم قامت الولايات المتحدة بقيادة الجنرال "دوجلاس مكارثر" بالهجوم ومحاولة استرجاع "غينيا الجديدة"،

وجزر سليمان، وبريطانيا الجديدة، وايرلندا الجديدة، والفلبين. وتنامت الضغوط على اليابان بهجوم الولايات المتحدة على السفن التجارية اليابانية وحرمان اليابان من

المواد الأولية اللازمة للمجهود الحربي، واشتدّت حدة الضغوط باحتلال الولايات المتحدة للجزر المتاخمة لليابان.

إستيلاء الحلفاء على جزيرتي "إيو جيما" و "أوكيناوا" اليابانية جعل اليابان في مرمى طائرات وسفن التحالف دون أدنى مشقّة. وإعلان الإتحاد السوفييتي الحرب على

اليابان في بداية 1945 ومن ثمّة مهاجمة "منشوريا"

صورة سحابة مشروم بأرتفاع 18 كم ناتجة عن الانفجار النووي على مدينة ناكاساكي باليابان بتاريخ 9 اغسطس 1945:


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



بعد الحرب

الضحايا
فقد حوالي 70 مليون شخص حياته في الحرب العالمية الثانية، حوالي 20 مليون جندي و50 مليون مدني (التقديرات حول الرقم الصحيح تختلف). وذلك يتضمن ما يقدر

بـ 11 مليونا ذهبوا ضحايا للمحرقة، جزء كبير من هؤلاء (يقدرون ب6 ملايين) من اليهود، والباقي بولونيين ورومان ومثليين وشيوعيين ومعارضين وأفارقة ألمان

ومعاقين وأسرى سوفييت وغيرهم.

خسر الحلفاء في الحرب العالمية الثانية حوالي 12.3 مليون عسكري، منهم 8 ملايين سوفييتي وخسرت قوات المحور 7.2 مليون عسكري منهم 5 ملايين ألماني. كانت

خسائر السوفييت هي الأكبر في الأرواح، فخسرت ما مجموعه 28 مليون ضحية، منهم 20 مليون مدني و8 ملايين عسكري. وتشير التقديرات أن الخسائر البشرية

للحرب العالمية الثانية كانت موزعة بنسبة 84% للحلفاء و 16% لقوات المحور.

صورة المقبرة العسكرية الأمريكية في نورماندي -فرنسا:


عالم من الخراب
في نهاية الحرب، كان هناك ملايين اللأجئين المشردين، إنهار الإقتصاد الأوروبي ودمر 70% من البنية التحتية الصناعية فيها.

طلب المنتصرون في الشرق أن تدفع لهم تعويضات من قبل الأمم التي هزمت، وفي معاهدة السلام في باريس عام 1947، دفعت الدول التي عادت الإتحاد السوفييتي

وهي هنجاريا، فنلندا ورومانيا 300 مليون دولار أمريكي (بسعر الدولار لعام 1938) للإتحاد السوفييتي. وطلب من إيطاليا ان تدفع 360 مليون دولار تقاسمتها وبشكل

رئيس اليونان ويوغوسلافيا والإتحاد السوفييتي.

على عكس ما حدث في الحرب العالمية الأولى، فإن المنتصرون في المعسكر الغربي لم يطالبوا بتعويضات من الأمم المهزومة. ولكن على العكس، فإن خطة تم إنشاءها

على يد سكرتير الدولة جورج مارشال، سميت "برنامج التعافي الأوروبي" والمشهور بخطة مارشال، وطلب من الكونجرس الأمريكي أن يؤظف بليون دولار لإعادة

إعمار أوروبا. وكذلك كجزء من الجهود لإعادة بناء الرأسمالية العالمية ولإطلاق عملية البناء لفترة ما بعد الحرب، وطبق نظام بريتون وودز الإقتصادي بعد الحرب.

أدت الحرب أيضا لزيادة قوة الحركات الإنفصالية بين القوى الأوروبية، والمستعمرات في أفريقيا، آسيا وأمريكا، وحصل معظمها على الإستقلال خلال العشرين عاما التي

تلت.

الأمم المتحدة

بما أن عصبة الأمم فشلت وبشكل واضح في منع الحرب، فإن نظام عالمي جديد تم بناءه. وتم إنشاء منظمة الأمم المتحدة في العام 1945. وبالإضافة إلى ذلك ولمنع تكرار

مثل هذه الحرب الشاملة مرة اخرى ولإنشاء سلام طويل الأمد في أوروبا، أنشئت جمعية الفحم والحديد الأوروبية عام 1951 خلال معاهدة باريس عام 1951، التي قادت

إلى إنشاء الإتحاد الأوروبي لاحقا.





بدء الحرب الباردة
يرى العديدون بأن نهاية الحرب العالمية الثانية كان نهاية بريطانيا كقوة عظمى في العالم، وبداية لتحول الولايات الأمريكية المتحدة والإتحاد السوفييتي لأكبر قوتين في

العالم. كانت الإختلافات تتنامى بين هاتين القوتين قبل نهاية الحرب، وبإنهيار ألمانيا النازية تدنت العلاقات بينهما إلى الحضيض.

في المناطق التي إحتلتها قوات الحلفاء الغربية، تم إنشاء حكومات ديمقراطية؛ وفي المناطق المحتلة من قبل القوات السوفييتية، من ضمنها أراضي حلفاء سابقون كبولندا،

إنشئت حكومات شيوعية وصفت بأنها شكلية، واعتبر البعض وخاصة في تلك الدول الشرقية بأنه ذلك خيانة من قبل قوات الحلفاء لهم. وكان الكثيرون في الغرب قد

إنتقدوا ذلك معتبرين بأن معاملة روزفلت وتشرتشل لستالين وكأنه حليف ديمقراطي ولاموهم لتعاملهم مع ستالين في يالطا بذات الشكل من المهادنة الذي عومل به هتلر قبل

الحرب، وبالتالي عدم تعلمهم من الخطأ السابق وتسليمهم شرق أوروبا للشيوعيين.(تشرتشل ذاته قال بعد بدء الحرب الباردة ما معناه "قتلنا الخنزير الخطأ.")

قُسّمت ألمانيا إلى أربعة مناطق محتلة، جُمعت الأمريكية والبريطانية والفرنسية لتشكل ما عرف بألمانيا الغربية، وعرفت المنطقة السوفييتية بألمانيا الشرقية. تم فصل

النمسا عن ألمانيا وقسمت هي الأخرى لأربعة مناطق محتلة، والتي عادت لتتحد لاحقا مكونة الدولة النمساوية الحالية. وكوريا أيضا تم تقسيمها على خط عرض 38 شمال.

كانت التقسيمات غير رسمية؛ ولكنها كانت توضح مناطق التأثير، وساءت العلاقات بين المنتصرين بشكل مستمر لتصبح خطوط التقسيم أمرا واقعا وتمثل الحدود الدولية.

وبدأت الحرب الباردة، وبسرعة أصبح العالم منقسما إلى حلفين، حلف الناتو وحلف وارسو.

هامش:
الحرب الخاطفة (بالالمانية Blitzkrieg): إستراتيجية حربية جديدة ابتدعها الألمان بحشد القوات الأرضية معزّزة بالدبابات والمعدات الثقيلة وبغطاء جوي من القاذفات

يقوم على تمهيد الطريق أمام القوات البرية الغازية على خلاف حرب الخنادق التقليدية المتّبعة في الحرب العالمية الأولى والتي يطول أمدها الى ماشاء الله.


رأي شخصي .. لو أن هتلر لم يعلن الحرب على روسيا لكان احتل العالم..




رد مع اقتباس
قديم 11-03-2009, 11:54 PM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
إندماج الأرواح
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية إندماج الأرواح






إندماج الأرواح غير متصل

 




مشكور على هذه المعلومااااااااااات




رد مع اقتباس
قديم 11-03-2009, 11:55 PM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
achik.allail
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية achik.allail





achik.allail متصل الآن

 

قـائـمـة الأوسـمـة




نظرة شموليّة للحرب الكونية الثانية
تعدّ الحرب العالميّة الثانية من أكبر المعارك الحربيّة بين الجيوش في شتّى بقاع الأرض في التّاريخ الحديث، ويمكننا أن نقسّم الحرب إلى جزأين:الجزء الأول كان في قارة آسيا عام 1937 (الحرب اليابانية).
الجزء الثاني كان في قارة أوروبا عام 1939 والذي بدء بالغزو الألمانيّ على بولندا، أدى هذا التشابك العسكري إلى انقسام العالم إلى طرفين أو قوّتين، "الحلفاء" Allies و"المحور" Axis.


- تشكّلت في الحرب العالميّة أكبر جيوش الأرض عددًا وذلك بما يقارب نحو 100 مليون جندي عسكري، أدّى ذلك إلى أن تكون هذه الحرب الأكبر مساحة وانتشارًا في تاريخ الحروب العسكريّة الحديثة، كما أدّى إلى قيام الحرب العالميّة الثانية إلى تقليص مفهوم المدنيّة، فقد قامت البلاد المشاركة باستخدام المدنيّين في خوض المعارك كجنود وفيالق في ساحات الحرب، كما تشير التقارير أن ثلثيّ الذين قتلوا كانوا من المدنين.

- أدت الحرب العالميّة الثانية إلى وجود نشاط أو تقدم ملحوظ في الكثير من المجالات الاقتصادية والصناعية وحتّى على صعيد القدرات العلميّة والتي سخرت جميعها في خدمة الحرب، وتقدر الكلفة الماليّة للحرب بـ تريليون دولار أمريكي (قدرت عام 1944)، ممّا جعلها أغلى حرب من حيث التكاليف والأرواح.


تسلسل الأحداث تاريخيّ


قام جيش كوانتونغ الياباني بغزو مدينة منشوريا الصينية عام 1931 وسيطرت عليها. بعدها بعامين 1933 نشأ الحزب النازي في ألمانيا تحت قيادة الزعيم النازي أدولف هتلر، الذي جعل ألمانيا تعود من جديد إلى التسلّح وغيّر من سياستها الخارجية، في عام 1938 بدأ هتلر بالتحرّك لتوسيع الإقليم الشرقي لألمانيا.

معركة الثغرة معروفة عالميا بمسماها الشعبي (بالإنجليزية: The Battle of the Bulge). وهي هجوم ألماني رئيسي على جبهتهم الغربية في الأردين استمر من 16 ديسمبر 1944 وحتى 25 يناير 1945. حدثت هذه المعركة في نهايات الحرب العالمية الثانية. وقد أطلق عليها الألمان اسم (عملية مراقبة نهر الراين). وسماها الأمريكيون معركة الأردين. ولكن الناس عرفوها ببساطة بمعركة الثغرة.

- في عام 1937، قامت اليابان بغزو شامل للأراضي الصينيّة، بدءًا بالقصف المركّز على مدينتي شنغهاي وجانزوهو فحدثت مجزرة النانكنج.

- في ذلك الوقت في أوروبا: قامت ألمانيا وقد انضمّت إليها إيطاليا في تصعيد اللهجة والخطاب السياسي الخارجي.

- الحكومة البريطانية التي كانت تحت قيادة نيفيل تشامبرلين، وصفت الاتحاد السوفياتي بأكبر قوة معادية ومهدِّدة في أوروبا، كما قامت بريطانيا وفرنسا باستخدام سياسة الاسترضاء، أملاً بأن تكون ألمانيا درعا في مواجهة الاتحاد السوفياتي وإيقاف انتشار نفوذه.

- أخيرًا، في سبتمبر عام 1939، قامت ألمانيا بغزو بولندا بالاشتراك مع الاتحاد السوفياتي، ممّا أدى ذلك إلى نشوب الحرب مرة أخرى في أوروبا.

- بداية لم تقم فرنسا أو بريطانيا بإعلان الحرب على ألمانيا، بل حاولتا الاتصال مع هتلر عن طريق القنوات الدبلوماسيّة، ولكنّ هتلر لم يستجب إطلاقًا لهذه النداءات، بعدها قامت بريطانيا وفرنسا بإعلان الحرب ضد ألمانيا. خلال عامي 1939 - 1940، فقامت هناك بعض المناوشات بين الطرفين ولكن لم يكن ينوي أحد الجانبين الالتحام مباشرة بالطرف الآخر، وسميت هذه الفترة بالحرب الزائفة.

- في ربيع عام 1940، قامت ألمانيا بغزو الدنمارك والنرويج، وبعدها فرنسا وبعض الدول الأخرى مبكرًا في الصيف. كذلك إيطاليا قامت بإعلان الحرب ضد بريطانيا وفرنسا عام 1940.

- وجّهت ألمانيا سهامها لبريطانيا، وقامت بمحاولة قطع سبل المعونات البحريّة وكذلك المعونات الجويّة حتّى تقوم بعمل حصار بحريّ على الجزيرة البريطانيّة.

- لم تستطع ألمانيا فرض حصار بحريّ على بريطانيا، عوضًا عن ذلك كثّفت ألمانيا الهجمات على الأراضي البريطانيّة خلال الحرب. من جهتها حاولت بريطانيا بتركيز المواجهة مع القوات الألمانية والإيطالية في حوض البحر المتوسط *.

- استطاع الجيش البريطاني تحقيق نجاح محدود في حوض البحر المتوسط، رغم ذلك، فشلوا في منع المحور من احتلال منطقة البلقان*.

- استطاع البريطانيون النجاح بصعوبة في مسرح البحر المتوسط، وذلك بإحداث أضرار بالغه في الأسطول البحري الإيطالي، وبأوّل هزيمة أحدثوها للجيش الألماني في معركة بريطانيا*.

- زادت حدة الحرب في يونيو 1941 وذلك عندما قامت ألمانيا بغزو الاتحاد السوفياتي، الذي أجبر الأخيرة على انضمامها كحليف لبريطانيا في الحرب، كانت الهجمات الألمانيّة ناجحةً جدًا وذات نتائج جيّدة على صعيد الأراضي السوفياتيّة إلى حين حلول الشتاء بدأت هذه الهجمات تتعثّر.

- بعد غزو الأراضي الصينيّة والصين الفرنسية عام 1940، كان اليابان على موعد لزيادة العقوبات الاقتصاديّة عليها من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة وهولندا. لكن اليابان حاول تقليل هذه العقوبات من خلال القنوات الدبلوماسيّة مع الأطراف وذلك بالمفاوضات، إلّا أنّ هذه المفاوضات لم تسفر عن شيء؛ الأمر الذي دفع وتيرة الحرب إلى الزيادة عندما قامت اليابان بشن هجمات سريعة على أراضي الولايات المتحدة بما تسمّى حادثة بيرل هاربر أو ميناء بيرل والمستعمرات البريطانية في جنوب شرق آسيا، بعد الهجمة على بيرل هاربر، قامت ألمانيا بإعلان الحرب على الولايات المتحدة أيضًا، وبحدوث ذلك دخلت الولايات المتحدة في توتر عسكري مع اليابان، الأمر الذي أدى إلى توحيد الحرب في آسيا وأوروبا إلى حرب عالميّة واحدة.

- بدلاً من أن يقوم المحور بجني نتائج إيجابيّة، بدأ التراجع في عام 1942 عندما قامت الولايات المتحدة بالفوز في معركة ميدواي Midway أمام اليابان غير أنّ أربعًا من حاملات الطائرات اليابانيّة دمِّرت، كما أنّ الألمان أيضًا تراجعوا أمام الهجمات الأنجلو أمريكية في أفريقيا، والألمان أيضا جدّدوا هجماتهم على الاتحاد السوفياتي في الصيف ولكن لم تكن كذي قبل.

- أدى ذلك عام 1943 إلى هزيمة الألمان في معركة ستالينجراد من قبل الجنود السوفييت، وبعدها في معركة كورسك -وهي أكبر معركة تستخدم فيها المدرعات الثقيلة في التاريخ الحديث- ثمّ بدأت القوات الألمانية بالتقهقر من أفريقيا، وبدأت قوات الحلفاء في التقدّم لشمال إيطاليا من خلال صقلية، أجبر ذلك إيطاليا على توقيع معاهدة استسلام عام 1943. أمّا على صعيد المحيط الهادي: بدأت القوّات اليابانيّة بفقد السيطرة على الأراضي التي احتلتها وذلك لأن القوات الأمريكيّ’ بدأت تسيطر على جزيرة تلو الأخرى في المحيط الهادئ.

- في عام 1944، بدأت كواليس الحرب واضحة وذلك بأن دول المحور قد فقدت زمام الأمور، ألمانيا بدأت تتقهقر من هجمات الاتحاد السوفياتي من خلال ضغط الهجمات على الأراضي السوفياتيّة المحتلة وبولندا ورومانيا من الشرق، ومن الغرب قامت قوات الحلفاء بغزو عمق أوروبا أدّى ذلك إلى تحرير فرنسا والوصول إلى حدود ألمانيا الغربيّة، في نفس الوقت استطاعت اليابان شن هجمات ناجحة على الصين، كان الأسطول الياباني يعاني الأمرَّين في المحيط الهادئ، ممّا أدى إلى إحكام القوات الأمريكية السيطرة على المطارات وذلك من خلال قصف بعيد المدى لطوكيو.

- أخيرًا انتهت الحرب عام 1945 وذلك في معركة الثغرة -آخر هجمة مرتدّة من ألمانيا للجهة الغربية- حين سيطرت القوّات السوفياتيّة على برلين في شهر مايو، هذه الخسائر أدّت إلى استسلام ألمانيا، المسرح الآسيوي أيضًا شهد سيطرة القوات الأمريكيّة على الجزر اليابانيّة (أيوجيما، أوكيناوا)، وفي نفس الوقت كانت القوّات البريطانيّة قد أحكمت سيطرتها على جنوب شرق آسيا، ممّا أدّى ذلك إلى استسلام اليابان. أخيرًا كان الغزو السوفياتي لمانشوكو، ثمّ قامت الولايات المتحدة برمي قنابل ذرية على الأراضي اليابانية (هيروشيما وناجازاكي).

- انتصر الحلفاء في الحرب العالميّة الثانية وكنتيجة لذلك قامت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بتشكيل أكبر قوتين في العالم؛ والذي أدّى إلى قيام مايسمّى بالحرب الباردة بينهما والتي امتدّت إلى 45 عامًا انتهت بسقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991.


المسرحين الأوروبي والأفريقي


عد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وضعت معاهدة فرساي بعض العقوبات والشروط على هذه الدولة، بما فيها تعويضات ماليّة كبيرة (دفعت ألمانيا البعض منها) وفقدان بعض الأراضي (مؤقّتًا)، إلى جانب الانهيار الاقتصادي والتضخّم الذي عانته ألمانيا بعد فترة الحرب العالميّة الأولى من شروط المعاهدة، كل ذلك أدى إلى تضخّم مشاعر الاستياء لدى الألمان ممّا جعل أدولف هتلر هو وحزبه الوصول لحكم ألمانيا.

في نفس الوقت، استطاع الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني الوصول إلى حكم إيطاليا وذلك عام 1922، ممّا أدّى إلى تحويل إيطاليا إلى دولة فاشيّة، هذا وقد أدى تقارب الأفكار بين حزب هتلر وموسيليني إلى تكوين علاقة قويّة بين الزعيمين، بعد أن أخذ هتلر الحكم في ألمانيا، اتفق مع وموسيليني على إنشاء حلف يسمى بالمحور بين روما وبرلين، تحت مسمى "الحلف الصلب" أو "الميثاق الصلب"، بعدها شاركت اليابان في الحلف مع الأطراف السابقة، ثمّ وقّعت اليابان معاهدة مع ألمانيا عام 1939 تسمى بـ ضد الشيوعية والتي كانت موجهة ضد الاتحاد السوفيتي بالتحديد، بعد ذلك قامت بعض القوى الأخرى الصغيرة بالالتحاق بصفوف دول المحور.

كانت ألمانيا النازيّة، والإتّحاد السوفياتي يعتبران من أشدّ الأعداء تِجاه بعضهم البعض، رغم ذلك تم توقيع اتفاقية ميونيخ بين الطرفين والذي اقتضت تسليم تشيكوسلوفاكيا إلى ألمانيا. إنّ الواقع السياسي هذا جعل الاتحاد السوفياتي يوقع "اتفاقية عدم اعتداء" بينه وبين ألمانيا the Molotov-Ribbentrop Pact، وتشمل هذه الاتفاقيّة تقسيم بولندا، وجمهوريّات البلطيق وفنلندا بين الطرفين.

بدأت الحرب فعليًّا في أوروبا في 1 سبتمبر عام 1939، عندما قام الجيش الألماني النازي باستخدام تكتيك يسمى "الحرب الخاطفة" Blitzkrieg، وهو تكتيك يستخدمه الجيش بالهجوم على خصمه بسرعة، وأخذه على حين غرّة حتّى لايستطيع الخصم أن يهيّئ نفسه لملاقاة عدوه، وقد استخدم تكتيك الحرب الضوئيّة عام 1939 في بولندا والتي كان كل من فرنسا وبريطانيا قد تعهدتا إليها بتقديم ضمانات.

في 3 سبتمبر من نفس ذلك العام، أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا، كما بدأت بريطانيا بإرسال جيوشها إلى فرنسا، بالرغم من ذلك، لم يقم الجيش الفرنسي أوالبريطاني بتقديم أي مساعدة فعليّة للبولنديين خلال غزو ألمانيا لهم، وبقيت الحدود الفرنسية الألمانيّة هادئة.

