جديدنا : مجلة عالم الرومانسية العدد السادس - مجلة زخات مطر العدد الأول - صحف - صور ماسنجر - موقع اطفال - ازياء - صور ديكور - جمال حواء - سيارات - نكت - صور صور

اكتب بريدك في المربع ثم اضغط على "اشتراك" لكي يصلك جديد المنتديات على بريدك مباشرة
البريد الإلكتروني:


العودة   منتدى منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > أبحاث علمية - بحوث علمية
التسجيل تعليمات قائمة الأعضاء الأوسـمـة التقويم أعمال مميزة مسابقات المنتدى اجعل كافة الأقسام مقروءة

أبحاث علمية - بحوث علمية بحوث علمية ، بحوث متخصصة ، بحوث تاريخية ، بحوث دينية ، بحوث علمية دينية ، بحوث اعجازية من القران و السنة النبوية ، كتب علمية و دينية و تاريخية ، ابحاث للدكتوراة و الماجستير ، مواقع لبحوث عالمية و عربية لخدمة الباحث

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 10-12-2009, 06:51 PM   رقم المشاركة : 41 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




آخر تعديل ~ نجوان ~ يوم 10-12-2009 في 06:59 PM.

رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 06:59 PM   رقم المشاركة : 42 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


قال الله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون. وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين}. البقرة 30-31.
أخبر الله تعالى أنه خاطب الملائكة قائلاً لهم: {إني جاعل في الأرض خليفة} أعلم بما يريد أن يخلق من آدم وذريته الذين يخلف بعضهم بعضاً. كما قال: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} فأخبرهم بذلك على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته كما يخبر بالأمر العظيم قبل كونه فقالت الملائكة سائلين على وجه الاستكشاف والاستعلام عن وجه الحكمة لا على وجه الاعتراض والتنقص لبني آدم والحسد لهم قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}. قيل: علموا أن ذلك كائن بما رأوا ممن كان قبل آدم من الجن. {قال إني أعلم ما لا تعلمون} أي: أعلم أن المصلحة الراجحة في خلق هؤلاء ما لا تعلمون. أي: سيوجد منهم الأنبياء والمرسلون والصديقون والشهداء. ثم بين لهم شرف آدم عليهم في العلم فقال: {وعلم آدم الأسماء كلها} قال ابن عباس: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وجمل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. وفي رواية: علمه اسم الصحفة والقدر. وقال مجاهد: علمه اسم كل دابة وكل طير وكل شيء. وكذا قال سعيد بي جبير وقتادة وغير واحد. وقال الربيع: علمه أسماء الملائكة. وقال عبد الرحمن بن زيد: علمه اسماء ذريته: والصحيح: زنه علمه اسماء الذوات وأفعالها مكبرها ومصغرها كما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنهما. وذكر البخاري هنا ما رواه هو ومسلم من طريق سعيد وهشام عن قتادة عن أنس بن مالك: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا؟ فيأتون آدم فيقولون أنت أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء) وذكر تمام الحديث. (ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) قال الحسن البصري: (لما اراد الله خلق آدم قالت الملائكة: لا يخلق ربنا خلقاً إلا كنا أعلم منه فابتلوا بهذه) وذلك قوله: (إن كنتم صادقين) وقيل غير ذلك قالوا: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) أي: سبحانك أن يحيط أحد بشيء من علمك من غير تعليمك. كما قال: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) أي أعلم السر كما أعلم العلانية. وقيل إن المراد بقوله وأعلم ما تبدون ما قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها وبقوله وما كنتم تكتمون المراد بهذا الكلام إبليس حين أسر الكبر والتخيرة على آدم عليه السلام، قاله سعيد بن جبير ومجاهد والسدي والضحاك والثوري واختاره ابن جرير. وقال أبو العالية والربيع والحسن وقتادة وما كنتم تكتمون قولهم لن يخلق ربنا خلقاً إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه. قوله (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر) البقرة 33.
هذا إكرام عظيم من الله تعالى لآدم حين خلقه بيده ونفخ فيه من روحه كمال قال: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) الحجر 29. فهذه أربع تشريفات: خلقه له بيده الكريمة ونفخه فيه من روحه وأمره الملائكة بالسجود له وتعليمه أسماء الاشياء ولهذا قال له موسى الكليم حين اجتمع هو وإياه في الملأ الأعلى وتناظرا كما سيأتي: (أنت آدم أبو البشر الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء).
قال الله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين. قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) (الأعراف 11-12) قال الحسن البصري قاس إبليس وهو أول من قاس. وقال محمد بن سيرين: أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس. رواهما ابن جرير ومعنى هذا: أنه نظر نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم فرأى نفسه أشرف من آدم فامتنع من السجود له مع وجود الأمر له ولسائر الملائكة بالسجود. والقياس إذا كان مقابلاً بالنص كان فاسد الاعتبار ثم هو فاسد في نفسه فإن الطين أنفع وخير من النار فإن الطين فيه الرزانة والحلم والأناة والنمو والنار فيها الطيش والخفة والسرعة والإحراق. ثم آدم شرفه الله بخلقه له بيده ونخه فيه من روحه ولهذا أمر الملائكة بالسجود له.
(قال فاخرج منها فإنك رجيم. وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) (الحجر 34-35) استحق هذا من الله تعالى لأنه استلزم تنقصه لآدم وازدراؤه به وترفعه عليه مخالفة الأمر الإلهي ومعاندة الحق في النص على آدم على التعيين وشرع في الاعتذار بما لا يجدي شيئاً وكان اعتذاره أشد من ذنبه.
(وإذ قلنا للملائكة اجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) (الكهف 50) أي أخرج عن طاعة الله عمداً وعناداً واستكباراً عن امتثال أمره وما ذاك إلا لأنه خانه طبعه، ومادته الخبيثة أحوج ما كان إليها فإنه مخلوق من نار كما عن عائشة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خلق الملائكة من نور وخلقت الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم).
قال الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط. وقال شهر بن حوشب: كان من الجن فلما أفسدوا في الأرض بعث الله إليهم جداً من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم إلى جزائر البحار وكان إبليس ممن أسر فأخذوه معهم إلى السماء فكان هناك فلما أمرت الملائكة بالسجود امتنع إبليس منه. وقال ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة وسعيد بن المسيب وآخرون: كان إبليس رئيس الملائكة بالسماء الدنيا. قال ابن عباس: وكان اسمه عزازيل وفي رواية عن الحارث: قال النقاش - وكنيته أبو كردوس - قال ابن عباس: وكان من حي من ملائكة يقال لهم : الجن وكانوا خزان الجنان وكانوا من أشرافهم وأكثرهم علماً وعبادة وكان من أولى الأجنحة الأرعة فمسخه الله شيطاناً رجيماً.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل (هو عبدالله بن عقيل الثقفي) حدثنا موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي الفاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان يقعد لابن آدم بأطرقه)
وقد اختلف المفسرون في الملائكة المؤمورين بالسجود لآدم: أهم جميع الملائكة كما دل عليه عموم الآيات؟ وهو قول الجمهور. أو المراد بهم ملائكة الأرض؟ كما رواه ابن جرير عن طريق الضحاك عن ابن عباس وفيه انقطاع. وفي السياق نكارة وإن كان بعض المتأخرين قد رجحه ولكن الأظهر من السياقات الأولى ويدل عليه الحديث. وأسجد له ملائكته وهذا عموم أيضاً والله أعلم. وقوله تعالى لإبليس: اهبط منها واخرج منها دليل على أنه كان في السماء فأمر بالهبوط منها والخروج من المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته وتشبهه بالملائكة في الطاعة والعبادة ثم سلب ذلك بكبره وحسده ومخالفته لربه فأهبط إلى الأرض مذموماً مدحوراً.
حكى السدي عن أبي صالح وأبي مالك عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أنهم قالوا: أخرج إبليس من الجنة وأسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحشى ليس له فيها زوج يسكن إليها فنام نومه فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها: من أنت؟ قالت: غمرأة قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي فقالت له الملائكة - ينظرون ما بلغ من علمه - : (ما اسمها يا آدم؟) قال: حواء قالوا: ولم كانت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حي. وذكر محمد بن اسحاق عن ابن عباس: أنها خلقت من ضلعه الأقصر الأيسر وهو نائم ولأم مكانه لحماً ومصداق هذا في قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاً كثيراً ونساء) (النساء 1)
في الصحيحين من حديث زائدة: عن مسيرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج شيءفي الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً) لفظ البخاري.
قد اختلف المفسرون في قوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة) (البقرة 35) فقيل: هي الكرم وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي وجعدة بن هبيرة ومحمد بن قيس والسدي في رواية عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة قال: وتزعم يهود أنها الحنطة. وهذا مروي عن ابن عباس والحسن البصري ووهب بن منبه وعطية العوفي وأبي مالك ومحارب بن دثار وعبدالرحمن بن أبي ليلى. قال وهب: والحبة منه ألين من الزبد وأخلى من العسل. وقال الثوري: عن أبي حصين عن أبي مالك (ولا تقربا هذه الشجرة) هي النخلة. وقال ابن جريج عن مجاهد هي: التينة. وبه قال قتادة وابن جريج. وقال أبو العالية: كانت شجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغي في الجنة حدث.
وهذا الاختلاف قريب وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها ولو كان في ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا كما في غيرها من المحال التي تبهم في القرآن.
وإنما الخلاف الذي ذكروه في أن هذه الجنة التي دخلها آدم: هل هي في السماء أو في الأرض؟ هو الخلاف الذي ينبغي فصله والخروج منه. والجمهور على أنها هي التي في السماء وجنة المأوى لظاهر الآيات والأحاديث كقوله تعالى: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) والألف واللام ليست للعموم ولا لمعهود لفظي وإنما تعود على معهود ذهني وهوالمستقر شرعاً في جنة المأوى وكقول موسى عليه السلام لآدم عليه السلام: (علام أخرجتنا ونفسك من الجنة؟) وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الأشجعي وأسمع سعد بن طارق عن أبي حازم سلمة بن دينار عن أبي هريرة: وأبو مالك عن ربعي عن جذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجمع الله الناس فيقوم المؤمنون حين تزلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم) وذكر الحديث بطوله. وهذا فيه قوة جيدة ظاهرة في الدلالة على أنها جنة المأوى وليست تخلو عن نظر.
وقال آخرون: بل الجنة التي أسكنها آدم لم تكن جنة الخلد لأنه كلف فيها أن لا يأكل من تلك الشجرة ولأنه نام فيها وأخرج منها ودخل عليه إبليس فيها وهذا مما ينافي أن تكون جنة المأوى. وهذا القول محكي عن أ[ي بن كعب وعبدالله بن عباس ووهب بن منبه وسفيان بن عيينة واختاره ابن قتيبة في المعارف والقاضي منذر بن سعيد البلوطي في تفسيره وأفرد له مصنفاً على حدة وحكاه عن أبي حنيفة الإمام وأصحابه رحمهم الله ونقله أبو عبدالله محمد ابن عمر الرازي بن خطيب الري في تفسيره عن أبي القاسم البلخي وأبي مسلم الأصبهاني. حكى عن الجمهور الأول وأبو قاسم الراغب والقاضي الماوردي في تفسيره فقال: واختلف في الجنة التي أسكناها آدم وحواء على قولين: أحدهما : أنها جنة الخلد والثاني : جنة أعدها الله لهما وجعلها دار ابتلاء وليست جنة الخلد التي جعلها دار جزاء، ومن قال بهذا اختلفوا على قولين: أحدهما أنهما في السماء لأنه أهبطهما منها. وهذا قول الحسن والثاني: أنهما في الأرض لأنه امتحنهما فيها بالنهي عن الشجرة التي نهيا عنها دون غيرها من الثمار. وهكذا قول ابن يحيى وكان ذلك بعد أن أمر إبليس بالسجود لآدم واللع أعلم بالصواب من ذلك هذا كلامه. فقد تضمن كلامه حكاية أقوال ثلاثة وأشهر كلامه أنه متوقف في المسألة. ولقد حكى أبو عبدالله الرازي في تفسيره في هذه المسألة أربعة أقوال: هذه الثلاثة التي أوردها الماوردي ورابعها: الوقف. وحكي القول: بأنها في السماء وليست جنة المأوى عن أبي علي الجبائي. وقد أورد أصحاب القول الثاني سؤالاً يحتاج مثله إلى جواب فقالوا: لاشك أن الله سبحانه وتعالى طرد إبليس حين امتنع من السجود عن الحضرة الأهلية وأمره بالخروج عنها والهبوط منها وهذا الأمر ليس من الأوامر الشرعية بحيث يمكن مخالفته وإنما هو أمر قدري لا يخالف ولا يمانع ولهذا قال: (اخرج منها مذموماً مدحوراً) (الأعراف 18) وقال: (فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها) (الأعراف 18) وقال: (فاخرج منها فإنك رجيم) والضمير عائد إلى الجنة أو السماء أو المنزلة وأيا ما كان فمعلوم أنه ليس له الكون قدراً في المكان الذي طرد عنه وأبعد منه لا على سبيل الاستقرار ولا على سبيل المرور والاجتياز قالوا: ومعلوم من ظاهر سياقات القرآن أنه وسوس لآدم وخاطبه بقوله له: (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) (طه 120). وبقوله: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين. فدلاهما بغرور) (الأعراف 20-22). هذا ظاهر في اجتماعه معهما في جنتهما. وقد أجيبوا عن هذا: بأنه لا يمتنع أن يجتمع بهما في الجنة على سبيل المرور فيها لا على سبيل الاستقرار بها أو أنه وسوس لهما وهو على باب الجنة أو من تحت السماء وفي الثلاثة نظر. والله أعلم.
ومما احتج به أصحاب هذه المقالة: ما رواه عبدالله بن الامام أحمد الزيادات عن هدية ابن خالد عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن البصري عن يحيى بن ضمرة السعدي عن أبي كعب قال: إن آدم لما احتضر اشتهى قطفاً من عنب الجنة فانطلق بنوه ليطلبوه له، فلقيتهم الملائكة فقالوا: إن أبانا اشتهى قطفاً من عنب الجنة، فقالوا لهم (ارجعوا فقد كفيتموه) فانتهوا إليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلى عليه جبريل ومن خلفه من الملائكة ودفنوه وقالوا: (هذه سنتكم في موتاكم) قالوا: فلولا أنه كان الوصول إلى الجنة التي كان فيها آدم التي اشتهى منها القطف ممكناً لما ذهبوا يطلبون ذلك فدل على أنها في الأرض لا في السماء.. والله تعالى أعلم.
قالوا: والاحتجاج بأن الألف واللام في قوله: ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة لم يتقدم عهد يعود عليه، فهو المعهود الذهني مسلم، ولكن هو مادل عليه سياق الكلام فإن آدم خلق من الأرض، ولم ينقل أنه رفع إلى السماء، وخلق ليكون في الأرض، وبهذا أعلم الرب الملائكة حيث قال: (إني جاعل في الأ{ض خليفة) (البقرة 30). قالوا: وهذا كقوله تعالى: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) (القلم 17). فالألف واللام ليس للعموم، ولم يتقدم معهود لفظي، وإنما هي للمعهود الذهني الذي دل عليه السياق، وهو: البستان.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




آخر تعديل ~ نجوان ~ يوم 10-12-2009 في 07:02 PM.

رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 07:03 PM   رقم المشاركة : 43 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
قالوا: وذكر الهبوط لا يدل على النزول من السماء قال الله تعال: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) (هود 84). وإنما كان في السفينة حين استقر على الجودي ونضب الماء عن وجه الأرض، أمر أن يهبط إليها هو ومن معه مباركاً عليه وعليهم. وقال الله تعالى: (اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم) (البقرة 61). وقال تعالى: (وإن منها لما يهبط من خشية الله) (البقرة 74).
قالوا: لا مانع، بل هو الواقع أن الجنة التي أسكنها آدم كانت مرتفعة عن سائر بقاع الأرض، ذات أشجار وثمار وظلال ونعيم ونضرة وسرور، كما قال الله تعالى: (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) (طه 118). أي: لا يلمس باطنك حر الظمأ، ولا ظاهرك حر الشمس، ولهذا قرن بين هذا وهذا، وبين هذا وهذا، لما بينهما من الملاءمة: فلما كان ما كان من أكله من الشجرة التي نهى عنها، أهبط إلى الأرض الشقاء والتعب والنصب والكدر والسعي والابتلاء والاختبار والامتحان، واختلاف السكان ديناً وأخلاقاً وأعمالاً وقصوداً، وإرادات وأقوالاً وأفعالاً، كما قال تعالى: (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) (البقرة36). ولا يلزم من هذا أنهم كانوا في السماء، كما قال تعالى: (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً) (الإسراء 104). ومعلوم أنهم كانوا فيها لم يكونوا في السماء.
قالوا: وليس هذا القول مفرعاً على قول من ينكر وجود الجنة والنار اليوم، ولا تلازم بينهما، فكل من حكى عنه هذا القول من السلف وأكثر الخلف ممن يثبت وجود الجنة والنار اليوم، كما دل عليه الآيات والأحاديث الصحاح. وقال تعالى: (فوسوس لإليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) (طه 120). أي: هل أدلك على الشجرة التي إذا أكلت منها حصل لك الخلد فيما أنت فيه من النعيم، واستمررت في ملك لا يبيد ولا ينقضي. وهذا من التغرير والتزوير والأخبار بخلاف الواقع.
والمقصود أن قوله شجرة الخلد التي إذا أكلت منها خلدت، وقد تكون الشجرة التي قال الامام أحمد: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن أبي الضحاك سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها: شجرة الخلد). ةكذا رواه أيضاً عن غندر، وحجاج عن شعبة ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة أيضاً به. قال غندر: قلت لشعبة: هي شجرة الخلد؟ قال: ليس فيها هي تفرد به الامام أحمد. وقوله: (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورقة الجنة) (الأعراف 22). كما قال في (طه) أكلا منها فبدت لهما سوآتهما، طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وكانت حواء أكلت من الشجرة قبل آدم، وهي التي حدته على أكلها. والله أعلم. وعليه يحمل الحديث الذي رواه البخاري: حدثنا بشر بن محمد حدثنا عبدالله أنبأنا معمر بن همام بن منبه عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز (يفسد وينتن) اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها) تفرد به من هذا الوجه، وأخرجاه في الصحيحين: من حديث عبدالرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة به. ورواه أحمد ومسلم: عن هارون بن معروف عن أبي وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة.

قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن بن اسكاب حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق آدم رجلاً طوالاً، كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته، فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة، فأخذ شعره شجرة فنازعها.
فناداه الرحمن عز وجل: يا آدم مني تفر؟ فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب لا ولكن استحياء). وقال الثوري: عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) ورق التين. وهذا اسناد صحيح إليه، وكأنه مأخوذ من أهل الكتاب، وظاهر الآية يقتضى أعم من ذلك، وبتقدير تسليمه فلا يضر. والله تعالى أعلم.
وروي الحفاظ ابن عساكر من طريق محمد بن اسحاق عن الحسن بن ذكوان عن الحسن البصري عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أباكم آدم كان كالنخلة السحوق، ستين ذراعاً، كثير الشعر، موارى العورة، فلما أصاب الخطيئة في الجنة بدت له سوأته، فخرج من الجنة، فلقيته شجرة، فأخذت بناصيته، فناداه ربه: أفراراً مني يا آدم؟ قال: بل حياء منك والله يا رب مما جئت به). ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن يحيى ابن ضمرة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. هذا أصح، فإن الحسن لم يدرك أبيا. ثم أورده أيضاً من طريق خيثمة بن سليمان الأطرابلسي عن محمد بن عبدالوهاب أبي قرصافة العسقلاني عن آدم بن أبي إياس عن شيبان عن قتادة عن أنس مرفوعاً بنحوه. (وناداهما ربهما ألم أنهطما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين. قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (الأعراف 22-23). وهذا اعتراف، ورجوع إلى الإنابة، وتذلل، وخضوع، واستكانة، وافتقار إليه تعالى في الساعة الراهنة. وهذا السر ما سرى في أحد من ذريته إلا كانت عاقبته إلى خير في دنياه وأخراه (قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) (الأعراف 24). وهذا خطاب لآدم وحواء وإبليس. قيل: والحية معهم، أمروا أن يهبطوا من الجنة في حال كونهم متعادين متحاربين. وقد يستشهد لذكر الحية معهما بما ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أمر بقتل الحيات وقال: ما سلمناهن منذ حاربنهاهن. وقوله في سورة طه: (قال اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدواً) (طه 123). هو أمر لآدم وإبليس، واستتبع آدم حواء، وإبليس الحية. وقيل: هو أمر لهم بصيغة التثنية كما في قوله تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث، إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين) (الانبياء 78). والصحيح: أن هذا لما كان الحاكم لا يحكم إلا بين اثنين مدع ومدعى عليه وقال: وكنا لحكمهم شاهدين. وأما تكريره الاهباط في سورة البقرة فو قوله: (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) فدل على أنهم أهبطوا إلى الأرض بالإهباط الأول. والله أعلم.
والصحيح: أنه كرره لفظاً وإن كان واحداً، وناط مع كل مرة حكماً، فناط بالأول عداوتهم فيما بينهم، وبالتالي الاشتراط عليهم، إن من تبع هداه الذي ينزله عليهم بعد ذلك فهو السعيد، ومن خالفه فهو الشقي. وهذا الأسلوب في الكلام له نظائر في القرآن الحكيم.
وروى الحافظ ابن عساكر عن مجاهد قال: أمر الله ملكين أن يخرجا آدم وحواء من جواره، فنزع جبريل التاج عن رأسه، وحل ميكائيل الاكليل عن جبينه، وتعلق به غصن فظن آدم أنه عوجل بالعقوبة، فنكس رأسه يقول: العفو العفو، فقال الله: فراراً مني؟ قال: بل حياء منك وقال الأوزاعي عن حسان - هو ابن عطية - مكث آدم في الجنة مائة عام. وفي رواية: ستين عام، وبكى على الجنة سبعين عاماً، وعلى خطيئته سبعين عاماً، وعلى ولده حين قتل أربعين عاماً. رواه ابن عساكر.
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن سعيد عن ابن عباس قال: أهبط آدم عليه السلام إلى أرض يقال لها دحنا بين مكة والطئف. وعن الحسن قال: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بدستميسان من البصرة على أميال وهبطت الحية بأصبهان رواه ابن أبي حاتم أيضاً. وقال السدي: نزل آدم بالهند، ونزل معه الحجر الأسود، وبقبضة من ورق الجنة فبثه في الهند، فنبتت شجرة الطيب هناك. وهن ابن عمر قال: أهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة. رواه ابن أبي حاتم أيضاً وقال عبدالرزاق: قال معمر: أخبرني عوف عن قسامة بن زهير عن أبي موسى الأشعري قال: إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض، علمه صنعة كل شيء، وزوده من ثمار الجنة. فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير. وقال الحاكم في مستدركه: أنبأنا أبو بكر بن بالويه عن محمد بن أحمد بن النضر عن معاوية بن عمر عن زائدة عن عمار بن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما أسكن آدم الجنة إلا بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا.
وفي صحيح مسلم من حديث الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها) وفي الصحيح من وجه آخر: (وفيه تقوم الساعة. وقال أحمد حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار عن عبدالله بن فروح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير يوم طلعت في الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة). وقوله: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) (البقرة 37). قيل هي قوله: (ربنا ظلمنا انفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (الأعراف 23). روي هذا عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن اشكاب حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن ابي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال آدم عليه السلام أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة قال نعم) فذلك قوله: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) (البقرة 37). وهذا غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع.
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الكلمات (اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي، فاغفر لي إنك خير الراحمين، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم) وروى الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) قال: قال آدم يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى. ونفخت في من روحك؟ قيل له: بلى وعطست فقلت يرحمك الله وسبقت رحمتك غضبك؟ قيل له: بلى. وكتبت علي أن أعمل هذا؟ قيل له: بلى. قال: أفرأيت إن تبت هل أن راجعي إلى الجنة ؟ قال: نعم. روى الحاكم أيضاً والبيهقي وابن عساكر عن طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يارب أسألك بحق محمد أن غفرت لي، فقال الله فكيف عرفت محمداً ولم أخلقه بعد؟ فقال: يار بلأنك خلقتني بيدك ونفخت في من روحط، ورفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي وإذ سألأتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك). قال البهيقي تفرد به عبدالرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه، والله أعلم. وهذه الآية كقوله تعالى: (وعصى آدم ربه فغوى. ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) طه 121-122. قال البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حاج موسى آدم عليهما السلام، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم. قال آدم يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلاومني على أمر قد كتبه الله علي قبل أن يخلقني - أو قدره علي قبل أن يخلقني - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى). وقد رواه مسلم عن عمرو والناقد والنسائي عن محمد بن عبدالله بن يزيد عن أيوب بن النجار به. قال أبو مسعود الدمشقي ولم يخرجا عنه في الصحيحين سواه وقد رواه أحمد عن عبدالرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ورواه مسلم عن محمد عن عبدالرزاق به.
وقال الامام أحمد: حدثنا أبو كامل حدثنا ابراهيم حدثنا أبو شهاب عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احتج آدم موسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة. فقال له آدم: وأنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق؟!) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فحج آدم موسى فحج آدم موسى) مرتين. قال وقد روى هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى اللع عليه وسلم نحوه.
وقال الامام أحمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم، أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، أغويت الناس، وأخرجتهم من الجنة! قال: فقال آدم وأنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه تلومني على عمل أعمله كتبه الله علي قبل أن يخلق السموات والأرض؟! قال فحج آدم موسى). وقد رواه الترمذي والنسائي جميعاً عن يحيى بن حبيب بن عدي عن معمر بن سليمان عن أبيه عن الأعمش به. قال الترمذي: وهو غريب عن حديث سليمان التيمي عن الأعمش. قال: وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قلت هكذا رواه الحافظ أبوبكر البزار في مسنده عن محمد بن مثنى عن معاذ بن أسد عن الفضل بن موسى عن الأعمش عن أبي صالح عن أ[ي سعيد. ورواه البزار أيضاً حدثنا عمرو بن علي الفلاس حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، وقال أحمد: حدثنا سفيان عن عمرو سمع طاووساً سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم، أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة! فقال له آدم: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله بكلامه - وقال مرة برسالته - وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال: حج آدم موسى، حج آدم موسى، حج آدم موسى).
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 07:05 PM   رقم المشاركة : 44 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

روى البخاري عن علي بن المديني حدثنا عن سفيان قال حفظناه من عمرو عن طاووس قال سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا وخيبتنا وأخرجتنا من الجنة! فقال له آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، خط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله على قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى) هكذا ثلاثاً.
قال سفيان: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجة عن عشر طرق عن سفيان بن عيينه عن عمرو دينار عن عبدالله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. وقال أحمد: حدثنا عبدالرحمن حدثنا حماد عن عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لقي آدم موسى فقال أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته،ثم فعلت. فقال: أنت موسى الذي كلمك الله، واصطفاك برسالته. وأنزل عليك التوراة، أنا أقدم أم الذكر؟ قال: لا، بل الذكر. فحج آدم موسى).
قال أحمد: وحدثنا عفان حدثنا حماد عن عمار عن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وحميد عن الحسن عن رجل قال حماد أظنه جندب بن عبدالله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقي آدم موسى. فذكر معناه. تفرد به أحمد من هذا الوجه. وقال أحمدحدثنا الحسن جرير هو ابن حازم عن محمد هو ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عيه وسلم: (لقي آدم موسى، فقال: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته ثم صنعت ما صنعت؟! قال آدم: يا موسى، أنت الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة؟ قال نعم، قال: فهل تجده مكتوباً علي قبل أن أخلق؟ قال نعم، قال: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى) وكذا رواه حمد ابن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه.
وكذا رواه علي بن عاصم عن خالد وهشام عن محمد بن سيرين، وهذا على شطهما من هذه الوجوه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني أنس بن عياض عن الحارث بن أبي ذياب عن يزيد بن هرمز: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللع صلى الله عليه وسلم: (احتج آدم وموسى عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته، ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك؟! قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه، أعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجيا، فبكم وجدت الله كتب لتوراة؟ قال موسى: بأربعين عاماً. قال آدم: فهل وجدت فيها: (وعصى آدم ربه فغوى) (طه 121). قال: نعم. قال : أفتلومني على أن عملت عملاً كتب الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى).
قال الحارث: وحدثني عبدالرحمن بن هرمز بذلك عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه مسلم عن اسحاق بن موسى الأنصاري عن أنس بن عياض عن الحرث بن عبدالرحمن بن أبي طياب عن يزيد بن هرمز والأعرج كليهما هن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.

فهذه طرق هذا الحديث عن أبي هريرة، رواه عنه حميد بن عبدالرحمن وذكوان أبو صالح السمان وطاووس بن كيسان وعبدالرحمن بن هرمز وأبوسلمة بن عبدالرحمن.
وقد رواه الحافظ أبويعلي الموصلي في مسنده من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: حدثنا الحارث بن مسكين المصري حدثنا عبدالله بن وهب أخبرني هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم عن ابيه عن عنر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال موسى عليه السلام يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه آدم عليه السلام، فقال: أنت آدم، فقال نعم. قال: أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلمك الأسماء كلها؟ قال نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال له آدم: من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: أنت موسى نبي بني إسرائيل؟ أنت الذي كلمك الله من وراء الحجاب فلم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه؟ قال نعم. قال: تلومني على أمر قد سبق من الله عزوجل القضاء به قبل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى). ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح المصري عن ابن وهب به. قال أبو يعلي: وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبدالملك بن الصباح المسمعي حدثنا عمران عن الرديني عن أبي مجلز عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر قال أبو محمد أكبر ظني أنه رفعه. قال: (التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: أنت أبو البشر، أسكنك الله جنته، وأسجد لك ملائكته؟ قال آدم: يا موسى، أما تجده علي مكتوباً؟ قال: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى) وهذا الاسناد أيضاً لا بأس به والله أعلم.
وقد تقدم رواية الفضل بن موسى لهذا الحديث عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ورواية الإمام أحمد له عن عفان عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن رجل. قال حماد: أاظنه جندب بن عبدالله اليجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لقى آدم موسى) فذكر معناه.
وقد اختلفت مسالك الناس في هذا الحديث، فرده قوم من القدرية لما تضمن من اثبات القدر السابق. واحتج به قوم من الجبرية، وهو طاهر لهم بادئ الرأي حيث قال: فحج آدم موسى لما احتج عليه بتقديم كتابه، وسيأتي الجواب عن هذا. حيث قال: فحج آدم موسى لما احتج عليه بتقديم كتابه، وسيأتي الجواب عن هذا. وقال آخرون: إنما حجه لأنه لامه على ذنب قد تاب منه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. وقيل: إنما حجه لأنه أكبر منه وأقدم. وقيل لأنه أبوه. وقيل لأنهما في شريعتين متغايرتين. وقيل: لأنهمافي دار البرزخ، وقد انقطع التكليف فيما يزعمونه.
والتحقيق: أن هذا الحديث روى بألفاظ كثيرة بعضها مروي بالمعنى، وفيه نظر. ومدار معظمها في الصحيحين وغيرهما: على أنه لامه على إخراجه نفسه وذريته من الجنة، فقال له آدم: أنا لم أخرجكم، وإنما أخرجكم الذي رتب الاخراج على أكلي من الشجرة، والذي رتب ذلك وقدره وكتبه قبل أن أخلق، هو الله عزوجل فأنت تلومني على أمر ليس له نسبة إلى أكثر ما أني نهيت عن الأكل من الشجرة، فأكلت منها، وكون الاخراج مترتباً على ذلك ليس من فعلي، فأنا لم أخرجكم ولا نفسي من الجنة، وإنما كان هذا من قدرة الله وصنعه، وله الحكمة في ذلك فلهذا حج آدم موسى.

من كذب بهذا الحديث فمعاند، لأنه متواتر عن أبي هريرة رضي الله عنه، وناهيك به عدالة وحفظاً واتقاناً، ثم هو مروي عن غيره من الصحابة كما ذكرنا، ومن تأولة بتلك التأويلات المذكورة آنفاً فهو بعيد من اللفظ والمعنى، وما فيهم من هو أقوى مسلكاً من الجبرية، وفيما قالوه نظر من وجوده: (أحدها): أن موسى عليه السلام لا يلوم على أمر قد تاب منه فاعله. (الثاني): أنه قد قتل نفساً لم يؤمر بقتلها، وقال سأل الله في ذلك بقوله: (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له) القصص: 16 (الثالث): أنه لوم كان الجواب عن اللوم على الذنب بالقدر المتقدم كتابته على العبد، لا نفتح هذا لكل من ليم على أمر قد فعله، فيحتج بالقدر السابق فينسد باب القصاص والحدود ولو كان القدر حجة لاحتج به كل أحد على الأمر الذي ارتكبه في الأمور الكبار والصغار وهذا يفضي إلى لوازم فظيعة. فلهذا قال من قال من العلماء بأن جواب آدم إنما كان احتجاجاً بالقدر على المصيبة لا المصيبة والله أعلم.
قال الامام أحمد: حدثنا يحيى ومحمد بن جعفر حدثنا عوف حدثني قسامة بن زهير عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود، وبين ذلك. والسهل والحزن وبين ذلك. والخبيث والطيب، وبين ذلك). وكذا رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عوف بن أبي الأعرابي عن قسامة بن زهير الماوني البصري عن أبي موسى عبدالله بن قيس الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقد ذكر السدى عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: (فبعث الله عزوجل جبريل في الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني، فرجع ولم يأخذ، وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها. فبعث ميكائيل، فعاذت منه، فأعاذها، فرجع، فقال كما قال جبريل. فبعث ملك الموت فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلطه، ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة بيضاء وحمراء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به فبل التراب حتى عاد طيناً لازباً - واللازب هو الذي يلزق بعضه ببعض - ثم قال للملائكة: (إني خالق بشراً من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ص 71: 72 فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه، فخلقه بشراً فكان جسداً من طين أربعين سنة، من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه، وكان أشدهم منه فزعاً إبليس، فكان يمر به فيضربه، فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة، فذلك حين يقول: (من صلصال كالفخار) ويقول: لا مر ما خلقت ودخل من فيه وخرج من دبره، وقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف، لئن سلطت عليه لأهلكنه، فما بلغ الحين الذي يريد الله عزوجل أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس، فقالت الملائكة: قل الحمد لله، فقال: الحمد لله، فقال له الله: رحمك ربك.

فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، وذلك حين يقول الله تعالى: (خلق الإنسان من عجل) الأنبياء 37. (فسجد الملائكة كلهم أجمعون. إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين) الحجر 30-31. وذكر تمام القصة ولبعض هذا السياق شاهد الأحاديث، فقال الامام أحمد: حدثنا عبدالصمد حدثنا حماد عن ثابت عن انس أن النبي صلى الله عليه وسلم قالك (لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه، فجعل إبليس يطيف به، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك) وقال ابن حبان في صحيحه: حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا هدية بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال له تبارك وتعالى: يرحمك الله).
وقال الحافظ أبو بكر البزار يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حيان بن هلال حدثنا مبارك ابن فضالة عن عبيد الله عن حبيب عن حفص هو ابن عاصم بن عبيدالله بن عمر بن الخطاب عن أبي هريرة رفعه قال: (لما خلق الله آدم عطس، فقال: الحمد لله، فقال له ربه: رحمك ربك يا آدم). وهذا الإسناد لا بأس به ولم يخرجوه. وقال عمر بن عبدالعزيز: لما أمرت الملائكة بالسجود كان أول من سجد منهم إسرافيل فآتاه الله أن كتب القرآن في جبهته. روله ابن عساكر وقال الحافظ أبويعلي: حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا عمرو بن محمد عن اسماعيل بن رافه عن المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طيناً ثم ترك حتى إذا كان حمأ مسنوناً خلقه وصوره، ثم تركه حتى إذا كان صلصالاً كالفخار. قال: فكان إبليس يمر به فيقول لهك لقد خلقت لأمر عظيم. ثم نفخ الله فيه من روحه، فكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه فعطس، فلقاه الله رحمة ربه، فقال الله: يرحمك ربك. ثم قال الله: يا آدم إذهب إلى هؤلاء النفر فانظر ماذا يقولون. فجاء فسلم عليهمن فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله بركاته. فقال: يا آدم هذه تحيتك وتحية ذريتك. فقال: يارب، وما ذريتي؟ قال: اختر يدي يا آدم، قال: أختار يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين، وبسط كفه، فإذا من هو كائن من ذريته في كف عبدالرحمن فإذا رجال منهم أفواههم النور فإذا رجل يعجب آدم نوره، قال: يا رب من هذا؟ قال: ابنك داود، قال: يارب فكم جعلت له من العمر؟ قال: جعلت له ستين قال: يارب فأتم له من عمري حتى يكون له من العمر مائة سنة ففعل الله ذلك وأشهد على ذلك. فلما نفذ عمر آدم بعث الله ملك الموت فقال آدمك أولم يبق من عمري أربعون سنة قال له الملكك أولم تعطها ابنك داود؟ فجحد ذلك، فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته). وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار والترمذي والنسائي في اليوم والليلة من حديث صفوان بن عيسى عن الحارث بن عبدالرحمن بن أبي ذياب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد رواه محمد ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبدالله بن سلام. وقال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد حدثنا أبونعيم حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هذا؟ قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 07:06 PM   رقم المشاركة : 45 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت، قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته) ثم قال الترمذي: حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين وقال صحيح على شريط مسلم ولم يخرجاه. وروى ابن أبي حاتم من حديث عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره وفيه: (ثم عرضهم على آدم فقال يا آدم هؤلاء ذريتك، وإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا رب لم فعلت هذا بذريتي؟ قال: كي تشكر نعمتي). ثم ذكر قصة داود. وستأتي من رواية لبن عباس أيضاً. وقال الامام أحمد في مسنده: حدثنا الهيثم ابن خارجة حدثنا أبو الربيع عن يونس بن ميسرة عن أبي ادريس عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الدر، وضرب كتفه اليسرى: فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كتفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي).
وقال ابن أبي الدنيا حدثنا خلف بن هشام حدثنا الحكم بن سنان عن حوشب عن الحسن قال: (خلق الله آدم حين خلقه، فأخرج أهل الجنة من صفحته اليمنى، وأخرج أهل النار من صفحته اليسرى، فألقوا على وجه الأرض منهم الأعمى والأصم والمبتلى، فقال آدم: يا رب ألا سويت بين ولديظ قال: يا آدم إني أردت أن أشكر) وهكذا روى عبدالرزق عم معمر عن قتادة عن الحسن بنحوه. وقد رواه أبو حاتم وابن حبان في صحيحه فقال حدثنا محمد بن اسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسىحدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: الحمد لله، فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه: يرحمك ربك يا آدم، اذهب إلي أولئك الملائكة، إلى ملأ منهم جلوس، فسلم عليهم فقال: السلام عليكم، فقالوا: وعليكم السلام ورحمة الله. ثم رجع ربه فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم، وقال الله ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، فقال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة. ثم بسطهما: فإذا فيهما آدم وذريته، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال هؤلاء ذريتك، وإذا كل إنسان منهم مكتوب عمره بين عينيه، وإذا فيهم رجل أضوؤهم - أو من أضوئهم - لم يكتب له إلا أربعون سنة، قال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود وقد كتب الله عمره أربعين سنة. قال: أي رب زد في عمره، فقال: ذاك الذي كتب له، قال: فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة، قال: أنت وذاك، اسكن الجنة. فسكن الجنة ما شاء الله، ثم هبط منها، وكان آدم يعد لنفسه، فأتاه ملك الموت، فقال له آدم: قد عجلت، قد كتب لي ألف سنة. قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة، فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، فيومئذ أمر الكتاب ولا شهود) هذا لفظه.
وقد قال البخاري: حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن هنام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً ثم قال: اذهب فسلم على أولئك الملائكة، واسمع ما يجيبونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن).


وهكذا رواه البخاري في كتاب الاستئذان عن يحيى بن جعفر ومسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبدالرزاق به، وقال الامام أحمد حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان طول آدم ستين ذراعاً في سبع أذرع عرضاً) انفرد به أحمد.
وقال الامام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول من جحد آدم، إن أول من جحد آدم، إن أول من جحد آدم، إن الله لما خلق آدم ومسح ظهره فأخرج منه ما هو ذاري إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلاً يزهر، قال: أي رب من هذا؟ قال هذا ابنك داود، قال: أي ربي كم عمره؟ قال: ستون عاماً، قال: أي رب زد في عمره. قال: لا، إلا أن أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألف عام، فزاده أربعين عاماً. فكتب الله عليه بذلك كتاباً وأشهد عليه الملائكة، فلما احتضر آدم أتته الملائكة لقبضه، قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عاماً، فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود، قال: ما فعلت، وأبرز الله عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكة). وقال أحمد: حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول من جحد آدم - قالها ثلاث مرات - إن الله عز وجل لما خلقه مسح ظهره فأخرج ذريته، فعرضهم عليه، فرأى فيهم رجلاً يزهر، فقال: أي رب زد في عمره، قال: لا، إلا أن تزيده أنت من عمرك، فزاده أربعين سنة من عمره، فكتب الله تعالى عليه كتاباً وأشهد عليه الملائكة، فلما أراد أن يقبض روحه قال صلى الله عليه وسلم: إنه بقي من أجلي أربعون سنة، فقيل له: إنك قد جعلتها لابنك داود، قال: فجحد، قال: فأخرج الله الكتاب وأقام عليه البينة، فأتمها لداود مائة سنة وأتم لآدم عمره ألف سنة). تفرد به أحمد ورواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس وغير واحد عن الحسن قال لما نزلت آية الدين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول من جحد آدم ثلاثاً) وذكره. وقال الامام مالك بن أنس في موطئه عن زيد بن أبي أنيسة أن عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) الأعراف 172. فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال: (إن الله خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، قال: خلقت هؤلاء للجنة وبهمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية قال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة، إذا خلق الله العبد للنار اسنعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار).
وهكذا رواه الامام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو حاتم ابن حيان في صحيحه من طرق عن الامام مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. ومسلم ابن يسار لم يسمع عمر. وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة زاد عن عمر جثعم عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة قال كنت عند عمر بن الخطاب وقد سئل عن هذه الآية فذكر الحديث. قال الحافظ الدارقطني: وقد تابع عمر بن جثعم أبو فروة عن يزيد بن سنان الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة قال وقولهما أولى بالصواب من قول مالك.

الحديث الذي رواه أحمد: حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعني ابن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذراها فنثرها بين يديه، ثم كلكهم قبلاً قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أنا كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا) إلى قوله (المبطلون) الأعراف: 172: 173 فهو باسناد جيد قوي على شرط مسلم. رواه النسائي وابن جرير والحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد المروزي به. وقال الحاكم: صحيح الاسناد ولم يخرجاه إلا أنه اختلف فيه على كلثوم بن جبر فروى عنه مرفوعاً موقوفاً. وهكذا رواه العوفي والوالبي والضحاك وأبو حمزة عن ابن عباس قوله، وهكذا أكثر وأثبت. والله أعلم.
وهكذا روى عن عبدالله بن عمر موقوفاً ومرفوعاً والموقوف أصح.
واستأنس القائلون بهذا القول وهو أخذ الميثاق على الذرية وهم الجمهور بما قال الامام أحمد: حدثنا حجاج حدثني شعبة عن أبي عمر أن الجوني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به؟ قال فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك ما هو أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم لا تشرك بي شيئاً فأبيت إلا أن تشرك بي) أخرجاه من حديث شعبه به.
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس العالية عن أبي كعب في قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) الاعراف: 172 والتي بعدها، قال: فجمعهم له يومئذ جميعاً ما هو كائن منه إلى يوم القيامة، فخلقهم من ظهورهم، ثم استنطقهم فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهد عليهم أنفسهم: (ألست بربكم قالوا بلى) الآية قال فإن أشهد عليك السموات السبع والأرض السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن لا تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئاً، وإني سأرسل إليكم رسلاً ينذرونكم عهدي وميثاقي وأزل عليكم كتابي. قالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك، فأقروا له يومئذ بالطاعة. ورفع أباهم آدم فنظر إليهم فرأى فيهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك، فقال: يا رب لو سويت بين عبادك؟ فقال: إني أحببت أن أشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النور وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة، فهو الذي يقول الله تعالى: (و'ذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً) الأحزاب: 7 وهو الذي يقول: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) الروم: 30 وفي ذلك قال (هذا نذير من النذر الأولى) النجم: 56 وفي ذلك قال (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وان وجدنا أكثرهم لفاسقين) الأعراف: 102 رواه الأئمة عبدالله بن أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردوية في تفاسيرهم من طريق أبي جعفر. وروى عم مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والسدي وغير واحد من علماء السلف بسياقات توافق هذه الأحاديث. وتقدم أنه تعالى لما امر الملائكة بالسجود لآدم امتثلوا كلهم الأمر الإلهي وامتنع ابليس من السجود حسداً وعداوة له، فطرده الله وأبعده وأخرجه من الحضرة الإلهية ونفاه عنها، وأهبطه إلى الأرض طريداً ملعوناً شيطاناً رجيماً.

قال الامام أحمد: حدثنا وكيع ويعلي ومحمد ابنا عبيد قالوا حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلة أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار). رواه مسلم من حديث وكيع وأبي معاوية عن الأعمش به. ثم لما أسكن آدم الجنة التي أسكنها - سواء كانت في السماء أو في الأرض على ما تقدم من الخلاف فيه - أقام بها هو وزوجته حواء عليهما السلام يأكلان منها رغدا حيث شاءا، فلما أكلا من الشجرة التي نهيا عنها، لبا ما كانا فيه من اللباس وأهبطا إلى الأرض. وقد ذكرنا الاختلاف في مواضع هبوطه منها. واختلفوا في مقدار مقامه في الجنة فقيل: بعض يوم من أيام الدنيا. وخلق آدم في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة. وتقدم أيضاً حديثه عنه، وفيه (يعني) يوم الجمعة خلق آدم وفيه: أخرج منها فإن كان اليوم الذي خلق فيه أخرج وقلنا: إن الأيام الستة كهذه الأيام، فقد لبث بعض يوم من هذه وفي هذا نظر، وإن كان إخراجه في غير اليوم الذي خلق فيه. أو قلنا: بأن تلك الأيام مقدارها ستة آلاف سنة، كما تقدم عن ابن عباس ومجاهد والضحاك واختاره ابن جرير، فقد لبث هناك مدة طويلة. قال ابن جرير: ومعلوم أنه خلق في آخر ساعة من يوم الجمعة، والساعة منه ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، فمكث مصوراً طيناً قبل أن ينفخ فيه الروح أربعين سنة، وأقام في الجنة قبل أن يهبط ثلاثاً وأربعين سنة وأربعة أشهر. والله تعالى أعلم. وقد روى عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن سوار خبر عطاء بن أبي رياح: أنه كان لما اهبط رجلاه في الأرض ورأسه في السماء. فحطه الله ستين ذراعاً وقد روى عن ابن عباس نحوه. وفي هذا نظر لما تقدم من الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعاً فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) وهذا يقتضي أنه خلق كذلك لا أطول من ستين ذراعاً وأن ذريته لم يزالوا يتناقص خلقهم حتى الآن).
وذكر ابن جرير أن ابن عباس: أن الله قال: يا آدم إن لي حرماً بحيال عرشي، فانطلق فابن لي فيه بيتاً فطف به كما تطوف ملائكتي بعرشي وأرسل الله له ملكاً فعرفه مكانه وعلمه المناسك وذكر أن موضع كل خطوة خطاها آدم صارت قرية بعد ذلك.
وعنه أن أول طعام أكله آدم في الأرض: أن جبريل جاءه بسبع حبات من حنطة، فقال: ما هذا؟ قال: هذا من الشجرة التي نهيت عنها فأكلت منها، فقال: وما أصنع بهذا؟ قال: ابذره في الأرض فبذره. وكان كل حبة منها زنتها أزيد من مائة (ألف) فنبتت فحصده ثم درسه ثم ذراه، ثم طحنه، ثم عجنه، ثم خبزه، فأكله بعد جهد عظيم وتعب وذلك قوله تعالى: (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) طه 117 .
وكان أول كسوتهما من شعر الضأن، جزاه ثم غزلاه، فنسج آدم له جبة ولحواء درعاً وخماراً، واختلفوا: هل ولد لهما بالجنة شيء من الأولاد؟ فقيل: لم يولد لهما إلا في الأرض. وقيل بل لهما فيها، فكان قابيل وأخته ممن ولد بها .. والله أعلم .
وذكروا أنه كان يولد له في بطن ذكر وأنثى، وأمر أن يزوج كل ابن أخت أخيه التي ولدت معه، والآخر بالأخرى وهلم جرا، ولم يكن تحل أخت لأخيها الذي ولدت معه.
توفي آدم عليه السلام، وكان ذلك يوم الجمعة، جاءته الملائكة بحنوط وكفن من عند الله عزوجل من الجن، وعزوا فيه ابنه ووصيه شيثا عليه السلام. قال ابن اسحاق: وكسفت الشمس والقمر سبعة أيام بلياليها وقد قال عبدالله ابن الامام أحمد: حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن يحيى هو لبن ضمرة السعدي قال: رأيت شيخاً بالمدينة تكلم فسألت عنه، فقالوا: هذا أبي بن كعب، فقال: إن آدم لما حضره الوت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة، قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه ومعهم الفوس، والمساحي (آلات الجرف والحفر) والمكاتل ( زنابيل- مقاطف تصنع من الخوص) فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون - أو ما تريدون وأين تطلبون- قالوا: أبونا مريض، واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوبكم فجاءوا، فلما رأتهم حواء عرفتهم، فلاذت بآدم، فقال: إليك عني، فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عزوجل، فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحروا له ولحدوه وصلوا عليه، ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم. اسناد صحيح إليه وروى ابن عساكر من طريق شيبان بن فروخ بن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كبرت الملائكة على آدم أربعاً). قال ابن عساكر ورواه غيره عن ميمون فقال عن ابن عمر.
واختلفوا في موضع دفنه. فالمشهور أنه دفن عند الجبل الذي اهبط منه في الهند. وقيل: بجبل أبي قبيس بمكة. ويقال: أن نوحاً عليه السلام لما كان زمن الطوفان حمله هو وحواء في تابوت فدفنهما ببيت المقدس. حكى ذلك ابن جرير. وروى ابن عساكر عن بعضهم أنه قال: رأسه عند مسجد ابراهيم ورجلاه عند صخرة بيت المقدس، وقد ماتت بعده حواء بسنة واحدة. واختلف في مقدار عمره عليه السلام في الحديث عن ابن عباس وأبي هريرة مرفوعاً: أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة، وهذا لا يعارضه ما في التوراة من أنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة، لأن قولهم هذا مطعون فيه مردود إذا خالف الحق الذي بأيدينا مما هو المحفوظ عن المعصوم. وأيضاً: فإن قولهم هذا يمكن الجمع بينه وبين ما في الحديث، فإن ما في التوراة إن كان محفوظاً فهو محمول على مدة مقامه في الأرض بعد الاهباط، وذلك سبعمائة وثلاثون سنة شمسية، وهي بالقمرية تسعمائة وسبع وخمسون سنة، ويضاف إلى ذلك ثلاث وأربعون سنة مدة مقامه في الجنة قبل الاهباط - على ما ذكره ابن جرير وغيره - فيكون الجميع ألف سنة.
وقال عطاء الخراساني: لما مات آدم بكت الخلائق عليه سبعة أيام - رواه ابن عساكر فلما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام. كان نبيا بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر مرفوعاً أنه أنزل عليه خمسون صحيفة. فلما حانت وفاته أوصى إلى ابنه أنوش فقام بالأمر بعده ثم بعده ولده قينين، ثم من بعده ابنه مهلابيل وهو الذي يزعم الأعاجم من الفرس أنه ملك الأقاليم السبعة وأنه أول من قطع الأشجار وبنى المدائن والحصون الكبار. وأنه هو الذي بنى مدينة بابل ومدينة السوس الأقصى. وأنه قهر ابليس وجنوده وشردهم عن الأ{ض إلى أطرافها وشعاب جبالها وأنه قتل خلقاً من مردة الجن الغيلان وكان له تاج عظيم وكان يخطب الناس ودامت دولته أربعين سنة. فلما مات قام بالأمر بعده ولده يرد فلما حضرته الوفاة أوصي إلى ولده خنوع وهو ادريس عليه السلام على المشهور.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 07:07 PM   رقم المشاركة : 46 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوع وهو ادريس (المراد خنوع) بن يرد بن مهلابيل بن قتيتن بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر عليه السلام. كان مولده بعد وفاة آدم بمائة سنة وست وعشرين سنة فيما ذكره ابن جرير وغيره. وعلى تاريخ أهل الكتاب المتقدم يكون بين مولد نوح وموت آدم مائة وست وأربعون سنة، وكان بينهما عشرة قرون. كما قال الحافظ أبو حاتم بن حبان في صحيحه حدثنا محمد بن عمر بن يوسف حدثنا محمد بن عبدالملك بن زنجويه حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام سمعت أبا سلام سمعت أبا أمامة: (أن رجلاً قال: يا رسول الله، أنبي كان آدم؟ قال: نعم مكلم، قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون. قال: وهذا على شرط ولم يخرجه وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: كان بين آدم ونوح عشرة كلهم على الاسلام فإن كان المراد بالقرن مائة سنة كما هو المتبادر عند الكثير من الناس فبينهما ألف سنة لا محالة، لكن لا ينفي أن يكون أكثر باعتبار ما قيد به ابن عباس بالاسلام. اذ قد يكون بينهما قرون. وزادنا ابن عباس: انهم كلهم كانوا على الاسلام. وهذا يرد قول من زعم من أهل التواريخ وغيرهم من أهل الكتاب أن قابيل وبنيه عبدوا النار. والله أعلم.
وإن كان المراد بالقرن الجيل من الناس كما في قوله تعالى: (وكم أهلكنا من القرون بعد نوح) الاسراء 17. وقوله: (ثم أنشأنا من بعدهم قروناً آخرين) المؤمنون 42. وقال تعالى: (وقروناً بين ذلك كثيراً) الفرقان 38. وقال (وكم أهلكنا قبلكم من قرن) مريم 74. وكقوله عليه السلام: (خير القرون قرني) الحديث. فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهر الطويلة. فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين والله أعلم.
وبالجملة فنوح عليه السلام إنما بعثه الله تعالى لما عبدت الأصنام والطواغيت، وشرع الناس في الضلالة والكفر، فبعثه الله رحمة للعباد، فككان أول رسول بعث إلى أهل الأرض كما يقول له أهل الموقف يوم القيامة. وكان قومه يقال لهم: بنو راسب فيما ذكره ابن جبير وغيره.
واختلفوا في مقدار سنة بعثه، فقيل: كان ابن خمسين سنة. وقيل: ابن ثلاثة وخمسين سنة. وقيل: ابن أربعمائة وثمانين سننة. حكاها ابن جرير، وعزا الثالثة منها إلى ابن عباس.
وقد ذكر الله قصته وما كان من قومه وما أنزل بمن كفر به من العذاب بالطوفان وكيف أنجاه وأصحاب السفينة في غير ما موضع من كتابه العزيز. ففي الأعراف ويونس وهود والانبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات وأنزل فيه سورة كاملة. فقال في سورة الأعراف: (لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم. قال الملأ من قوم إنا لنراك في ضلال مبين. قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين.أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون. أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون. فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوماً عمين) الاعراف 59-64. وقال في سورة يونس: (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال قومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم أقضوا إلي ولا تنظرون) يونس 71-73.


