|
لإنفلونزا الجديدة غير قاتلة... الوقاية أولاً ثم العلاج ثم اللقاح بسم الله الرحمن الرحيم
الإنفلونزا الجديدة غير قاتلة... الوقاية أولاً ثم العلاج ثم اللقاح
لطالما كان لفصل الخريف نكهة خاصة بالنسبة إلى الصغار كما الكبار.. فهو موسم العودة إلى المدرسة والجامعة واختيار القرطاسية والحقيبة، وهو موسم الهموم والأقساط وتكاليف النقل والكتب، كما هو أيضاً موسم التغييرات وبكاء كل هؤلاء الصغار الذين يدخلون عالماً جديداً.
لكن خريف هذا العام يأتي أكثر خصوصية مما سبقه. فمنذ فصل الصيف، والمعنيون يمهدون لموسم تتفشى فيه الإنفلونزا الجديدة التي صنفتها منظمة الصحة العالمية بـ «الوباء»، بعدما عبرت قارات العالم الخمس.
على الأثر، راح كثيرون يراهنون على تأجيل المدارس. لكن، على عكس كل التوقعات، فتحت الأخيرة أبوابها في موعدها، أو أنها ستفعل خلال اليومين المقبلين.
وزارة الصحة العامة وضعت بالتعاون والتنسيق مع ووزارة التربية التعليم العالي خطة لمواجهة تفشي الفيروس في المؤسسات التربوية. لكن، رغم كل الإجراءات المتخذة وتطمينات المتخصصين، يبدي أهالي التلاميذ (كما سواهم من اللبنانيين) قلقاً مبالغاً فيه. فهم يعتقدون، خطأً، أن الإنفلونزا الجديدة مميتة، تقضي على كل من يصاب بها.
وبهدف توضيح الأمور وتصويب الاعتقادات الخاطئة، التقت «السفير» المتخصصة في الأمراض الصدرية وأمراض الحساسية»، الدكتورة ميراي صفير، التي شرحت الأسباب الثلاثة وراء خطورة هذا المرض (سرعة انتقاله، استهدافه للشباب، قابليته على التحول) بالإضافة إلى تشديدها على أهمية الوقاية التي تفوق العلاج وكذلك «اللقاح» المنشود...
في ظل ما يشبه حالة الرعب التي تفشت عندنا كما في كل العالم، يتخوف خبراء عالميون في الأمراض المعدية من أن تأتي آثار الخوف من انتشار إنفلونزا «آي/أتش1 أن1»، مع حلول فصلي الخريف والشتاء، أسوأ من المرض بحد ذاته. فالأمر قد يلحق مثلاً الأذى بنظام الرعاية الصحية لدينا، بحيث تمتلئ غرف الطوارئ مثلاً بالناس القلقين من أية أعراض بسيطة.
وتعيد صفير «الخوف المبرر» من هذه الإنفلونزا الجديدة إلى كونها معدية أكثر مما هي الإنفلونزا الموسمية التي نعرفها. لكنها تشدد على أن نسبة الوفيات التي تخلفها الموسمية. من جهة أخرى، ثبت أن الفيروس الجديد يصيب الشباب أكثر ممن هم متقدمون في السن. لذا نلاحظ أن نسبة الوفيات لدى الفئة الشابة أعلى. من هنا نتحدث عن خطورة. فنحن اعتدنا على وفيات في الفئة المتقدمة في السن، أو لدى الأشخاص الذين يعانون في الأساس من مشاكل صحية أخرى من دون أن يكونوا متقدمين جداً في السن إنما معرضين لالتقاط الفيروس أسرع من غيرهم.
وتوضح صفير أن السبب وراء «الحماية» التي يحظى بها كبار السن اليوم ما زال غير معروف، لكننا نرجح أن يكون هؤلاء قد تعرضوا خلال حياتهم لاتصال ما مع الفيروس «آي/أتش1 أن1»، فكونوا بالتالي نوعاً من المناعة. هي مناعة إذاً تجاه الفيروس نفسه أو تجاه فيروس آخر يحمل بعض من ذاك الجديد. من هنا، فإن الشباب الذين لم يكونوا على اتصال مع الفيروس الجديد من قبل أو أحد الفيروسات المشابهة، لن يتمتعوا بمناعة تجاه «آي/أتش1 أن1» وبالتالي سوف يلتقطونه بسهولة.