في 17 سبتمبر، قام الاتحاد السوفياتي بغزو بولندا من الشرق، وبعدها بساعات، بدأت الحكومة البولندية بإخلاء سكانها إلى رومانيا، سقطت بولندا خلال 5 شهور بعدما استخدمت كل جيوشها وعتادها أمام القوّات الغازية، كما استسلمت في 5 أكتوبر بعد معركة كوك Battle of Kock.

بعد انتهاء حملة بولندا في 28 سبتمبر، ثم توقيع معاهدة استسلام بولندا في 6 أكتوبر، قام أدولف هتلر بعرض معاهدة سلام مع بريطانيا وفرنسا ضمن الواقع الجديد لألمانيا في الشرق وهو احتلال بولندا. في 12 أكتوبر، استطاع هتلر أن يتلقّى إشارة ايجابيّة من المملكة المتحدة "بريطانيا".

لم تصمت بولندا وبدأت حكومتها السابقة بتكوين أكبر خلايا وشبكات مقاومة عرفها العالم في محاولة لإسقاط الحكم النازي.

بالرغم من الحملة السريعة في الشرق، بقت الحدود الألمانيّة الفرنسيّة رغم إعلان الحرب بينهما هادئة حتى تاريخ 10 مايو 1940، وتسمّى هذه الفترة باسم الحرب الزائفة.

في ذلك الزمن، دخلت بعض الدول إلى التوتّر العسكري أيضًا، ففي 28 سبتمبر عام 1939، لم يكن هناك أي خيار لجمهوريّات البلطيق سوا أن يستضيفوا القواعد السوفيتيّة وجيوشها داخل بلدانهم، وقد تم احتلالهم من الاتحاد السوفياتي في مايو 1940، فتمّ ضمّهم إلى الاتحاد السوفياتي في أغسطس عام 1940.

قام الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت بعرض نفس ماحدث لجمهوريات البلطيق إلى فنلندا، ولكن فنلندا رفضت تسليم أراضيها للجيش السوفياتي، ممّا أدّى إلى غزوها في 30 نوفمبر ويعرف ذاك الوقت "بحرب الشتاء"، وبعد ثلاثة أشهر من المعارك الشديدة والخسائر الفادحة للأطراف، تخلّى الاتحاد السوفياتي عن فكرة غزو فنلندا، فقامت معاهدة سلام موسكو في 12 مارس 1940، والتي ينص أحد شروطها بأن تسلّم فنلندا 10% من أراضيها للاتحاد السوفياتي، والطريف بالموضوع بأنّ فنلندا خسرت نسبة أراضي بسبب الاتفاقيّة أكثر من خسارتها لأراضيها في المعارك! كل ذلك في ظل عدم وجود أي تعاطف أو مساندة من دول العالم الأخرى.

في 9 أبريل عام 1940 قامت ألمانيا بما يُسمّى عملية Weserübung لاحتلال الدنمارك والنرويج، فحاولت بريطانيا وفرنسا بعمل مناورة دفاعيّة للسيطرة على المناطق السويديّة التي يتواجد بها الخامات كالحديد في شمال الأطلسي، ولكن بعد أن فشلت بريطانيا في حملة النرويج. ثمّ تم قطع كل من السويد وفنلندا وذلك من الغرب فعليًّا، فحاولت ألمانيا أن تمارس ضغطًا على السويد التي كانت دولة محايدة في ذلك الوقت بأن تزوّد جنودها بالموارد والاحتياجات قبل الخروج، ثمّ اتجهت ألمانيا بعد ذلك إلى فنلندا والتي وجدت حدودها مليئة بالألغام، الأمر الذي يعتبر مؤشّرًا على تقدّم الجيش الفنلندي آنذاك.

القوات النازية في باريس بعد غزو فرنسا في 3 مايو.

في 10 مايو، انتهت الحرب المزيّفة بين الأطراف وذلك بقيام ألمانيا بغزو بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج، وفي 13 مايو تم غزو ألمانيا لفرنسا، وذلك بدخول جيوشها من خلال غابات الأردين Ardennes، جاء ذلك التوغل نتيجة خطأ فادح من الفرنسيون عندما تركوا هذه المنطقة بدون أيّ حماية، لاعتقادهم بأن طبيعة هذه المنطقة الجغرافية تجعل من المستحيل أن تتحرّك بها الدروع الحربية الألمانية لمهاجمتهم، كان معظم قوات التحالف تتمركز في منطقة فلاندرز وهي منطقة ما بين فرنسا وبلجيكا، كانت فكرة الألمان إعادة تنفيذ خطة عسكرية اسمها خطة شليفن وهي ابتكار من أحد الجنرالات الألمان قديما في الحرب العالمية الأولى، إلا أن وقوع طائرة ألمانية تحمل تفاصيل تلك الخطة أجبر الألمان على اتباع خطة جديدة أعدها القائد الألماني إريش فون مانشتاين، وهكذا استطاع الألمان التوغّل في منتصف فرنسا وقطع هذه المناطق، الأمر الذي رجّح كفّة الألمان فاستطاعوا أن ينهوا معركة فرنسا بوقت قصير لم يتوقّعه الحلفاء وهو 6 أسابيع يشمل ذلك قصف باريس في 3 مايو الأمر الذي أدّى إلى استسلام فرنسا في 22 يونيو.

من أجل إذلال الشعب الفرنسي أكثر: قام هتلر بإصدار وثيقة تمّ توقيعها في نفس المكان الذي وقّع به الألمان وثيقة استسلامهم في الحرب العالمية الأولى، والتي تنص على استسلام فرنسا وتقسيمها إلى طرفين، الطرف الشمالي يحكمه الحزب النازي والطرف الجنوبي يحكمه الفرنسيون والذين كانت عاصمته فيشي. كان الكثير من الجنود الفرنسيون قد هربوا إلى بريطانيا، حينها قام الجنرال الفرنسي ديغول بتنصيب نفسه كقائد للمقاومة الفرنسية الحرّة ودعاهم لاستكمال القتال، كما أعلنت إيطاليا الحرب أيضا في 10 يونيو لتبدأ دخولها في ساحات المعارك مع ألمانيا.

فيشسلاف مولوتوف رئيس الوزراء في الاتحاد السوفياتي والذي كان مقيّدًا باتفاقيّة عدم الاعتداء بينه وبين ألمانيا، قام بتهنئة الألمان وحاول أن يشاركهم النصر وذلك بتصريحه الآتي: "إن القيادة السوفيتيّة تبعث بأحر التهاني إلى ألمانيا وذلك لنجاحها في حملاتها، إنّ الدبابات الألمانيّة التي غزت شمال فرنسا كانت معبأة بالبنزين السوفياتي، وإنّ القاذفات الألمانيّة التي سحقت روتردام كانت مليئة "بيروكسلين [1] السوفياتي، إنّ الرصاص الذي قتل الجنود البريطانيين، كان بارودًا سوفياتيا..."

في وقت لاحق من شهر أبريل أقام الاتحاد السوفياتي علاقات دبلوماسيّة مع حكومة فيشي (وهي المنطقة التي لم تحتل من قبل الألمان في فرنسا).

بعد سقوط فرنسا، أصبحت بريطانيا وحيدة في ساحات المعركة أمام المارد الألماني، الأمر الذي جعل رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشاميرلين يقدّم استقالته خلال المعارك المندلعة مع الألمان ليأخذ مكانه ونستون تشرشل، لحسن حظ البريطانيون أنّ الكثير من الجنود قد استطاعوا الهرب من شمال فرنسا وذلك باستخدام الآلاف من القوارب المدنيّة الصغيرة لتهريب الجنود إلى الشاطئ البريطاني، هناك اعتقاد كبير حول لجنود الجنود من الهرب، بأنّ السبب والكامن وراء ذلك، هو أنّ هتلر هو الذي أمر بإيقاف وحدات المدرعات استنادًا إلى نصيحة وزير الجو، والذي نصح هتلر بإيقاف الهجوم لإعادة تهيئة الوحدات بعد استهلاكها، الأمر الذي فتح نافذة إلى بريطانيا لتهريب جنودها من ساحات المعركة في شمال فرنسا، كما يشار إلى أنّ بريطانيا قد استفادت كثيرًا وذلك باستخدام نفس الجنود في يوم إنزال نورمندي.

رفض البريطانيون مقترحات كانت قد تقدمت بها ألمانيا كتفاهمات سلام، بعدها قامت ألمانيا بتوجيه طائراتها إلى شمال فرنسا استعدادًا لضربة ستكون موجّهة نحو بريطانيا، سمّيت هذه العملية بـ Seelöwe (أيْ: أسد البحر) وذلك لأهميّة الضربة الجويّة في المعركة مع بريطانيا، كما سمّيت الهجمات الجويّة من سلاح الجو الألماني Luftwaffe نحو سلاح الجو الملكي البريطاني بمعركة بريطانيا، Battle of Britain. كانت وجهة نظر الألمان العسكريّة هي تدمير سلاح الجو البريطاني على مطاراته، والتي تحوّلت إلى قصف المدن البريطانية في محاولة لاستدراج الطائرات وتدميرها، لكنّ أيًا من المحاولتين لم تنجح في تدمير الطيران الملكي.

خلال المعركة، تمّ قصف كلّ المدن الصناعيّة في بريطانيا وخاصة لندن التي عانت الأمرّين من القصف الألماني المركّز بالطائرات عليها (حيث كانت تقصف كلّ ليلة لمدّة أكثر من شهر)، كما تركّز القصف الجوي على مدينتي برمنجهام وكوفنتري -والتي كانت مدنًا ذات أهمية إستراتجية لدى بريطانيا- مثلها مثل القاعدة البحريّة البريطانيّة بورتسموث وميناء كنجستون.

كل ذلك أدّى إلى عدم وجود مواجهة خلال المعركة بين جيوش المشاة، لقد جلبت الحرب الجويّة أنظار العالم، فامتدت المعارك حتى الأطلنطي، بعدها استخدمت بريطانيا بعض القوّات الخاصة "كوماندوز" في ضرب بعض المناطق في أوروبا المحتلّة، الأمر الذي جعل تشرشل يفخر بنفسه ويشيد بأفراد الجيش البريطاني قائلا "Never in the field of human conflict has so much been owed by so many to so few" [2].

قاذفة أمريكية تقصف برلين

طائرة من نوع سبيت فير SpitFire تابعة للقوات الملكية البريطانية، شاركت في الحرب.

الحرب الجويّة في المسرح الأوروبي الحربي بدأت عامة في عام 1939، لكن بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، بدأت في 4 يونيو 1942، عندما بدأت الولايات المتحدة بالدخول إلى المعركة الأوروبية وذلك بإنزال جيوشها في إنجلترا لمشاركتها في المعارك ضد ألمانيا. انتهت الهجمات الجوية رسميا في 5 يوليو 1944، وتم استبدالها بالحرب البرية والتي بدأت في 6 يوليو 1944، من هذا اليوم، الهجمات بسلاح الجو الأمريكي بدأت بالتنسيق مع جيش المشاة لدعم الهجمات البرية في المعارك.

في السابق، كان هناك اعتماد كبير جدا على الطائرات اعتقادا من الخبراء العسكريين بأن الطائرات عندما تقصف المدن العدوة، ستؤدي إلى قهقرة العدو والتشتت، كنتيجة لذلك، قام الطيران الملكي البريطاني بابتكار قاذفات قنابل إستراتيجية، بينما كان الجيش الألماني يسخر غالب سلاح الطائرات لديه لدعم الجيش على الأرض، غير أن القاذفات الألمانية كانت أصغر حجما من البريطانية، كما أن الألمان لم يحاولوا أن يطوروا قاذفتهم لتصبح بأربع محركات عكس خصمهم البريطاني عندما طور قاذفات B-17 وB-24.

التركيز الأكبر لدى الألمان في قصف المدن البريطانية كان ما بين خريف 1940 وربيع 1941، بعد ذلك وجهت ألمانيا سلاح الطائرات لديها في المعارك ضد الاتحاد السوفياتي، لاحقا بقيت ألمانيا تستخدم القصف ضد بريطانيا بواسطة طائرات V1 Flying Bomb وصورايخ V-2 البالستية.

بالرغم من ذلك، خف مقياس القصف الألماني وذلك بفضل الطيران الملكي البريطاني ومطورينه.

في حلول عام 1942 استطاع الخبراء في بريطانيا بأن يجعلوا 1000 قاذفة قنابل تقصف فوق مدينة ألمانية واحدة، وعندما جاءت الولايات المتحدة إلى الحرب عام 1942، بدأت بريطانيا وأمريكا بتبادل القصف بينهم ليكون قصفا بريطانيا في الليل يتبعه قصفا أمريكيا في النهار على المدن الألمانية، في 14 فبراير 1945، سجلت أكبر الحرائق في التاريخ على مدينة دريسدن وذلك بتكوين عاصفة نار إثر القصف أدت إلى مقتل ما بين 25,000 - 35,000 إنسان، غير أن القصف على مدينة هامبورغ يوليو 24 - 29 عام 1943 والقصف على مدينة طوكيو اليابانية 6 أغسطس عام 1945 وناجازاكي 9 أغسطس عام 1945 بالقنابل الذرية قتلت أناسا أكثر بضربة واحدة.

قامت إيطاليا بغزو ألبانيا في أبريل عام 1939، وضمتها لها رسميا، بعدها قام نظام موسيليني بإعلان الحرب على بريطانيا وفرنسا في 11 يونيو عام 1940، وقام بغزو اليونان في 28 أكتوبر من نفس العام، بالرغم من ذلك، لم تكن القوات الإيطالية بنفس مستوى الجيش الألماني على صعيد النجاح الذي قام به الألمان في شمال أوروبا.

قام الطيران الإيطالي بحصار مالطا في 12 يونيو والذي وصف بأنه حصار غير ناجح، حتى استسلام فرنسا لم يساعد قوات المحور كثيرا في معارك البحر المتوسط، والذي توصف كمأساة للأسطول الحربي الإيطالي والأسطول الفرنسي الفيشي (المواليين للمحور)، والذين قد تأثروا بأضرار بالغة من الأسطول البريطاني والأسترالي، خاصة في معارك:Mers-el-Kebir في 3 يوليو.
Battle of Taranto في 11 نوفمبر.


على صعيد آخر، كانت المملكة اليوغسلافية تعاني مشكلة في عدم وجود قيادة لها، وقد تم إعطاء الحكم للأمير بفالي Pavle Karađorđević بالوصاية على العرش، والذي قام بعمل اتفاقية مع ألمانيا في 25 مارس 1941، وقد تم ترجيح سبب الاتفاقية بأن هتلر قام بوعد اليوغسلافيين بأنه لو سمحوا له بأن يستخدم أراضي يوغوسلافيا للهجوم على اليونان، سيقوم بإعطائهم مناطق من شمال اليونان ويشمل ذلك "سولنكيا"، بالرغم من ذلك، وبعد احتجاج الرأي العام اليوغسلافي وقيام المظاهرات ضد الاتفاقية، قام الجنرال دوسان سيموفتش Dušan Simović بالقيام بانقلاب عسكري ليتولى الحكم بدلا من الوصي على العرش ليخلص يوغوسلافيا من الفاشيين.

انتصار اليونان الوشيك على القوات الإيطالية دفع الألمان للتدخل في 6 أبريل عام 1941، قامت القوات الألمانية بالتعاون مع القوات الإيطالية، المجرية والبلغارية أيضا اشتركوا جميعهم في معركة مع الجيش اليوناني وبسرعة شديدة قاموا بعدها بغزو يوغوسلافيا، قامت قوات الحلفاء (بريطانيا، أستراليا ونيوزلندا) بدفع الكثير من الجنود من مصر إلى اليونان، ولكن الحلفاء لم يحالفهم الحظ وكانت هناك مشكلة بالتنسيق بين الجيوش المشتركة، والذي خسرت المعارك وتم تهريبها إلى كريت. على صعيد الطرف الآخر، قامت قوات المحور بقبض سيطرتها على العاصمة اليونانية أثينا وذلك في 27 أبريل عام 1941 وتم وضع أغلب أراضيها تحت الاحتلال.

بعدما تم احتلال اليونان، قامت ألمانيا بغزو كريت وسميت بمعركة كريت وذلك في 20 مايو - 1 يونيو 1941، بدلا من أن يكون الحصار بريا كما كان متوقع، قامت ألمانيا باستخدام الغارات والمظليين، والذين لم ينجحوا إطلاقا في تطبيق أهداف المعركة، الأمر الذي جعل ألمانيا لاتستخدم المظليين مرة أخرى خلال الحرب، بالرغم من ذلك، قامت القوات الألمانية بغزو كريت، مجبرة قوات الحلفاء بما فيها الملك جورج الثاني اليوناني والحكومة اليونانية بالهرب جميعهم إلى مصر في 1 يونيو عام 1941.

بعدما تم السيطرة على البلقان من جانب المحور، قامت أكبر عملية عسكرية في التاريخ الحديث، عندما قامت ألمانيا بغزو أراضي الاتحاد السوفياتي. صادفت ألمانيا الكثير من المشاكل، حيث أن الحملة على البلقان أدت إلى تعثر العمليات ضد السوفييت، والمقاومة الشرسة في يوغوسلافيا واليونان جعلت ألمانيا ترسل أفضل كوادر الجيش إلى هناك، هذه الظروف، أدت إلى وجود أمل لدى السوفييت في صد العدوان عليهم.

في 22 يونيو عام 1941، قامت ألمانيا بغزو الاتحاد السوفياتي والتي سميت بعملية بارباروسا، هذا الغزو الذي سجل كأكبر غزو في التاريخ والذي كان بداية لأكبر دموية شهدها العالم، كانت الجبهة الشرقية من أوروبا الأكثر دموية في الحرب العالمية الثانية، وقد تم التوافق بين المؤرخين بأنها الأكثر كلفة من الناحية البشرية، والتي راح ضحيتها 30 مليون إنسان تقريبا والتي تعد أيضا أكبر التحام بري في الحرب العالمية الثانية، وقد كان هناك تجاهلا واضحا لحق الإنسان في الحياة من الطرفين.

زعيم الاتحاد السوفياتي، جوزيف ستالين، قد كان يعلم سابقا بوجود حملة عسكرية ضد بلاده وذلك من خلال شبكة المخابرات السوفايتية، ولكنه تجاهل هذه المعلومات وذلك لوجود تضارب في معلومات المخابرات، علاوة على ذلك، قبل ليالي من الهجوم على السوفييت، تم الإعلان عن مستند عسكري موقع من المارشال تومشينكو وقائد الجيش السوفياتي جورجي جوكوف Georgi Zhukov، والذي احتوى على أوامر تحث الجيش بعدم الانجرار لأي استفزاز من قبل الجنود الألمان، وعدم القيام بأي شيء دون أوامر عسكرية، نتيجة لذلك، سقطت أعداد ضخمة من فيالق الجنود السوفيت في يد الألمان، والذي تم بمشاركة من الجيش الإيطالي، الهنغاري والجيش الروماني الذين دخلوا إلى الحملة العسكرية مع ألمانيا، بالنسبة لفنلندا فقد كانت في البداية قد أعلنت الحياد، رغم ذلك، وبوجود الجيش الألمانية والسوفياتي على أراضيها، أخيرا جاء قرار فنلندا بإرسال الجيش ليشترك مع ألمانيا ضد الاتحاد السوفياتي، والذي تم مهاجمته في 25 يونيو.

يسمى التوتر العسكري في فترة ما بين عام 1941 - 1944 بالحرب المستكملة، وذلك بربطها بحرب الشتاء.

إن عملية بارباروسا عانت من البداية ببعض أساسياتها من بعض هذه الأخطاء هي الخطأ اللوجستي خلال الهجمات، إن توغل الألمان إلى مسافات شاسعة داخل الأراضي السوفياتية أثر على وصول الإمدادات لهم، لذلك تم تجمد الهجمات الألمانية في الاتحاد السوفياتي قبل الوصول إلى موسكو في 5 ديسمبر عام 1941، لم يستطع الجيش الألماني التقدم بكل ماتحوي الكلمة من معنى، وذلك لعدم وجود أي إمدادات للهجمات أو لصد الهجمات المرتدة من السوفيات، إن الزمن المتوقع لعملية باربروسا كان يكفي لشل السوفييت في اعتقاد الخبراء العسكريين الألمان، وذلك قبل حلول الشتاء، عدم نجاح ذلك أدى إلى فشل فادح في خطط الألمان.

خلال التراجع السوفياتي، استخدم السوفييت سياسة الأرض المحروقة، فقد كانوا يحرقون المحاصيل والمرافق العامة والخدماتية خلال تراجعهم من قبل ألمانيا، كل ذلك ساهم في المشكلة الألمانية اللوجستيه التي عانت منها ألمانيا خلال الغزو، الأهم من ذلك، استطاع السوفييت أن ينقلوا مناطقهم الصناعية بعيدا عن وطيس الحرب إلى الشرق.

أدى طول الفترة الزمنية للحملة الألمانية على الاتحاد السوفياتي بأضرار بالغة على الجيش الألماني، حيث أصيب مئات الآلاف من الجنود الألمان بحمى ونزلات البرد نتيجة البرد القارص للشتاء السوفياتي، وزاد ذلك الضرر من خلال الهجمات المرتدة للوحدات السوفياتية.

مع كل تلك الأضرار التي جابهت الألمان خلال الحملة، استطاع الألمان أن يسيطروا على مساحات شاسعة من شرق الاتحاد، أدى ذلك إلى خسائر فادحة للجيش السوفياتي.