قد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما ذكرت عنده أم سلمة وأم حبيبة تلك الكنيسة التي رأتها بأرض الحبشة يقال لها: مارية فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها قال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، ثم صوروا فيه تلك الصورة، أولئك شرار الخلق عند الله عزوجل).
والمقصود أن الفساد لما انتشر في الأرض وعم البلاء بعباد الأصنام فيها، بعث الله عبده ورسوله نوحاً عليه السلام، يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينهى عن عبادة ماسواه، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي حبان عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن ابي هريرة عن النبي صلى الله غليه وسلم في حديث الشفاعة قال: فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي قد غضب غضباً شديداً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، سماك الله عبداً شكوراً، ألا ترى إلى ما بلغنا، ألا تشفع لنا إلى ربك عزوجل؟ فيقول: ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، تفسي نفسي) وذكر تمام الحديث بطوله كما أورده البخاري في قصة نوح.
فلما بعث الله نوحاً عليه السلام دعاهم إلى افراد العبادة لله وحده لا شريك له، وأن لا يعبدوا معه صنماً ولا تمثال ولا طاغوتاً، وأن يعترفوا بوحدانيته، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، كما أمر الله تعالى من بعده من الرسل الذين هم كلهم من ذريته، كما قال تعالى: (وجعلنا ذريته هم الباقين) الصافات 77. وقال فيه وفي ابراهيم: (وحعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب) الحديد 26. أي كل نبي من بعد نوح فمن ذريته. وكذلك ابراهيم قال الله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) الزخرف 45. وقال تعالى: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) الزخرف 45. وقال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) الأنبياء 25.
فذكر أنه دعاهم إلى الله بأنواع الدعوة في الليل والنهار والسر والاجهار بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى، وكل هذا فلم ينجح فيهم، بل استمر أكثرهم على الضلالة والطغيان وعبادة الأصنام والأوثان، ونصبوا له العداوة في كل وقت وأوان وتنقصوه وتنقصوا من آمن به، وتوعدوهم بالرجم والاخراج ونالوا منهم وبالغوا في أمرهم: (قال الملأ من قومه) أي: السادة الكبراء منهم (إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين) أي لست كما تزعمون من أني ضال، بل على الهدى المستقيم رسول رب العالمين. أي الذي يقول للشيء كن فيكون (أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون) الأعراف 62. وهذا شأن الرسول أن يكون بليغاً أي: فصيحاً ناصحاً، أعلم الناس بالله عزوجل، وقالوا له فيما قالوا (ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين) هود 27. تعجبوا أن يكون بشراً رسولاً ولا تنقصوا بمن اتبعه ورأوهم أراذلهم. وقد قيل: أنهم كانوا من أقياد الناس وهم ضعفاؤهم كما قال هرقل، وهم أتباع الرسل، وما ذاك إلا لأنه لا مانع لهم من اتباع الحق.

قولهم (بادي الرأي) أي: بمجرد ما دعوتهم استجابوا لك من غير نظر ولا روية، وهذا الذي رموهم به هو عين ما يمدحون بسببه، رضي الله عنهم. فإن الحق الظاهر لا يحتاج إلى روية ولا فكر ولا نظر، بل يجب اتباعه والانقياد له متى ظهر. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مادحاً للصديق:
(ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له كبوة، غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم، ولهذا كانت بيعته يوم السقيفة أيضاً سريعة من غير نظر ولا روية، لأن افضليته على من عداه ظاهرة جلية عند الصحابة رضي الله عنهم ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب الكتاب الذي أراد أن ينص فيه على خلافته، فتركه وقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر رضي الله عنه وقول كفرة قوم نوح له ولمن آمن به: (وما ترى لكم علينا من فضل) أي: لم يظهر لكم أمر بعد انصافكم بالإيمان ولا مزية علينا (بل نظنكم كاذبين. قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) هود 27.
وهذا تلطف في الخطاب معهم. وترفق بهم في الدعوة إلى الحق، كما قال تعالى: (فقولا قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) طه: 44 وقال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل 125. وهذا منه يقول لهم: (أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده) أي: النبوة والرسالة (فعميت عليكم) أي: فلم تفهموها ولم تهتدوا إليها (أنلزمكموها) أي: أنغصبكم بها ونجبركم عليها (وأنتم لها كارهون) أي ليس فيكم حيلة والحالة هذه (ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إن أجري إلا على الله) أي: لست أريد منكم أجرة على ابلاغي إياكم ما ينفعكم في دنياكم وأخراكم أن أطلب ذلك إلا من الله الذي ثوابه خير لي وأبقى مما تعطونني أنتم. وقوله: (وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوماً تجهلون) كأنهم طلبوا منه أن يبعد هؤلاء عنه، ووعدوه أن يجتمعوا به إذا هو فعل ذلك، فأبى عليهم ذلك، وقال: (إنهم ملاقوا ربهم) أي: فأخاف أن طردتهم أفلا يشكوني إلى الله عزوجل ولهذا قال: (وياقوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون) هود 30. ولهذا لما سأل كفار قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يطرد عنه ضعفاء المؤمنين كعمار وصهيب وبلال وخباب وأشباههم نهاه الله عن ذلك (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني أملك) هود 31. أي: بل أنا عبد رسول لا أعلم من علم الله إلا ما أعلمني به، ولا أقدر إلا على ما أقدرني عليه، ولا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله: (ولا أٌول للذين تزدري أعينكم) يعني من اتباعه (لن يؤتيهم الله خيراً الله أعلم بما في أنفسهم إني إذاً لمن الظالمين) هود 31. أي لا أشهد عليهم بأنهم لا خير لهم عند الله يوم القيامة، الله أعلم بهم، وسيجازيهم على ما نفوسهم، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، كما قالوا في المواضع الأخر: (أنؤمن لك واتبعك الأرذلون.. قال وما علمي بما كانوا يعملون، إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون، وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين) الشعراء 111 - 115.
وقد تطاول الزمان والمجادلة بينه وبينهم كما قال تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) العنكبوت 14. أي ومع هذه المدة الطويلة فما آمن له إلا القليل منهم وكان كل ما نقرض جيل وصلوا لمن بعدهم بعدم الايمان به ومحاربته ومخالفته وكان الولد إذا بلغ ولده وعقل عنه كلامه وصاه فيما بينه وبينه أن لا يؤمن بنوح أبداً ما عاش ودائماً ما بقى، وكانت سجاياهم تأبى الايمان واتباع الحق.
(ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون) هود 34. أي: من يريد الله فتنته فلن يملك أحد هدايته هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو الفعال لما يريد وهو العزيز الحكيم العليم بمن يستحق الهداية ومن يستحق الغواية. وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة (وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) تسلية له عما كان منهم إليه (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) وهذه تعزية لنوح عليه السلام في قومه أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن، أي لا يسوأنك ما جرى، فإن النصر قريب والنبأ عجيب (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) هود 37. وذلك أن نوحاً عليه السلام لما يئس من صلاحهم وفلاحهم ورأى أنهم لا خير فيهم وتوصلوا إلى أذيته ومخالفته وتكذيبه بكل طريق من فعال ومقال ودعا عليهم دعوة غضب لبى الله دعوته وأجاب طلبته قال الله تعالى: (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون. ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) الصافات 75 - 76.
وقال تعالى: (مما خطيآتهم أغرقوا فأدخلوا ناراً. فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً. وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً. إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً) نوح 25 - 27. فاجتمعت عليهم خطاياهم من كفرهم وفجورهم ودعوة نبيهم عليهم، فعند ذلك أمره الله تعالى أن يصنع الفلك وهي السفينة العظيمة التي لم يكن لها نظير قبلها ولا يكون بعدها مثلها. وقدم الله تعالى إليه أنه إذا جاء أمره وحل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين أنه لا يعاوده فيهم ولا يراجعه فإنه لعله قد تدركه رقة على قومه عند معاينة العذاب النازل بهم، فإنه ليس الخبر كالمعاينة ولهذا قال: (ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون. ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه) أي يستهزئون به استبعاداً لوقوع ما توعدهم به (قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون) أي نحن الذين نسخر منكم ونعجب منكم استمراركم على كفركم وعنادكم الذي يقتضي وقوع العذاب بكم وحلوله عليكم (فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم) هود 39. وقد كانت سجاياهم الكفر الغليظ والعداء البالغ في الدنيا وهكذا في الآخرة فإنهم يجحدون أيضاً أن يكون جاءهم رسول كما قال البخاري: حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا عبدالواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجيء نوح عليه السلام وأنته فيقول الله عزوجل هل بلغت فيقول نعم أي رب فيقول لأمته هل بلغكم فيقولون لا ما جاءنا من نبي فيقول لنوح من يشهد لك فيقول محمد وأمته فتشهد أنه قد بلغ) وقوله (وكذلك جعلناكم أمة واحدة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) البقرة 143. والوسط العدل فهذه الأمة تشهد على شهادة نبيها الصادق المصدوق بأن الله قد بعث نوحاً بالحق وأنزل عليه الحق وأمره به وأنه بلغه إلى أمته على أكمل الوجوه وأتمها ولم يدع شيئاً مما ينفعهم في دينهم إلا وقد أمرهم به ولا شيئاً مما قد يضرهم إلا وقد نهاهم عنه وحذرهم منه. وهكذا شأن جميع الرسل، حتى أنه حذر قومه المسيح الدجال، وإن كان لا يتوقع خروجه في زمانهم حذراً عليهم وشفقة ورحمة بهم. كما قال البخاري: عن الزهري قال سالم قال ابن عمر: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال قال: (إني لأنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني أقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور) وهذا الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أحدثكم عن الدجال حديثاً ما حدث به نبي قومه: إنه أعور، وإنه يجيء مته بمثال الجنة والنار، والتي يقول عليها الجنة هي النار، إني أنذركم كما أنذر به نوح قومه) لفظ البخاري.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 07:09 PM   رقم المشاركة : 47 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
قال العلماء لما استجاب الله له أمره أن يغرس شجراً ليعمل منه السفينة، فغرسه وانتظره مائة سنة، ثم نجره في مائة أخرى وقيل في أربعين سنة. فالله أعلم. قال محمد بن اسحاق عن الثوري: وكانت من خشب الساج. وقيل الصنوبر. قال الثوري: وأمره أن يجعل طولها ثمانين ذراعاً وعرضها خمسين ذراعاً وأن يطلي ظاهرها وباطنها بالقار، وأن يجعل لها جؤجؤاً أزور (صدراً مرتفعاً) يشق الماء وقال قتادة: كان طولها ثلثمائة ذراع في عرض خمسين ذراعاً.
وقال الحسن البصري: ستمائة في عرض ثلثمائة ذراع وعن ابن عباس: ألف ومائتا ذراع في عرض ستمائة ذراع. وقيل: كان طولها ألفي ذراع وعرضعا مائة ذراع. وقالوا كلهم: وكان ارتفاعها ثلاثين ذراعاً وكانت ثلاث طبقات كل واحدة عشرة أذرع فالسفلى للدواب والوحوش والوسطى للناس والعليا للطيور وكان بابها في عرضها ولها غطاء ومن فوقها مطبق عليها قال الله تعالى: (قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا) المؤمنون 26 - 27. أي أمرنا لك وبمرأة من لصنعتك لها ومشاهدتنا لذلك لنرشدك إلى الصواب في صنعها ( فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) المؤمنون 27. فتقدم إليه بأمره العظيم العالي أنه إذا جاء أمره وحل بأسه أن يحمل في هذه السفينة من كل زوجين اثنين من الحيوانات وسائر ما فيه روح ومن المأكولات وغيرها لبقاء نسلها وأن يحمل معه أهله أي: أهل بيته إلا من سبق عليه القول منهم أي: إلا من كان كافراً فإنه قد نفذت فيه الدعوة التي لا ترد ووجب عليه حلول البأس الذي لا يرد وأمر أنه لا يراجعه فيهم إذا حل بهم ما يعاينه من العذاب العظيم الذي قد حتمه عليهم الفعال لما يريد.
والمراد بالتنور عند الجمهور: وجه الأرض أي: نبعث الأرض من سائر أرجائها حتى تنبعث التنانير التي هي محال النار. وعن ابن عباسظك التنور عين في الهند. وعن الشعبي: بالكوفة وعن قتادة: بالجزيرة وقال علي بن أبي طالب: المراد بالتنور: فلق الصبح وتنوير الفجر أي: اشراقه وضياؤه. أي: عند ذلك فاحمل فيها من كل زوجين اثنين. وقوله تعالى: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل) هو. هذا أمر بأن عند حلول النقمة بهم أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين أن يحمل من كل ما يؤكل سبعة أزواج ومما لا يؤكل زوجين ذكراً وأثنى وهذا مغاير لمفهوم قوله تعالى (اثنين) إن جعلنا ذلم مفعولاً به وإما إن حعلناه توكيداً لزوجين والمفعول به محذوف فلا ينافي والله أعلم.
وذكر بعضهم ويرى عن ابن عباس: أن أول مدخل من الطيور الدرة (الوحش من الصيد) وآخر ما دخل من الحيوانات الحمار، ودخل ابليس متعلقاً بذنب الحمار. وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عبدالله بن ثالح حدثني الليث حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال أصحابه: وكيف نطمئن أو كيف تطمئن المواشي ومعنا الأسد، فسلط الله عليه الحمى، فكانت أول حمى نزلت في الأرض، ثم شكوا الفأرة فقالوا: الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا، فأوحي الله إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه، فتخبأت الفأرة منها).


