عندما تتسم العلاقة بين الآباء والأمهات بالمحبة والاحترام المتبادل, ويعملان على تجاوز الخلافات البسيطة التي يمكن أن تحدث في كل بيت بكل عقلانية وهدوء, ويحرصان على تجنب النزاع والخصام أمام أطفالهم, سينعكس هذا بكل تأكيد بشكل إيجابي على نمو أطفالهم, وتفوقهم في الدراسة, وضمان مستقبلهم.
ومن باب الحرص على مستقبل الأبناء ولتجنب ضياعهم والقضاء على مستقبلهم, لا بد أن يفكر الوالدين عميقاً وأن يضحوا قدر الإمكان من أجل الأبناء قبل أن يقدموا على خطوة خطيرة, وانعكاساتها السلبية واضحة ولا مهرب منها, وهي الطلاق التي وصفت من الخالق عز وجل بأنها أبغض الحلال إلى الله.
لكن وللأسف فالكثير من الآباء والأمهات ورغم كونهم يدركون مدى التأثيرات السلبية للطلاق على مستقبل وحياة أبنائهم, فإنهم لا يعيرون أهمية كبيرة لمصلحة ومستقبل الأبناء, ويستمرون بالنزاعات والخلافات حتى بعد حصول الطلاق التي أكثر ما تؤثر على الصحة النفسية للطفل, وقد تتسبب له ببعض الأعراض النفسية الجسدية, كالصداع, والاضطرابات المعدية المستمرة, ومن الممكن أن يتسم سلوك بعض الأطفال بالعدوانية, والبعض الآخر بالانطواء.
وحضانة الأطفال من القضايا الأساسية التي تعالج بعد الطلاق, وقد تزيد من حدة الصراع والخلاف بين الوالدين, برغبة كل طرف بحصرها على الآخر, أو التمسك بالأطفال ومنعهم من رؤية الطرف الثاني.
ومن خلال دراسة لعدة نماذج من الأسر المفككة, تبين أن الأطفال سيشعرون بنوع أقل من الإحباط عندما يشترك الوالدان في حضانتهم, حيث يتحمل الوالدان معاً مسؤولية رعاية أطفالهما بعد الطلاق, ويمكن للأطفال الإقامة مع أمهاتهم لفترة من الزمن, ومع آبائهم لفترة أخرى بالتبادل كي لا تنقطع الصلة بين الأطفال وبين الوالدين.
فإذا كان الطلاق هو الخيار الأخير للأم والأب, فالأفضل أن يعملان على مصلحة أبنائهما رغم انفصالهما, وأن يحرصان أن تكون تأثيرات هذا الوضع المرفوض والغير مرغوب من قبل الأطفال, أقل سلبية على نفسيتهم وصحتهم وحياتهم ومستقبلهم.