بعد بداية الغزو بنحو ثلاث شهور، قامت الجيوش الألمانية بضرب حصار شديد على مدينة لينينجراد (والمعروف بحصار لينينجراد)، ساعدتها من الشمال القوات الفنلندية، ومن الجنوب القوات الألمانية، قامت القوات الفنلندية بوقف هجومها عند نهر سيفر وامتنعت عن مهاجمة المدينة، بينما أصدر هتلر أوامره بأن تمسح مدينة لينجراد عن وجه الأرض، فقام بقع إمدادات المؤن الغذائية والمعدات الطبية للمدينة حتى حصلت مجاعة في البلاد، وفي أثناء ذلك ركز القصف الجوي والمدفعي على المدينة، أدى حصار لينينجرادلموت نحو مليون مدني تحت وطئته؛ 800 ألف منهم ماتوا بسبب المجاعة والحصار الذي استمر نحو 506 أيام، جدير بالذكر أن المنفذ الوحيد الموجودة للمدينة كان بحيرة لودجا والتي تقع بين معسكرات الجنود الألمان والفنلنديين.

بعد الشتاء الممتد بين 1941 - 1942، أعد الجيش الألماني لعملية هجومية، كانت من أكبر المشاكل التي عانى منها الجيش الألماني هي قلة المحروقات (البنزين)، لذلك قررت القيادة الألمانية التوقف عن الوصول إلى موسكو.

وفي صيف 1942، تغير اتجاه الحرب لتصبح في الجنوب، وذلك للوصول إلى حقول البترول في القفقاس Caucasus، كما قام هتلر بتقسيم جيشه إلى مجموعتين في الجنوب، مجموعة للهجوم على القفقاس والمجموعة الثانية للهجوم على ستالينغراد (والتي تسمى الآن بفلوججراد).

رغم تردد هتلر، والمعارضة بين ضباطه، ومع زيادة الدعم لخطوط المعركة في شوارع ستالينغراد، استطاع الألمان أن يحتلوا 90% من مساحة المدينة، لكن استنفذت قوى الجيش الألماني وذلك لانجراره لحرب شوارع مع بقايا الجيش السوفياتي في صراع مباشر ومرير، ومع تركه القوات الرومانية والهنغارية لحراسة الأماكن المسيطر عليها، استطاع السوفيات التغلب بسهولة على ماتبقى من جيوش المحور خلال عملية سميت أورانس، الجنود الألمان الذي تبقوا في المدينة حوصروا وتم قطع جميع الإمدادات العسكرية عنهم، رغم ذلك ورغم حصول مجاعة بينهم؛ أمرهم هتلر بالقتال حتى آخر جندي يتبقى لديهم، قاتل هؤلاء الجنود وأظهروا صمودا وثباتا لايوصف وشجاعة رغم كل الظروف الصعبة الذي مروا بها.

بسبب النقص في الغذاء والعتاد العسكري والوقود، بدأت وتيرة الحرب لدى الألمان تقل، ذلك أدى إلى استسلام جزئي من القوات الألمانية المحاربة في 2فبراير عام 1943، في محاولة يائسة من هتلر ليمنع الاستسلام، قام بترقية القائد فريدرش باولوس قائد الجيش السادس إلى مارشال، لأن لا يوجد أي ضابط يحمل هذه الرتبة قد استسلم أبدا.

أدت المعارك في ستانليجراد إلى خسائر فادحة بين الطرفين، والتي صورت بأكبر معركة دموية في التاريخ، قتل ما يقارب عن مليون ونصف إنسان، 100,000 منهم من المدنين العزل.

صورة للجنود السوفيت في أرض معركة ستالينغراد.

بعد معركة ستانليجراد، المبادرة سقطت من أيدي الألمان ولكنها لم تصل السوفييت بعد، في محاولة يائسة، قامت الجيوش الألمانية بشن هجمة مرتدة في ربيع عام 1943، أوقفت تقدم السوفييت مؤقتا، والتي أدت إلى أكبر معركة مدرعات ثقيلة في التاريخ في كورسك.

كانت كورسك هي آخر هجمة من الجيش الألماني في الجبهة الشرقية، لكن السوفيتيين كان لديهم جواسيس عده وكانوا على علم ما يخطط له من الجانب الألماني، فقاموا بإنشاء درع دفاعي للمدينة، واستطاعوا إيقاف الهجمة الألمانية من بعد 17 ميل. بعد معركة كورسك، لم يتوقف الجيش الأحمر عن الهجوم والغزو حتى وصوله إلى برلين والسيطرة عليها وذلك في مايو 1945.

إن الاتحاد السوفياتي قد تحمل العبء الأكبر في الحرب العالمية الثانية، والتي لم تكن الجبهة الغربية قد بدأت حتى يوم دي (The D-DAY)، كما أن أعداد القتلى من المدنين السوفيات كانت أكثر من كل الدول التي مرت بها الحرب !، تقريبا قتل 27 مليون سوفيتي، منهم 20 مليون مدني قتلوا فقط في الغزو الألماني للاتحاد السوفياتي، تم إحراق الكثير من المدنين أو تم إعدامهم بدم بارد خلال احتلال الألمان للمدن، وذلك لاعتبارهم نصف آدميين في أيدلوجية الحزب النازي.

قتل نحو 7 مليون جندي من الجيش الأحمر في المواجهات مع الألمان وحلفائهم في الجبهة الشرقية، أما من جانب المحور فقد قتل لهم 6 مليون جندي وذلك خلال المعارك أو تأثر من الإصابة، مرض أو المجاعة) بعض مئات الآلاف وصفوا كأسرى حرب وتم إعدامهم في Soviet gulags (معسكرات، سجون).

قامت أمريكا بإنشاء برنامج ليند - ليس Lend Lease الداعم من جهة بريطانيا أيضا، والذي استفادت منه القوات السوفياتية، فقد تم توصيل الكثير من المعدات العسكرية إلى الموانئ السوفياتية بمخاطرة كبيرة.

القوات البريطانية في معركة العلمين بمصر.

بعد أن أعلنت إيطاليا الحرب على بريطانيا في 10 يونيو 1940، بدأت حرب الصحراء ما بين قوات الدولتين في ليبيا ومصر، وانتهت المرحلة الأولى من القتال بهزيمة كبيرة للإيطاليين في معركة بيضافم في فبراير 1941 لذلك أرسل الألمان قوة يقودها إروين رومل لمساعدتهم، الذي انتصر في معركة عين الغزالة ثم استولى على طبرق في يونيو 1942 ثم تقدم في يوليو إلى قرية العلمين التي تبعد 110 كيلو متر عن الإسكندرية في مصر ثم وقعت عدة معارك هي معركة العلمين الأولى ومعركة علم حلفا وأخيرًا معركة العلمين الثانية هي المعركة التي ألحقت الهزيمة النهائية بقوات المحور في شمال أفريقيا.

جرت معركة العلمين الثانية في أكتوبر 1942 بين ألمانيا بقيادة رومل "ثعلب الصحراء" وبريطانيا بقيادة برنارد مونتغمري إذ تمكن الجيش البريطاني الثامن بمساعدة الفرقة التاسعة من الجيش الأسترالي من وقف زحف رومل.

معركة العلمين هي من أهم معارك التحول في الحرب العالمية الثانية. وكانت من أهم معارك الدبابات على مدار التاريخ وبعد انتصار القوات الألمانية في معارك الصحراء، وكانت المشكلة عند الألمان هو النقص الكبير في الوقود بسب إغراق البريطانيين لحاملة النفط الإيطالية مما شل حركة تقدم الدبابات وبالتالي استطاعت القوات البريطانية طردهم إلى ليبيا، ومن كل أفريقيا وصولا إلى مالطة. شهدت هذه المعركة بداية الخسائر التي ألحقت بالألمان.

وفي 2 نوفمبر 1942م بدأ البريطانيون زحفًا مضادًا أثمر عن هزيمة الجيش الألماني وسقوط أسطورة رومل.

إن نجاح الحلفاء في حملات شمال أفريقيا جعلهم يسيطرون على جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط ليستخدموه كلوح قفز لقوات الحلفاء إلى إيطاليا، مركز قوات الحلفاء في شمال أفريقيا قرر شن هجمات ما سماها تشرتشل " نقطة ضعف " أوروبا.

أول ما قم به الحلفاء في ذلك الوقت هو غزو صقلية، والتي سميت ب عملية هيوسكي في 10 يوليو عام 1943، والذي أثار استياء الشديد من قيادة موسوليني، فقد تم خلعه في 25 يوليو عام 1943 من خلال المجلس الفاشي وتم وضعه تحت الإقامة الإجبارية في منتجع في إحدى الجبال المنعزلة.

تم استبدال بينيتو موسوليني، بالجنرال بييترو بادوليو، والذي قام بمفاوضات استسلام مع الحلفاء في سبتمبر 8 عام 1943، لكن الألمان تحركوا بسرعة لإنقاذ الموقف، وتم نزع تشكيلة السلاح الإيطالي وتغير شكله لتبدأ مرحلة الدفاع عن إيطاليا.

قامت قوات الحلفاء بغزو الأراضي الإيطالية في سبتمبر 3 عام 1943، دخولا من صقيلة، كما قاموا بالإنزال في مناطق ساليرونو وتارنتو في سبتمر 9، أدى ذلك بإيطاليا ـ والتي كانت مستاءة مسبقا من موسوليني، بالاشتراك مع حلفاء الغرب.

قامت فرقة كوماندوز ألمانية بعملية أواك والتي تم بها إنقاذ موسوليني، وتم تنصيبه من قبل النازيين كوزير للعلاقات الخارجية في شمال إيطاليا والتي سميت بجمهورية إيطالية.

قام الألمان بإنشاء دفاعات داخل الجبال وقد سمي الخط الدفاعي الرئيسي ب خط الشتاء، والذي قابله الحلفاء في شتاء 1943 ولم يستطيعوا اختراقه، فتم الإنزال في منطقة انزيو فقامت القوات أخير باختراق خط الدفاع الحديدي، بالرغم من ذلك، استطاع الألمان أن يقفوا قوات الحلفاء، وذلك عن خط جوستاف (الدرع الرئيسي في خط الشتاء للدفاع) الذي بقي صامدا، أخيرا تم اختراق الخطوط الدفاعية الألمانية في مايو 1944، في خلال المحاولة الرابعة في مدة أربعة شهور، الأمر الذي فتح الطريق إلى روما، وعرفت هذه الاشتباكات الدامية باسم معركة مونتي كاسينو، قاد الحلفاء فيها هارولد ألكسندر وقاد الألمان فيها ألبرت كسلرنغ.

استطاع الحلفاء أخيرا الدخول إلى روما في 4 يونيو عام 1944، قبل يومين فقط من الإنزال في نورماندي، قام الألمان بتراجع عسكري في خط الجوسيك شمال فلورنزا ،من سبتمبر 10 عام 1944 حتى آخر العام، قامت قوات الحلفاء بمهاجمة الخط في أكبر المعارك شراسة خلال الحرب، واستطاعوا اختراق خط الجوسك ولكن لم يستطيعوا التوغل داخل مزارع اللومباردي، استكمل الهجوم من قبل قوات الحلفاء وبعض القوات الإيطالية في حملة ربيع عام 1945 في إيطاليا حتى استلمت ألمانيا في إيطاليا في أبريل 29 عام 1945، قبل يومين من اعتقال موسوليني وقبل يوم من انتحار هتلر.

قوات الحلفاء خلال إنزال نورماندي.

سقوط روما السريع، أدى إلى غزو فرنسا الذي طال انتظاره، عملية نورماندي المشهورة، التي تم بها إنزال جنود الحلفاء في يونيو 6 عام 1944، والتي استمرت أكثر من شهرين، اشترك في العملية: أمريكا، بريطانيا، أستراليا والقوات الكندية أيضا، تم الهجوم بوتيرة بطيئة حيث كانت الحصون الألمانية قوية جدا، ليتم أخيرا الغزو من خلال القوات الأمريكية والتي تسابقت ألويته في التوغل بأنحاء فرنسا مجبرة القوات الألمانية في نورماندي على الوقوع في فخ الحصار.

القصف الشديد للمرافق والمدن الألمانية أدى إلى التشتت والتقهقر من جانب الألمان، داخليا، نجا هتلر من الاغتيال أكثر من مرة، أخطرها كانت في يوليو 20 من خلال مؤامرة، والتي أعدت من كلوس شتافونبرج واشترك مع ايروين روميل والفرد ديلب، المؤامرة خططت على أساس وضع قنبلة موقوتة في مكان معين لقتل هتلر، ولكن الكثير من العوامل أدت إلى فشل المؤمراة، والتي أصيب بها هتلر بجروح طفيفة.

عملية اوفرلورد خططت على أساس غزو فرنسا من الجنوب في أغسطس 15 عام 1944، والتي سميت بكود التنين، بحلول سبتمبر 1944، كانت 3 فيالق من جيوش الحلفاء في مواجهة مباشرة مع خصمهم ألمانيا في الغرب، كان هناك اعتقادا بأن الحرب ستنتهي بحلول الكريسماس عام 1944.

في محاولة لتغيير مجرى الأمور، قامت عملية ماركت جاردن، والتي استطاع بها الحلفاء السيطرة على الجسور من خلال قصف جوي، وذلك لفتح الطريق لتحرير شمال هولندا، لكن مع وجود عدد كثيف من القوات الألمانية هناك، تم تدمير وحدة السرب الأول من الطيران البريطاني بكامله.

تغير حالة الجو في عام 1944 أدى إلى مشاكل كبيرة لدى قوات الحلفاء خلال المعارك في الجبهة الغربية، استمر الأمريكان في بشن الهجمات على الدرع الدفاعي في معركة غابة هورتجين (من سبتمر 13 عام 1944، حتى فبراير 10 عام 1945) مع ذلك صمد الألمان في دفاعهم، أدى ذلك إلى صعوبة تقدم قوات الحلفاء.

ذلك الوضع قد تغير عندما قامت ألمانيا بشن هجمة مرتدة، في ديسمبر 16 عام 1944 تحت قيادة غيرد فون رونتشتيت، هجمة الأردين، والتي سميت أيضا بمعركة بولج، أو معركة الثغرة والتي استسلم بها بعض الوحدات الأمريكية في البداية، مع ذلك استطاع الحلفاء أن يغيروا مجرى المعركة والتي أوضحت بأنها آخر هجمة ألمانية في الحرب، انتهت المعركة رسميا في 27 يناير عام 1945 ،

آخر تحدي للحلفاء كان عند نهر الراين، والذي تم تجاوزه في مارس عام 1945، وتم فتح الطريق إلى قلب ألمانيا، كانت آخر القوات الألمانية قد حوصرت في روهر.

في 27 أبريل عام 1945، اقترب الحلفاء كثيرا من ميلان، وتم القبض على موسوليني من قبل المحاربين الإيطاليين، والذي كان يحاول الهرب من إيطاليا إلى سويسرا ثم السفر إلى ألمانيا مع الوحدة المضادة للجو الألمانية، في 28أبريل تم اعتقال موسوليني وبعض الفاشيين الآخرين معه وتم أخذه إلى دنجو ليتم إعدامه هناك، ثم أخذت جثثهم وتم تعليقها أمام محطة للوقود.

هتلر، الذي عرف بموت موسوليني، اقتنع أخيرا انه هذه هي نهاية الحرب، مع ذلك بقي في برلين، بالرغم من حصار القوات السوفياتية للمدينة، بالنهاية قام أدولف هتلر مع زوجته ايفا براون بالانتحار داخل ملجئه، موليا الأدميرال كارل دونتز من خلال وصيته، كمستشار لألمانيا، ولكن ألمانيا بقيت تحت حكم دونتز لسبعة أيام فقط حتى قام بإعلان استسلام غير مشروط في 8 مايو عام 1945.


المسرح الآسيوي


قامت القوات اليابانية بغزو الصين قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية مما حدا بالولايات المتحدة وحلفائها إلى فرض مقاطعة اقتصادية على اليابان، وعلى إثره، قررت اليابان ضرب ميناء "بيرل هاربر" في 7 ديسمبر 1941، بلا سابق إنذار وبدون إعلان للحرب على الولايات المتحدة. تسبب الهجوم على ميناء بيرل هاربر بأضرار جسيمة للأسطول الأمريكي، إلا أن حاملات الطائرات الأمريكية لم تُصب بأذى لكون الحاملات في عرض المحيط الهادي لأداء مهمّات لها. كما قامت القوات اليابانية بغزو جنوب آسيا تزامنًا مع قصف بيرل هاربر وبالتحديد، ماليزيا، وإندونيسيا، والفلبين بمحاولة من اليابان للسيطرة على حقول النفط الإندونيسية. ووصف رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل حادثة سقوط سنغافورة في أيدي القوات اليابانية بأنه "من أكثر الهزائم مهانة على الإطلاق".

بالحرب العالمية الثانية على دحر وهزيمة ألمانيا النازية، إلا أن جدول أعمال الولايات المتحدة وبعض من دول التحالف ومن ضمنها أستراليا، دأبوا على استرجاع الأراضي التي استولت عليها اليابان في منتصف العام 1942. ثم قامت الولايات المتحدة بقيادة الجنرال "دوجلاس مكارثر" بالهجوم ومحاولة استرجاع "غينيا الجديدة"، وجزر سليمان، وبريطانيا الجديدة، [وإيرلندا الجديدة،] والفلبين. وتنامت الضغوط على اليابان بهجوم الولايات المتحدة على السفن التجارية اليابانية وحرمان اليابان من المواد الأولية اللازمة للمجهود الحربي، واشتدّت حدة الضغوط باحتلال الولايات المتحدة للجزر المتاخمة لليابان.

استيلاء الحلفاء على جزيرتي "إيوجيما" و"أوكيناوا" اليابانية جعل اليابان في مرمى طائرات وسفن التحالف دون أدنى مشقّة. وإعلان الاتحاد السوفييتي الحرب على اليابان في بداية 1945 ومن ثمّة مهاجمة "منشوريا"، وتعتبر معركة أوكيناوا التي انتهت في 21 يونيو 1945 هي آخر المعارك الكبيرة في الحرب العالمية الثانية.


النتائج


النتائج البشرية والاقتصادية

تجاوز عدد ضحايا الحرب في العالم من العسكريين والمدنيين 62 مليون نسمة أي ما يعادل 2% من ساكنة العالم وكان نصفهم من المدنيين. يضاف إلى هذا العدد عشرات الملايين من الجرحى والمشوهين وقد شهدت هذه الفترة تعديات خطيرة على حقوق الإنسان فمات الملايين من الأبرياء نتيجة للغارات الجوية وفي معسكرات الإبادة والتعذيب زيادة على اعتقال الأطفال والنساء وارتكبت المجازر في حق العديد من الشعوب واستعملت ضدها الأسلحة الكيماوية والذرية. وقد كان كل من الاتحاد السوفييتي وبولندا وألمانيا من أكثر البلدان الأوروبية تضررا من ويلات تلك الحرب.

لقد أنتج انشغال الآباء بالحرب انحلالا كبيرا في الحياة العائلية فانخفضت نسبة الولادات مقابل ارتفاع ملحوظ في نسبة الوفيات كما برزت المشكلات الاجتماعية المترتبة على كثرة عدد المشوهين والأرامل واليتامى والمحرومين من العمل بسبب تفشي البطالة وتزايد عدد الإناث بالقياس إلى الذكور كما كثر عدد المشردين وتضخمت المشاكل النفسية واحتد التساؤل حول مبررات اللجوء إلى العنف وتقتيل الأبرياء من الناحية الأخلاقية اعتبارا لطابع الإفناء الذي رافق المواجهات العسكرية وما خلفته من مآس شملت المدنيين أساسا الأمر الذي أدى إلى ازدياد الشك والنفور من كل تقدم علمي والخوف مما يخبئه المستقبل.

كانت نفقات الحرب باهظة جدا وهو ما اضطر العديد من الدول الأوروبية المشاركة فيها إلى الاقتراض وتكديس الديون كما كانت الخسائر المادية كبيرة فقد أصاب الدمار المساكن والمصانع ووسائل النقل والمزارع وانقلبت دول أوروبا من دول مصدرة إلى دول مستوردة لذلك فقدت الدول القوية مكانتها لصالح الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد أن تمكنت هذه الأخيرة من تجاوز الصعوبات الاقتصادية لأزمة الثلاثينات وتضاعف إنتاجها الصناعي وتجمع عندها ما يعادل 80% من الرصيد العالمي للذهب وأصبح الدولار عملة تبادل عالمية.

ترتبت على الحرب العالمية الثانية اختراعات علمية وتقنية هامة غير أن توظيف تلك الاختراعات الجديدة تم بطرق متباينة منها ما هو سلبي مثل القنبلة الذرية ومنها ما هو إيجابي كتطوير وسائل النقل والمواصلات (الطائرة وجهاز الراديو والرادار) واختراع ما يخدم الإنسان كالعقاقير الطبية واللقاحات والمضادات الحيوية ومن أهمها البنسيلين.


النتائج السياسية

أسفرت الحرب العالمية الثانية عن هزيمة الدكتاتوريات في إيطاليا وألمانيا واليابان وتراجعت مكانة القارة الأوروبية فلم تعد فرنسا وبريطانيا تهيمنان على العالم بل برز قطبان جديدان هما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي كما تغيرت أنظمة الحكم بأوروبا الوسطى والشرقية حيث نشأت الديمقراطيات الشعبية وتطورت المستعمرات خارج أوروبا واتضحت المطالب المشروعة لحركات التحرر من الاستعمار وانقسم العالم إلى كتلتين متنافستين الكتلة الغربية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية والكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفييتي ثم ظهرت على إثر حصول العديد من المستعمرات على استقلالها الدول النامية التي شكلت ما سمي بالعالم الثالث وقد كان للدول العربية الإسلامية دور فعال ضمن هذه المجموعة.