اختلف اعلماء في عدة من كان معه في السفينة، فعن ابن عباس: كانوا ثمانين نفساً معهم نساؤهم. وعن كعب الأحبار: كانوا اثنين وسبعين نفساً. وقيل: كانوا عشرة. وقيل: إنما كان نوحاً وبنيه الثلاثة. وأنه قد ركب معه غير أهله طائفة ممن آمن به، كما قال: (ونجني ومن معي من المؤمنين) الشعراء 118 وقيل كانوا سبعة، وأما امرأة نوح وهي أم أولاده كلهم وهم: حام وسام ويافث ويام وكنعان وهو الذي غرق وعابر قد ماتت قبل الطوفان. قيل: إنها غرقت مع من غرق، وكان ممن سبق عليه القول لكفرها.
قال الله تعالى: (فإذا سويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين. وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين) المؤمنون 28 - 29 أمره أن يحمد ربه على ما سخر له من هذه السفينة، فنجاه بها، وفتح بها، وفتح بينه وبين قومه، وأقر عينه ممن خالفه وكذبه، كما قال تعالى: (والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون. لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى ربنا لمنقلبون) الزخرف 12 - 14 وهكذا يؤمر بالدعاء في ابتداء الأمور أن يكون على الخير والبركة، وأن تكون عاقبتها محمودة، كما قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم حين هاجر: (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً) وقد امتثل نوح عليه السلام هذه الوصية: (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم) هود 41 أي على اسم الله ابتداء سيرها وانتهاؤه (إن ربي لغفور رحيم) وذو عقاب أليم مع كونه غفوراً رحيماً، لا يرد بأسه عن القوم المجرمين. كما أحل بأهل الأرض قبله، ولا تمطره بعده، كان كأفواه القرب، وأمر الأرض فنبعت من جميع فجاجها وسائر أرجائها.
ذكر ابن جرير وغيره: أ، الطوفان كان في ثالث عشر من شهر أغسطس وقال تعالى: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) الحاقة 11 أي السفينة (لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية) الحاقة 12 قال جماعة من المفسرين: ارتفع الماء على أعلى جبل بالأرض خمسة عشرا ذراعاً، وقيل: ثمانين ذراعاً، وعم جميع الأرض طولها وعرضها، سهلها وحزنها وجبالها وقفارها ورمالها، ولم يبق على وجه الأرض ممن كان بها من الأحياء عين تطرف، ولا صغير ولا كبير. قال الإمام مالك عن زيد بن أسلم: كان أهل ذلك الزمان قد ملأوا السهل والجبل. وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: (لم تكن بقعة في الأرض إلا ولها مالك وحائز) رواهما ابن أبي حاتم. (ونادى نوح ابنه كان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) هود 42 - 43 وهذا الابن هو: يام أخو سام وحام ويافث. وقيل اسمه كنعان. وكان كافراً عمل عملاً غير صالح، فخالف أباه في دينه ومذهبه فهلك مع من هلك. هذا وقد نجا مع أبيه الأجانب في النسب، لما كانوا موافقين في الدين والمذهب (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين) هود 44 أي لما فرغ من أهل الأرض ولم يبق منها أحد ممن عبد غير الله عزوجل، أمر الله الأرض أن تبلع ماءها، وأمر السماء أن تقلع أي تمسك عن المطر (وغيض الماء) أي نقص عما كان (وقضي الأمر) أي وقع بهم الذي كان قد سبق في علمه وقدره من إحلاله بهم ما حل بهم.

روى الإمامان أبو جعفر بن جرير وابو محمد بن أبي حاتم في تفسيرهما من طريق يعقوب بن محمد الزهري عن قائد مولى عبدالله بن أبي رافع أن ابراهيم بن عبدالرحمن بن أ[ي ربيعة أخبره أن عائشة أم المؤمنين أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فلو رحم الله من قوم نوح أحداً لرحم أم الصبي) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مكث نوح عليه السلام في قومه ألف (يعني إلا خمسين عاماً)، وغرس مائة سنة الشجر فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعلها سفينة، ويمرون عليه ويسخرون منه ويقولون: تعمل سفينة في البر، كيف تجري؟! قال: سوف تعلمون. فلما فرغ ونبع الماء وصار في السكك، فخشيت أم الصبي عليه وكانت تجبه حباً شديداً، فخرجت به إلى الجبلحتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيدها فغرقا، فلو رحم الله منهم أحداً لرحم أم الصبي).
وقد روى عن كعب الأحبار ومجاهد وغيره واحد شبيه لهذه القصة. ذكر الله تعالى مناشدة نوح ربه في ولده وشؤاله له عن غرقه على وجه الاستعلام والاستكشاف، ووجه السؤال أنك وعدتني بنجاة أهلي معي وهو منهم قد غرق، فأجيب: بأنه ليس من أهلك، أي الذين وعدت بنجاتهم، أي أمل قلنا لك (وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم) فكان هذا ممن سبق عليه القول منهم بأنه سيغرق بكفره، ولهذا ساقته الأقدار إلى أن انحاز عن حوزة أهل الإيمان، فغرق مع حزبه أهل الكفر والطغيان، ثم قال تعالى: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم) هود 48 هذا أمر لنوح عليه السلام لما نضب الماء عن وجه الأرض وأمكن السعي فيها والاستقرار عليها أن يهبط من السفينة التي كانت قد استقرت بعد سيرها العظيم على ظهر جبل الجودي، وهو جبل بأرض الجزيرة مشهور، (قرب الموصل بالعراق) (بسلام منا وبركات) أي اهبط سالماً مباركاً عليك وعلى أمم ممن سيولد بعد، أي من أولادك، فإن الله لم يحعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلاً ولا عقباً سوى نوح عليه السلام، قال تعالى: (وجعلنا ذريته هم الباقين) الصافات 37 فكل من على وجه الأرض اليوم سائر أجناس بني آدم إلى أولاد نوح الثلانة وهم (سام وحام ويافث).
قال الإمام أحمد: حدثنا عبدالوهاب عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سام أبو العرب، وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم) ورواه الترمذي عن بشر بن معاذ العقدي عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعاً نحوه. وقال الشيخ أبو عمرو بن عبد البر: وقد روى عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . قال: والمراد بالروم هنا الروم : الأول ، وهم اليونان المنتسبون الى الى رومي بن لبطي بن يونان بن يافث ابن نوح عليه السلام . عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ولد لنوح سام وحام ويافث ، فولد لسام : العرب وفارس والروم والخير فيهم ، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والسقالبة ولا خير فيهم ، وولد لحام : القبط والبربر والسودان ) ثم قال : لا نعلم يروى مرفوعا الى من هذا الوجه ، تفرد به محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه ، وقد حدث عنه جماعه من أهل العلم واحتملوا حديثه ، ورواه غيره عن يحيى بن سعيد مرسلا ولم يسنده وانما جعله من قول سعيد . قلت : وهذا الذي ذكره أبو عمرو هو المحفوظ عن سعيد قوله . وهكذا روي عن وهب بن منبه مثله .والله أعلم .ويزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي : ضعيف بمرة لا يعتمد عليه . وقد قيل : إن نوح عليه السلام لم يولد له هؤلاء الثلاثة الأولاد إلا بعد الطوفان وإنما ولد له قبل السفينة : كنعان الذي غرق وعابر ومات قبل الطوفان والصحيح أن الأولاد الثلاثة كانوا معه في السفينة هم ونساؤهم وأمهم .

ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير من طريق علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أنه قال: (قال الحواريون لعيسى بن مريم: لو بعث لنا رجلاً شهد السفينة فحدثنا عنها؟ قال: فانطلق بهم حتى أتى إلى كثيب من تراب، فأخذ كفاً من ذلك التراب بكفه قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم! قال: هذا كعب حام بن نوح، قال: وضرب الكثيب بعصاه، وقال: قم بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب، فقال له عيسى عليه السلام: هكذا هلكت؟ قال: لا، ولكني مت وأنا شاب، ولكني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت. قال: حدثنا عن سفينة نوح. قال: كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات: فطبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير. قال قتادة وغيره: ركبوا في السفينة اليوم العاشر من شهر رجب، فساروا مائة وخمسين يوماً واستقرت بهم على الجودي شهراً، كان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم. وقد روى ابن جرير خبراً مرفوعاً يوافق هذا، وأنهم صاموا ذلك. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو جعفر حدثنا عبدالصمد بن حبيب الأزدي عن أبيه حبيب بن عبدالله عن شبل عن أبي هريرة قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يومهم ذلك. فقال: ما هذا الصوم؟ فقالوا: هذا اليوم الذي نجا الله موسى وبني اسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصام نوح وموسى عليهما السلام شكراً لله عزوجل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أحق بموسى، وأحق بصوم هذا اليوم. وقال لأصحابه: من كان منكم أصبح صائماً فليتم صومه، ومن كان منكم قد أصاب من غد أهله فليتم بقية يومه). وهذا الحديث له شاهد في الصحيحين من وجه آخر، والمستغرب ذكر نوح أيضاً والله أعلم.
قال الله تعالى: (إنه كان عبداً شكوراً) قيل إنه كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كله، وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو أسامة حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها. أو يشرب الشربة فيحمده عليها) وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي أسامة. والظاهر: أن الشكور هو الذي يعمل بجميع الطاعات القلبية والقولية والعملية، فإن الشكر يكون بهذا وبهذا كما قال الشاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا
قال ابن ماجه في باب صيام نوح عليه السلام: حدثنا سهل بن أبي سهل حدثنا سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن أبي فراس أنه سمع عبدالله بن عمرو يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (صام نوح الدهر، إلا يوم عيد الفطر، ويوم الأضحى) هكذا رواه ابن ماجه عن طريق عبدالله بن لهيعة بإسناده ولفظه. وقد قال الطبراني: حدثنا أبو الزنباع روح بن فرج حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن أبي قتادة عن يزيد بن رباح أبي فراس أنه سمع عبدالله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (صام نوح الدهر إلا يوم الفطر والأضحى، وصام داود نصف الدهر، وصام ابراهيم ثلاثة أيام من كل شهر. صام الدهر وأفطر الدهر) قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن زمعة هو ابن أبي صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال: ( حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتى وادي عسفان قال: يا أبابكر، أي واد هذا؟ قال: هذا وادي عسفان قال: لقد مر بهذا الوادي نوح وهود وابراهيم على بكرات لهم حمر، خطمهم الليف (ما يوضع في أنف البعير ليسهل قياده) وأرديتهم النمار، يحجون البيت العتيق.
قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن الصقعب بن زهير عن زيد بن أسلم قال حماد أظنه عطاء بن يسار عن عبدالله بن عمرو قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة سيحان مزرورة بالديباج، فقال: ألا إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس ابن فارس. ورفع كل راع ابن راع، قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجامع جبته وقال: لا أرى عليك لباس من لا يعقل. ثم قال: إن نبي الله نوحاً عليه السلاك لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين: آمرك بلا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، لو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلق مبهمة فضمتهن لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده، فإن بها صلات كل شيء، وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشرك والكبر) قال: قلت: (أو) قيل: يا رسول الله، هذا الشرك قد عرفناه، فما الكبر؟ أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟ قال: لا. قال: هو أن يكون لأحدنا دابة يركبها؟ قال: لا. هو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال: لا. قلت: (أو) قيل: يا رسول الله فما الكبر؟ قال: سفه الحق، وغمض الناس. وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه. ورواه أبو القاسم الطبراني من حديث عبدالرحيم بن سليمان عن محمد بن اسحاق عن عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان في وصية نوح لإبنه أوصيك بخصلتين ونهاك عن خصلتين) فذكر نحوه. وقد رواه أبو بكر البزار عن ابراهيم بن سعيد عن أبي معاوية الضرير عن محمد بن اسحاق عن عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. والظاهر أنه عن عبدالله بن عمرو بن العاص كما رواه أحمد والطبراني والله أعلم.
قيل: أن نوحاً عليه السلام لما ركب السفينة كان عمره ستمائة سنة. عن ابن عباس مثله وزاد: وعاش بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين سنة وفي هذا القول نظر ثم إن لم يمكن الجمع بينه وبين دلالة القرآن فهو خطأ محض فإن القرآن يقتضي أن نوحاً مكث في قومه بعد البعثة وقبل الطوفان ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ثلاثمائة وخمسين سنة فيكون قد عاش على هذا ألف سنة وسبعمائة وثمانين سنة.
وأما قبره عليه السلام فروى ابن جرير والأزرقي عن عبدالرحمن بن سابط أو غيره من التابعين مرسلاً أن قبر نوح عليه السلام بالمسجد الحرام وهذا أقوى وأُثبت من الذي يذكره كثير من المتأخرين من أنه ببلدة بالبقاع تعرف اليوم بكرك نوح وهناك جامع قد بنى بسبب ذلك فيما ذكر والله أعلم.

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]






رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 07:10 PM   رقم المشاركة : 48 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. قال تعالى: (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً وكان رسولاً نبياً. وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا. ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً) مريم 51 - 53. وقد ذكره الله تعالى في مواضع كثيرة متفرقة من القرآن وذكر قصته في مواضع متعددة مبسوطة مطولة وغير مطولة.
يذكر الله تعالى ملخص القصة ثم يبسطها بهد هذا فذكر أنه يتلو على نبيه صلى الله عليه وسلم خبر موسى وفرعون بالحق أي بالصدق الذي كأن سامعه مشاهد للأمر معاين له (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً) أي تجبر وعتا وطغى وبغى وآثر الحياة الدنيا وأعرض عن طاعة الرب الأعلى وجعل أهلها شيعاً: أي قسم رعيته إلى أقسام وفرق وأنواع يستضعف طائفة منهم وهم شعب بني إسرائيل الذين هم من سلالة نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وكانوا إذ ذاك من خيار أهل الأرض وقد سلط عليهم هذا الملك الظالم الغاشم الكافر الفاجر يستعبدهم ويستخدمهم في أخس الصنائع والحرف وأرداها وأدناها ومع هذا (يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين) القصص 4 وكان الحامل له علي هذا الصنيع القبيح أن بني إسرائيل كانوا يتدارسون فيما بينهم ما يأثرونه عن إبراهيم عليه السلام من أنه سيخرج من ذريته غلام يكون هلاك ملك مصر على يديه وذلك - والله أعلم - حين كان جرى على سارة امرأة الخليل من ملك مصر من إرادته إياها على السوء وعصمة الله لها وكانت هذه البشارة مشهورة في بني إسرائيل فتحدث بها القبط (المصريون) فيما بينهم ووصلت إلى فرعون فذكرها له بعض أمرائه وأساورته وهم يسمرون عنده فأمر عند ذلك بقتل أبناء بني إسرائيل حذراً من وجود هذا الغلام ولن يغني حذر من قدر.
وذكر السدلا عن أبي صالح وأبي مالك عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من الصحابة: أن فرعون رأى في منامه كأن ناراً قد أقبلت من نحو بيت المقدس فأحرق دور مصر وجميع القبط ولم تضر بني إسرائيل فلما استيقظ هاله ذلك فجمع الكهنة والحزأة والسحرة وسألهم عن ذلك؟! فقالوا: (هذا غلام يولد من هؤلاء يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه) فلهذا أمر بقتل الغلمان وترك النسوة. ولهذ قال الله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) وهم بنو إسرائيل (ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) أي الذين يؤول ملك مصر وبلادها إليهم (ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) أي سنجعل الضعيف قوياً والمقهور قادراً والذليل عزيزاً، وقد جرى هذا كله لبني إسرائيل كما قال تعالى: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا) الأعراف 137، وقال تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم. ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين) (الدخان 25_28)
المقصود: أن فرعون احترز كل الإحتراز أن لا يوجد موسى حتى جعل رجالاً وقوابل (جمع قابلة المولدة) يدورون على الحوامل ويعلمون ميقات وضعهن فلا تلد امرأة ذكراً إلا ذبحه أولئك الذّباحون من ساعته، وعند أهل الكتاب : إنه إنما كان يأمر بقتل الغلمان لتضعف شوكة بني اسرائيل فلا يقاومونهم إذا غالبوهم أو قاتلوهم .وهذا فيه نظر بل هو باطل وإنما هذا في الأمر بقتل الولدان بعد بعثة موسى .
لهذا قال بنو اسرائيل لموسى: (أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا) الأعراف: 129 فالصحيح: إن فرعون إنما أمر بقتل الغلمان أولاً حذراً من وجود موسى. هذا والقدر يقول: يا أيها ذا الملك الجبار المغرور بكثرة جنوده وسلطة بأسه واتساع سلطانه قد حكم العظيم الدي لا يغالب ولا يمانع ولا يخالف أقداره إن هذا المولود الذي تحترز منه وقد قتلت بسببه من النفوس ما لا يعد ولا يحصى لا يكون مرباه إلا في دارك وعلى فراشك ولا يغذي إلا بطعامك وشرابك في منزلك وأنت الذي تتبناه وتربيه وتتعهده ولا تطلع على سر معناه، يكون هلاكك في دنياك وأخراك على يديه، لمخالفتك ما جاء به من الحق المبين وتكذيبك ما أوحي إليه، لتعلم أنت وسائر الخلق أن رب السماوات والأرض هو الفعال لما يريد وأنه هو القوي الشديد ذو البأس العظيم والحول والقوة والمشيئة التي لا راد لها.
وقد ذكر غير واحد من المفسرين: أن القبط شكوا إلى فرعون قلة بني إسرائيل بسبب قتل ولدانهم الذكور وخشى أن تتفانى الكبار مع قتل الصغار فيصيرون هم الذين يلون ما كان بنو اسرائيل يعالجون فأمر فرعون بقتل الأبناء عاماً وأن يتركوا عاماً فذكروا أن هارون عليه السلام ولد في عام المسامحة عن قتل الأنبياء وأن موسى عليه السلام ولد في عام قتلهم فضاقت أمه به ذرعاً واحترزت من أول ما حملت به ولم يكن يظهر عليها مظاهر الحمل فلما وضعت الهمت أن اتخذت له تابوتاً فربطته في حبل وكانت دارها متاخمة للنيل فكانت ترضعه فإذا خشيت من أحد وضعته في ذلك التابوت فأرسلته في البحر وأسكت طرف الحبل عندها فإذا ذهبوا استرجعته اليها به. قال الله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) القصص:7.
هذا الوحي وحي الهام وارشاد كما قال تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون. ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً) النحل: 68 - 69 وليس هو بوحي نبوة كما زعمه غير واحد من المتكلمين بل الصحيح الأول كما حكاه أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة والجماعة.
قال السهيلي: واسم أم موسى أيارخا. وقيل: أياذخت، والمقصود: أنها أرشدت إلى هذا وألقى في خلدها وروعها أن لا تخافي ولا تحزني فإنه إن ذهب فإن الله سيرده إليك وأن الله سبحانه سيجعله نبياً مرسلاً يعلى كلمته في الدنيا والىخرة فكانت تصنع ما أمرت به فأرسلته ذات يوم وذهلت أن تربط طرف الحبل عندما فذهب مع النيل فمر على دار فرعون (فالتقطه آل فرعون) قال الله تعالى: (ليكون لهم عدواً وحزناً) قال بعضهم: هذه لام العاقبة وهو ظاهر إن كان متعلقاً بقوله: فالتقطه. واما ان جعل متعلقاً بمضمون الكلام وهو أن آل فرعون قيضوا لالتقاطه ليكون عدواً وحزناً. صارت اللام معللة كغيرها. ويقوي هذا التقدير الثاني قوله تعالى: (إن فرعون وهامان) وهو الوزير السوء (وجنودهما) المتابعين لهما (كانوا خاطئين) أي كانوا على خلاف الصواب فاستحقوا هذه العقوبة والحسرة.