وفي هذه المجموعة التي لم تتعرض من قبل للفيروس الجديد، الأشخاص الأكثر عرضة لتطوير مضاعفات هم بحسب صفير: الأطفال تحت سن الخامسة خصوصاً تحت سن الثانية والنساء الحوامل. كذلك من يعانون من حالات صحية دقيقة ومزمنة كالسكري، الربو، أمراض القلب، الأمراض السرطانية، السيدا، أو الذين يخضعون لعلاجات بالكورتيزون لسبب أو لآخر، أو الذين يتناولون أدوية تعطل المناعة في الجسم (immunosupresseurs)، أو الذين ولدوا مع نقص في المناعة.
وبالنسبة إلى الحوامل، توضح صفير أن المرأة الحامل وجنينها معاً معرضان للخطر من جراء المرض، كما العلاج. والدواء إن كان مصرحا باستخدامه في حالات الطوارئ (AIU)، إلا أنه لا يمكن التغاضي عن آثاره الجانبية. وإذا ما اتخذ الدواء كيفما اتفق، فإن مخاطره تأتي أهم من تلك التي للمرض بحد ذاته والذي قد يمر ببساطة من دون تعقيدات.
وتشير صفير إلى أن هذا الفيروس الذي سوف يطال نسبة كبيرة من الناس لأنه معد جداً، سوف يؤدي عند هؤلاء نسبة وفيات أكبر. وهذا أمر يتطور سريعاً، خلال أيام معدودة. لذا يخيفنا. لكنه ليس علينا أن ننسى بأن الإنفلونزا الموسمية تتسبب بعدد أكبر من الوفيات (350 ألف حالة سنوياً). لكن، وبما أننا اعتدنا على الفيروس، لا نبدي أية حالة من القلق أو الهلع تجاهه. أما في ما خص فيروس «آي/أتش1 أن1» فهو جديد ولا نعرفه، كذلك قامت في البداية حملات إعلامية عالمية كبيرة أوصلت المعلومات بطريقة جعلت الناس يولون المرض أكثر مما يستحقه.
وتلفت صفير إلى أنه عندما نصاب بالفيروس نشكل مناعة ضده، من دون أن نعلم مدى استمرار هذه المناعة. وذلك يعود إلى أنه جديد ولم يتسن لنا الوقت الكافي بعد لمعرفة ذلك. من جهة ثانية، الفيروس قادر على التحول. وهنا أيضاً خطورته.
وقاية بسيطة وفعالة
الوقاية هي الأساس. هذا ما تشدد عليه صفير، كما تفعل وزارتا الصحة العامة والتربية والتعليم العالي ومنظمة الصحة العالمية وكافة الهيئات المعنية بوباء الذي يجتاح العالم بقاراته الخمس. والوقاية هي نفسها لهؤلاء المعرضين للخطر كما لسواهم من الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل صحية أساسية. إنما على هؤلاء أن يتبعوها بحذافيرها.
والوقاية تكون بما يأتي: أولاً، النظافة. وهي ما علينا اتباعه مع أي إنفلونزا أخرى ومع أي فيروس. لكننا وبما أننا لا نقوم بذلك عادة، نشعر بأن هذه الإجراءات اليوم مبالغ بها.
ثانياً، غسل اليدين بشكل متكرر بالصابون والماء لمدة لا تقل عن 20 ثانية. وطريقة الغسل الصحيحة تكون بتنظيف ما بين الأصابع وتحت الأظافر وراحة اليد وظهرها، ومن ثم تجفيفها جيداً. ثالثاً، عدم الاقتراب من الأشخاص الذين يعطسون أو يسعلون، والحفاظ على مسافة تتراوح بين متر ونصف المتر ومترين. لكننا أحياناً نضطر الى أن نكون أقرب مثلاً في المصاعد أو في حافلات المدارس أو في الصفوف. وهنا يأتي خوف الأهل أكبر. رابعاً، الانتباه لكيفية العطس والسعال. يجب وضع محرمة ورقية أمام الأنف والفم بهدف منع الجزيئات من الانتشار في القاعة حيث يتواجد المرء. بعدها، عدم الاحتفاظ بالمحرمة المستخدمة في اليد أو الجيب بل رميها مباشرة في سلة للمهملات شرط أن تكون الأخيرة مغلقة. من ثم نغسل اليدين. وإذا لم نكن قادرين على الوصول إلى الماء والصابون، يجب استخدام جيل اليدين المعقم بكميات كافية وتركه يجف وحده على اليدين وعدم مسحه بالمحرمة. (يجب أن تكون نسبة الكحول فيه 70 في المئة). خامساً، تفادي وضع اليدين على الوجه والأنف والفم. سادساً، تفادي القبل والعناق قدر المستطاع، وإن كنا في لبنان معتادين على القيام بذلك دائماً. سابعاً، تنظيف الأسطح من حولنا: مقابض الباب، الهواتف، المكاتب، طاولات الدراسة... فالفيروس يعيش لمدة تتراوح ما بين ساعتين وثماني ساعات خارج جسم الإنسان. وهو قد ينتقل إلينا من هذه الأسطح. ثامناً، إذا أصبنا، يجب البقاء في المنزل. تاسعاً، إذا شعرنا بأي عارض الاتصال بالطبيب من دون هلع.