كان من نتائج الحرب العالمية الثانية عودة جميع بلدان أوروبا إلى حدودها القديمة باستثناء بولندا التي توسعت على حساب ألمانيا وانقسمت أوروبا إلى منطقتي نفوذ سوفييتية في الشرق وأمريكية في الغرب كما قسمت ألمانيا إلى دولتين واحدة في الشرق وعاصمتها برلين والثانية في الغرب وعاصمتها بون.

تأسست الأمم المتحدة على إثر انعقاد مؤتمر سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية في يونيو 1945 وقد حضر هذا المؤتمر نواب عن خمسون دولة محبة للسلام.

تمثلت أهداف منظمة الأمم المتحدة في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، تطوير التعاون الدولي، ضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحماية حقوق الإنسان.

اتفق واضعو ميثاق منظمة الأمم المتحدة على اتخاذ مدينة نيويورك مقرا رئيسيا لها وتتألف أجهزة هذه المنظمة من الهيئات التالية:مجلس الأمن: تكون هذا المجلس في الأصل من 11 عضو (15 حاليا) من بينهم خمس أعضاء دائمين (الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد السوفييتي، بريطانيا، فرنسا، والصين) وتتمتع هذه الدول بحق النقض أو الفيتو وينتخب باقي الأعضاء لمدة سنتين ويعد مجلس الأمن صاحب السلطة الفعلية في المنظمة إذ تخول له قوانينها صلاحية استعمال القوة المسلحة للحفاظ على السلم.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي: ينسق جهود الدول الأعضاء في المجلات الاجتماعية والاقتصادية.
محكمة العدل الدولية: مقرها لاهاي بهولندا ومهمتها حل النزاعات التي تنشب بين الدول.


النتائج الاقتصادية والمادية

دمرت مدنا بكاملها وأحدثت خسائر بشرية كبرى، فقد استعملت في الحرب مدافع ثقيلة وقنابل بكثافة حيث بلغ ضحايا الحرب (قتلى، جرحى، مشردين) أكثر من 80 مليون نسمة وأدت بالتالي إلى نقص كبير في اليد العاملة وتجني الولادات وتغيير هدم الأعمار للدول.

أما الآثار الاقتصادية فتتمثل في تراجع القوة الاقتصادية لأوربا المدمرة لصالح الولايات المتحدة فكثرت مديونيتها، وانخفضت قيمة عملاتها وارتفعت أسعار السلع فيها وذلك نتيجة تحطم البنية الإنتاجية بطرق مواصلات وأراضي زراعية.


عالم من الخراب

في نهاية الحرب، كان هناك ملايين اللاجئين المشردين، انهار الاقتصاد الأوروبي ودمر 70% من البنية التحتية الصناعية فيها.

طلب المنتصرون في الشرق أن تدفع لهم تعويضات من قبل الأمم التي هزمت، وفي معاهدة السلام في باريس عام 1947، دفعت الدول التي عادت الاتحاد السوفييتي وهي المجر، فنلندا ورومانيا 300 مليون دولار أمريكي (بسعر الدولار لعام 1938) للاتحاد السوفييتي. وطلب من إيطاليا أن تدفع 360 مليون دولار تقاسمتها وبشكل رئيس اليونان ويوغوسلافيا والاتحاد السوفييتي.

على عكس ما حدث في الحرب العالمية الأولى، فإن المنتصرين في المعسكر الغربي لم يطالبوا بتعويضات من الأمم المهزومة. ولكن على العكس، فإن خطة تم إنشاؤها على يد سكرتير الدولة جورج مارشال، سميت "برنامج التعافي الأوروبي" والمشهور بمشروع مارشال، وطلب من الكونجرس الأمريكي أن يوظف مليار دولار لإعادة إعمار أوروبا، وذلك كجزء من الجهود لإعادة بناء الرأسمالية العالمية ولإطلاق عملية البناء لفترة ما بعد الحرب، وطبق نظام بريتون وودز الاقتصادي بعد الحرب.

و كان الهدف من الإصلاحات الأمريكية بأوروبا هو كسب دعم الدول الأوربية للقطب الغربي ومساهمتها في منع انتشار الشيوعية بأوربا، خصوصا بعد ظهور مظاهر الحرب الباردة بزعامة الاتحاد السوفياتي -القطب الشرقي- والولايات المتحدة الأمريكية-القطب الغربي-ابتداء من سنة 1946 ،إضافة إلى أن الإصلاحات كانت تهدف إلى إصلاح العلاقة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول المنهزمة في الحرب العالمية الثانية عكس الاتحاد السوفياتي الذي كان يطمح في فكرة الانتقام من دول المحور التي كبدت الاتحاد السوفياتي خسائر بشرية واقتصادية فادحة كما أن هذه الإصلاحات تعتبر من العوامل الأساسية للقرن20 التي حافظت على النظام الرأسمالي بأوروبا الغربية واعتبرت من العراقيل التي حالت دون انتشار الشيوعية بأوروبا الغربية ومستعمراتها بافريقية أدت الحرب أيضًا إلى زيادة قوة الحركات الانفصالية بين القوى الأوروبية، والمستعمرات في أفريقيا، آسيا وأمريكا، وحصل معظمها على الاستقلال خلال العشرين عاما التي تلت.

تم إنشاء الأمم المتحدة كنتيجة مباشرة للحرب العالمية الثانية

الأمر الذي أدى إلى سيطرة جديدة على العالم من جهة الدول المنتصرة على الشعوب الأخرى المنهزمة منها والضعيفة

بدء الحرب الباردة

يرى العديدون أن نهاية الحرب العالمية الثانية كانت نهاية بريطانيا كقوة عظمى في العالم، وبداية لتحول الولايات الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفييتي لأكبر قوتين في العالم. كانت الاختلافات تتنامى بين هاتين القوتين قبل نهاية الحرب، وبانهيار ألمانيا النازية تدنت العلاقات بينهما إلى الحضيض.

في المناطق التي احتلتها قوات الحلفاء الغربية، تم إنشاء حكومات ديمقراطية؛ وفي المناطق المحتلة من قبل القوات السوفييتية، من ضمنها أراضي حلفاء سابقين كبولندا، أنشئت حكومات شيوعية وصفت بأنها شكلية، واعتبر البعض وخاصة في تلك الدول الشرقية بأنه ذلك خيانة من قبل قوات الحلفاء لهم. وكان الكثيرون في الغرب قد انتقدوا ذلك معتبرين بأن معاملة روزفلت وتشرتشل لستالين وكأنه حليف ديمقراطي ولاموهم لتعاملهم مع ستالين في يالطا بذات الشكل من المهادنة الذي عومل به هتلر قبل الحرب، وبالتالي عدم تعلمهم من الخطأ السابق وتسليمهم شرق أوروبا للشيوعيين.(تشرتشل ذاته قال بعد بدء الحرب الباردة ما معناه "قتلنا الخنزير الخطأ.")

قُسّمت ألمانيا إلى أربع مناطق محتلة، جُمعت الأمريكية والبريطانية والفرنسية لتشكل ما عرف بألمانيا الغربية، وعرفت المنطقة السوفييتية بألمانيا الشرقية. تم فصل النمسا عن ألمانيا وقسمت هي الأخرى لأربعة مناطق محتلة، والتي عادت لتتحد لاحقا مكونة الدولة النمساوية الحالية. وكوريا أيضا تم تقسيمها على خط عرض 38 شمال.

كانت التقسيمات غير رسمية؛ ولكنها كانت توضح مناطق التأثير، وساءت العلاقات بين المنتصرين بشكل مستمر لتصبح خطوط التقسيم أمرا واقعا وتمثل الحدود الدولية. وبدأت الحرب الباردة، وبسرعة أصبح العالم منقسما إلى حلفين، حلف الناتو وحلف وارسو مع بقاء بعض دول المعروفة بدول عدم الانحياز أشهرها مصر والهند.


أثر الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي

خلال الحرب وقفت البلدان العربية بجانب الحلفاء في مواجهة الدول الدكتاتورية، كانت تونس والمغرب وموريتانيا تحت الاستعمار الفرنسي فيما اعتبرت فرنسا الجزائر أرضا فرنسية وقد فرضت فرنسا على جميع الدول العربية التي كانت تسيطر عليها سياسة الفرنسية وجندت شباب العرب في جيشها وظلت فرنسا إلى ما بعد سقوطها بيد الألمان تسيطر على مستعمراتها أما مصر فقد كانت تحت النفوذ البريطاني بموجب معاهدة 1936 وقد امتد ليشمل ليبيا بعد طرد الإيطاليين والألمان منها بعد هزيمتهم في معركة العلمين. كانت المملكة العربية السعودية واليمن مستقلتين وظلتا على الحياد فيما كانت بريطانيا تسيطر على جنوب الجزيرة العربية وعلى معظم مناطق الخليج العربي لكن لم تصل الحرب إلى الخليج العربي لكنه أصبح طريق مرور للمساعدات الأمريكية والبريطانية إلى الاتحاد السوفييتي عبر إيران.

وقعت بريطانيا مع العراق معاهدة 1930 التي تمنحهم حق إقامة قواعد عسكرية فيه وخلال الحرب قام رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني بثورة أبريل 1941 ضد بريطانيا بالتعاون مع الألمان لكن البريطانيين قضوا على ثورته واحتفظوا بوجودهم في البلاد.

بعد سقوط فرنسا خضع لبنان وسوريا لسيطرة حكومة فيشي الموالية لألمانيا ولكن في مطلع صيف 1941 استولى الحلفاء على البلدين وانتقل الحكم فيهما إلى حركة فرنسا الحرة التي يتزعمها الجنرال ديغول. أعلنت حركة فرنسا الحرة استقلال سوريا في سبتمبر 1941 ثم استقلال لبنان في 26 نوفمبر 1941 لكن هذا الاستقلال ظل اسميا واستمر الحكم الفعلي بيد الفرنسيين وطالب الشعبان باستقلال صحيح فتحقق لهما الاستقلال سنة 1943 واستكمل اللبنانيون والسوريون استقلالهم باستلام المصالح التي يديرها الفرنسيون وتحقيق جلال الجيوش الفرنسية عن أراضيهم سنة 1946.

وبرغم الظروف العسكرية الضاغطة انتهز العرب فرصة هزيمة الحلفاء في بداية الحرب ليجهروا بمطالبهم الاستقلالية فلجأ الحلفاء في أكثر من منطقة إلى إغداق الوعود إليهم من أجل امتصاص النقمة الداخلية التي لاقت دعما كبيرا من الألمان الذين دخلوا بدورهم بعض المناطق العربية وأحدثوا فيها تغييرات سياسية وعسكرية لمصلحتهم وخصوصا في العراق وشمال أفريقيا.

ومع ظهور انتصار الحلفاء في المرحلة الثانية من الحرب راحت وعودهم للعرب بالاستقلال تتلاشى وازدادت ممارستهم القمعية وتشددوا في حكمهم للمناطق العربية المستعمرة مما كان له أبعد الأثر في ردود فعل العرب المناهضة لهم.

حدثت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية تغيرات سياسية كبرى تمثلت في أفول النجم الأوروبي وبروز الجبارين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي الذين سيطرا على المقدرات السياسية للعالم وقامت هيئة دولية جديدة على أسس واضحة ترعى السلام وحقوق الإنسان وتدعم تحرر البلدان الخاضعة للاستعمار.

تلك هي منظمة الأمم المتحدة التي أصبحت منبرا لكل النزاعات الدولية وقد ساعد ذلك الدول المستعمرة ومنها الدول العربية في كفاحها من أجل التحرر والاستقلال فلجأ العرب إلى كافة السبل الدبلوماسية والعسكرية لنيل استقلالها والتحرر من السيطرة الخارجية وانتهى ذلك باستقلال بعض الدول العربية التي راحت تدعم شقيقاتها التي كانت ما تزال تقاوم الاستعمار.

بدأت تظهر ملامح تضامن عربي فعال عبر التفكير بقيام هيئة عربية توحد الموقف العربي فجرت اتصالات بين الدول العربية المستقلة في ذلك الوقت وانعقد مؤتمر في الإسكندرية سنة 1944 ضم مصر وسوريا ولبنان والعراق والسعودية واليمن وشرق الأردن وتم على إثره وضع بروتوكول الإسكندرية الذي مهد لقيام جامعة الدول العربية سنة 1945 فجعل مقرها في القاهرة وراحت الدول العربية الأخرى تنضم إليها تباعا بعد استقلالها.

ومن مساوئ الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي ظهور قضية جديدة شغلت وما تزال تشغل الحيز الأكبر من اهتمام العرب الذين جندوا لها الكثير من طاقاتهم هي القضية الفلسطينية فقد كانت بريطانيا قد شجعت على دخول اليهود إلى فلسطين خلال فترة الانتداب بهدف تطبيق وعد بلفور الذي نص على إعطائهم وطنيا قوميا في فلسطين فأدى ذلك إلى صراع بين العرب واليهود. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية رفعت بريطانيا النزاع العربي اليهودي في فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة وبدأت مأساة الشعب الفلسطيني عندما أقرت هيئة الأمم تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية في سنة 1947.

وفي سنة 1948 أعلن الصهاينة قيام دولة إسرائيل فهب العرب إلى منع ذلك ودخلت جيوشهم إلى المناطق التي احتلها اليهود لكن مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم أعلن الهدنة بين الطرفين المتقاتلين فسمح ذلك للصهاينة بفرض الأمر الواقع وتكريس الكيان الصهيوني جسما غريبا في قلب الوطن العربي يعمل على تهجير الشعب الفلسطيني وتهديد أمن العرب.

هامش

1) الحرب الخاطفة (بالألمانية Blitzkrieg): إستراتيجية حربية جديدة إبتدعها الألمان بحشد القوات الأرضية معزّزة بالدبابات والمعدات الثقيلة وبغطاء جوي من القاذفات يقوم على تمهيد الطريق أمام القوات البرية الغازية على خلاف حرب الخندق التقليدية المتّبعة في الحرب العالمية الأولى والتي يطول أمدها إلى فترات طويلة.





رد مع اقتباس
قديم 11-04-2009, 12:00 AM   رقم المشاركة : 4 (permalink)
achik.allail
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية achik.allail





achik.allail متصل الآن

 

قـائـمـة الأوسـمـة




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إندماج الأرواح مشاهدة المشاركة
مشكور على هذه المعلومااااااااااات

نورت المتصفح اخي اندماج
الله يعطيك الصحة و العافية




رد مع اقتباس
قديم 11-04-2009, 02:18 AM   رقم المشاركة : 5 (permalink)
achik.allail
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية achik.allail





achik.allail متصل الآن

 

قـائـمـة الأوسـمـة




حرب البسوس

(حرب البسوس) هي حرب قامت بسبب ناقة لامرأة اسمها البسوس بنت منقذ، وذلك بين قبيلتي بكر وتغلب وأستمرت 40 عاما من 494 إلى 534 عقب مقتل كليب بن ربيعة التغلبي على يد جساس بن مرة (من قبيلة بكر و ابن أخت البسوس )، وإنتهت الحرب بانتصار تغلب على بكر.

كان لحرب البسوس تأثير في الأدب العربي وخصوصا في شعر الرثاء والحماسة فكان للمهلهل شعر شهير في رثاءعلى أخيه والتحريض على الثأر له كما أن القصة قد دخلت الادب العربي على شكل قصة ملحمية في تصوير الحرب والثأر ونهاية الحرب.

لم يثبت إن اسم الهلهل سالما وما اسم الزير سالم إلا في الأسطورة التي ظهرت في أواسط القرن الماضيوعندها كان أصحاب المقاهي يعتمدون على ما يسمى بالحكواتي ليسرد الأساطير التي تساعد على ابقاء الزبائن أطول مدة ممكنة وكان من بين تلك الأساطير أسطورة الزير سالم وتغريبة بني هلال وعنترة وسيف بن ذي يزن. أما المهلهل فقد ثبت أن اسمه عديا يقول الحارث بن عباد: لهف نفسي ولم أعرف عديا ..إذ أمكنتني من عدي اليدان. ويقول المهلهل : ضربت صدرها إلى وقالت..يا عديا....البيت وقيل إن اسمه امرؤ القيس والقيس رومية تعني الشدة فامرؤ القيس رجل الشدة. أما أبيات البسوس فهي التي ذكرت بأعلى الصفحة وإن كان من خطأ فقد وقع في البيت الأول فهي تخاطب سعدا فتقول:أيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل فإني في قوم عن الجار أموات
ودونك أذوادي إليك فإنني محاذرة أن يغدروا ببنياتي
لعمرك لو أصبحت في دار منقذ لما ضم سعد وهو جار لأبياتي
ولكنني أصبحت في دار معشر متى يعد فيها الذئب يعدو وعلى شاتي



وقد أطلق على هذه الأبيات الموثبات. زمن الأخطاء كذلك التي يقع فيها الغالبية أن سموا بنت كليب اليمامة واسمها بديلة يقول المهلهل: تُسألني بديلةُ عن أبيها ..ولا تدري بديلة ما ضميري.


وهذه القصه حين فض كليب جموع اليمن في خزازى وهزمهم فاجتمعت عليه معد كلها، وجعلوا له قسم الملك وتاجه وطاعته، وغبر بذلك حيناً من دهره، ثم دخله زهو شديد، وبغى على قومه لما هو فيه من عزة وانقياد معدّ له، حتى بلغ من بغيه أنه كان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى حماه، وإذا جلس لا يمر أحد بين يديه إجلالاً له، لا يختبئ أحد في مجلسه غيره، ولا يغير إلا بإذنه، ولا تورد إبل أحد، ولا توقد مع ناره، ولم يكن بكرى ولا تغلبي يجير رجلا ولا بعيراً أو يحمى إلا بأمره، وكان يجبر على الدهر فلا تخفر ذمته، وكان يقول: وحش أرض في جواري، فلا يهاج! وكان هو الذي ينزل القوم منازلهم ويرحلهم، ولا ينزلون ولا يرحلون إلا بأمره، وقد بلغ من عزته وبغيه أنه اتخذ جرو كلب، فكان إذا نزل به كلأ قذف ذلك الجرو وفيه فيعوى، فلا يرعى أحد ذلك الكلأ إلا بإذنه، وكان يفعل هذا بحياض الماء فلا يردها أحد إلا بإذنه أو من آذن بحرب، فضرب به المثل في العز فقيل: أعز من كليب وائل، وكان يحمى الصيد فيقول: صيد ناحية كذا وكذا في جواري فلا يصيد أحد منه شيئاً.

وتزوج كليب جليلة بنت مرة بن ذهل بن شيبان، وكان لمرة عشرين بنين جساس أصغرهم، وكانت بنو جشم وبنو شيبان تقيم في دار واحدة إرادة الجماعة ومخافة الفرقة.

وحدث أن كليباً دخل على امرأته جليلة يوماً فقال لها: هل تعلمين على الأرض أمنع مني ذمة ؟ فسكتت، ثم أعاد عليها الثانية فسكتت، ثم أعاد عليها الثالثة فقالت: نعم، أخي جساس (وهو جساس بن مرة، كان فارساً شهماً أبياً، وكان يلقب الحامي الجار، المانع الذمار، وهو الذي قتل كليباً، مات سنة 534 م) وندمانه، ابن عمه عمرة المزدلف بن أبى ربيعة بن ذهل ابن شيبان. فسكت كليب، ومضت مدة، وبينما هي تغسل رأسه وتسرحه ذات يوم إذ قال لها: من أعز وائل ؟ قالت: أخواي جساس وهمام. فنزع رأسه من يدها وخرج.

وكانت لجساس خالة اسمها البسوس بنت منقذ، جاءت ونزلت على ابن أختها جساس، فكانت جارة لبنى مرة، ولها ناقة خوارة، ومعها فصيل لها، فلما خرج كليب غاضباً من قول زوجه جليلة رأى فصيل الناقة فرماه بقوسه فقتله. وعلمت بنو مرة بذلك، فأغمضوا على ما فيه وسكتوا، ثم لقي كليب ابن البسوس فقال له: ما فعل فصيل ناقتكم ؟ فقال: قتلته وأخليت لنا لبن أمه، وأغمضت بنو مرة على هذا أيضاً.

ثم أن كليباً أعاد القول على امرأته فقال: من أعز وائل ؟ فقالت: أخواي ! فأضمرها في نفسه وأسرها وسكت، حتى مرت به إبل جساس وفيها ناقة البسوس، فأنكر الناقة ثم قال: ماهذه الناقة ؟ قالوا: لخالة جساس. فقال: أو بلغ من أمر ابن السعدية (أي جساس) أن يجير عليّ بغير إذني ؟ ارم ضرعها يا غلام، فأخذ القوس ورمى ضرع الناقة، فاختلط دمها بلبنها.