ذكر المفسرون: أن الجواري التقطنه من البحر في تابوت مغلق عليه فلم يتجاسرن على فتحه حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون: آسية بنت مزاحم بن عسد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر زمن يوسف. وقيل: إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى. وقيل: بل كانت عمته. حكاه السهيلي.
فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب رأت وجهه يتلألأ بتلك الأنوار النبوية فلما رأته ووقع نظرها عليه أحبته حباً شديداً فلما جاء فرعون قال: ما هذا؟ وأمر بذبحه فاستوهبته منه ودفعت عنه (وقالت قرة عين لي ولك) فقال لها فرعون: (أما لك فنعم، وأما لي فلا. أي لا حاجة لي به (والبلاء موكل بالمنطق). وقولها (عسى أن ينفعنا) وقد أنالها الله ما رجت من النفع أما في الدنيا: فهداها الله به وأما في الآخرة فأسكنها جنته بسببه (أو نتخذه ولداً) وذلك أنهما تبنياه لأنه لم يكن يولد لهما ولد، قال الله تعالى (وهم لا يشعرون) أي لا يدرون ماذا يريد الله بهم أن قيضهم لالتقاطه من النقمة العظيمة بفرعون وجنوده. قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيدة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم: وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً - أي من أمور الدنيا إلا من موسى - إن كانت لتبدي به: أي لتظهر أمره وتسأل عن جهرة (لولا أن ربطنا على قلبها) أي، صبرناها وثبتناها (لتكون من المؤمنين) وقالت لأخته وهي ابنتها الكبيرة: (قصيه) أي اتبعي أثره واطلبي لي خبره (فبصرت به عن جنب) قال مجاهد: عن بعد. وقال قتادة: جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده ولهذا قال: (وهم لا يشعرون) وذلك لأن موسى عليه السلام لما استقر بدار فرعون أرادوا أن بغذوه برضاعة فلم يقبل ثدياً ولا أخذ طعاماً فحاروا في أمره واجتهدوا على تغذيته بكل ممكن فلم يفعل كما قال تعالى: (وحرمنا عليه المراضع من قبل) فأرسلوه مع القوابل والنساء إلى السوق لعلهم يجدون من يوافق رضاعته. فبينما هم وقوف به والناس عكوف عليه إذ بصرت به أخته فلم تظهر أنها تعرفه بل قالت: (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) قال ابن عباس: لما قالت ذلك قالوا لها: ما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه؟ فقالت: رغبة في صهر الملك ورجاء منفعته وأطلقوها وذهبوا معها إلى منزلهم فأخذته أمه فلما أرضعته التقم ثديها وأخذ يمتصه ويرتضعه ففرحوا بذلك فرحاً شديداً وذهب البشير إلى آسية يعلمها بذلك فاستدعتها إلى منزلها وعرضت عليها أن تكون عندها، وأ، تحسن إليها فأبت عليها، وقالت: إن لي بعلاً وأولاداً ولست أقدر على هذا إلا أن ترسليه معي فأ{سلته معها ورتبت لها رواتب وأجرت عليها النفقات والكساوي والهبات، فرجعت به تحوزه إلى رحلها وقد جمع الله شمله بشملها قال تعالى: (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق) أي كما وعدناه برده ورسالته فهذا رده. وهو دليل على صدق البشارة برسالته (ولكن أكثرهم لا يعلمون) وقد امتن الله على موسى عليه السلام بهذا ليلة كلمه فقال فيه فيما قال: (ولقد مننا عليك مرة أخرى. إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى) طه 37 - 38 إذ قال قتادة وغير واحد من السلف: أي تطعم وترفه وتغذى بأطيب المآكل وتلبس أحسن الملابس بمرأى مني وذلك كله بحفظي وكلاءتي وعنايتي لك فيما صنعت بك لك، وقدرته من الأمور التي لا يقدر عليها غيري.

(ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين) (القصص 14). ذكر الله تعالى أنه أنعم على أمه برده لها وإحسانه بذلك وامتنانه عليها شرع في ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى - وهو احتكام الخلق والخلق وهو سن الأربعين في قول الأكثرين - آتاه الله حكماً وعلماً وهو النبوة والرسالة. التي كان بشر بها أمه حين قال: (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين). ثم شرع في ذكر سبب خروجه من بلاد مصر وذهابه إلى أرض مدين وإقامته هنالك حتى كمل الأجل وانقضى الأمد وكان ما كان من كلام الله له وإكرامه بما أكرمه به - كما سيأتي قال تعالى: (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدى: وذلك نصف النهار. وعن ابن عباس: بين العشائين (فوجد فيها رجلين يقتتلان) أي يتضاربان ويتهاوشان (هذا من شيعته) أي إسرائيل (وهذا من عدوه) أي قبطي. قاله ابن عباس وقتادة والسدى ومحمد بن اسحاق (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) وذلك أن موسى عليه السلام كانت له بديار مصر شرح صولة، بسبب نسبته إلى تبني فرعون له، وتربيته في بيته وكانت بنو إسرائيل قد عزوا وصارت لهم وجاهة وارتفعت رؤوسهم بسبب أنهم أرضعوه وهم أخواله - أي من الرضاعة - فلما استغاث ذلك الإسرائيلي موسى عليه السلام على ذلك القبطي أقبل إليه موسى (فوكزه) قال مجاهد: طعنه بجمع كفه. وقال قتادة: بعصا كانت معه (فقضى عليه) أي فمات منها. وقد كان ذلك القبطي كافراً مشركاً بالله العظيم ولم يرد موسى قتله بالكلية وإنما أراد زجره وردعه، ومع هذا قا لموسى: (هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين) القصص 15.
يخبر تعالى أن موسى أصبح بمدينة مصر (خائفاً) أي من فرعون وملائه أن يعلموا أن هذا القتيل الذي رفع إليه أمره إنما قتله موسى في نصرة رجل من بني إسرائيل، فتقوى ظنونهم أن موسى منهم، ويترتب على ذلك أمر عظيم. فصار يسير في المدينة صبيحة ذلك اليوم (خائفاً يترقب) أي يلتفت. فبينما هو كذلك إذا ذلك الرجل الإسرائيلي الذي استنصره بالأمس (يستصرخه) أي يصرخ به ويستغيثه على آخر قد قاتله فعنفه موسى ولامه على كثرة شره ومخاصمته، قال له: (إنك لغوي مبين) ثم أراد أن يبطش بذلك القبطي الذي هو عدو لموسى وللإسرائيلي فيردعه عنه ويخلصه منه، فلما عزم على ذلك وأقبل على القبطي (قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين) القصص 19. قال بعضهم: إنما قال هذا الكلام الإسرائيلي الذي اطلع على ما كان صنع موسى بالأمس وكأنه لما رأى موسى مقبلاً على القبطي اعتقد أنه جاء إليه لما عنفه قبل ذلك لقوله: (إنك لغوي مبين) فقال ما قال إلى موسى، وأظهر الأمر الذي كان وقع بالأمس. فذهب القبطي فاستعد موسى إلى فرعون. وهذا الذي لم يذكر كثير من الناس سواه. ويحتمل أن قائل هذا هو القبطي، وأنه لما رآه مقبلاً إليه خافه، ورأى من سجيته انتصاراً جيداً للإسرائيلي، فقال ما قال من باب الظن والفراسة: إن هذا لعله قاتل ذلك القتيل بالأمس. أو لعله فهم من كلام الإسرائيلي حين استصرخه عليه ما دله على هذا. والله أعلم.

المقصود: أن فرعون بلغه أن موسى هو قاتل ذلك المقتول بالأمس، فأرسل في طلبهن وسبقهم رجل ناصح عن طريق أقرب (وجاء رجل من أقصى المدينة) ساعياً إليه مشفقاً عليه فقال: (يا موسى الملأ يتأتمرون بك ليقتلوك فاخرج) أي من هذه البلدة (إني لك من الناصحين) أي فيما أقوله لك. قال الله تعالى: (فخرج منها خائفاً يترقب) أي فخرج من مدينة مصر من فوره على وجهه، لا يهتدي إلى طريق، ولا يعرفه قائلاً: (رب نجني من القوم الظالمين) يخبر الله تعالى عن خروج عبده ورسوله وكليمه من مصر خائفاً يترقب - أي يتلفت - خشية أن يدركه احد من قوم فرعون، وهو لا يدري أين يتوجه ولا إلى أين يذهب؟ وذلك لأنه لم يخرج من مصر قبلها (ولما توجه تلقاء مدين) أي اتجه لطريق يذهب فيه (قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) أي عسى أن تكون هذه الطريق موصلة إلى المقصود. وكذا وقع، أوصلته إلى مقصود وأي مقصود (ولما واء مدين) وكانت بئراً يستقون منها، ومدين: هي المدينة التي أهلك الله فيها أصحاب الأيكة، وهم قوم شعيب عليه السلام، وقد كان هلاكهم قبل زمن موسى عليه السلام في أحد قول العلماء. ولما ورد الماء المذكور (وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان) أي تكفكفان غنهما أن تخلتلط بغنم الناس. وعند أهل الكتاب أنهن كن سبع بنات وهذا أيضاً من الغلط، وكأنه كن سبعاً ولكن إنما كان تسقى اثنتان منهن. وهذا الجمع ممكن أن كان ذاك محفوظاً، وإلا فالظاهر أنه لم يكن له سوى بنتين: (وقال ما خطبكما قالتا لا نستقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير) أي لا نقدر على ورد الماء إلا بعد صدور الرعاء، لضعفنا، وسبب مباشرتنا هذه الرعية ضعف أبينا وكبره، قال تعالى: (فسقى لهما).
قال المفسرون: وذلك أن الرعاء كانوا إذا فرغوا من وردهم وضعوا على فم البئر صخرة عظيمة، فتجيء هاتان المرأتان فيشرعان غنمهما في فضل أغنام الناس، فلما كان ذلك اليوم جاء موسى فرفع تلك الصخرة وحده، ثم استقى لهما وسقى غنمهما ، ثم رد الحجر كما كان . قال أمير المؤمنين عمر : وكان لا يرفعه إلا عشرة. وإنما استقى ذنوبا واحدا فكفاهما، ثم تولى إلا الظل، قالوا : وكان ظل شجرة من السمر روى ابن جرير عن ابن مسعود أنه رآها خضراء ترف ( قال ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) قال ابن عباس : سار من مصر الى مدين لم يأكل إلا البقل وورق الشجر وكان حافيا، فسقطت نعلا قدميه من الحفاة ، وجلس في الظل ، وهو صفوة الله من خلقه وإن بطنه لاصق بظهره من الجوع ، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه، وإنه لمحتاج إلى شق تمره . لما جلس موسى عليه السلام في الظل و( قال ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) سمعت المرأتان فيما قيل ، فذهبتا الى أبيهما ، فيقال : أنه استنكر سرعة رجوعهما فأخبرتاه بما كان من أمر موسى عليه السلام، فأمر إحداهما أن تذهب اليه فتدعوه ، (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) أي مشي الحراير (قالت إني أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) صرحت له بهذا لئلا يوهم كلامها ريبة ، وهذا من تمام حيائها وصيانتها . فلما جاءه وقص عليه القصص ، وأخبره خبره ، وما كان من أمره في خروجه من بلاد مصر فرارا من فرعونها ، قال له ذلك الشيخ: ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) أي خرجت من سلطانهم فلست في دولتهم .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 07:12 PM   رقم المشاركة : 49 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

