[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
مذكرات : دونجوان السينما .. محمودعبدالعزيز ( القبس )
تمني دخول معهد التمثيل .. فألتحق بكلية الزراعة
17/09/2007 اعداد: احمد النجار [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
محمود عبد العزيز - دونجوان السينما.. أو الساحر.. فنان موهوب - خفيف الظل.. وابن " نكتة " كما يطلقون عليه.. صاحب رصيد هائل من الافلام السينمائية وصل إلى 84 فيلما.
لمع اسمه كممثل واعد عندما قدمه نور الدمرداش في احد اعماله التلفزيونية وهو مسلسل 'الدوامة' في نهاية السبعينات ومنه كان الانطلاق إلى عالم النجومية والشهرة حيث بدأت تنهال عليه العروض.
لم يدرس محمود عبد العزيز فن التمثيل حسبما كان يخطط لحياته منذ البداية.. لكنه حفر اسمه وسط النجوم بعبقريته وخفة الظل التي يتمتع بها.. فقد كانا جواز المرور إلى قلوب عشاقه، فماذا عن مشوار وحكايات المهندس الزراعي السابق والنجم الحالي محمود عبد العزيز؟ في هذا الملف.. نرصد اهم المحطات في حياته.
ولد محمود عبد العزيز في 4 يناير 1946 بحي الورديان بالاسكندرية.. ينتمي إلى اسرة ميسورة الحال فوالده كان تاجرا كبيرا وله نشاطه في عالم التجارة.. تعلم في مدارس الحي حتى حصل على الشهادة الاعدادية. وبعد ان انتهى من الدراسة في المرحلة الثانوية كان يتمنى دخول كلية الطب أو معهد التمثيل.. لكن مجموعه لم يؤهله لدخول الطب ورشحه مكتب التنسيق وقتها لدخول كلية الزراعة. لكن هواية التمثيل لم تفارقه لحظة بل ظلت تلازمه منذ المرحلة الاعدادية وكان عضوا اساسيا في فرقة التمثيل بالمرحلة الثانوية.. وكم تخيل نفسه ممثلا مشهورا.
كلية الزراعة
عندما ذهب إلى كلية الزراعة في بداية العام الدراسي كاد يطير فرحا عندما شاهد مسرح الكلية لاول مرة،. وعرف من خلال الزملاء ان كلية الزراعة لديها فرقة متميزة في التمثيل، بل تحتفظ بكأس التمثيل بالجامعة دائما.. بسبب الفرقة والمسرح الموجود بها.
في السنة الثالثة من دراسته بكلية الزراعة كان عليه ان يختار القسم الذي يدرسه فوقع اختياره على قسم الحشرات، واستهوته دراسة مقاومة الحشرات ودورة حياتها، وهو ما كان موضوع دراسته في الماجستير ايضا. ولكن الدراسة التي استهوته في قسم الحشرات ظهرت امامه فيها عقبة فكانت له قصة مع مادة الكيمياء الحيوية التي تسببت في تأخير تخرجه في الجامعة 9 أشهر عندما ظلت نتيجته معلقة بسبب مادة من مواد السنة الثالثة لدرجة انه عندما انهى امتحان البكالوريوس في مايو 1967 لم تعلن نتيجته إلا في يناير 1968 بعد نجاحه في هذه المادة.
بعد حصوله على البكالوريوس عاش فترة في حيرة وقلق يفكر في مستقبله، وكيف ستكون وجهته، كان يشعر ان احلامه في القاهرة حيث حلم التمثيل الذي يراوده.. لكنه يشعر بالحزن في نفس الوقت لانه سيترك عروس البحر المتوسط الاسكندرية عشقه ومسقط رأسه.
قرار مفاجئ
فجأة تقدم محمود عبد العزيز بطلب للهجرة إلى اميركا مثلما يفعل بعض الشباب. ولم يكن يتوقع ان تتم الموافقة على طلبه بهذه السرعة فقد تمت الموافقة على الطلب قبل مضي 6 أشهر على تقديمه. لكن اسرته رفضت تماما فكرة الهجرة،خصوصا ان والده ميسور الحال.. وكان متعلقا بولده الشقي محمود وقريبا منه الى درجة انه كان يعامل محمود على انه صديقه فهو بلا اشقاء رجال.
ورفض محمود الاستسلام وحاول مع والده الذي وافق على سفره إلى اوروبا بعد ان رفض فكرة الهجرة تماما. وفعلا سافر محمود مع بعض اصدقائه على متن السفينة 'الجزائر' إلى اليونان ثم إلى ايطاليا. وعاش في اوروبا اياما صعبة، حيث عمل هناك بعض الوقت في بيع الصحف.. كان يقف بجوار الاوبرا في احد الميادين الشهيرة وكان يشعر بالسعادة عندما يرى نجوم الاوبرا من الفنانين والعازفين.
لكن لم يستمر محمود في الغربة طويلا فقد اقبل شهر رمضان وبدأ يشعر بوحشة حقيقية لرؤية اسرته والاصدقاء في عروس البحر. وبدأ يفكر جديا في العودة إلى الاسكندرية وفعلا حزم حقائبه وعاد اليها.