وراحت الرعاة على جساس فأخبروه بالأمر، وولت الناقة ولها عجيج حتى بركت بفناء البسوس، فلما رأتها صاحت: واذلاه ! فقال لها جساس: اسكتي فلك بناقتك ناقة أعظم منها، فأبت أن ترضى حتى صاروا لها إلى عشرا، فلما كان الليل أنشأت تقول بخطاب سعداً أخا جساس وترفع صوتها تسمع جساساً:

يا أبا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل فإني في قوم عن الجار أموات ودونك أذوادي إليك فإنني محاذرة أن يغدروا ببنياتي لعمرك لو أصبحت في دار منقذ لما ضم سعد وهو جار لأبياتي ولكنني أصبحت في دار معشر متى يعد فيها الذئب يعدو وعلى شاتي

فلما سمعها جساس قال لها: اسكتي لا تراعي إني سأقتل جملاً أعظم من هذه الناقة، سأقتل غلالاً، وهو فحل إبل كليب لم ير في زمانه مثله، وإنما أراد جساس بمقالته كليباً.

ثم ظعن ابنا وائل بعد ذلك، فمرت بكر على نهى أي غدير يقال له شبيث، فنفاه كليب عنه وقال: لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على نهى آخر يقال له الأحص فنفاهم عنه وقال: لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على بطن الجريب (واد عظيم) فمنعهم إياه، فمضوا حتى نزلوا الذنائب، واتبّعهم كليب وحيه حتى نزلوا عليه، فمر عليه جساس ومعه ابن عمه عمرو بن الحارث بن ذهل، وهو واقف على غدير الذنائب، فقال له: طردت أهلنا عن المياه حتى كدت تقتلهم عطشا ! فقال كليب: ما منعناهم من ماء إلا ونحن له شاغلون، فقال له: هذا كفعلك بناقة خالتي، فقال له: أوقد ذكرتها أما إني لو وجدتها في غير إبل مرة لااستحللت تلك الإبل بها أتراك مانعي أن أذب عن حماي، فعطف عليه جساس فرسه فطعنه برمح فأنفذ حضني (الحضن مادون الإبط إلى الكشح).

فلما تداءمه الموت قال: يا جساس، اسقني من الماء، فقال: ماعلقت استسقاءك الماء منذ ولدتك أمك إلا ساعتك هذه، فالتفت إلى عمرو وقال له: يا عمرو، أغثني بشربة ماء، فنزل إليه وأجهز عليه.

وأمال جساس يده بالفرس حتى انتهى إلى أهله على فرسه يركضه، وقد بدت ركبتاه، ولما رأته أخته قالت لأبيها: إن ذا لجساس آتى كاشفاً ركبتاه، فقال: والله ما خرجت ركبتاه إلا لأمر عظيم.

فلما جاء جساس قال له: ما وراءك يا بني ؟ قال: ورائي أني قد طعنت طعنة لتشغلن بها شيوخ وائل زمنا، قال: وماهي ؟ لأمك الويل أقتلت كليبا؟ فقال: نعم، فقال أبوه: إذن نسلمك بجريرتك، ونريق دمك في صلاح العشيرة والله لبئس ما فعلت! فرقت جماعتك وأطلت حربها وقتلت سيدها في شارف من الإبل والله لا تجتمع وائل بعدها ولا يقوم لها عماد في العرب ولقد وددت أنك وإخوتك كنتم متم قبل هذا مابي إلا أن تتشاءم بي أبناء وائل، فأقبل قوم مرة عليه وقالوا: لا تقل هذا ولا نفعل فيخذلوه وإياك، فأمسك مرة.

ولما قتل كليب اجتمعت نساء الحي للمأتم، فقلن لأخت كليب: رحلي جليلة من مأتمك، فإن قيامها فيه شماتة وعار علينا عند العرب، فقالت لها: يا هذه اخرجي عن مأتمنا فأنت أخت واترنا وشقيقة قاتلنا، فخرجت وهي تجر أعطافها، فقالت لها أخت كليب: رحلة المعتدي وفراق الشامت ويل غداً لآل مرة من السكرة بعد السكرة، فبلغ قولها جليلة فقالت: وكيف تشمت الحرة بهتك سترها وترقب وترها أسعد الله جد أختي أفلا قالت: نفر الحياء وخوف الاعتداء.

ولما ذهبت إلى أبيها مرة قال لها: ما وراءك يا جليلة ؟ فقالت: ثكل العدد وحزن الأبد وفقد حليل وقتل أخ عن قليل وبين ذين غرس الأحقاد وتفتت الأكباد، فقال لها: أو يكف ذلك كرم الصفح وإغلاء الديات ؟ فقالت: أمنية مخدوع ورب الكعبة أبا لبدن تدع لك تغلب دم ربها.

وكان همام بن مرة ينادم المهلهل أخا كليب وعاقده ألا يكتمه شيئاً، فلما ظعن مره بأهله أرسل إلى ابنه همام فرسه مع جارية، وأمره أن يظعن ويلحق بقومه، وكانا جالسين، فمر جساس يركض به فرسه مخرجاً فخذيه، فقال همام: إن له لأمراً والله ما رأيته كاشفاً فخذيه قط في ركض، ولم يلبث إلا قليلاً حتى انتهت الجارية إليها، وهما معتزلان في جانب الحي، فوثب همام إليها، فسارته أن جساساً قتل كليباً، وأن أباه قد ظعن مع قومه، فأخذ همام الفرس وربطه إلى خيمته ورجع، فقال له المهلهل: ما شأن الجارية والفرس ؟ وما بالك ؟ فقال: اشرب ودع عنك الباطل، قال: وما ذاك ؟ فقال: زعمت أن جساساً قتل كليباً، فضحك المهلهل وقال: همة أخيك أضعف من ذلك، فسكت ثم أقبلا على شرابهما، فجعل مهلهل يشرب شرب الآمن، وهمام يشرب شرف الخائف، ولم تلبث الخمر أن صرعت مهلهلا، فانسل همام وأتى قومه من بنى شيبان وقد قوضوا الخيام وجمعوا الخيل والنعم ورحلوا حتى نزلوا بما يقال له النهى.

ورجع المهلهل إلى الحي سكران فرآهم يعقرون خيولهم ويكسرون رماحهم وسيوفهم فقال: ويحكم ما الذي دهاكم ؟ فلما أخبروه الخبر قال: لقد ذهبتم شر مذهب أتعقرون خيولكم حين احتجتم إليها ؟ وتكسرون سلاحكم حين افتقرتم إليه. فانتهوا عن ذلك، ورجع إلى النساء فنهاهن عن البكاء وقال: استبقين للبكاء عيوناً تبكى إلى آخر الأبد.

ولما أصبح غدا إلى أخيه فدفنه وقام على قبره يرثيه، وما زال المهلهل بيكي أخاه ويندبه ويرثيه بالأشعار وهو يجتزئ بالوعيد لبنى مرة حتى يئس قومه وقالوا: إنه زير نساء، وسخرت منه بكر، وهمت بنو مرة بالرجوع إلى الحمى، وبلغ ذلك المهلهل فانتبه للحرب وشمر ذراعيه وجمع أطراف قومه، ثم جز شعره وقصر ثوبه وآلى على نفسه ألا يهتم بلهو ولا يشم طيباً ولا يشرب خمراً ولا يدهن بدهن حتى يقتل بكل قطره دم من كليب رجلاً من بنى بكر بن وائل. وحث بنى تغلب على الأخذ بالثأر، فقال له أكابر قومه: إننا نرى ألا تعجل بالحرب حتى نعذر إلى إخواننا فبالله ما تجدع بحرب قومك إلا أنفك ولا تقطع إلا كفك! فقال: جدعه الله أنفاً وقطعها كفاً والله لا تحدثت نساء تغلب أني أكلت لكليب ثمناً ولا أخذت له دية، فقالوا: لا بد أن تغض طرفك وتخفض جناحك لنا ولهم، فكره المهلهل أن يخالفهم فينفضوا من حوله فقال: دونكم ما أردتم.

وانطلق رهط من أشرافهم وذوي أسنانهم حتى أتوا مرة بن ذهل فعظموا ما بينهم وبينه، وقالوا له: إنكم أتيتم أمراً عظيماً بقتلكم كليباً بناب من الإبل وقطعتم الرحم ونحن نكره العجلة عليكم دون الإعذار وإننا نعرض عليكم إحدى ثلاث، لكم فيها مخرج ولنا مرضاة.

إما أن تدفعوا إلينا جساساً فنقتله بصاحبنا فلم يظلم من قتل قاتله، وإما أن تدفعوا إلينا هماماً فإنه ند لكليب، وإما أن تقيدنا من نفسك يا مرة فإن فيك رضا القوم.

فسكت وقد حضرته وجوه بنى بكر بن وائل فقالوا: تكلم غير مخذول، فقال: أما جساس فغلام حديث السن ركب رأسه فهرب حين خاف فوالله ما أدري أي البلاد انطوت عليه، وأما همام فأبو عشرة وأخو عشرة ولو دفعته إليكم لصيح بنوه في وجهي وقالوا: دفعت أبانا للقتل بجريرة غيره، وأما أنا فلا أتعجل الموت وهل تزيد الخيل على أن تجول جولة فأكون أول قتيل! لكن هل لكم في غير ذلك ؟ هؤلاء بنيّ فدونكم أحدهم فاقتلوه وإن شئتم فلكم ألف ناقة تضمنها لكم بكر بن وائل، فغضبوا وقالوا: إنا لم نأتك لترذل لنا بنيك ولا لتسومنا اللبن. ورجعوا فأخبروا المهلهل، فقال: والله ما كان كليب بجزور نأكل له ثمناً.

واعتزلت قبائل من بكر الحرب وكرهوا مساعدة بني شيبان ومجامعتهم على قتال إخوتهم، وأعظموا قتل جساس كليباً بناب من الإبل فظعنت عجل عنهم وكفت يشكر على نصرتهم ودعت تغلب النمر من قاسط فانضمت إليها وصاروا يداً معهم على بكر ولحقت بهم عقيل بنت ساقط.

وكان الحارث بن عباد بن ضبيعة من قيس بن ثعلبة من حكام بكر وفرسانها المعدودين، فلما علم بمقتل كليب أعظمه واعتزل بأهله وولد إخوته وأقاربه وحل وتر قوسه ونزع سنان رمحه.

ووقعت الحرب بين الحيين، وكانت وقعات مزاحفات يتخللها مغاورات، وكان الرجل يلقى الرجل والرجلان والرجلين هكذا، وأول وقعة كانت على ماء لهم يقال له النهى كان بنو شيبان نازلين عليه، ورئيس تغلب المهلهل ورئيس شيبان الحارث بن مرة فكانت الدائرة لتغلب، وكانت الشوكة في شيبان، واستحر القتال فيهم، إلا أنه لم يقتل ذلك اليوم أحد من بني مرة.

ثم التقوا بالذنائب فظفرت بنو تغلب وقتلت بكر مقتلة عظيمة، ثم التقوا بواردات فظفرت بنو تغلب، وكان جساس بن مرة وغيره طلائع قومهم وأبو نويرة التغلبي طلائع قومهم أيضاً، فالتقوا بعض الليالي فقال له أبو نويرة: اختر إما الصراع أو الطعان أو المسايفة (أي التضارب بالسيوف) فاختار جساس الصراع فاصطرعا، وأبطأ كل واحد منهما على أصحاب حيه وطلبوهما فأصابوهما وهما يصطرعان، وقد كاد جساس يصرعه ففرقوا بينهما.

ثم التقوا بعنيزة فتكافأ الحيان، ثم التقوا بالقصيبات وكانت الدائرة على بكر، وقتل في ذلك اليوم همام بن مرة أخو جساس، فمر به مهلهل مقتولاً فقال له: والله ما قتل بعد كليب قتيل أعز عليّ فقداً منك.

ثم كانت بينهم معاودة ووقائع كثيرة، كل ذلك كانت الدائرة فيها لبنى تغلب، ثم إن تغلب جعلت جساساً أشد الطلب، فقال له أبوه مرة: الحق بأخوالك بالشام، فامتنع، فألح عليه أبوه فسيره سراً في خمسة نفر، وبلغ الخبر مهلهل، فندب أبا نويرة ومعه ثلاثون رجلاً من شجعان أصحابه، فساروا مجدين، فأدركوا جساساً فقاتلهم، فقتل أبو نويرة وأصحابه ولم يبق منهم غير رجلين، وجرح جساس جرحاً شديداً مات منه، وقتل أصحابه فلم يسلم غير رجلين أيضاً، فعاد كل واحد من السالمين إلى أصحابه.

فلما سمع مرة بقتل ابنه جساس قال: إنما يحزنني أن كان لم يقتل منهم أحداً، فقيل له: إنه قتل بيده أبا نويرة رئيس القوم، وقتل معه خمسة عشر رجلاً ما شركه أحد منا في قتلهم، وقتلنا نحن الباقين، فقال: ذلك مما يسكن قلبي عن جساس.

فلما قتل جساس أرسل أبوه مرة إلى مهلهل: إنك قد أدركت ثأرك وقتلت جساساً فاكفف عن الحرب، ودع اللجاج والإسراف، فهو أصلح للحيين وأنكأ لعدوهم، فلم يجب إلى ذلك.

ثم إن بنى بكر اجتمعوا إلى الحارث بن عباد، وقالوا له: قد فني قومك ! فأرسل بجيراً ابن أخيه إلى مهلهل وقال له: قل له: إني قد اعتزلت قومي لأنهم ظلموك، وخليتك وإياهم، وقد أدركت ثأرك وقتلت قومك، فأتاه بجبر فهمّ المهلهل بقتله، فقال له امرؤ القيس بن أبان وكان من أشراف بنى تغلب وكان على مقدمتهم زمناً: لا تفعل فوالله لئن قتلته ليقتلن به منكم كبش لا يسأل عن خاله من هو ؟ وإياك أن تحقر البغي فإن عاقبته وخيمة وقد اعتزلنا عمه وأبوه وأهل بيته، فأبى مهلهل إلا قتله، فطعنه بالرمح وقتله وقال له: بؤ بشسع نعل كليب! فلما بلغ قتله الحارث وكان من أحلم أهل زمانه وأشدهم بأساً قال: نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل ! فقيل له: إنما قتله بشسع نعل كليب، فلم يقبل ذلك.

وأرسل الحارث إلى مهلهل: إن كنت قتلت بجير بكليب، وانقطعت الحرب بينكم وبين إخوانكم فقد طابت نفسي بذلك، فأرسل إليه مهلهل: إنما قتلته بشسع نعل كليب ! فغضب الحارث ودعا بفرسه وكانت تسمى النعامة فجز ناصيتها وهلب ذنبها (الهلب هو الشعر كله وقيل في الذنب وحده).

ثم ارتحل الحارث مع قومه حتى نزل مع جماعة بكر بن وائل وعليهم يومئذ الحارث بن همام، فقال الحارث بن عباد له: إن القوم مستقلون قومك وذلك زادهم جرأة عليكم فقاتلهم بالنساء، قال له الحارث بن همام: وكيف قتال النساء ؟ فقال: قلد كل امرأة إداوة من ماء وأعطها هراوة واجعل جمعهن من ورائكم فإن ذلكم يزيدكم اجتهاداً وعلموا قومكم بعلامات يعرفنها فإذا مرت امرأة على صريع منكم عرفته بعلامته فسقته من الماء ونعشته وإذا مرت على رجل من غيركم ضربته بالهراوة فقتلته وأتت عليه.

فأطاعوه، وحلقت بنو بكر يومئذ رؤوسها استبسالاً للموت، وجعلوا ذلك علامة بينهم وبين نسائهم، وقال جحدر بن ضبيعة وإنما سمي جحدراً لقصره: لا تحلقوا رأسي فإني رجل قصير ولا تشينوني ولكن أشتريه منكم بأول فارس يطلع عليكم من القوم، فطلع ابن عناق فشد عليه فقتله.

واقتتل الفرسان قتالا شديداً، وانهزمت بنو ثغلب ولحقت بالظعن بقية يومها وليلتها واتبعهم سرعان بكر بن وائل، وتخلف الحارث بن عباد، فقال لسعد بن مالك: أتراني ممن وضعته الحرب! فقال: لا ولكن لا مخبأ لعطر بعد عروس.

وأسر الحارث مهلهلاً بعد انهزام الناس وهو لا يعرفه، فقال له: دلني على المهلهل، قال: ولي دمي ؟ فقال: ولك دمك، قال: ولى ذمتك وذمة أبيك ؟ قال: نعم ذلك لك، قال المهلهل وكان ذا رأي ومكيدة: فأنا مهلهل خدعتك عن نفسي والحرب خدعة، فقال: كافئني بما صنعت لك بعد جرمك ودلني على كفء لبجير، فقال: لا أعلمه إلا امرأ القيس بن أبان هذاك علمه، فجز ناصيته وأطلقه وقصد امرئ القيس فشد عليه فقتله.

فلما رجع مهلهل بعد الوقعة والأسر إلى أهله جعل النساء والوالدان يستخبرونه: تسأل المرأة عن زوجها وابنها وأخيها والغلام عن أبيه وأخيه، ثم إن مهلهلاً قال لقومه: قد رأيت أن تبقوا على قومكم فإنهم يحبون صلاحكم وقد أتت على حربكم أربعون سنة وما لمتكم على ما كان من طلبكم فلو مرت هذه السنون في رفاهية عيش لكانت تمل من طولها فكيف وقد فني الحيان وثكلت الأمهات ويتم الأولاد ورب نائحة لا تزال تصرخ في النواحي ودموع لا ترفأ وأجساد لا تدفن وسيوف مشهورة ورماح مشرعة وإن القوم سيرجعون إليكم غداً بمودتهم ومواصلتهم وتتعطف الأرحام حتى تتواصوا أما أنا فما تطيب نفسي أن أقيم فيكم ولا أستطيع أن أنظر إلى قاتل كليب وأخاف أن أحملكم على الاستئصال وأنا سائر عنكم إلى اليمن.

ثم خرج حتى لحق بأرض اليمن، فخطب إليه أحدهم ابنته فأبى أن يفعل، فأكرهوه وساقوا إليه أدَماً في صداقها فأنكحها إياه، وكان قد بلغ قبائل بكر وتغلب زواج سليمى في مذحج، وكان بين القومين منافسة ونفور، فغضبوا وأنفوا وقصدوا بلاد القوم فأخذوا المرأة وأرجعوها إلى أبيها بعد أن أسروا زوجها.

وملت جموع تغلب الحرب فصالحوا بكراً، ورجعوا إلى بلادهم وتركوا الفتنة ولم يحضر المهلهل صلحهم، ثم اشتاق إلى أهله وقومه، ولجت عليه ابنته سليمي بالمسير إلى الديار فأجابها إلى ذلك، ورجع نحو قومه حتى قرب من قبر أخيه كليب وكانت عليه قبة رفيعة فلما رآه خنقته العبرة وكان تحت بغل نجيب، فلما رأى البغل القبر في غلس الصبح نفر منه هارباً، فوثب عنه المهلهل وضرب عرقوبيه بالسيف وسار بعد ذلك حتى نزل في قومه زماناً وما وكده (قصده) إلا الحرب ولا يهم بصلح ولا يشرب خمراً ولا يلهو بلهو ولا يحل لأمته ولا يغتسل بماء حتى كان جليسه يتأذى منه من رائحة صدأ الحديد.

فلما كان ذات يوم دخل عليه رجل من تغلب اسمه ربيعة بن الطفيل، وكان له نديماً، فلما رأى ما به قال: أقسمت عليك أيها الرجل لتغتسلن بالماء البارد ولتبلن ذوائبك بالطيب ! فقال المهلهل: هيهات ! هيهات ! يا بن الطفيل هبلتني إذا يميني وكيف باليمين التي آليت ! كلاً أو أقضي من بكر أربى ثم تأوه وزفر.

ونقض الصلح وعادت الحرب، ثم إن المهلهل أغار غارة على بنى بكر فظفر به عمرو بن مالك أحد بنى قيس بن ثعلبة، فأسره وأحسن إساره، فمر عليه تاجر يبيع الخمر (وكان صديقاً للمهلهل) فأهدى إليه وهو أسير زقاً من خمر، فاجتمع شبان من قيس بن ثعلبة ونحروا عنده بكراً، وشربوا عند مهلهل في بيته الذي أفرد له، فلما أخذ فيهم الشراب تغنى مهلهل بشعر ناح فيه على أخيه.

فلما سمع عوف ذلك غاظه وقال: لا جرم إن الله على نذراً إن شرب عندي قطرة ماء ولا خمر حتى يورد الخضير أي لا يشرب شيئاً قبل خمسة أيام، فقال له أناس من قومه: بئس ما حلفت ! فبعثوا الخيول في طلب البعير فأتوا به بعد ثلاث أيام، وكان المهلهل مات عطشاً, وانتهت فصول حرب البسوس

وقعت فيها هذه الأيام : يوم النهى، ويوم الذنائب، ويوم واردات، ويوم عنزة، ويوم القصيبات، ويوم تحلاق اللمم، وجميعها أسماء مواضع تمت فيها الحروب، ماعدا تحلاق اللمم لأن بني بكر حلقوا فيه جميعاً رؤوسهم فسمي بذلك وانتصرت تغلب في أربع حروب، وبكر في واحدة، وتكافأت القبيلتان في حرب واحدة.




