|
الأسرة الأسرة: هي أخطر وأعمق وسائل صياغة الشخصية والعقل والأخلاق، وهي الأقوى تأثيراً، وهي محبس الوسائل الثلاث الأخرى. بيدك أن تسمح أو تمنع عن الوسائل الثلاث الأخرى. بيدك أن تسمح أو تمنع عن أبنائك رؤية القناة الفضائية هذه أو تلك. وبيدك إدخال أبنائك هذه المدرسة أو تلك. وبيدك أن تسمح لهم بالذهاب إلى الجامع أو تمنعهم.
إذاً الأسرة هي الأمل الباقي الأعمق تأثيراً. قُمْ بتربية ابنك جيداً. هيئ له المناخ الصحي للحياة. دعه يرى الأب وهو يُطَبْطِب على الأم، ويرى الأم وهي تحترم الأب. ويراهما يصليان معاً. ويرى حرص الأب على أن تكون مصادر رزقه حلالاً. ويرى الجميع في البيت يعلمونه كيف يحسن معاملة الناس في الشارع ويتأدب مع الكبير. هذا الحب الذي يحتضنه داخل البيت سيكون جهاز المناعة لمستقبله ولحياته. فلا تقلق عليه بعد ذلك إذا سافر إلى الخارج وحده ليتعلم. دعه يتعرف على الناس باختلاف مشاربهم وأجناسهم، فأبداً لن يضيع. لو بذرت فيه بذرة الأخلاق الحميدة داخل الأسرة فسوف يَعْبُر فترة المراهقة بسلام، ويعود إليك كما كنت تتمناه. حتى لو أثرت فيه الوسائل الأخرى سلباً, فسوف يعود إلى نشأته الأولى.
أخر خط دفاع عن الأمة هو الأسرة، لذلك أقول للشباب والبنات: أرجوكم أَحْسِنُوا الاختيار عند الزواج. وانظروا كيف أهتم الله تبارك وتعالى بالأسرة وقال عنها ما قال في كتابه الكريم: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة".
أراد الله سبحانه أن يقول لنا عن مركز الكون نواة اسمها "الأسرة".
|