| | ||||
| | دردشة رورو | | ||
| | ||||
![]() | | |||
| | ||||
| | | | | |
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
![]() |
جديدنا : مجلة عالم الرومانسية العدد السادس - مجلة زخات مطر العدد الأول - صحف - صور ماسنجر - موقع اطفال - ازياء - صور ديكور - جمال حواء - سيارات - نكت - صور صور
|
| |||||||
| التسجيل | تعليمات | قائمة الأعضاء | الأوسـمـة | التقويم | أعمال مميزة | مسابقات المنتدى | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
| رفوف المحفوظات للمواضيع المكرره - للمشاهدة فقط |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||||||
|
| الحدادية المصريون قوم بُهُتٌ :: لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله تبسم الله الرحمن الرحيم [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] لتحميل نسخة للطباعة :[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] إنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ َسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ له، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 2].{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1]. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُهَا, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النارِ. فإنَّ الحَدَّادِيَّةَ المصريينَ ومَنْ شايعهم قومٌ بُهُتٌ؛ يفترونَ على النَّاسِ الكذبَ لا يَتَوَرَّعُونَ, ويرمونَ المسلمينَ بالعظائمِ بغيرِ حقٍّ - دَأْبَ أهلِ الأهواءِ - لا يَرْعَوُونَ, ويُزَوِّرونَ ويُدَلِّسونَ, ويخدعونَ ويَغُشُّونَ, ويحسبونَ أنَّهم بهذا الباطلِ إلى اللهِ - تعالى - يَتَقَرَّبُونَ, وعليه يُقْبلون!! أَلَا ساءَ ما يعملونَ. وهم مع احترافِهِمُ الكذبَ, وإدمانِهم قولَ الزُّورِ, حمقى أَبَى اللهُ إِلَّا أنْ يكشفَ افتراءَهم, ويُظْهِرَ عَوَارَهم, ويُبْدِيَ للنَّاسِ ما زَيَّفُوهُ من إفكِهم. لقد قلتُ عنهم: إنَّ مِنْ حماقتهم أنَّهم يسمعونَ كلامَ أهلِ العلمِ على غيرِ وجهِهِ, ويفهمون غيرَ ما سمعوه من غَلَطِهِ, ويكتبون غيرَ ما فهموه مغلوطًا, ويقرءونَ غيرَ ما كتبوه ممسوخًا, فَيُمْسَخُ كلامُ أهلِ العلمِ مِنْ طريقِهم أربعَ مراتٍ كاملاتٍ. وهذه - بحولِ اللهِ وقوَّتِهِ - وقائعُ من ألَاعِيبِهم, تكشف للنَّاسِ حالَهم, وتُظهر للأنام حِيَلَهُم, وهم يصدُّون النَّاسَ عن المنهجِ السلفيِّ النقيِّ, بينما يدَّعُون الانتسابَ إليه, ويتمسَّحُون برموزِهِ وأعلامِهِ؛ ليخدعوا الناسَ بباطلِهم, وليلبِسُوا عليهم ما يلبِسُون. وفي هذه الوقائعِ من المَخْرَقَةِ والحِيَلِ ما هو جديرٌ بمَنْ يخدعُ الناسَ في الأسواقِ والطرقاتِ؛ ليَسْلُبَ الناسَ أشياءَهم وهم غافلون, لا بمَنْ يدعو إلى اللهِ على منهاجِ النبوةِ - كما يزعمون - ولا بمَنْ يرى غُرْبَةَ أهلِ الحقِّ في عُظْمِ الباطلِ إن كانوا يبصرون. ولأَسُوقَنَّ - إن شاء الله - للمنصفين الأعاجيبَ من بُهتانِهم, وحماقتِهم, وافترائِهم على عبادِ اللهِ المسالمين. ودونك - أخي القارئ - طرفًا من كذبِهم, وبعضًا من إفكِهم؛ لترى معي حالَ قومٍ يدَّعون الانتماءَ إلى أشرفِ منهجٍ وأكرمِ سبيلٍ, وهم مع ذلك قد أخلدوا إلى الأرضِ واتَّبعوا أهواءَهم فَضَلُّوا عن الهُدى, ولم يهدهم