رد مع اقتباس
قديم 11-04-2009, 02:26 AM   رقم المشاركة : 6 (permalink)
achik.allail
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية achik.allail





achik.allail متصل الآن

 

قـائـمـة الأوسـمـة




في حرب البسوس بين بكر وتغلب

( قال الراوي ) وأعجب ماأتفق وتسطر من الاحاديث التي تروى وتذكر هو حديث العجوز الشاعرة أخت الملك تبع حسان الذي قتله كليب كما شرحنا قبل الان وهي المرأة التي ذكرها تبع لكليب في ملحمته بأنها سوف تظهر بعده وتلقي الفتنه في القبائل وبسببها يقتل كليب بن وائل وتثير الحرب بين بكر وتغلب وباقي عشائر العرب وكانت هذه العجوز من عجائب الزمان وغرائب الاوان ذات مكر واحتيال وخداع ساحرة ماكرة وكان لها أربعة أسماء لانها في يوم ولاداتها وردت اليها أموال السبعة أقاليم وامها سمتها تاج بخت لانها كانت كثيرا ماتأكل من جوز الهند وكانت مع هذه الاوصاف القبيحه جميلة المنظر فصيحة الكلام شديدة البأس ولما كبرت وانتشت وصارت بنت عشرين سنة فكانت تسارع الطواشية وتركب الخيل في الميدان وتبارز الابطال والفرسان وشاع صيتها في كل مكان وتواردت اليها الخطاب من جميع المدن والبلدان فكانت تقول لااتزوج الا من يقهرني في الميدان فكلنت تقهرهم في القتال وتعلم عليهم في ساحة المجال فاقتصرت عنها الخطاب وتباعدت عنها الطلاب وكان قد سمع بخبرها ملك عظيم اسمة سعد اليماني وكان ملكبلاد السرو ابن عم أخوها تبع وبطل أروع ليث صميدع صاحب مدن وبلدان وجيش وفرسان فهام قلبة في حبها فركب في جماعة من أبطالة وسار قاصدا ديار ابن عمة تبع ليخطب اختة سعاد فلما وصل إلى تلك البلادترحب به الملك تبع واضافة ضيافة عظيمة لانة ملك وأمره نافذفي القبائل فلما كان اليوم الثالث قال سعد لتبع اعلم ياابن العم حضرت من بلادي لاخطب أختك سعاد الدرة المصونة والجوهرة المكنونة فلا تردني خائب فهي ابنة عمي ومن لحمي ودمي وأنا أحق بها من كل أحد فقال تبع اني أرغب في ذلك غير انة كما لاخفاك بأنها لاتتزوج بأحد مهما كان الا بمن يقهرها فيالميدان فقال أني ماأتيت الا على هذا الشرط فعند ذلك دخل عليها أخوها وأخبرها بقدوم الامير سعد بن عمها وانة قد جاء ليخطبها ويتزوجها بعد أن يبارزها ويحاربها فأجابتة إلى ذلك المرام وفي ثانب الايام اعتدت بألة الحرب والجلاد وركبت على ظهر جوادها وبرزت إلى الميدان وحل الضرب والطعان وكان الامير سعد قد ركب حصانة وبرز إلى الميدان والتقاها بقوة قلب وجنان وأخذا يتقاتلان نحو ساعة من الزمن وكان الامير سعد صاحب نخوة وحمية ومن اشد فرسان الجاهلية فحاربها حتى أتبعها ثم اقتلعها من بحر سرجها فأقرت لة بالغلبة وبعد ذلك تزوجها واقام الحفلة سبعة أيام ورجع بها إلى بلادة وكانت قد أخذت معها جميع ماتملكه من أمتعه وأموال وعبيد وغلمان وأقامت مع زوجها في أرقد عيش وهناء لمدة عشر سنين إلى ان عمي وفقد البصر فصارت تحكم مكانه واطاعتها العرب وعظم أمرها واشتهر ذكرها ومازالت على تلك الحال وهي في أرقد عيش وانعم بال الا ان كليب قتل أخوها تبع كما سبق الكلام ولما بلغها هذا الخبر اخذها القلق والضجر وتنغص عيشها وتمرمر وقالت لابد لي من المسير إلى تلك الديار كليب الغدار وإذا قتلته انطفىء ناري وأكون قد أخذت بثأري فأقامت مكانها وكيلا يحكم بالنيابه عنها وركبت هي وزوجها وبناتها وأخذت معها عبدان ومازالت تقطع البراري والآكام حتى وصلت إلى بلاد الشام فسألت عن رحلة بني مرة فأرشدوها اليها فلما صارت هناك قصدت الامير جساس دون باقي الناس ودخلت عليه وهو في الديوان وحوله جماعة من الامراء والاعيان فتقدمت اليه وسلمت عليه ودعت وترحمت وبأفصح لسان تكلمت وقالت له أدام الله أيامك ورفع على ملوك الارض قدرك ومكانك وبلغك أربك ومناك ونصرك على حسادك وأعدائك فتعجب جساس من فصاحة مقالها فأنني عليها وسألها عن حالها فقالت له أنني شاعرة أطوف القبائل والعشائر وأمداح السادة والسادات والاكابر وقد سمعت بجودك وكرمك ولطفك ومحاسن شيمك فأتيت إلى دارك حتى أعيش في جوارك وأكون مشمولة بأنظارك ثم أنها بعد هذا الثناء والمديح أشارت اليه بهذا الشعر الفصيح :

تقول سعاد من قلب مفجوع زمان السوق أبقانا ذلائل وبعد غلانا صرنا رخاصا وبعد الكثرقد صرنا قلائل وبعد العز قد صرنا اذلا وبعد السمن قد صرنا هزايل فهذا الدهر ماله قط صاحب فهذا مستقيم وذاك مائل وذا يبكي وذا يضحك ويلعب وذا يندب عياله والحلائل فسبحان الذي قدر علينا بغربتنا وتشتيت الشمائل فبعد ان كنت في خير ونعمه دعاني الدهر كالطلاب شاتل أدور على المناصب والامارا وأنزل في القرايا والمدائن سمعت بذكركم ي آل مرة ثلاث شهور لي عندكم أسائل أيا جساس يافخر البرايا وياكهف اليتامى والارامل قصدتك لاتخيب فيك ظني أيا أبن الاماجيد الاصائل فأجبر خاطري ربي يجبرك ويعطيك السعاده والفضائل فكم أوهبت من مال ونوق وكم فرقت من خيل أصائل فانت اليوم بين الناس فردا ثناء مشاع في كل القبائل عديم المثل مابين الامارا وقد تفاخرت عربان القبائل عساك اليوم تنعم لي بمالٍ ولاتصغي إلى واش وقائل فارجع بالغنايم والعطايا وبالخيل المسومه الصواهل


فلما فرغت العجوز من شعرها ونظامها وفهم جساس فحوى كلامها قال لها أهلا ومرحبا الارض أرضي والديار دياري وانت نزيلتي وفي جواري فكل من تعدى عليك قتلته ثم أشار يترحب بها ويقول :

قال جساس بن مرة ياعجوز مرحبا بك بلا بطا مرحبا بك مرحبا بك مرحبا عدد ما مشت الركاب بالوطا في قدومك حلت البركه لنا فابشري بالخير مع كثر العطا أسرحي ثم أمرحي في حبنا ماأغيظك لو بدا منك خطا

( قال الراوي ) فلما فرغ جساس من كلامه دعت له العجوز بالنصر وطول العمر والبقاء وقالت في سرها لقد نلت المراد بعون رب العباد وأقامت عنده شهرين وجساس كل يوم يزيد في إكرامها وكانت قد رأت اتفاق قوم كليب مع بني مرة وهم في محبة ومؤالفه عظيمه واجتماعات كثيرة كأنهما قبيلة واحده فما هان عليها ذلك الامر فأخذت تلقي الفتنه والفساد بين الامراء والقواد حتى وقع الشر والنزاع وكثر القيل والقال ولما اشتد الامر اجتمع اكابر الناس عند الامير جساس واخلوا يشكون من بني تغلب وعن سوء معاملتهم وانهم يعتدون عليهم في أكثر الاوقات بدون سبب وهذا كله من يوم ما قتل كليب تبع اليماني وامتد ملكه في الاقطار فابتدا يجور ويظلم ولايحسب حساب أحد وهكذا قومه تفعل كفعلة وكان مرادهم بهذا الكلام يحمسوا الامير جساس ويهيجوه على قتال كليب ولكنه لم يصغ لهم ولم يطاوعهم على مرامهم وقال لهم انه من الصواب ان اجتمع اولا مع ابن عمي كليب واعلمه عن تعديات قومه وجورهم علينا فأن وجدت كلامه قاسيا يكون هو السبب قي تقويتهم وان أمر بتأديب المفترين تكون قد نلنا مرادنا . ( قال الراوي ) ومازالت الفتنه بين الفريقين تمتد وتشتد حتى اتصل الخبر إلى مسامع الامير كليب وبلغه ان بني مرة هم أصل ذلك الخصام وانهم كل يوم في جمعيات واستعدات فضاق صدره وتكدر وارسل أعلم جساس بذلك الخبر طالبا منه ان يبادر بالحال بقصاص المذنبين وتوقيف حركات البكريين واخراج العجوز من القبيله التي كانت سببا لهذه الورطه فاغتاظ جساس من ذلك وتاثر وتاكد عنده كلام قومه وعلم ان أصل ذلك من كليب فلم يجبه بجواب ولا بخطاب واخذ جساس من ذلك اليوم يجمع الجموع ويفرق على قومه السلاح ويقويهم بالات الحرب والكفاح فبلغ ذلك الامير كليب فازداد كدره واحتار في امره واحس بزوال ملكه وكان تذكر اخاه الزير الفارس فركب من يومه في جماعة من الفرسان وقصده إلى بير السباع فوجده جالسا على سفرة المدام مع ابن عمه الامير همام وهما يناشدان الاشعار ويتحادثان بالاخبار فنهضا له على الاقدام واجلساه في اعلى مقام وفرح الزير بقدوم اخيه لانه كان له مدة طويلة غائبا عنه غير عالم بأن مجيئه لم يكن ناتج الا عن سبب ضروري جدا وبعد ان جلس قليلا قال كليب للزير أعلم ياأخي أن سبب مجيىء اليك اولا لاجل المشاهده وثانيا حتى آخذك إلى القبيله وأقيمك ملكا مكاني لاني طعنت في السن ولم يعد لي طاقه على معاطاة الاحكام ولا سيما وقد تغيرت الاحوال ووقع بين القبيلتين النزاع والجدال فاشتعل مني القلب والبال فقم معي الان ياسيد الفرسان فقال الزير والله لقد اشتغل بالي بهذا المقال فانشد كليب يقول :

أخي سال أسمع ما أقول لك ففكرك ديره والذهن ليا أراك اليوم في زهو ولهو ولاتدري بما قد حل فيا بنو قيس قد وقعوا بخلف وجساس نوى يركب عليا فقوم وشد عزمك يا مهلهل لأنك أنت جبار عتيا والا راحت البلدان مني وصرنا معيرة عند البريه

( قال الراوي ) فلما فرغ كليب من شعره ضحك الزير حتى استلقى على ظهره فقال كليب وماهو ضحكك قال لقلة عقلك قال انا قليل العقل قال لو لم تكن قليل العقل ماكنت تكلمت بهذا الكلام بعد ان نظرت القصر وهو أمامك قال ومايكون هذا القصر قال هذا القصر قد بنيته من رؤس السباع الذين قتلتهم بثأر الحمار ومع كل ذلك أنت ملك عظيم وصاحب ولايات وأقاليم فكيف تقول انك خايف وفزعان وأخوك الزير فارس الفرسان فكن في أمان وإطمئنان من نوائب الزمان فان كنت بثأر الحمار الذي ليس له قدر ولامقدار قد بنيت قصرا من رؤس السباع الا أبني من رؤس الاعادي مدائن وضياع وقلاع وحصون فاذهب بالسلامه ولاترتاع ثم أجابه على شعره يقول :

يقول الزير أبو ليلى المهلهل أنا لي في الحرب عزما قويا سباع الغاب خافت من قتالي وتخشاني ولم تقدر علّي فاذهب يا كليب ولا تبالي واحكم بالقبائل بالسويه فأن جارت بنو بكر وخابت فلا أترك منهم يا أخي بقيه

فلما سمع كليب شعره أحتار من فعله وندم على مجيئه ثم كرر عليه السؤال وطلب منه أن يسير معه خوفا من حدوث أمر من الامور فقال الزير سر أنت أولا وأنا سأتبعك فيما بعد فقال لماذا لاتسير الآن قال لاخفاك لما حضرت إلى هذا المكان قتلت جميع السباع ماعدا سبعين أو ثلاثة فمتى قتلتهم أدركتك في الحال إلى الاطلال فعند ذلك ركب كليب جواده وسلم أمره للواحد القهار إلى أن وصل إلى تلك الدار وهو قلق وافتكار هذا ماكان من أمر كليب ويرجع الكلام والسياق إلى سعاد الشاعرة الساحرة الماكرة فإنها لما اثارت الفتنه بين القوم وصار لها عند بني مرة ذلك القبول وجميع كلامها عند جساس مقبول أخذت طاسة من الفضه وملأتها من المسك والزباد والعطر وخففت الجميع مع بعضه البعض وعمدت إلى ناقتها الجربانه وأخذت تطلي أجنابها وتدهنها بذلك الطيب وأمرت بعض العبيد أن يأخذها إلى المراعي ويمر بها قرب صيوان جساس في الصباح والمساء وأوصته إذا سأله أحد عنها وعن سبب رائحتها يقول لا أعلم وانما مولاتي تعلم فأخذ الناقه ومر على ذلك المكان فعبقت رائحة الطيب فاستنشق جساس الرائحه وكانت ذكيه جدا فتعجب وكان قد نظر إلى العبد وتلك الناقه فأمر بإحضار العبد وكان يظن تلك الرائحه عابقه منه ولما أحضر وإذا رائحته كريهه جدا فسأله عن تلك الرائحه فقال من الناقه فازداد تعجبا وسأله عن سبب ذلك فقال لست أعلم يا مولاي إنما مولاتي سعاد الشاعرة تعلم ذلك فقال جساس هذا غريب فاستدعى العجوز اليه فحضرت ثم سألها عن قضية الناقه فتنهدت من فؤاد موجوع وقالت لاخفاك أطال الله عمرك وابقاك ان هذه الناقه من سلالة ناقة صالح وفيها خواص غريب يا أبن الاجواد فان بعرها من المسك وعرقها من الزباد فتعجب جساس غاية العجب وقال في نفسه تبارك الله رب العالمين فلا بدلي من أخذ هذه الناقه فافتخر بها على جميع الملوك فقال لها هل تبيعني أياها يا حرة العرب وأنا أعطيك مهما تطلبيمن الفضه والذهب فلما سمعت كلامه بكت ولطمت وجهها وقالت والله هذا الحساب الذي كنت أحسبه فأني ما هاجرت من بلادي الا لاجل هذه الناقه وكلما نظرها امير أو ملك يطلبها ومادام الامر كذلك فأني سأرحل من عندك ثم بكت من قلب حزين وأنشدت تقول :

تقول سعاد من قلب موجوع سقاني الدهر كاسات الحمام ضنى مني الفؤاد وغاب نومي عمى بعلي وقد زادت سقامي انا حرمة لي يد قصيرة ولا لي قيمه بين الانام وهذه ناقتي قد شتتني عن الاوطان يا ابن الاكرام فكم من سيد جاء يشتريها فما نالوا بها نيل المرام وقد جينا لكم والتجينا وقلنا قد حطينا بالسلام وانت تريد أن تأخذها مني فعاد رجوعنا أشهى المرام

فلما فرغت من كلامها أخذ جساس يعطف بخاطرها ويقول لها ان كلامي معك هو على سبيل المزاح فناقتك مباركة عليك وأنت المعزوزة عندنا فقالت من حيث ذلك أريد أن تجعل ناقتي دون باقي النوق والجمال لانها قد تربت بالدلال وأريد مرعى لانه البق بها فقال أرسلها إلى المراعي مع نوقي وجمالي فقالت انها لاتأكل الا من الرياحين وزهر البساتين فقال انه ليس لنا كروم ولا بساتين قالت وهذه الكروم التي بجانب القبيله من هو صاحبها قال هي لابن عمي كليب زوج أختي الجليله وهمام متزوج أخته ضباع قالت مادام انكم اهل واقارب وانت ملك نظيره فلماذا يكون كليب أعظم منك فقال انه من بعد قتله الملك تبع عظم أمره وانتشر ذكره وتملك على البلاد وطاعته العباد فلما سمعت هذا الكلام قالت والله لقد أخطأت وبئس مافعلت فأني تركت البحر وجئت إلى الساقيه وتعلقت بالذنب وتركت الرأس فاغتاظ جساس وحس وقال مامعنى هذا الكلام ياحرة العرب فانك قد خرجت عن دائرة الصواب وباديتنا بقلة الادب أهذاء جزاء المعروف والاحسان فقالت لاتغضب ولاتغتاظ وماقولي هذا الا من سبيل المحبه فكيف يكون ابن عمك وصهرك وزوج أختك ويملك على هذه الاراضي العظيمه وانت ليس لك قدرولاقيمه أهكذا يكون الاهل وابناء الاعمام ايها الملك الهمام فقال جساس وذمة العرب وشهر رجب لقد تكلمت بالصواب وان من الان وصاعدا لست أحسب له أدنى حساب لانه قد اعتز وتمرد ولا عاد يحسب حساب أحد وانا لابد لي أن أطالبه أن يقاسمني على املاك المملكه والا القيه في التهلكه فروحي واطلقي ناقتك لكي ترعى في احسن البساتين والمراعي ثم أنشد وقال :

يقول جساس شعرا من ضمايري فدمع عيني على الوجنات طاف




رد مع اقتباس
قديم 11-04-2009, 02:35 AM   رقم المشاركة : 7 (permalink)
achik.allail
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية achik.allail





achik.allail متصل الآن

 

قـائـمـة الأوسـمـة




داحس والغبراء

داحس والغبراء :هي حرب من حروب الجاهلية كانت بين قبيلتي بين عبس وذبيان وتعد هي وحرب البسوس من أطول حروب عاشها وخاضها العرب في الجاهلية.

و داحس والغبراء: هما اسما فرسين و قد كان " داحس" حصانا لقيس ابن زهير، و " الغبراء" فرسا لحذيفة بن بدر. كان سبب الحرب هو سلب قافلة حججاج للمناذرة تحت حماية الذبيانيين مما سبب غضب النعمان بن المنذر وأوعز بحماية القوافل لقيس بن الزهير مقابل عطايا وشروط إشترطها بن الزهير ووافق النعمان عليها مما سبب الغيرة لدى بنى ذبيان، فخرج حذيفة مع مستشاره وأخيه حمل وبعضا من أتباعه لعبس لمقابلة الملك بن الزهير وتصادف أن كان يوم سباق للفرس. اتفق قيس و حذيفة على رهان على حراسة قوافل النعمان لمن يسبق من الفرسين.

كانت المسافة كبيرة تستغرق عدة أيام تقطع خلالها شعب صحراوية وغابات, أوعز قيس بن الزهير لنفر من أتباعه يختبئوا في تلك الشعاب قائلا لهم: إذا وجدتم داحس متقدما على الغبراء في السباق فردوا وجهه كي تسبقه الغبراء فلما فعلوا تقدمت الغبراء. حينما تكشف الأمر بعد ذلك اشتعلت الحرب بين عبس وذبيان.دامت تلك الحرب أربعين سنة وإشتركت فيها العديد من القبائل العربية بصف بنى ذبيان مثل قبيلة طيئ وهوازن التى كان لها ثأر لاغارة عبس عليهم لاعتقاد عبس بأنهم سبب مقتل الملك الزهير ومن قبلها الامير شأس بن الزهير، وهي الحرب التي أظهرت قدرات عنترة بن شداد القتالية، ومات فيها عن عمر جاوز الثمانين عاماإثر سهم مسوم أطلقة فارس يدعى الليث الرهيص كان قد عماه عنترة في تلك الحرب وانتهت الحرب بهزيمة عبس وانقضاء سطوتهم على يد جيش حذيفة بن بدر الذى دخل مدينة عبس بعد هروب قيس بن زهير ملكها وخروج معظم جيش عبس في حراسة قافلة للنعمان بن المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة بمئة جندى وترك على أبوابها جيش قوامه خمسة آلاف فارس. مات في هذه الحرب عروة بن الورد وعنترة بن شداد وحمل بن بدر و عمرو بن مالك و مالك بن الزهير.

.................................................. .................................................. ..........


وكانت بين عبس وذبيان، وكانت الحرب بينهما سجالاً وانتهت بصلح، وداحس والغبراء: اسما فرسين لقيس بن زهير، وتشتمل هذه الحرب أيام المريقب وذي حساء واليعمرية والهباء وفروق وقطن .



سار قيس بن زهير بن جذيمة العبسي إلى المدينة ليتجهز لقتال بنى عامر، ويأخذ بثأر أبيه زهير بن جذيمة الذي قتله خالد بن جعفر الكلابي العامري، فأتى أحيحة بن الجلاح يشتري منه درعاً موصوفة، فقال له: لولا أن تذمني بنو عامر لوهبتها لك، ولكن اشترها بابن لبون. ففعل ذلك، وأخذ الدرع وكانت تسمى ذات الحواشي ووهبه أحيحة أدراعاً أخرى، وعاد إلى قومه، وقد فرغ من جهازه.

واجتاز بالربيع بن زياد العبسي، ودعاه إلى مساعدته على الأخذ بثأر أبيه، فأجابه إلى ذلك. ولما أراد فراقه نظر الربيع إلى عيبته وقال له: ما في حقبيبتك ؟ فقال: متاع عجيب، لو أبصرته لراعك. وأناخ راحلته، وأخرج الدرع من الحقيبة، فأبصرها الربيع فأعجبته، ولبسها فكانت في طوله، فمنعها من قيس ولم يعطه إياها، وترددت الرسل بينهما في ذلك، ولج قيس في طلبها، ولج الربيع في منعها.