اختلفوا في هذا الشيخ من هو ؟ فقيل: هو شعيب عليه السلام . وهذا هو المشهور عند كثيرين ومما نص عليه الحسن البصري ومالك بن أنس وجاء مصرحا به في حديث ، و لكن في اسناده نظر ، وصرح طائفة بأن شعيبا عليه السلام عاش عمرا طويلا بعد هلاك قومه ، حتى أدركه موسى عليه السلام وتزوج بابنته . وروى ابن أبي حاتم وغيره عن الحسن البصري : أن صاحب موسى عليه السلام هذا اسمه شعيب ، وكان سيد الماء ، لكن ليس بالنبي صاحب مدين وقيل إنه ابن أخي شعيب وقيل ابن عمه وقيل رجل مؤمن من قوم شعيب ، وقيل رجل اسمه يثرون ، هكذا هو في كتب أهل الكتاب : يثرون كاهن مدين أي كبيرها وعالمها . قال ابن عباس وأبو عبيده بن عبد الله: اسمه يثرون ، زاد أبو عبيده وهو ابن أخو شعيب . زاد ابن عباس : صاحب مدين . بعدما أضافه وأكرم مثواه فقص عليه ما كان من أمره ، بشره بأنه قد نجى فعند ذلك قالت احدى البنتين لأبيها : يا أبي استأجره - أي لرعي غنمك- ثم مدحته بأنه قوي أمين . قال عمر وابن عباسوشريح القاضي وأبو مالك وقتاده ومحمد ابن اسحاق وغير واحد : لما قالت ذلك قال لها أبوها : وما أعلمك بهذا . فقالت : أنه رفع صخرة لا يطيق رفعها الا عشرة ،وأنه لما جئت معه تقدمت أمامه فقال كوني من ورائي ، فإذا اختلف الطريق فاقذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق . قال ابن مسعود: أفرس الناس ثلاثة : صاحب يوسف حين قال لإمرأته أكرمي مثواه ، وصاحبة موسى حين قالت : (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) ، وأبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب.(قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمان حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين) فاستدل بهذا جماعة من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله على صحة ما إذا باعه هذين العبدين أو الثوبين ونحو ذلك أنه يصح ، لقوله : (احدى ابنتي هاتين ) وفي هذا نظر ، لأن هذه مراوضة لا معاقدة . قال البخاري : حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة : أي الأجلين قضى موسى ؟ فقلت : لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله : فتقدمت فسألت ابن عباس ، فقال : قضى أكثرهما وأطيبهما ، إن رسول الله إذا قال فعل .تفرد به البخاري من هذا الوجه وقد رواه النسائي في حديث الفتون من طريق القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير . وقد رواه ابن جرير عن أحمد بن محمد الطوسي وابن أبي حاتم عن أبيه كلاهما عن الحميدي عن سفيان بن عيينه حدثني ابراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " سألت جبريل أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأكملهما " وقد رواه البزار عن أحمد بن أبان القرشي عن سفيان بن عيينه عن ابراهيم بن أعين عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره . وقد رواه سنيد عن حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مرسلا : أن رسول الله سأل عن ذلك جبريل ، فسأل جبريل إسرافيل فسأل إسرافيل الرب عز وجل فقال : أبرهما وأوفاهما . ورواه ابن جرير من طريق محمد بن كعب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أوفاهما وأتمهما . عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أوفاهما وأبرهما .قال : وإن سئلت أي المرأتين تزوج ؟ فقل الصغرى منهما .
أراد موسى عليه السلام فراق شعيب سأل امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به. فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام، وكانت غنمه سوداً حساناً، فانطلق موسى عليه السلام إلى عصا قسمها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى عليه السلام بإزاء الحوض فلم يصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة. قال: فائتمنت، وانثت، ووضعت كلها قوالب ألوان، إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش، ولا ضبوب، ولا عزوز، ولا ثعول، ولا كموش تفوت الكف. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو اقتحمتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم) وهي السامرية. قال ابن لهيعة: الفشوش: واسعة السخب. والضبوب: طويلة الضرع تجره. والعزوز: ضيقة السخب، الثعول: الصغيرة الضرع كالحلمتين. والكموش: التي لا يحكم الكف على ضرعها لصغره. وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، وقد يكون موقوفاً. كما قال ابن جرير حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة حدثنا أنس بن مالك قال: (لما دعا نبي الله موسى صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كل شاة ولدت على لونها فلك ولدها، فعمد فوضع خيالاً على الماء ، فلما رأت الخيال فزعت، فجالت جولة، فولدن كلهن بلق (بلقات الشاة: كان فيها سواد وبياض) إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام).
تقدم أن موسى قضى أتم الأجلين وأكملهما، وقد يؤخذ هذا من قوله: (فلما قضى موسى الأجل) وعن مجاهد: أنه أكمل عشراً وعشراً بعدها. وقوله: (وسار أهله) أي من عند صهره ذاهباً. فيما ذكره غير واحد من المفسرين، وغيرهم: أنه اشتاق إلى أهله، فقصد زيارتهم ببلاد مصر في صورة متحف، فلما سار بأهله ومعه ولدان منهم وغنم قد استفادها مدة مقامه قالوا، واتفق ذلك في ليلة مظلمة باردة وتاهوا في طريقهم، فلم يهتدوا إلى السلوك في الدرب المألوف، وجعل يوري زناده فلا يورى شيئاً، واشتد الظلام والبرد، فبينما هو كذلك إذ أبصر عن بعد ناراً تأجج في جانب الطور - وهو الجبل الغربي منه عن يمينه - فقال لأهله: امكثوا إني آنست ناراً، وكأنه - والله أعلم - رآها دونهم، لأن هذه النار هي نور في الحقيقة، ولا يصلح رؤيتها لكل أحد. (لعلي آتيكم منها بخبر) أي لعلي استعلم من عندها عن الطريق (أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) فدل على أنهم كانوا قد تاهوا عن الطريق في ليلة باردة ومظلمة، لما قصد موسى تلك النار التي رآها فانتهى إليها، وجدها تأجج في شجرة خضراء من العوسج (الشوك) وكل ما لتلك النار في اضطرام، وكل ما لخضرة تلك الشجرة في ازدياد، فوقف متعجباً، وكانت تلك الشجرة في لحف جبل غربي منه عن يمينه، كما قال تعالى: (وما كنت بجانب الغربي إذ اقتضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين) القصص 44. وكان موسى في واد اسمه طوى، فكان موسى مستقبل القبلة وتلك الشجرة عن يمينه من ناحية الغرب، فناداه ربه بالواد المقدس طوى، فأمر بخلع نعليه تعظيماً وتكريماً وتوقيراً لتلك البقعة المباركة ولا سيما في تلك الليلة المباركة.
وعند أهل الكتاب: أنه وضع يده على وجهه من شدة ذلك النور، مهابة له وخوفاً على بصره، ثم خاطبه تعالى كما يشاء قائلاً له: إنني أنا الله رب العالمين. (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة إلا له. ثم أخبره أن هذه الدنيا ليست بدار قرار، وإنما الدار الباقية يوم القيامة، التي لابد من كونها ووجودها (لتجزي كل نفس بما تسعى) أي من خير وشر، وحضه وحثه على العمل لها، ومجانبة من لا يؤمن بها ممن عصى مولاه واتبع هواه.
قال تعالى له مخاطباً ومؤانساً ومبيناً له أنه القادر على كل شيء الذي يقول للشيء كن فيكون: (وما تلك بيمينك يا موسى) أي ما هذه عصاك التي تعرفها منذ صحبتها؟ (قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها غنمي ولي فيها مآرب أخرى) أي بل هذه عصاي التي أعرفها وأتحققها (قال ألقها يا موسى. فألقاها فإذا هي حية تسعى) طه 19 - 20. وهذا خارق عظيم وبرهان قاطع على أن الذي يكلمه يقول للشيء كن فيكون. وأنه الفعال بالاختيار.
وعند أهل الكتاب: أنه سأل برهاناً على صدقه عند من يكذبه من أهل مصر. فقال له الرب عزوجل: ما هذه التي في يدك قال: عصاي، قال: ألقها إلى الأرض (فألقاها فإذا هي حية تسعى) فهرب موسى من أمامها فأمره الرب عزوجل أن يبسط يده ويأخذها بذنبها، فلما استمكن منها ارتدت عصا في يده وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى: (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ولم يعقب) أي قد صارت حية عظيمة لها ضخامة هائلة وأنياب تصك وهي مع ذلك في سرعة حركة الجان وهو ضرب من الحيات، يقال الجان والجنان وهو لطيف ولكن سريع الاضطراب والحركة جداً فهذه جمعت الضخامة والسرعة الشديدة فلما عاينها موسى عليه السلام ولى مدبراً أي هارباً منها لأن طبيعته البشرية تقتضي ذلك (ولم يعقب) أي ولم يلتفت (فناداه ربه) قائلاً له: (يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين) فلما رجع أمره الله تعالى أن يمسكها: (قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى. فيقال: إنه هابها شديداً فوضع يده في كم مدرعته، ثم وضع يده في وسط فمها، وعند أهل الكتاب: بذنبها فلما استمكن منها إذا هي قد عادت كما كانت عصا ذات شعبتين، فسبحان القدير العظيم رب المشرقين والمغربين، ثم أمره تعالى بإدخال يده في جيبه، ثم أمره بنزعها فإذا هي تتلألأ كالقمر بياضاً من غير سوء - أي من غير برص ولا بهق - ولهذا قال: (اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب) قيل: معناه إذا خفت فضع يدك على فؤادك يسكن جأشك، وهذا وإن كان خاصاً به إلا أن بركة الإيمان به حق بأن ينفع من استعمل ذلك على وجه الاقتداء بالأنبياء. يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وكليمه موسى عليه السلام، في جوابه لربه عزوجل، حين أمره بالذهاب إلى عدوه الذي خرج من ديار مصر فراراً من سطوته وظلمه، حين كان من أمره ما كان في قتل ذلك القبطي، ولهذا (قال رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون. وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون). أي اجعله معي معيناً وردءاً ووزيراً يساعدني ويعينني على أداء رسالتك إليهم، فإنه أفصح مني لساناً وأبلغ بياناً. قال الله تعالى مجيباً له إلى سؤاله: (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً) أي برهاناً (فلا يصلون إليكما) أي فلا ينالون منكما مكروهاً بسبب قيامكما بآياتنا. وقيل: ببركة آياتنا (أنتما ومن اتبعكما الغالبون) وقال في سورة طه: (اذهب إلى فرعون إنه طغى. قال رب اشرح لي صدي ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) طه 24 - 28. قيل: أنه أصابه في لسانه لثغة، بسبب تلك الجمرة التي وضعها على لسانه التي كان فرعون أراد اختبار عقله، حين أخذ بلحيته وهو صغير فهم بقتله، فخافت عليه آسية وقالت: إنه طفل، فاختبره بوضع تمرة وجمرة بين يديه، فهم بأخذ التمرة فصرف الملك يده إلى الجمرة، فأخذها فوضعها على لسانه، فأصابته لثغة بسببها، فسأل زوال بعضها بمقدار ما يفهمون قوله، ولم يسال زوالها بالكلية.
قال الحسن البصري: والرسل إنما يسألون بحسب الحاجة، ولهذا بقيت في لسانه بقية، ولهذا قال فرعون قبحه الله فيما زعم إنه يعيب به الكليم: (ولا يكاد يبين) أي يفصح عن مراده، ويعبر عما في ضميره وفؤاده.

قال موسى عليه السلام: (واجعل لي وزيراً من أهلي. هارون أخي. اشدد به أزري. وأشركه في أمري. كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً. قال قد أوتيت سؤلك يا موسى) (طه 29 - 36) أي قد أجبناك إلى جميع ما سألت، إلى أخيه فأوحى إليه، وهذا جاه عظيم، قال الله تعالى: (وكان عند الله وجيهاً) (الأحزاب 69) وقال تعالى: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً) (مريم 53) وقد سمعت أم المؤمنين عائشة رجلاً يقول لأناس وهم سائرون في طريق الحج: (أي أخ أمن على أخيه)؟ فسكت القوم، فقالت عائشة لمن حول هودجها: هو موسى بن عمران، حين شفع في أخيه هارون فأوحى إليه قال الله تعالى: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً).
فأتيا فرعون فقالا له ذلك، وبلغاه ما أرسلا به من دعوته إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له. وأن يفك أسارى بني إسرائيل من قبضته وقهره وسطوته، وتركهم يعبدون ربهم حيث شاؤوا، ويتفرغون لتوحيده ودعائه والتضرع لديه. فتكبر فرعون في نفسه وعتا وطغى، ونظر إلى موسى بعين الازدراء والتنقص قائلاً له: (ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين) (الشعراء 18) أي ما أنت الذي ربيناه في منزلنا، وأحسنا إليه، وأنعمنا عليه مدة من الدهر. وهذا يدل على أن فرعون الذي فر منه مات في مدة مقامه بمدين، وأن الذي بعث إليه فرعون آخر. وقوله (وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين) أي وقتلت الرجل القبطي وفررت منا وجحدت نعمتنا (قال فعلتها إذاً وأنا من الضالين) (الشعراء 20) أي قبل أن يوحى إلي وينزل علي (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين) (الشعراء 21) ثم قال مجيباً عما امتن به من التربية والاحسان إليه (وتلك نعمة تمنهاعلي أن عبدت بني إسرائيل) أي وهذه النعمة التي ذكرت أنك أحسنت إلي وأنا رجل من بني إسرائيل، تقابل ما استخدمت هذا الشعب العظيم بكامله، واستعبدتهم في أعمالك وخدمك وأشغالك.
يذكر تعالى ما كان بين فرعون وموسى من المقاولة والمحاجة والمناظرة وما أقامه الكليم على فرعون اللئيم من الحجة العقلية المعنوية ثم الحسية وذلك أن فرعون قبحه الله إله أظهر جحد الصانع تبارك وتعالى وزعم أنه الإله (فحشر فنادى. فقال أنا ربكم الأعلى) (النازعات 23 - 24) وقال: (يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري) وهو في هذه المقالة معاند يعلم أنه عبد مربوب وأن الله هو الخالق البارئ المصور الإله الحق كما قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) (النمل 14) ولهذا قال لموسى عليه السلام على سبيل الإنكار لرسالته والإظهار أنه ما ثم رب أرسله (وما رب العالمين) لأنهما قالا له: (إنا رسول رب العالمين) فكأنه يقول لهما: ومن رب العالمين الذي تزعمان أنه أرسلكما وابتعثكما؟ فأجابخ موسى قائلاً: (رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) (الشعراء 24) يعني رب العالمين خالق هذه السماوات والأرض المشاهدة وما بينهما من المخلوقات المتجددة من السحاب والرياح والمطر والنبات والحيوانات التي يعلم كل موقن أنها لم تحدث بأنفسها ولابد لها من موجد ومحدث وخالق وهو الله الذي لا 'له إلا هو رب العالمين (قال) أي فرعون لمن حوله من امرائه ومرازبته (رؤساء قومه) وزرائه على سبيل التهكم والتنقص لما قرره موسى عليه السلام: (ألا تسمعون) يعني كلامه هذا. قال موسى مخاطباً له ولهم: (ربكم ورب آبائكم الأولين) أي هو الذي خلقكم والذين من قبلكم من الآباء والأجداد والقرون السالفة في الآباء فإن كل أحد يعلم أنه لم يخلق نفسه ولا أبوه ولم يحدث من غير محدث وإنما أوجده وخلقه رب العالمين.
هذان المقامان هما المذكوران في قوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) (فصلت 53). ومع هذا كله لم يستفق فرعون من رقدته ولا نزع عن ضلالته بل استمر على طغيانه وعناده وكفرانه (قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون. قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون) أي هو المسخر لهذه الكواكب الزاهرة المسير للأفلاك الدائرة خالق الظلام والضياء ورب الأرض والسماء رب الأولين والآخرين خالق الشمس والقمر الكواكب السائرة والثوابت الحائرة خالق الليل بظلامه والنهار بضيائه والكل تحت قهره وتسخيره وتسييره سائرون وفي فلك يسبحون يتعاقبون في سائر الأوقات ويدورون فهو تعالى الخالق المالك المتصرف في خلقه بما يشاء. فلما قامت الحجج على فرعون وانقطعت شبهه ولم يبق له قول سوى العناد عدل إلى استعمال سلطانه وجاهه وسطوته (قال لإن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين. قال فات به إن كنت من الصادقين. فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين. ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) (الشعراء 28 - 33). وهذان هما البرهانان اللذان أيده الله بهما وهما العصا واليد وذلك مقام أظهر فيه الخارق الذي بهر به العقول والأبصار حين ألقى عصاه فغذا هي ثعبان مبين أي عظيم الشكل بديع في الضخامة والهول والمنظر العظيم الفظيع الباهر حتى قيل: عن فرعون لما شاهد ذلك وعاينه أخذه رهب شديد وخوف عظيم وبحيث أنه حصل له إسهال عظيم أكثر من أربعين مرة في يوم، وكان قبل ذلك لا يتبرز في كل أربعين يوماً إلا مرة واحدة فانعكس عليه الحال. وهكذا لما أدخل موسى عليه السلام يده في جيبه واستخرجها أخرجها وهي كفلقة القمر تتلألأ نوراً بهر الأبصار فإذا أعادها إلى جيبه رجعت إلى صفتها الأولى، ومع هذا كله لم ينتفع فرعون - لعنه الله - بشيء من ذلك بل استمر على ما هو عليه وأظهر أن هذا كله سحر وأراد معارضته السحرة فأرسل يجمعهم من سائر مملكته ومن في رعيته وتحت قهره ودولته كما سيأتي بسطه وبيانه في موضعه من إظهار الحق المبين والحجة الباهرة القاطعة على فرعون وملائه وأهل دولته وملته. ولله الحمد والمنة. قال تعالى في سورة طه: (فلبث سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى واصطنعتك لنفسي. إذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا قي ذكري إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى. قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا وأن يطغى. قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى) طه 40 - 46.
يقول تعالى مخاطباً لموسى فيما كلمه به ليلة أوحي إليه وأنعم بالنبوة عليه وكلمه منه إلأيه: قد كنت مشاهداً لك وأنت في دار فرعون وأنت تحت كنفي وحفظي ولطفي ثم أخرجتك من أرض مصر إلى أرض مدين بمشيئتي وقدرتي وتدبيري فلبث فيها سنين (ثم جئت على قدر) أي منى لذلك فوافق ذلك تقديري وتسيري (واصطنعتك انفسي) أي اصطفيتك لنفسي برسالتي وكلامي (اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري) يعني ولا تفترا في ذكري إذ قدمتما عليه ووفدتما إليه، فإن ذلك عون لكما علىمخاطبته ومجاوبته وإهداء النصيحة إليه وإقامة الحجة عليه. وقد جاء في بعض الأحاديث: (يقول الله تعالى: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه) وقال تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً) الأنفال 45. ثم قال تعالى: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) طه 43 - 44. وهذا من حلمه تعالى وكرمه ورأفته ورحمته بخلقه مع علمه بكفر فرعون وعتوه وتجبره وهو إذ ذاك أردى خلقه وقد بعث إليه صفوته من خلقه في ذلك الزمان ومع هذا يقول لهما ويأمرهما أن يدعواه إليه بالتي هي أحسن برفق ولين، ويعاملاه معاملة من يرجو أن يتذكر أو يخشى كما قال لرسوله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) العنكبوت 46. قال الحسن البصري: (فقولا قولاً لينا) اعذرا إليه قولاً له: إن لك رباً ولك معاداً وإن بين يديك جنة وناراً.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




رد مع اقتباس
قديم 10-12-2009, 07:15 PM   رقم المشاركة : 50 (permalink)
~ نجوان ~
مشرفة أبحاث علمية - زهرة الصالون
 
الصورة الرمزية ~ نجوان ~






~ نجوان ~ غير متصل

 