أساليب أخرى ولكن...
من جهة أخرى، تقول توصيات عالمية بإرشاد الأطفال للسعال والعطس على الجهة الداخلية من الكوع. لكن صفير تشدد على ضرورة أن يكون ذلك فقط في حال لم يكن الطفل يملك محرمة، لأنه إذا فعل كذلك قد يبقى الفيروس على ثيابه ومن ثم قد ينتقل إلى يديه ومن بعدها إلى شخص آخر.
أما في خص الكمامات التي راجت في بدايات انتشار الفيروس، والتي تثير اليوم تساؤلات حول مدى فعاليتها، تشير صفير إلى أنواع محددة من الكمامات تحبس الفيروس بنسبة 95 أو 98 في المئة وهي تستخدم في المستشفيات وحيث يوجد تفشي للفيروس. لكن أحداً لا يعلم مدى الحماية التي تؤمنها، لذا فهي قد تأتي من ضمن مجموعة من الإجراءات الأساسية الواجب اتباعها. لأنه حتى لو وضعنا القناع الواقي الأفضل في العالم، لن يأتي بأية نتيجة إذا لم تحترم الإجراءات الأخرى. وإذا ما أصر أحد على وضعها في حالات معينة، فيجب أن تغطي الأنف والفم وتشد جيداً من الخلف وإلا فإن الفيروس سوف «يزمط». إشارة إلى أن الكمامة تستخدم لمرة واحدة فقط.
إلى ذلك، هناك دعوات إلى تهوئة قاعات الدراسة في المدارس. الأمر مفيد إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن التلاميذ ومدرّساتهم محتجزون في قاعة مغلقة مع آلاف الفيروسات. لكن هذا التدبير وحده ليس بفعال. فإلى جانب فتح النوافذ (شرط أن تطل على الخارج)، من المهم تنظيف الطاولات والكراسي ومقابض الأبواب يومياً كما يجب. أما سلال مهملات فمن الضروري أن تكون مزودة بأغطية. كل ذلك يترافق مع تدريب التلاميذ على أساليب الوقاية المذكورة سابقاً، لا سيما غسل اليدين عند النزول إلى الملعب وقبل الأكل وبعده. حتى ولو أن ذلك تطلب إضافة نصف ساعة إضافية على الدوام المدرسي، إلا أنه لا يجب الاستخفاف بالأمور.
وتلفت صفير إلى أهمية عدم حشر التلاميذ في قاعات ضيقة وفي الحافلات المدرسية، على الرغم من استحالة ذلك!
عوارض بالتفصيل
قبل أكثر من ستة أشهر، ومع بدايات انتشار الإنفلونزا الجديدة، كانت تجرى الفحوصات الخاصة لكل حالة يشك في إصابتها. لكن، مع رفع منظمة الصحة العالمية درجة التحذير إلى السادسة وتصنيف الفيروس «وباءً»، توضح صفير أنه لم يعد هناك من جدوى للقيام بتلك الفحوصات المكلفة جداً، باستثناء حالات معينة ودقيقة. مثلاً في مدرسة ما عندما نشك بحالة ما، نقوم بالفحص حتى نتخذ الإجراءات المناسبة بالنسبة إلى بقية التلاميذ والأساتذة والهيئة الإدارية.