فلما طالت الأيام على ذلك سير قيس أهله إلى مكة، وأقام ينتظر غرة الربيع، ثم إن الربيع سير إبله وأمواله إلى مرعى كثير الكلأ، وأمر أهله فظعنوا، وركب فرسه وسار إلى المنزل.

ولما بلغ الخبر قيساً سار إلى أهله وإخوته، فعارض ظعائن الربيع ، فوجد فيها أم الربيع فاطمة بنت الخرشب الأنمارية ، فاقتاد جملها ، يريد أن ير تهنها بالدرع حتى ترد إليه ، فقالت له : ما تريد يا قيس ؟ فقال : أذهب بكن إلى مكة ، فأبيعكن بها بدرعي ؟ فقالت : ما رأيت كاليوم فعل رجل ! أي قيس، ضل حلمك، أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد، وقد أخذت أمهم، فذهبت بها يميناً وشمالاً، فقال الناس في ذلك ما شاءوا، وحسبك من شر سماعه.

فعرف قيس ما قالت له، فخلى سبيلها، وأطرد الإبل، وسار بها إلى مكة، فباعها من عبد الله بن جدعان القرشي، واشترى بها خيلاً، وتبعه الربيع فلم يلحقه، فكان فيما اشترى من الخيل داحس والغبراء.

ثم إن قيس بن زهير أقام بمكة، فكان أهلها يفاخرونه - وكان فخوراً- ، فقال لهم: نحوا كعبتكم عنا وحرمكم، وهاتوا ما شئتم، فقال له عبد الله بن جدعان: إذا لم نفاخرك بالبيت المعمور ، والحرم الآمن فبم نفاخرك ؟ فمل قيس مفاخرتهم وعزم على الرحلة ، وسر ذلك قريشاً ، لأنهم قد كانوا كرهوا مفاخرته ،فقال لإخوته : ارحلوا بنا من عندهم أولاً وإلا تفاقم الشر بيننا وبينهم ، والحقوا ببني بدر بن فزارة ، فإنهم أكفاؤنا في الحسب ، وبنو عمنا في النسب ، وأشراف قومنا في الكرم ، ومن لا يستطيع الربيع أن يتناولنا معهم ، ثم لحق ببني بدر.

وأجاره حذيفة بن بدر، وأخوه حَمَل بن بدر، فأقام فيهم ، وكان معه أفراس له ولإخوته لم يكن في العرب مثلها ، وكان حذيفة يغدو ويروح إلى قيس ، فينظر إلى خيله ، فيحسده عليها ، ويكتم ذلك في نفسه.

وأقام قيس فيهم زماناً يكرمونه وإخوته، ولما علم بذلك الربيع بن زياد غضب ونقم منهم ذلك، ولكن بنى بدر لم يتغيروا عن جوار قيس، فغضب الربيع، وغضبت بنو زياد لغضبه.

ثم إن حذيفة كره قيساً، وأراد إخراجه عنهم فلم يجد حجة، وعزم قيس على العمرة، فقال لأصحابه: إني قد عزمت على العمرة، فإياكم أن تلابسوا حذيفة بشيء، واحتملوا كل ما يكون منه حتى أرجع، فإني قد عرفت الشر في وجهه، وليس يقدر على حاجته منكم إلا أن تراهنوه على الخيل ، وكان قيس ذا رأى لا يخطئ فيما يريده، ثم صار يريد مكة.

زار الورد العبسى حذيفة بن بدر فعرض عليه حذيفة خيله، فقال: ما أرى فيها جواداً مبِرّاً فقال له حذيفة: فعند من الجواد المبر ؟ فقال: عند قيس بن زهير، فقال له : هل لك أن تراهنني عليه ؟ قال : نعم ، قد فعلت. فراهنه على ذكر من خيله وأنثى. ثم إن ورداً العبسى أتى قيس بن زهير وقال: إني قد راهنت على فرسين من خيلك ذكر وأنثى، وأوجبت الرهان، فقال: ما أبالي من راهنت غير حذيفة، فقال: ما راهنت غيره ! فقال قيس: إنك ما علمت لأنكد !

ثم ركب قيس حتى أتى حذيفة فوقف عليه، فقال له حذيفة: ما غدا بك ؟ فقال: غدوت لأواضعك الرهان، فقال حذيفة: بل غدوت لتغلقه، فقال قيس: ما أردت ذلك، فأبى حذيفة إلا الرهان، فقال قيس: أخيرك ثلاث خلال، فإن بدأت واخترت قبلي، فلي خلتان ولك الأولى، وإن بدأت فاخترت قبلك، فلك خلتان ولي الأولى. قال حذيفة: فابدأ، قال قيس: الغاية من مائة غلوة – [ الغلوة: الرمية بالنشابة ]، قال حذيفة: فالمضمار أبعون ليلة، والمجرى من ذات الإصاد [ ذات الإصاد: ردهة بين أجبل في ديار عبس، والردهة: نقير في حجر يجتمع فيها الماء ]. ففعلا ووضعا السبق على يدي أحد بنى ثعلبة بن سعد.

ثم ضمروا الخيل، فلما فرغوا استقبل الذي ذرع الغاية بينهما من ذات الإصاد وهي ردهة وسط هضب القليب فانتهي الذرع إلى مكان ليس له اسم. فقادوا الخيل إلى الغابة وجعلوا السابق الذي يرد ذات الإصاد، وأجرى قيس داحساً والغبراء، وحذيفة الخطّار والحنفاء. وملئوا البركة ماء، وجعلوا السابق أول الخيل يكرع فيها. وأقام حذيفة رجلاً من بنى أسد في الطريق، وأمره أن يلقى داحساً في الطريق فإن جاء سابقاً ردوا وجهه عن الغابة.

ثم إن حذيفة بن بدر وقيس بن زهير أتيا المدى ينظران إلى الخيل كيف خروجها منه، فلما أرسلت عارضاها، فقال حذيفة: خدعتك يا قيس، فقال قيس: ترك الخداع من أجرى من مائة. ثم ركضا ساعة، فجعلت خيل حذيفة تسبق خيل قيس، فقال حذيفة: سبقت يا قيس. فقال قيس: جرى المَذَكّيات غلاب.

فلما أرسلت الخيل سبقها داحس سبقاً بيناً والناس ينظرون، فلما هبط داحس في الوادي عارضه الأسدي فلطم وجهه فألقاه في الماء، فكاد يغرق هو وراكبه ولم يخرج إلا وقد فاتته الخيل. وأما راكب الغبراء فإنه خالف طريق داحس لما رآه قد أبطأ، ثم عاد إلى الطريق، واجتمع مع فرسي حذيفة ، ثم سقطت الحنفاء وبقي الخطار والغبراء.

ثم إن الغبراء جاءت سابقة، وتبعها الخطار، ثم الحنفاء، ثم جاء داحس بعد ذلك والغلام يسير به على رسله، وأخبر الغلام قيساً بما صنع بفرسه. فأنكر حذيفة ذلك، وادعى السبق ظلماً، وقال: جاء فرساي متتاليين.

ومضى قيس وأصحابه حتى نظروا إلى القوم الذين ضربوا داحساً، وجاءه الأسدي نادماً على ضرب داحس، واعترف لقيس بما صنع، وبما أمره به حذيفة. فرجع قيس وأصحابه إلى حذيفة وأصحابه وقال: يا قوم إنه لا يأتي قوم إلى قومهم شراً من الظلم، فأعطونا حقنا، فأبت بنو فزارة أن يعطوهم شيئاً، وكان الخطر[ أي السباق يتراهن عليه ] عشرين من الإبل، فقالت بنو عبس: أعطونا بعض سبقنا فأبوا، فقالوا: أعطونا جزوراً ننحرها ونطعمها أهل الماء، فإن نكره القالة في العرب، فقال رجل من فزارة: مائة جزور وجزور واحدة سواء، والله ما كنا لنقر لكم بالسبق علينا، ولم نُسبق.

فقام رجل من بنى مازن بن فزارة فقال: يا قوم، إن قيساً كان كارهاً لأول هذا الرهان وقد أحسن في آخره ، وإن الظلم لا ينتهي إلا إلى شر ، فأعطوه جزوراً من نعمكم ، فأبوا ، فقام إلى جزور من إبله ، فعقلها ليعطيها قيساً ويرضيه ، فقام ابنه فقال : إنك لكثير الخطأ ، أتريد أن تخالف قومك، وتلحق بهم خزية بما ليس عليهم ، وأطلق الغلاء عقالها ، فلحقت بالنعم. فلما رأى ذلك قيس بن زهير احتمل عنهم ومن معه من بنى عبس.

ثم إن حذيفة لج في ظلمه، وأرسل إلى قيس ابنه ندبة يطالبه بالسبق، فلم يصادفه، فقالت له امرأته: ما أحب أنك صادفت قيساً. فرجع إلى أبيه فأخبره بما قالت. فقال: والله لتعودن إليه. ورجع قيس فأخبرته امرأته الخبر، فأخذت قيس زفرات. ولم ينشب ندبة أن رجع إلى قيس، فقال: يقول أبي: أعطني سبقي ، فتناول قيس الرمح فطعنه فدق صلبه ، وعادت فرسه إلى أبيه عاثرة ، ونادى قيس : يا بنى عبس ، الرحيل ! فرحلوا كلهم.

ولما أتت الفرس حذيفة علم أن ولده قتل، فصاح في الناس، وركب فيمن معه، وأتى منازل بنى عبس فرآها خالية، ورأى ابنه قتيلاً، فنزل إليه، وقبله بين عينيه ودفنوه. واجتمع الناس، فاحتملوا دية ندبة مائة عشراء، فقبضها حذيفة وسكن الناس.

وكان مالك بن زهير أخو قيس متزوجاً في فزارة وهو نازل فيهم، فأرسل إليه قيس: إني قد قتلت ندبة بن حذيفة ورحلت، فالحق بنا وإلا قتلت، فلم يجبه وقال: إنما ذنب قيس عليه.

ثم إن قيساً أرسل إلى الربيع بن زياد يطلب منه العود وإليه والمقام معه، إذ هم عشيرة وأهل، فلم يجبه ولم يمنعه، وظل مفكراً في ذلك.

وعاد حذيفة بن بدر فدس لمالك بن زهير فرساناً على أفراس من مسان خيله وقال: لا تنتظروا مالكاً إن وجدتموه أن تقتلوه، فانطلق القوم وقتلوه.

ولما بلغ عبساً مقتل مالك بن زهير جزعت عليه، وأتت بنو جذيمة حذيفة فقال بنو مالك بن زهير لمالك بن حذيفة: ردوا علينا ما لنا. فأشار سنان بن أبي حارثة على حذيفة ألا يرد أولادها معها، وأن يرد المائة بأعيانها، فقال حذيفة: أرد الإبل بأعيانها ولا أرد النسل، فأبوا أن يقبلوا ذلك.

وعلم الربيع بن زياد بمقتل مالك بن زهير، فجزع عليه، وأرسل إلى قيس عيناً بأتيه بالخبر، فرجع العين إلى الربيع فأخبره بما قال قيس، فبكى الربيع على مالك.

ولما علم قيس بجزع الربيع ركب هو وأهله، وقصدوا الربيع بن زياد، وهو يصلح سلاحه، فنزل إليه قيس، وقام الربيع فاعتنقا وبكيا، وأظهرا الجزع لمصاب مالك، ولقي القوم بعضهم بعضاً فنزلوا، فقال قيس للربيع:إنه لم يهرب منك من لجأ إليك ، ولم يستغن عنك من استعان بك ، وقد كان لك شر يومي ، فليكن لي خير يوميك ، وإنما أنا بقومي وقومي بي ، وقد أصاب القوم مالكاً ، ولست أهم بسوء ، لأني إن حاربت بنى بدر نصرتهم بنو ذيبان ، وإن حاربتني خذلتني بنو عبس ، إلا أن تجمعهم عليّ ، وأنا والقوم في الدماء سواء ، قتلت ابنهم وقتلوا أخي ، فإن نصرتني طمعت فيهم ، وإن خذلتني طمعوا فيّ.

فقال الربيع: يا قيس، إنه لا ينفعني أن أرى لك من الفضل مالا أراه لي ، ولا ينفعك أن ترى لي مالا أراه لك ، وأنت ظالم ومظلوم ، ظلموك في جوادك ، وظلمتهم في دمائهم ، وقتلوا أخاك بابنهم ، فإن يبؤ الدم بالدم ، فعسى أن تلقح الحرب.

وبعث قيس إلى أهله وأصحابه، فجاءوا ونزلوا مع الربيع، وبلغ حذيفة أن الربيع وقيسًا اتفقا، فشق ذلك عليه واستعد للبلاء.

ثم تلاقت جموع بنى ذيبان وعبس واقتتلوا قتالا شديداً، وكانت الشوكة في ذيبان، وقتل منهم عوف بن بدر، وقتل عنترة ضمضم أبو الحصين المري، والحارث بن بدر، وأسر الربيع حذيفة بن بدر، وكان حر بن الحارث العبسى قد نذر إن قدر على حذيفة أن يضربه بالسيف ، وله سيف قاطع يسمى الأصرم ، فأراد ضربه بالسيف لما أسر وفاء بنذره ، فنهوه عن قتله ، وحذروه عاقبة ذلك ، فأبى إلا ضربه ، فوضعوا عليه الرجال ، فضربه فلم يصنع السيف شيئاً ، وبقى حذيفة أسيراً.

فاجتمعت غطفان وسعوا في الصلح، واصطلحوا على أن يهدروا دم بدر بن حذيفة بدم مالك بن زهير، ويعقلوا عوف بن بدر [ أي يؤدوا ديته ]، ويعطوا حذيفة عن ضربته التي ضربه حر مائتين من الإبل، وأن يجعلوها عشاراً كلها وأربعة أعبد، وأهدر حذيفة دماء من قُتِل من قومه ذيبان في الوقعة، وأطلق من الأسر.

فلما رجع إلى قومه ندم على ذلك، فساءت مقالته في بنى عبس، وركب قيس بن زهير وعمارة بن زياد فمضيا إلى حذيفة وتحدثا معه، فأجابهما إلى الاتفاق، وأن يرد عليهما الإبل التي أخذ منهما – وكانت توالدت عنده – وبينما هم في ذلك إذ جاءهم سنان بن أبي حارثة المري ، فقبح رأي حذيفة في الصلح ، وقال : إن كنت لا بد فاعلاً فأعطهم إبلا عجافاً مكان إبلهم ، واحبس أولادها ، فوافق ذلك رأى حذيفة ، وأبى قيس وعمارة ذلك.

ثم إن مالك بن بدر- أخو حذيفة - خرج يطلب إبلاً له ، فرماه جندب أحد بنى رواحة بسهم فقتله ، ومن ثم أخذ الشر يعظم بين عبس – ويرأسهم الربيع بن ذبيان - وذيبان – ويرأسهم حذيفة بن بدر- ، وهزمت بنوعبس واتبعتهم بنو ذيبان.

فأشار قيس على الربيع بن زياد أن يماكرهم، وخاف إن قاتلوهم ألا يقوموا لهم، وقال: إنهم ليسوا في كل حين يجتمعون، وحذيفة لا يستنفر أحداً لاقتداره وغلوه، ولكن نعطيهم رهائن من أبنائنا فندفع حدهم عنا، فإنهم لن يقتلوا الولدان ولن يصلوا إلى ذلك منهم مع الذين نضعهم على أيديهم، وإن هم قتلوا الصبيان فهو أهون من قتل الآباء، وكان رأي الربيع مناجزتهم فقال: يا قيس، أملأ جمعهم صدرك ؟

وقال قيس: يا بنى ذيبان، خذوا منا رهائن إلى أن تنظروا، فقد ادعيتم ما تعلم وما لا نعلم ، ودعونا حتى نتبين دعواكم ، ولا تعجلوا إلى الحرب ، فليس كل كثير غالباً ، وضعوا الرهائن عند من ترضون به ونرضاه ، فقبلوا ذلك ، وتراضوا أن تكون الرهائن عند سبيع بن عمرو ( من بنى ثعلبة بن زيد بن ذيبان) ، فمات سبيع وهم عنده ، فلما حضرته الوفاة قال لا بنه مالك : إن عندك مكرمة لا تبيد إن أنت احتفظت بهؤلاء الأغيلمة ، وكأني بك لو قد مت أتاك حذيفة خالك ، فعصر عينيه وقال : هلك سيدنا ، ثم خدعك عنهم حتى تدفعهم إليه ، فقتلهم ، فلا شرف بعدها ، فإن خفت ذلك فاذهب بهم إلى قومهم.

فلما ثقل سبيع جعل حذيفة يبكى ويقول: هلك سيدنا، فوقع ذلك في قلب مالك، فلما هلك سبيع أطاف حذيفة بابنه مالك فأعظمه، ثم قال له: يا مالك، إني خالك، وإني أسن منك، فادفع إليّ هؤلاء الصبيان ليكونوا عندي إلى أن ننظر في أمرنا فإنه قبيح أن تملك شيئاً، ثم لم يزل به حتى دفعهم إليه باليعمرية.

وأحضر أهل الذين قتلوا فجعل كل يوم يبرز غلاماً فينصبه غرضاً ويرمى بالنبل ثم يقول: ناد أباك، فينادي أباه، حتى يمزقه النبل، ويقول لواقد بن جندب: ناد أباك. فجعل ينادى يا عماه - خلافاً عليهم – ويكره أن يأبس – الأبس : القهر والحمل على المكروه- أباه بذلك ، وقال لابن جنيدب بن عمرو بن عبدالأسلع : ناد جنيبة – وهو لقب أبيه - ، فجعل ينادي : يا عمراه ! باسم أبيه حتى قتل، وقتل أيضاً عتبة بن شهاب بن قيس بن زهير. و لما بلغ ذلك بني عبس أخذوا ما كانوا جمعوا من الديات ، فحملوا عليه الرجال واشتروا السلاح.

ثم خرج قيس في جماعة ، فلقوا ابناً لحذيفة ، ومعه فوارس من ذبيان فقتلوهم ، فجمع حذيفة قومه وسار إلى عبس وهو على ماء يقال له عراعر ، فاقتتلوا وكان الظفر لذيبان ، ورجعت سالمة.

ثم جد حذيفة في الحرب ، وكرهها أخوه حمل بن حذيفة ، وندم على ما كان ، وقال لأخيه في الصلح فلم يجب إلى ذلك ، وجمع الجموع من أسد وذيبان وسائر بطون غطفان وسار نحو بني عبس.

ولما بلغ بني عبس أنهم قد ساروا إليهم تشاوروا بينهم، فقال قيس: أطيعوني فوالله لئن لم تفعلوا لأتكئن على سيفي حتى يخرج من ظهري. قالوا: فإنا نطيعك. فأمرهم فسرحوا السوام والضعاف بليل ، وهو يريدون أن يظعنوا من منزلهم ذلك ، ثم ارتحلوا في الصبح وقد مضى سوامهم وضعافهم.

فلما أصبحوا طلعت عليهم الخيل، فقال قيس: خذوا غير طريق المال – أي غير طريق الإبل-، فإنه لا حاجة للقوم أن يقعوا في شوكتكم، ولا يريدون بكم في أنفسكم شراً من ذهاب أموالكم، فأخذوا غير طريق المال. ولما رأى حذيفة الأثر قال: أبعدهم الله ! وما خيرهم بعد ذهاب أموالهم ؟ ثم اتبع المال وسارت ظعن بنى عبس والمقاتلة من ورائهم، وتبع حذيفة وبنو ذيبان المال، فلما أدركوه ردّوا أوله على آخره، ولم يفلت منه شيء، وجعل الرجل يطرد ما قدر عليه من الإبل، فيذهب بها، ثم تفرقوا واشتد الحر.

فقال قيس بن زهير: يا قوم ، إن القوم قد فرق بينهم المغنم ، فاعطفوا الخيل في آثارهم ، فلم تشعر بنو ذيبان إلا والخيل دوائس – أي يتبع بعضها بعضاً - ، فلم يقاتلهم كبير أحد ، إذ أن همة الرجال من بني ذيبان كانت أن يحرر غنيمته ويمضي بها ، ووضعت بنو عبس فيهم السلاح ، وقتلوا منهم مالك بن سبيع التغلبي سيد غطفان وكثيراً غيره حتى ناشدتهم بنو ذيبان البقية ، وانهزمت ذيبان وحذيفة معهم.

ولم يكن لعبس هم غير حذيفة، فأرسلوا خيلهم مجتهدين في أثره، ثم تبعه قيس بن زهير والربيع بن زياد، وقرواش بن عمرو، وريان بن الأسلع، وشداد بن معاوية وغيرهم، وقال لهم قيس: كأني بالقوم وردوا جفر الهباء ونزلوا فيه، وأنا أعلم أن حذيفة بن بدر إذا احتدمت الوديقة مستنقع في الماء – الوديقة: شدة الحر-.

وكان حذيفة قد استرخى حزام فرسه، فنزل عنه ووضع رجله على حجر مخافة أن يقتص أثره، وعرفوا فرسه فاتبعوه، ومضى حتى استغاث بجفر الهباء وقد اشتد الحر، فرمى بنفسه ومعه حمل بن بدر وجماعة من أصحابه، وقد نزعوا سروجهم وطرحوا سلاحهم، ووقعوا في الماء، وتمعكت دوابهم – أي تمرغت -.