قـائـمـة الأوسـمـة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
يذكرنا الله تعالى أنه أمرهما أن يذهبا إلى فرعون فيدعواه إلى الله تعالى أن يعبده وحده لا شريك له وأن يرسل معهما بني إسرائيل ويطلقهم من أسره وقهره ولا يعذبهم (قد جئناك بآية من ربك) وهو البرهان العظيم في العصا واليد (والسلام على من اتبع الهدى) تقيد مفيد بليغ عظيم. ثم تهدداه وتوعداه على التكذيب فقالا (إنا أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى) أي كذب بالحق بقلبه وتولى عن العمل بقالبه.
وقد ذكر السدي وغيره: أنه لما قدم من بلاد مدين دخل على أمه وأخيه هارون وهما يتعيشان من طعام فيه الطفشيل - وهو اللفت - فأكل معهما ثم قالك يا هارون إن الله أمرني وأمرك أن ندعو فرعون إلى عبادته فقم معي. فقاما يقصدان باب فرعون فإذا هو مغلق فقال موسى للبوابين والحجبة: أعلموه أن رسول الله بالباب فجعلوا يسخرون منه ويستهزئون به.
وقد زعم بعضهم أنه لم يؤذن لهما عليه إلا بعد حين طويل. وقال محمد بن اسحاق: أذن لهما بعد سنتين لأنه لم يك أحد يتجاسر على الاستئذان لهما. فالله أعلم. ويقال: أن موسى تقدم الباب فطرقه بعصاه فانزعج فرعون وأمر بإحضارهما فوقفا بين يديه فدعواه إلى الله عزوجل كما أمرهما.
وعند أهل الكتاب: أن الله قال لموسى عليه السلام أن هارون اللاوى - يعني من نسل لاوى ابن يعقوب - سيخرج ويتلقاك. وأمره أن يأخذ معه مشايخ بني إسرائيل إلى عند فرعون وأمره أن يظهر ما أتاه من الآيات وقال له: سأقسى قلبه فلا يرسل الشعب وأكثر أياتي وأعاجيبي بأرض مصر، وأوحى الله إلى هارون أن يخرج إلى أخيه يتلقاه بالبرية عند جبل حوريب، فلما تلقاه أخبره بما أمره به ربه فلما دخلا مصر جمعا شيوخ بني إسرائيل وذهبا إلى فرعون فلما بلغاه رسالة الله قال: من هو الله؟لا أعرفه؟ ولا أرسل بني إسرائيل.
يقول تعالى مخبراً عن فرعون أنه أنكر إثبات الصانع تعالى قائلاً (فمن ربكما يا موسى. قال ربنا أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) أي هو الذي خلق الخلق وقدرلهم أعمالاً وأرزاقاً وآجالاً وكتب ذلك عنده في كتابه اللوح المحفوظ ثم هدى كل مخلوق إلى ما قدره له فطابق عمله فيهم على الوجه الذي قدره وعلمه، لكمال علمه وقدرته وقدره. وهذه الآية كقوله تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى. الذي خلق فسوى. والذي قدر فهدى) الأعلى 1 - 3. أي قدر قدراً وهدى الخلائق إلأيه (قال فما بال القرون الأولى) طه 51. يقول فرعون لموسى: فإذا كان ربك هو الخالق المقدر الهادي الخلائق لما قدره، وهو بهذه المثابة من أنه لا يستحق العبادة سواه فلم عبد الأولون غيره وأشركوا به من الكواكب والأنداد ما قد علمت، فهلا اهتدى غإلى ما ذكرته القرون الأولى؟ (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) أي هم وإن عبدوا غيره فليس ذلك بحجة لك ولا يدل على خلاف ما أقول، لأنهم جهلة مثلك كل شيء فعلوه مسطر عليهم في الزبر من صغير وكبير وسيجزيهم على ذلك ربي عزوجل، ولا يظلم أحداً مثقال ذرة لأن جميع أفعال العباد مكتوبة عنه في كتاب لا يضل عنه شيء ولا ينسى ربي شيئاً. ثم ذكر له عظمة الرب وقدرته على خلق الأشياء وجعله الأ{ض مهاداً، والسماء سقفاً محفوظاً وتسخيره السحاب والأمطار لرزق العباد ودوابهم وأنعامهم، كما قال: (كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك الآيات لأولي النهى) طه 54. أي لذوي العقول الصحيحة المستقيمة والفطر القويمة غير السقيمة فهو تعالى الخالق الرزاق.
يخبر الله تعالى عن شقاء فرعون وكثرة جهله وقلة عقله في تكذيبه بآيات الله، واستكباره عن اتباعها وقوله لموسى: إن هذا الذي جئت به سحر ونحن نعارضك بمثله. ثم طلب من موسى أن يواعده إلى وقت معلوم ومكان وكان هذا من أكبر مقاصد موسى عليه السلام أن يظهر آيات الله وحججه وبراهينه جهرة بحضرة الناس ولهذا قال: (موعدكم يوم الزينة) وكان يوم عيد من أعيادهم ومجتمع لهم (وأن يحشر الناس ضحى) أي من أول النهار وقت اشتداد ضياء الشمس فيكون الحق أظهر وأجلى، ولم يطلب أن يكون ذلك ليلاً في ظلام لهم كيما يروج عليهم محالاً وباطلاًن بل طلب أن يكون نهاراً جهرة لأنه على بصيرة من ربه ويقين أن الله سيظهر كلمته ودينه وأن رغمت أنوف القبط. يخبر الله تعالى عن فرعون أنه ذهب فجمع من كان ببلاده من السحرة وكانت بلاد مصر في ذلك الزمان مملوءة سحرة فضلاء في فنهم غاية فجمعوا له من كل بلد ومن كل مكان فاجتمع منهم خلق كثير وجم غفير، فقيل: كانوا ثمانين ألفاً قاله محمد بن كعب. وقيل: سبعين ألفاً. قاله القاسم بن أبي بردة. وقال السدى: بضعة وثلاثين ألفاً. وعن أبي أمامة: تسعة عشر ألفاً. وقال محمد بن إسحاق: خمسة عشر ألفا. وقال كعب الأحبار: كانوا اثني عشر ألفاً. وروى ابن أ[ي حاتم عن ابن عباس: كانوا سبعين رجلاً. وروى عنه أيضاً: أنهم كانوا أربعين غلاماً من بني إسرائيل أمرهم فرعون أن يذهبوا إلأى العرفاء فيتعلموا السحر ولهذا قالوا: وما أكرهتنا عليه من السحر. وفي هذا نظر.
حضر فرعون وأمراؤه وأهل دولته وأهل بلده عن بكرة أبيهم وذلك أن فرعون نادى فيهم أن يحضروا هذا الموقف العظيم فخرجوا وهم يقولون: لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبون وتقدم موسى عليه السلام إلى السحرة فوعضهم وزجرهم عن تعاطي السحر الباطل الذي فيه معارضة لآيات الله وحججه فقال: (ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى فتنازعوا أمرهم بينهم) طه 61 - 62. قيل معناه: أنهم اختلفوا فيما بينهم، فقائل يقول: هذا كلام نبي وليس بساحر وقائل منهم يقول: بل هو ساحر - فالله أعلم - وأسروا التناجي بهذا وغيره: (قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أ{ضكم بسحرهما) يقولون: إن هذا وأخاه هارون ساحران عليمان مطبقان متقنان لهذه الصناعة ومرادهم أن يجتمع الناس عليهما ويصولا على الملك وحاشيته ويستاصلاكم من آخركم ويستأمروا عليكم بهذه الصناعة (فاجتمعوا كيدكم ثم أئتوا صفاً وقد أفلح اليوم من استعلى) وإنما قالوا الكلام الأول ليتدبروا ويتواصوا ويأتوا بجميع ما عندهم من المكيدة والمكر والخديعة والسحر والبهتان وهيهات كذبت والله الظنون وأخطأت الآراء أنى يتعارض البهتان والسحر والهذيان خوارق العادات التي أجراها الديان على يدي عبده الكليم ورسوله الكريم المؤيد بالبرهان الذي يبهر الأبصار وتحار في العقول والأذهان. لما اصطف السحرة وقف موسى وهارون عليهما السلام تجاههم قالوا له: إما أن تلقي قبلنا وإما أن نلقي قبلك (قال ألأقوا) الأعراف 116. أنتم وكانوا قد عمدوا إلى حبال وعصي فأودعوها الزئبق وغيره من الآلات التي تضرب بسببها تلك الحبال والعصي اضطراباً يخيل للرائي أنها تسعى باختيارها وإنما تتحرك بسبب ذلك فعند ذلك سحروا أعين الناس واسترهبوا وألقوا حبالهم وعصيهم وهم يقولون: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون. أي خاف على الناس أن يفتتنوا بسحرهم ومحالهم قبل أن يلقي ما في يده فإنه لا يضع شيئاً قبل أن يؤمر فأوحى الله إليه الساعة الراهنة: (لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) فعند ذلك ألقى موسى عصاه وقال: ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون) يونس 82.
حين ألقى موسى عليه السلام عصاه صارت حية عظيمة ذات قوائم فيما ذكره واحد من علماء السلف وعنق عظيم وشكر هائل مزعج بحيث أن الناس انحازوا منها وهربوا سراعاً وتأخروا عن مكانها وأقبلت هي على ما القوه من الحبال والعصي فجعلت تلقفه واحداً واحدتً في أسرع ما يكون من الحركة والناس ينظرون إليها ويتعجبون منها. وأما السحرة فإنهم رأوا ما هالهم وحيرهم في أمرهم وأطلعوا على أمر لم يكن في خلدهم و لا بالهم ولا يدخل تحت صتاعاتهم وأشغالهم. فعند ذلك وهنالك تحققوا بما عندهم من العلم أن هذا ليس بسحر ولا شعوذة ولا محال ولا خيال ولا زور ولا بهتان ولا ضلال بل حق لا يقدر عليه إلا الحق الذي ابتعث هذا المؤيد به بالحق وكشف الله عن قلوبهم غشاوة الغفلة وأنارها بما خلق فيها من الهدى وأزاح عنها القسوة وأنابوا إلى ربهم وخروا له ساجدين وقالوا جهرة للحاضرين ولم يخشوا عقوبة ولا بلوى: آمنا برب موسى وهارون كما قال تعالى: (فألقى السحرة سجداً قالوا آمنا برب موسى وهارون) طه 70.
قال سعيد بن جبير وعكرمة والقاسم بن أبي بردة الأوزاعي وغيرهم: لما سجد السحرة رأوا منازلهم وقصورهم في الجنة تعيأ لهم وتزخرف لقدموهم ولهذا لم يلتفتوا إلأى تهويل فرعون وتهديده ووعيده. وذلك لأن فرعون لما رأى هؤلاء السحرة قد أسلموا وأشهروا ذكر موسى وهارون في الناس على هذه الصفة الجميلة أفزعه ذلك ورأى أمراً أبهره وأعمى بصيرته وبصره وكان فيه كيد ومكر وخداع وصنعة بليغة في الصد عن سبيل الله فقال مخاطباً للسحرة بحضرة الناس (آمنتم له قبل أن آذن لكم) أي هلا شاورتموني فيما صنعتم من الأمر الفظيع بحضرة رعيتي. ثم تهدد وتوعد وأبرق وأرعد وكذب فأبعد قائلاً: (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) وقال في الآية الأخرى (إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون). وهذا الذي قاله من البهتان يعلم كل فرد عاقل ما فيه من الكفر والكذب والهذيان بل لا يروج مثله على الصبيان فإن الناس كلهم من أهل دولته وغيرهم يعلمون أن موسى لم يره هؤلاء يوماً من الدهر فكيف يكون كبيرهم الذي علمهم السحر ثم هو لم يجمعهم ولا علم باجتماعهم حتى كان فرعون هو الذي استدعاهم واجتباهم من كل فج عميق وواد سحيق ومن حواضر بلاد مصر والأطراف ومن المدن والأ{ياف. قال الله تعالى في سورة الأعراف (ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) الأعراف 103.
إن فرعون كذب وافترى وكفر غاية الكفر قوله: إنه لكبيرهم الذي علمكم السحر وأتى ببهتان يعلمه العالمون بل العالمون في قوله: (إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون) وقوله: (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) يعني يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وعكسه (ولأصلبنكم أجمعين) أي ليجعلهم مثلة ونكالاً لئلا يقتدى بهم أحد من رعيته وأهل ملته. ولهذا قال: (لأصلبنكم في جذوع النخل) أي على جذوع النخل لأنها أعلى وأشهر (ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى) يعني في الدنيا (قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات) أي لن نطيعك ونترك ما وقر في قلوبنا من البينات والدلائل القاطعات (والذي فطرنا) قيل: معطوف. وقيل: قسم (فاقض ما أنت قاض) أي فافعل ما قدرت عليه (إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) أي إنما حكمك علينا في هذه الحياة الدنيا فإذا انتقلنا منها إلى الدار الآخرة صرنا إلى حكم الذي أسلمنا له واتبعنا رسله (إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى) أي وثوابه خير مما وعدتنا من التقريب والترغيب (وأ[قى) أي وأدوم من هذه الدار الفانية. وفي الآية الأخرى (قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون. إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا) أي ما اجترمناه من المآثم والمحارم (أن كنا أول المؤمنين) أي من القبط بموسى وهارون عليهما السلام.
وقالوا له أيضاً: (وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا) أي ليس لنا عندك ذنب إلا إيماننا بما جاءنا به رسوله وأتباعنا آيات ربنا لما جاءتنا (ربنا أفرغ علينا صبراً) أي ثبتنا على ما ابتلينا به من عقوبة هذا الجبار العنيد والسلطان الشديد بل الشيطان المريد (وتوفنا مسلمين) وقالوا أيضاً يعظونه ويخوفونه بأس ربه العظيم: (إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى) يقولون فإياك أن تكون منهم فكان منهم (ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى) أي المنازل العالية (جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى) (طه 74 - 76) فاحرص أن تكون منهم. فحالت بينه وبين ذلك الأقدار التي لا تغالب ولا تمانع وحكم العلي العظيم بأن فرعون لعنه الله. من أهل الجحيم ليباشر العذاب الأليم يصب من فوق رأسه الحميم ويقال له على وجه التقريع والتوبيخ وهو المقبوح المنبوح والذميم اللئيم (ذق إنك أنت العزيز الكريم) (الدخان 49)
يخبر تعالى عن الملأ من قوم فرعون وهم الأمراء والكبراء أنهم حرضوا ملكهم فرعون على أنية نبي الله موسى عليه السلام ومقاتلته بدل التصديق بما جاء به بالكفر والرد والأذى قالوا: (أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك) يعنون قبحهم الله أن دعوته إلى عبادة الله وحده لا شريك له والنهي عن عبادة ما سواه فساد بالنسبة إلى اعتقاد القبط.
وقرأ بعضهم (ويذرك وآلهتك) أي وعبادتك. ويحتمل شيئين: أحدهما: ويذر دينك وتقويه القراءة الأخرى. الثاني: ويذر أن يعبدك. فإنه كان يزعم أنه إله (لعنه الله) (قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم) أي لئلا يكثر مقاتلتهم (وإنا فوقهم قاهرون) أي غالبون.
كان فرعون الملك وهامان الوزير وكان قارون إسرائيلياً من قوم موسى عليه السلام إلا أنه كان على دين فرعون وملائه وكان ذا مال جزيل جداً فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال) (غافر 25) وهذا القتل للغلمان من بعد بعثة موسى إنما كان على وجه الإهانة والإذلال والتقليل لملأ بني إسرائيل لئلا يكون لهم شوكة يمتنعون بها ويصولون على القبط بسببها وكانت القبط منهم يحذرون فلم ينفعهم ذلك ولم يرد عنهم قدر الذي يقول للشيء كن فيكون (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) ولهذا يقول الناس على سبيل التهكم: (صار فرهون مذكراً) وهذا منه فإن فرعون في زعمه يخاف على الناس أن يضلكم موسى عليه السلام (وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب) (غافر 27) أي عذت بالله ولجأت إليه بجانبه من أن يسطو فرعون وغيره علي بسوء. وقوله: (من كل متكبر) أي جبار عنيد لا يرعوي ولا ينتهي ولا يخاف عذاب الله وعقابه لأنه لا يعتقد معاداً ولا جزاء. ولهذا قال: (وقار رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله) (غافر 28) وهذا الرجل ابن عم فرعون وكان يكتم إيمانه من قومه خوفاً منهم على نفسه.
قال ابن جريج: قال ابن عباس: لم يؤمن من القبط بموسى إلا هذا والذي جاء من أقصى المدينة وامرأة فرعون. رواه ابن أبي حاتم. قال الدارقطني: لا يعرف من اسمه شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون. حكاه السهيلي: وفي تاريخ الطبراني: إن اسمه خير. فالله أعلم.
هذا الرجل كان يكتم إيمانه فلما هم فرعون - لعنه الله - بقتل موسى عليه السلام وعزم على ذلك شاور ملأه فيه خاف هذا المؤمن على موسى فتلطف في رد فرعون بكلام جمع الترغيب والترهيب فقال على وجه المشورة والرأي. وقد ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنه قال أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) وهذا من أعلى مراتب هذا المقام فإن فرعون لأشد جوراً منه وهذا الكلام لا أعدل منه لأن فيه عصمة نبي. ويحتمل أن كاشرهم (كاشفهم) بإظهار إيمانه وصرح لهم بما كان يكتمه. والأول أظهر. والله أعلم. قال: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله) أي من أجل أن قال ربي الله! فمثل هذا لا يقابل بهذا بل الإكرام والاحترام والموادعة وترك الانتقام يعني لأنه: (قد جاءكم بالبينات من ربكم) أي بالخوارق التي دلت على صدقه فيما جاء به عمن أرسله فهذا إن وادعتموه كنتم في سلامة لأنه: (إن يك كاذباً فعليه كذبه) ولا يضركم ذلك (وإن يك صادقاً) وقد تعرضتم له (يصبكم بعض الذي يعدكم) أي وأنتم تشفقون أن ينالكم أيسر جزاء مما يتوعدكم به فكيف بكم إن حل جميعه عليكم.
وهذا الكلام في هذا المقام من أعلى مقامات التلطف والاحتراز والعقل التام وقوله: (يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض) يحذركم أن يسلبوا هذا الملك العزيز، وكذا وقع لآل فرعون ما زالوا في شك وريب ومخالفة ومعاندة لما جاءهم موسى به حتى أخرجهم الله مما فيه من الملك والأملاك والدور والقصور والنعمة والحبور ثم حولوا إلى البحر مهانين ونقلت أرواحهم بعد العلو والرفعة إلى أسفل السافلين ولهذا قال هذا الرجل المؤمن المصدق البار الراشد التابع للحق الناصح لقومه الكامل العقل: (ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض) أي عالين على الناس حاكمين عليهم (فمن ينصرنا من بأس مالك الممالك (قال فرعون) أي في جواب هذا كله: (ما أريكم إلا ما أرى) أي ما اقول لكم إلا ما عندي (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) وكذب في كل من هذين القولين وهاتين المقدمتين فإنه قد كان يتحقق في باطنه وفي نفسه أن هذا الذي في كل من هذين القولين وهاتين المقدمتين فإنه قد كان يتحقق في باطنه وفي نفسه أن هذا الذي جاء به موسى من عند الله لا محالة وإما كان يظهر خلافه بغياً وعدواناً وعتواً وكفراناً قال الله تعالى إخباراً عن موسى (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً. فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعاً. وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً) (ال'سراء 102 - 104) وقال تعالى: (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين. وجحدوا بها واستيقنتها أنفسكم ظلماً وعلوا فانظر كيف عاقبة المفسدين) (النمل 13 - 14) وأما قوله: (وما اهديكم إلا سبيل الرشاد) فقد كذب أيضاً فإنه لم يكن على رشاد من الأمر بل كان على سفه وضلال و خبل وخيال فكان أولاً ممن عبد الأصنام والأمثال ثم دعا قومه الجهلة إلى أن اتبعوه وطاعوه وصدقوه فيما زعم من الكفر المحال في دعواه أنه رب، تعالى الله ذو الجلال قال الله تعالى: (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون. أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين. فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين. فلما آسفونا اتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين) (الزخرف 51 - 55) .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

««« ® شخصيات صنعت تاريخا ® »»»


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
سجادة غريبة صنعت من خيوط العنكبوت أزهار مغلقة عجائب وغرائب | جرائم وأحداث 1 10-09-2009 07:24 AM
مجرد راى،، فى شخصيات بالمنتدى ! ادخول واعطى رايك فى 5 شخصيات بالمنتدى( مرفوع الزعل ) ~ نجوان ~ قهوة عالم الرومانسية 346 02-08-2009 08:46 PM
سيارة اودي ..صنعت من الفــضة......حق...........****** النجمة الثاقبة صور مقاطع فيديو مضحكة منتديات الصور 13 10-11-2005 11:52 AM



الخليج | دردشه | احبك | صور | عالم حواء | حواء | توبيكات | ياسر القحطاني | ستار اكاديمي 7 |
الساعة الآن 12:10 AM.

««« ® شخصيات صنعت تاريخا ® »»»

Powered by vBulletin® Version 3.8.0
Copyright ©2000 - 2009, Asia Middle East Europe Jelsoft Enterprises Ltd diamond

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0