إذاً ومن خلال استبعاد الفحوصات الخاصة، يبقى تشخيص إنفلونزا «آي/ أتش1 أن» من خلال عوارضها. وقد اتفق جميع الاختصاصيين على أن هذه العوارض هي نفسها عوارض أي إنفلونزا أخرى. فتستعرضها صفير مؤكدة أنه ليس هناك ما يحسم الإصابة بهذا المرض دون غيره. لكن بحسب المشاهدات فإن التعب والوهن الشديد هما العارضان اللذان يمكن ربطهما بالفيروس، بشكل خاص. أما المهم هنا فوصف الحالة وعوارضها بدقة للطبيب حتى يتمكن من تحديد إذا ما كانت هناك أية خطورة. والعوارض العامة هي:
ارتفاع في حرارة الجسم، قد لا تتخطى أحياناً 37،5 درجة مئوية (يمكن للمرء ألا يشعر بشيء)، كما يمكنها أن تكون 40 درجة مئوية. لكن حرارة 40 لا تعني جزماً أن الحالة خطرة أو مميتة. وتترافق الحرارة غالباً مع ارتعاشات. وتكون هناك آلام في العضلات والمفاصل، ضعف في الحيوية وتعب شديد، بالإضافة إلى سيلان في الأنف وعطس، وآلام مزعجة في الحنجرة، وسعال غالباً ما يكون جافاً، في البداية، هو دائماً كذلك. لكن إذا ما بلغ الفيروس الرئتين يمكنه أن يتحول إلى سعال مع إفرازات. أحياناً، وليس في جميع الحالات، قد تسجل عوارض هضمية كالغثيان والتقيؤ والإسهال. وهذه العوارض يمكن رصدها أيضاً في حالة إنفلونزا موسمية. لذا ليس علينا أن نهلع إذا ما شكونا منها.
لكن صفير تنبه هنا من أن هذا الفيروس قد يمر من دون أن نشعر به. وهو أحياناً قد يأتي من دون حرارة بحسب آخر بيانات «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» (CDC).
أما بالنسبة إلى الحالات المتقدمة، فنسجل ارتفاعاً في الحرارة يستمر على مدى يومين أو ثلاثة، وتفاقماً لعوارض أخرى كالسعال أكثر، والعطس أكثر وحيوية أقل، ووهن شديد، وعدم القدرة على تناول الطعام، والنعاس خصوصاً عند الأطفال يترافق مع عدم الرغبة في اللعب أو الأكل، التنفس السريع والجفاف (عند الأطفال).
لقاح الإنفلونزا الموسمية ليس للجديدة
لم يكد لقاح الإنفلونزا الموسمية يصل إلى الصيدليات حتى فقد منها. فالجميع (صغاراً وكباراً) تهافتوا للحصول عليه، ولو من دون وصفة طبية. والسبب: «الوقاية من إنفلونزا الخنازير!». لكن هذا اللقاح لا يحمي من فيروس «آي/أتش1 أن1». هذا أمر محسوم بالنسبة إلى صفير. لكنها تشرح أنه إذا ما كنا نصحنا به هذا العام، فذلك للتخفيف من تواجد نوعين من الفيروسات في مجتمع واحد وخلال موسم يتفشى فيه وباء. فأن نواجه فيروسين أمر يرفع من نسبة الوفيات لدى الأشخاص المعرين للخطر. كذلك، نسجل تخوفاً من انتقال جينة من أحد الفيروسين إلى الآخر، الأمر الذي ينتج فيروساً ثالثاً قد يأتي أكثر خطورة وانتشاراً.
أما الذين تم نصحهم به فهم هؤلاء المعرضون للخطر من متقدمين في السن (وهم المستهدفون من قبل الإنفلونزا الموسمية)، الأطفال الذين يعانون من أمراض، ومرضى القلب والسكري والربو والسرطان والسيدا والذين يتلقون علاجاً بالكورتيزون،...
قبل حوالى شهرين، بدأت الاختبارات البشرية في ما خص لقاح الإنفلونزا الجديدة. وكانت شركات الأدوية في وقت سابق قد تسابقت على إنتاجه. أما اليوم، فيقوم جدل كبير في العالم حول سلامة هذا اللقاح. وعلى الرغم من أن منظمة الصحة العالمية عبرت بالأمس عن «ثقتها في اللقاح المتوفر اليوم واصفة إياه بأنه الوسيلة الأكثر أهمية في مواجهة الوباء»، إلا أن خبراء كثيرون حول العالم يطرحون أسئلة كثيرة حول عوارضه الجانبية. ففي بريطانيا وهونغ كونغ مثلاً، حوالى 50 في المئة من الأطباء أعلنوا رفضهم التحصن باللقاحات الجديدة. أما في فرنسا، فتشدد السلطات على أن اللقاح ليس إلزامياً.