ولما اقترب منهم قيس بن زهير وأصحابه أبصرهم حمل بن بدر فقال لهم: من أبغض الناس أن يقف على رؤوسكم ؟ فقالوا : قيس بن زهير والربيع بن زياد، فقال : هذا قيس بن زهير قد أتاكم ، ولم ينقض كلامه حتى وقف قيس وأصحابه وحالوا بينهم وبين الخيل ، وحمل جنيدب على خيلهم فاطّردها ، واقتحم عمرو بن الأسلع وشداد عليهم في الجند ، وهم ينادون : لبيكم لبيكم ، وقال لهم قيس : كيف رأيتم عاقبة البغي ؟ فقال حذيفة: يا بنى عبس: فأين العقول والأحلام ؟ ناشدتك الله والرحم يا قيس: فضربه أخوه حمل بين كتفيه وقال: (اتق مأثور الكلام).

ثم قال حذيفة لقيس: بنو مالك بمالك، وبنو حمل بذي الصبية ونرد السبق، قال قيس: لبيكم لبيكم، قال حذيفة: لئن قتلتني لا تصلح غطفان بعدها أبداً. فقال قيس: أبعدهم الله ولا أصلحها. ثم إن قرواش بن هني جاء من خلف حذيفة، فقال له بعض أصحابه: احذروا قرواشاً وكان قد رباه، فظن أنه سيشكر ذلك له، قال: خلوا بين قرواش وظهري، فنزع له قرواش بمعلبه – وهو نصل طويل عريض - فقصم به صلبه ، وابتدره الحارث بن زهير وعمرو بن الأسلع فضرباه بسيفهما حتى أجهزا عليه.

وقتل الحارث بن زهير حمل بن بدر، واستبقوا حصن بن حذيفة لصباه


.................................................. ......
أسباب معركة داحس والغبراء

ذكر ابن الأثير أن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي سار إلى المدينة ليتجهز لقتال عامر والأخذ بثأر أبيه فأتى أحيحة بن الحلاج يشتري منه درعاً موصوفة فقال له لاأبيعها ولولا أن تذمني بنو عامر لوهبتها منك ولكن اشترها بابن لبون ففعل ذلك وأخذ الدرع وتسمى ذات الحواشي ووهبت أحيحة أيضاً أدراعاً وعاد إلى قومه وقد فزع من جهازه فاجتاز بالربيع بن زياد العبسي فدعا إلى مساعدته على الأخذ بثأر فأجابه إلى ذلك فلما أراد فراقه نظر الربيع إلى عيبته، فقال: مافي حقيبتك فقال متاع عجيب لو أبصرته لراعك فأناخ راحلته وأخرج الدرع من الحقيبة فأبصرها الربيع فأعجبته ولبسها فكانت في طوله فمنعها من قيس ولم يعطه إياها فترددت الرسل بينهما في ذلك، ولج قيس في طلبها ولج الربيع في منعها، فلما طالت الأيام على ذلك سيُر قيس أهله إلى مكة وأقام ينتظر غرة الربيع، ثم إن الربيع سير إبله وأمواله إلى مرعى كثير الكلأ، وأمر أهله فظعنوا وركب فرسه وسار إلى المنزل، فبلغ الخبر قيساً فسار في أهله وأخوته فعارض ظعائن الربيع وأخذ زمام أمه فاطمة بنت الخرشب وزمام زوجته، فقالت فاطمة أم الربيع ماتريد يا قيس؟

قال أذهب بكن إلى مكة فأبيعكن بها بسبب درعي قالت: وهي في ضماني وخل عنا ففعل فلما جاءت إلى ابنها قالت له في معنى الدرع فحلف أنه لايرد الدرع، فأرسلت إلى قيس أعلمته بما قال الربيع فأغار على نعم الربيع فاستاق منها أربعمائة بعير وسار بها إلى مكة فباعها واشترى بها خيلاً، وتبعه الربيع فلم يلحقه فكان فيما أشترى من الخيل داحس والغبراء.

وقيل: أن داحساً كان من خيل بني يربوع وأن أباه كان أخذ فرساً لرجل من بني ضبة يقال له أنيف بن جبلة وكان الفرس يسمى السبط وكانت أم داحس لليربوعي، فطلب اليربوعي من الظبي أن ينزى فرسه على حجره فلم يفعل، فلما كان الليل عمد اليربوعي إلى فرس الضبى فأخذه فأنزاه على فرسه، فاستيقظ الضبى فلم يرى فرسه فنادى في قومه فأجابوه وقد تعلق باليربوعي فأخبرهم الخبر، فغضبت ضبه من ذلك فقال له لا تعجلوا دونكم نطفة فرسكم فخذوها فقال القوم قد أنصف فسقط عليهل رجل من القوم فدس يده في رحمها فأخذ مافيها فلم تزد الفرس إلا لقاحاً فنتجت مهراً فسمى داحساً بهذا السبب، فكان عند اليربوعي ابنان له، وأغار قيس على بني يربوع فنهب وسبى ورأي الغلامين أحدهما على داحس والآخر على الغبراء فطلبهما فلم يلحقهما فرجع وفي السبي أم الغلامين وأختان لهما وقد وقع داحس والغبراء في قلبه، وكان ذلك قبل أن يقع بينه وبين الربيع ماوقع ثم جاء وفد بني يربوع في فداء الأسرى والسبي فأطلق الجميع إلا أم الغلامين وأختيهما وقال: إن أتاني الغلامان بالمهر والفرس والغبراء وإلا فلا، فامتنع الغلامان من ذلك، فقال شيخ من بني يربوع كان أسيراً أبياتاً فبعث فيها إلى الغلامين وهي:

أن مهراً فدا الرباب وحملا * * * وسعاد الخير مهر أناس

ادفعوا داحساً بهن سراعاً * * * إنها من فعالها الأكياس

دونها والذي يحج له * * * سبايا يبعن بالأفراس

أن قيس يرى الجواد من الخيل * * *حياة في متلف الانفاس

يشتي الطرف بالجراجرة * * * الجلة يعطي عفواً بغير مكاس

فلما انتهت الأبيات إلى بني اليربوع قادوا الفرسين إلى قيس وأخذوا النساء وقيل أن قيساً أنزى داحساً على فرسه له فجاءت بمهرة فسماها الغبراء ثم إن قيساً أقام بمكة فكان أهله يفاخرونه، وكان فخوراً فقال لهم نحو كعبتكم عنا وحرمكم وهاتوا ماشئتم، فقال له عبدالله بن جدعان: إذا لم نفاخر بالبيت المعمور وبالحرم الآمن فبم نفخارك؟ فمل قيس مفاخرتهم وعزم على الرحله عنهم لأنهم قد كرهوا مفاخرته.

ولعل من أعظم الأسباب والتي سميت بها المعركه على أسماء الخيول التي هي داحس والغبراء هو الرهان الذي جاء على فرسين من خيل قيس وفرسين من خيل حذيفه والرهن عشرة أذواد وقيل أن حذيفة قال على ما أراهنك وقال قيس على خيلك داحس والغبراء وقال قيس داحس أسرع وقال حذيفة الغبراء أسرع وقال لقيس أريد أن أعلمك أن بصري بالخيل أثقب من بصرك والأول أصح فقال له قيس نفس في الغايه وأرفع بالسبق فقال حذيفه الغايه من إبلى إلى ذات الأصاد وهو قدر مائة وعشرين غلوه والسبق مائة بعير فلما فرغوا قادوا الخيل إلى الغايه وحشدوا ولبسوا السلاح وتركوا السبق على يد عقال بن مروان وأعدوا الأمناء وأقام حذيفه رجلا من بني أسد في الطريق وأمره أن يلقي داحساً في وادي ذات الأرصاد إن مر به سابقاً وقد هم السباق وسبقها داحساً سبقاً بينا فعل ذلك الرجل ما أمر به وأنتهى السباق بسبق الغبراء وقال حذيفه سبقتك ياقيس ولقد كانت هذه أول شراره لما علم قيس من الناس فعل حذيفه وغدره وقد نشبت بعد ذلك الحرب على مدى أربعون سنه وهى لها من الأيام والغزوات والقصص ما لايتسع ذكره ولقد كانت تلك الحرب من أكبر المعارك التي عرفها التاريخ.




رد مع اقتباس
قديم 11-04-2009, 08:23 AM   رقم المشاركة : 8 (permalink)
مداهيل
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية مداهيل





مداهيل غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




يعطيك آلعآآآفية ع مجهووودك آلرآآآئع
لي عودة إن شآآآء الله كي اكمل قراءة مآآآطرحت
بوركت جهوووودك..~؛




رد مع اقتباس
قديم 11-04-2009, 09:21 AM   رقم المشاركة : 9 (permalink)
achik.allail
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية achik.allail





achik.allail متصل الآن

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

مرحبا بك اختي الكريمة




رد مع اقتباس
قديم 11-04-2009, 05:17 PM   رقم المشاركة : 10 (permalink)
achik.allail
أمير الرومانسية
 
الصورة الرمزية achik.allail





achik.allail متصل الآن

 

قـائـمـة الأوسـمـة




حرب فيتنام

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


حرب فيتنام
النزاع حرب فيتنام، جزء من الحرب الباردة
التاريخ 13 سبتمبر 1956 - 17 يونيو 1975
المكان جنوب شرق آسيا
أبرز النتائج معاهدة فيتنام الجنوبية
اتحاد فيتنام الشمالية والجنوبية


الخسائر البشرية
عدد القتلى: أكثر من 1250000 (من فيتنام الجنوبية)، 58226 (من الولايات المتحدة)
عدد الجرحى: 153303 (من الولايات المتحدة) عدد القتلى: 1100000 (من فيتنام)
عدد الجرحى: 600000
مجموع عدد الضحايا: حوالي 2 إلى 4 مليون


حرب فيتنام أو الحرب الهندوصينية الثانية كانت نزاع بين جمهورية فيتنام الديموقراطية (فيتنام الشمالية)، متحالفة مع جبهة التحرير الوطنية، ضد جمهورية فيتنام (فيتنام الجنوبية) مع حلفائها (وكانت الولايات المتحدة الأمريكية إحداهم بين 13 سبتمبر 1956 و1973). بدأت الحرب في 13 سبتمبر 1956 وإنتهت في 17 يونيو 1975.

في عام 1957م بدأت قوات الفيت منه في الجنوب في التمرد على حكومة ديم. وقد عُرف هؤلاء بالفيت كونغ. وفي عام 1959م أعلنت فيتنام الشمالية تأييدها لهذه الفئة وأمرتها بشن كفاح شامل ضد حكومتها. وفي عام 1960م شكل الثوار جبهة التحرير الوطنية التي أوكلت إليها مهمة قيادة الثورة. ورويداً رويداً تشعبت الحرب وازدادت ضراوة. وفي الخمسينيات كانت الولايات المتحدة قد شرعت في إرسال مستشارين مدنيين وعسكريين لفيتنام الجنوبية. وبحلول عام 1965م بدأت في إرسال قوات عسكرية وشن غارات جوية على فيتنام الشمالية. واستمر التورط الأمريكي في هذه الحرب حتى عام 1973م ، علماً بأن الصين والاتحاد السوفييتي (سابقًا) كانا يمدان فيتنام الشمالية والفيت كونغ بالأسلحة والإمدادات.

كانت الولايات المتحدة، كوريا الجنوبية، تايلند، أستراليا، نيوزيلندا، والفلبين متحالفة مع فيتنام الجنوبية، بينما تحالف الاتحاد السوفياتي والصين مع فيتنام الشمالية.

انتهى الغزو الأمريكي في 17 يونيو 1975 باتحاد فيتنام الشمالية والجنوبية.


أسباب الحرب


تعود أسباب الصراع في فيتنام إلى الحرب التحررية التي قادها الفيتناميون ضد المستعمر الفرنسي والتي استمرت ثماني سنوات (1946 إلى 1954). وكانت فيتنام قد تعرضت لاحتلال ياباني نهاية الحرب العالمية الثانية -قبيل هزيمة اليابان- وخاصة في أغسطس/ آب 1945. وانتهز الثوار الفيتناميون فرصة هزيمة اليابان فاحتلوا هانوي عاصمة البلاد مرغمين الإمبراطور الفيتنامي "باو داي" على التنحي عن الحكم. لكن فرنسا رغم جراح الحرب المنهكة، بادرت باستعادة مستعمرتها فيتنام نهاية 1945 وبداية 1946، مجهضة أحلام الثوار في حكم بلادهم.

وعندها أعلنها الفيتناميون حربا ضروسا على الفرنسيين اشتعل أوارها مع نهاية 1946، ثم انتهت بعد معركة "ديان بيان فو" الشنيعة يوم 8 مايو/ أيار 1954، وهي الهزيمة التي فتت في عضد فرنسا.

وفي يوليو/ تموز 1954 تم التوقيع على اتفاق جنيف الذي ينهي الحرب بين فرنسا وفيتنام بحضور وفدي فيتنام ووفود فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي والصين الشعبية والولايات المتحدة ولاوس وكمبوديا.

وكان من نتائج الاتفاق تقسيم فيتنام إلى شطرين يفصل بينهما خط العرض 17. ورغم حضورهما في جنيف فإن الولايات المتحدة وحكومة سايغون الموالية لها لم توقعا على الاتفاق. وفور رحيل فرنسا من فيتنام بدأت الولايات المتحدة تساعد حكومة سايغون عسكريا.

في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1954 منح الرئيس الأميركي أيزنهاور مساعدة مالية سخية لحكومة سايغون ظلت قيمتها في ازدياد مع الزمن، كما بدأ المستشارون العسكريون الأميركيون يتوافدون على فيتنام الجنوبية بدءا من فبراير/ شباط 1955 من أجل تدريب الجنود هناك.

وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1955 ظهرت أول حكومة في فيتنام الجنوبية منتخبة بقيادة "نغو دينه ديم"، وكان أول قرار اتخذته حكومته هو الامتناع عن أي استفتاء من شأنه أن يؤدي إلى اتحاد الشطرين الفيتناميين، مبررة ذلك بعدم حرية السكان في الجزء الشمالي.


الشد والجذب بين هانوي وسايغون

ظلت أميركا تساند حكومة الرئيس ديم، في حين كانت حكومة هانوي الشيوعية في شمال فيتنام مصممة على توحيد شطري البلاد. وفي يناير/ كانون الثاني 1957 أعلنت اللجنة الدولية المكلفة بمراقبة اتفاق جنيف بين طرفي النزاع الفيتنامي أن كلا الجانبين يخرق الاتفاقيات الحدودية باستمرار. فقد شجع الشماليون العناصر الشيوعية الجنوبية على التغلغل في الجنوب انطلاقا من حدودها، كما لم يتورع الجنوبيون عن تجاوز تلك الحدود وهم يتعقبون ويطاردون أولئك الثوار.

وفي فبراير/ شباط 1959 أسس الثوار الجنوبيون "فييت كونغ" أول منظمة في دلتا ميكونغ، وفي 10 ديسمبر/ كانون الأول 1960 تم تأسيس جبهة التحرير الوطني، وهي الإطار التنظيمي السياسي والعسكري الذي سيتولى مهمة الحرب ضد أميركا وحكومة سايغون، فما كان من الرئيس الجنوبي ديم إلا أن أعلن قانون الطوارئ. وقد تأجج الصراع وبلغ مداه حين أعلن الحزب الشيوعي الفيتنامي الحاكم في الشمال مساندة الثورة الجنوبية وإمدادها بالعدة والعتاد.


الاضطرابات والتدخل الأميركي

أعلنت الولايات المتحدة وقوفها التام خلف حكومة سايغون، بل إن الرئيس الأميركي كنيدي وقع معاهدة صداقة وتعاون اقتصادي بين بلاده وفيتنام الجنوبية في أبريل/ نيسان 1961. وفي ديسمبر/ كانون الأول من نفس السنة أعلن كنيدي عزمه مساعدة حكومة الرئيس ديم اقتصاديا وعسكريا، فوصلت طلائع الجيش الأميركي إلى سايغون وكانت في البداية 400 جندي عهد إليها بتشغيل المروحيات العسكرية. وفي السنة الموالية بلغ عدد الجنود الأميركيين في فيتنام الجنوبية 11 ألف جندي، كما أسست قيادة أميركية في سايغون منذ يناير/ كانون الثاني 1962.

قام الأميركيون وحلفاؤهم الجنوبيون بقطع جبهة التحرير الوطني عن قواعدها عبر إقامة بعض القرى للمزارعين الموالين لحكومة الرئيس ديم. ولم تنته سنة 1963 حتى بلغ عدد تلك القرى سبعة آلاف تضم ثمانية ملايين شخص، غير أن هذه الدروع البشرية أو الحواجز السكانية لم تمنع ثوار جبهة التحرير من السيطرة على 50% من تراب فيتنام الجنوبية.



أميركا تأخذ زمام المبادرة بعد موت الرئيس ديم

لم تكن سياسات الرئيس ديم ذات الطابع التوليتاري قادرة على تنظيم البيت الداخلي في الجنوب الفيتنامي، فقد عارضه السياسيون ذوو النزعة الليبرالية لديكتاتوريته، كما عارضه البوذيون لميوله الكاثوليكية. وقد أطيح به في أول نوفمبر/ تشرين الثاني 1963 في انقلاب عسكري وتمت تصفيته جسديا في ظروف غامضة. ويرى العديد من الباحثين أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عما جرى له ولنظامه.

وخلال الـ 18 شهرا التالية للإطاحة بالرئيس ديم عرفت سايغون عشر حكومات عسكرية متعاقبة لم تستطع أي منها ضبط النظام وخاصة العسكري. واستغل ثوار جبهة التحرير الوضع المتأزم في الجنوب فشنوا الضربات تلو الضربات لإضعاف حكومات سايغون الضعيفة أصلا.

عرفت سايغون في صيف 1964 مزيدا من الانشقاقات بين العسكريين الحاكمين، وكذلك بين الطائفة البوذية المستاءة من التحكم الكاثوليكي في الحكم، هذا فضلا عن التقدم العسكري الملحوظ لجبهة التحرير الوطني. وانطلاقا من هذه العناصر وصل الاقتناع الأميركي إلى أن تدخلا عسكريا شاملا هو المخرج لهم من هذه الحالة.

وجدت أميركا الفرصة سانحة حين هوجمت بعض قاذفاتها البحرية من طرف قوات جبهة التحرير الوطني في خليج تونكين، فما كان من الرئيس الأميركي جونسون إلا أن أصدر الأوامر إلى الطيران العسكري الأميركي بقصف المواقع الفيتنامية الشمالية كرد فعل لما أصاب الأميركان.

ومنذ فبراير/ شباط 1965 توالى القصف الأميركي لفيتنام الشمالية، وفي 6 مارس/ آذار التالي تم أول إنزال للبحرية الأميركية في جنوب دانانغ. وظل الوجود العسكري الأميركي يزداد في فيتنام ليبلغ في نهاية 1965 ما يناهز 200 ألف جندي، ثم وصل في صيف 1968 إلى 550 ألفا. وظلت أميركا تضغط على هانوي من أجل ترك دعم الثوار الجنوبيين، غير أن الأخيرة كانت ترفض أي تفاوض مع الولايات المتحدة مادامت مستمرة في قصفها المتواصل.

لم تترك أميركا أي وسيلة عسكرية للضغط على هانوي إلا استعملتها بدءا بالتجميع القسري للسكان ومرورا بتصفية الثوار الشيوعيين الموجودين في الأرياف الجنوبية واستعمال طائرات بي/52 لتحطيم الغطاء النباتي، وانتهاء بتكثيف القصف للمدن والمواقع في الشمال الفيتنامي خاصة تلك الواقعة بين خطي العرض 17 و20.

ومع ذلك لم يؤثر الرعب الأميركي والآلة الحربية المتطورة في معنويات الفيتناميين ولا في مقاومتهم بل تفرقوا في الأرياف ومراكز الإنتاج الزراعي وازدادت فيهم معنويات المقاومة. ولم تستطع أميركا -رغم محاولاتها المستمرة- أن تقطع طريق "هو شي منه" الذي تمر منه الإمدادات نحو ثوار الجنوب.




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

حروب دمرت البشر والحجر ~سلسلة~.........


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
اأضحك مع غير البشر اضحك مع طائر البطريق وسيبك من كل البشر يلا بينا romaaa555 مسابقات وألغاز وتحديات بين الأعضاء - فرفش معنا 1 09-15-2009 01:05 AM
بالحب والخير والجمال الفارس حسن الشعر و همس القوافي 8 04-26-2006 09:09 PM
** الرمل والحجر ** السالنكو قصص وحكايات وروايات 3 07-31-2005 08:24 AM
شهيدٌ .. والحجر شهيد . عثمـــــان عذب الكلام والخواطر 2 07-01-2005 03:26 AM
الرمل والحجر KuWiTya قصص وحكايات وروايات 0 03-03-2004 12:11 AM



الخليج | دردشه | احبك | صور | عالم حواء | حواء | توبيكات | ياسر القحطاني | ستار اكاديمي 7 |
الساعة الآن 04:47 PM.

حروب دمرت البشر والحجر ~سلسلة~.........

Powered by vBulletin® Version 3.8.0
Copyright ©2000 - 2009, Asia Middle East Europe Jelsoft Enterprises Ltd diamond

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0