باحث نباتات
وبعد العودة قرر محمود عبد العزيز ان يبحث عن وظيفة، ولم يطل به الوقت حتى تم تعيينه في وظيفة 'باحث' بمعهد بحوث وقاية النباتات وعمل في محطة بحوث البساتين وكان اول راتب يحصل عليه من عمله في الوظيفة الجديدة 1687 قرشا.
فكر في العودة للكلية مرة اخرى ولكن هذه المرة لدراسة الماجستير لان الوظيفة لم تحقق طموحه بهذه الجنيهات الضئيلة، علاوة على انه كان يريد ممارسة هواية التمثيل مع فرقة الجامعة. وحصل على الماجستير وكانت الرسالة تحمل اسم نحل العسل ودوره في تلقيح النباتات.
في تلك الفترة كانت الكلية تبحث عن مخرج لتقديم عملها الجديد فتم ترشيح المخرج نور الدمرداش وكانت الرواية بعنوان 'سيقان في الوحل' واستعان به نور الدمرداش مساعدا له.. لكن المسرحية لم يكتب لها ان ترى النور. إلى ان طلبه نور الدمراداش للعمل معه في مسلسل 'كلاب الحراسة' ودخل التلفزيون بعد ان قيده الدمرداش 'كومبارس' متكلم بمبلغ 4 جنيهات في الحلقة.
درب الأشواك
لم يكن مشوار الفن والحياة مملوءا بالورود أمام محمود عبدالعزيز فقد صادفته أشواك عديدة يستعيد ذكرياتها محمود عندما يتذكرخطوات البداية ويقول: التمثيل ده موهبة من عند الله وأنا صغير حيث ان فيه عندي حتة بتميزني عن بقية الأطفال كنت أقلد أفراد أسرتي ببراعة فكانوا يتخاطفونني.. خالي عايزني أقعد عنده وعمي عايز يأخذني لبيته لأني كنت أضفي جوا من السعادة على المحيطين بي. ولما كبرت.. كبرت معي حتة الفن دي.. في المدرسة كنت محبوبا من المدرسين والمدرسات أذكر أن مدرس الموسيقى كان اسمه محمود عبدالعزيز وكان مشرفا على فريق التمثيل دخل علىنا ذات مرة وقال: إحنا هنعمل مسرحية مين يعرف يعمل الشيطان؟
قلت: أنا!
وقمت قلدت الشيطان بحركات ساذجة وأصبحت مشهورا في المدرسة بحكاية التمثيل دي، وأخذت شهرتي تزداد مع تقدمي في سنوات الدراسة وعرفني بعض مخرجي الإسكندرية مثل محمد الدسوقي وعثمان محمد علي. وعندما حصلت على الثانوية العامة فكرت في الالتحاق بمعهد التمثيل، لكن والدي رفض فدخلت كلية الزراعة وأول يوم ذهبت فيه للكلية سألت عن فريق المسرح وانضممت إلىه، ومن خلال فريق الجامعة تعرفت على كبار المخرجين الذين كانوا يشاركون في العمل المسرحي الجامعي مثل سعد أردش ومحمد فاضل وكمال ياسين وازدادت خبراتي.
هجرة وعودة
بمجرد أن انتهيت من الجامعة نزلت مصر وذهبت إلى محمد فاضل وقلت له: أنا خلصت جامعة ونفسي اشتغل بالتمثيل!
قال: تمثيل إيه؟
وأقنعني بأن الهجرة خارج مصر أحسن وسيلة، وفعلا قررت الهجرة وقدمت طلبا إلى أميركا ورشحوني لولاية ميسوري المشهورة بتربية النحل الذي هو تخصصي، ورغم معارضة أسرتي صممت على السفر لأنني كنت في حالة نفسية سيئة وذهبت في جولة بين اليونان وإيطاليا والنمسا واشتغلت 'بياع جرايد' لغاية لما تعبت من الغربة، وكان داخل رمضان فحسبت أنني مش ممكن استمر فرجعت وقدمت دراسات علىا في كلية الزراعة ليس حبا في الدراسة ولكن لكي يكون لي الحق في وبالفعل كونت مع مجموعة من أصدقائي فرقة المسرح الجامعي السكندري وقلنا نستعين بمخرج كبير علشان يخرج لنا عمل مسرحي، ووقع اختيارنا على محمد فاضل ونزلت مصر وأبلغته بالموضوع ثم فوجئت بأن زملائي اتصلوا بنور الدمرداش واتفقوا معه واختاروا رواية لمصطفى جمعة لا يصلح لي فيها أي دور ولما قابلت نور الدمرداش قال لي:
ـ ما لكش دور في المسرحية.. هتعمل إيه؟
اشتغل معك أي حاجة..
قال: تشتغل تلفزيون؟
ياريت!
وبالفعل أسند لي دورا في مسلسل 'كلاب الحراسة ' وكان دوري فيه ضابط مخابرات إسرائيلي.
قلت لنور الدمرداش لما قرأت السنياريو:
أنا خايف أقوم بالدور ده؟
ليه؟!
خايف المخرجين يحددوني في الإطار ده.. أي دور لضابط اسرائيلي يقولوا هاتوا محمود عبدالعزيز.
ومنذ ذلك اليوم ارتبطت بصداقة متينة وعلاقة إنسانية هائلة بهذا الفنان..
(يتبع غدا) |