وتشرح صفير هنا أنه من المتوقع أن نحصل على أحد اللقاحات الأربعة المطروحة في الأسواق، بداية كانون الثاني المقبل. هل هو آمن أم لا؟ لنقل ان له آثاراً جانبية تشبه تلك التي تسجل مع اللقاح الموسمي. لكن الجدل يقوم حول آثار أخرى أشد خطورة على صحة المرء وحياته. لا أقول هذا لأقلق الناس لكنني أقول انه من حسن الحظ أننا سنحصل عليها متأخرين حتى يكون لدينا الوقت اللازم للحكم على سلامة هذا اللقاح. وتوضح أن ما يقلق الخبراء أن هذا مرض في غالبية حالاته «عادي» وليس بمميت. لكن آثار اللقاحات الجانبية قد تأتي أشد خطورة من المرض بحد ذاته.
وقبل أن يثار الجدل حول اللقاحات، كان آخر قد طرح يتناول العلاجات المتوفرة في الأسواق وبشكل خاص «التاميفلو». وأتى ذلك بعد أن راحت الناس تتجه إلى الصيدليات وتشتري الدواء إما لتخزينه إلى حين الحاجة أو لاستخدامه وقائياً. وتقول صفير: «لا يجب أن يؤخذ التاميفلو كوقاية. هذا جوابي». وتمتعض من شرائه كيفما اتفق، موضحة أنه إذا اشتريناه وكدسناه لاستخدامه عند الحاجة، نحن نأخذه من طريق من هو بحاجة إليه. وهذا ليس بأمر إنساني. لكن إذا اشتريناه وأخذناه عند إصابتنا بالإنفلونزا الموسمية قائلين ربما تكون هذه «آي/أتش1 أن1»، فنحن نعزز فرص المقاومة الفيروس في وقت لاحق. أي أنه لن يستجيب للدواء، إذا ما وقع حقيقة. وذلك لن يسبب مشكلة بالنسبة إلى المرء الذي استخدمه فحسب، بل أيضاً بالنسبة إلى المجتمع ككل إذ أنه سوف ينقل العدوى إلى من حوله، بواسطة جينة أشد مقاومة. أما ما ننصح به فهو إبقاء الأدوية في الصيدليات، وإذا احتجنا إليها نعرف أين نجدها.
لكن صفير تشدد على أنه من الضروري جداً التنبه إلى أن حالات «آي/أتش1 أن1» ليست جميعها بحاجة إلى «التاميفلو». فقط الحالات المتطورة. وتشرح أنه في البداية، كانوا يعطون الدواء لجميع أفراد العائلة استباقياً إذا ما أصيب أحد أفرادها. لكنه أمر لم يعد يحصل اليوم. وذلك للحد من المقاومة التي لمسناها عند حالات عدة حول العالم تطور لديها المرض على الرغم من تناول العلاج.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن «التاميفلو» لم يعد متوفراً في صيدليات فرنسا مثلاً، وإنما في المستشفيات حيث يعطى للحالات الدقيقة دون سواها.
من جهة أخرى، كانت دراستان علميتان قد أشارتا إلى آثار جانبية سجلت خصوصاً عند الأطفال. وهي تبدأ بغثيان وتقيؤ لتصل إلى تشنجات واضطرابات في السلوك. من هنا، فإن التوصيات الجديدة تقول باستخدام «التاميفلو» بحذر مع من هم أصغر من خمس سنوات، وفقط في حالات الطوارئ لمن لم يبلغوا السنتين من عمرهم بعد.
في البداية تأتي الوقاية وبعدها كل شيء آخر كالعلاج واللقاح وما إليهما. هذا تشدد عليه صفير جازمة. لكن، مع التركيز على أهمية الوقاية بالنسبة إلى جميع شرائح المجتمع واتباع الأساليب الموصى بها عالمياً، من المهم جداً أن تتم السيطرة كما يجب على الأمراض الأساسية والدقيقة التي يعاني منها بعض الأشخاص حتى لا يتعرضوا لمضاعفات إذا ما أصيبوا بالإنفلونزا الجديدة. لذا يجب على مرضى السكري والقلب والأمراض الرئوية وتلك السرطانية وغيرهم عدم التلاعب بالعلاجات التي يتابعونها عادة.. فهذا أيضاً واحد من أساليب الوقاية. |
|