حادٍ ولا دليل. ودونك - أخي القارئ - هذا النصَّ, فاقرأه - غيرَ مأمورٍ - بأناةٍ, وتأمَّلْهُ مَلِيًّا: «وفيه - أي في العشرِ الأولِ من شهرِ ذي الحجةِ - يومُ عرفةَ, وفيه يومُ النحرِ, والنبيُّ صلى الله عليه وسلم قد أخبر كما أخرج مسلمٌ في ((صحيحه)) بسندِهِ عن عائشةَ رضوانُ اللهِ عليها, قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ما من يومٍ أكثرَ من أن يُعْتِقَ اللهُ فيه عبدًا من النارِ من يومِ عرفةَ, وإنَّه ليدنو ثم يُبَاهي بهمُ الملائكةَ, فيقول: ما أراد هؤلاء؟[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] فهذا الحديثُ قاضٍ بأنَّ اللهَ - جلَّت قدرتُهُ - يتجلَّى برحمتِهِ في يومِ عرفةَ, فيعتقُ من النَّارِ جَمًّا غفيرًا, لا يُحصِي عَدَّهُم إلَّا الذي خَلَقَهم, كما أخبر الرسولُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم». فهل ترى - أخي القارئ - بربِّك الذي خلقك فسوَّاك فَعَدَلَك في هذا النصِّ تأويلًا لصفةِ نزولِ الربِّ سبحانه وتعالى بالرحمةِ؟! وهل ترى - بربِّك - أنَّ ذِكْرَ تجلِّي الربِّ على الحجيجِ عشيةَ عرفةَ في الموقفِ برحمته مستلزمًا لتأويلِ صفةٍ من صفاتِهِ سبحانه؟! وهل ترى بربِّك الذي أنعم عليك بنعمةِ العقلِ وعافاك ممَّا ابتلى به غيرَكَ أنَّ مَنْ قال: إنَّ اللهَ يتجلَّى برحمتِهِ على الحجيجِ عشيةَ عرفةَ, يكون قد قال عينَ قولِ الأشاعرة؟! ولكنَّ قومًا تَنِزُّ قلوبُهم حقدًا, وتبضُّ صديدًا, وتنضَحُ قَيْحًا يَرَونَ ما لا ترى, ويُثْبِتُونَ ما يَتَوَهَّمُونَ!! أفلا يستحون؟! وقد ذكرَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية رحمه اللهُ في مجموع الفتاوى (5/224) حديثَ النزولِ عشيةَ عرفة ثم قال: «إنَّه من المعلومِ أنَّ الحجيجَ عشيةَ عرفةَ ينزلُ على قلوبِهم من الإيمانِ والرحمةِ والنورِ والبركةِ ما لا يمكن التعبيرُ عنه, لكن ليس الذي في قلوبهم هو الذي يدنو إلى السماءِ الدنيا, ويباهي الملائكةََ بالحجيج». وقال في تمامِ الكلامِ في القُرْبِ: «وقد تكون الرحمةُ التي تنزلُ على الحُجَّاجِ عشيةَ عرفةَ, وعلى مَنْ شَهِدَ الجمعةَ, تنتشرُ بركاتُها إلى غيرهِم من أهلِ الأعذارِ, فيكون لهم نصيبٌ من إجابةِ الدعاءِ, وحظٌّ مع مَنْ شَهِدَ ذلك. كما في شهرِ رمضان, فهذا موجودٌ لمن يُحبُّهم ويحبُّ ما هم فيه العبادةِ, فيحصُلُ لقلبِهِ تقرُّبٌ إلى الله, ويودُّ لو كان معهم. وأمَّا الكافرُ والمنافقُ الذي لا يرى الحجَّ برًّا, ولا الجمعةَ فرضًا وبرًّا, بل هو معرِضٌ عن محبَّةِ ذلك وإرادتِهِ, فهذا: قلبُهُ بعيدٌ عن رحمةِ اللهِ, فإنَّ رحمةَ اللهِ قريبٌ من المحسنين, وهذا ليس منهم». وقد قال العلَّامةُ الإمامُ عبد العزيز بن باز رحمه الله نحوًا ممَّا قال شيخُ الإسلام رحمه الله, فقال في ((الفتاوى)), فصل: (المنافع التي تحصلُ للحاجِّ) (17/162): «وتسويقُ البضائعِ والأنعامِ إلى غيرِ ذلك ممَّا يلمسُهُ كلُّ مسلمٍ يشاركُ في الحجِّ. ومن المُشَاهَدِ أنَّ الله سبحانه يسهِّلُ النفقةَ والبذلَ فيه على الإنسانِ, حتى تجودَ يدُهُ بما لم يَجُدْ به من قبلُ في حياتِهِ العاديَّةِ, علاوةً على ما في الحجِّ من التعارفِ فيما بين المسلمين والتعاونِ على مصالِحِهم. أمَّا المنافعُ الدينيةُ التي تعودُ على الحجيجِ بالخيرِ الجزيلِ من أعمالِ الآخرةِ فمنها: التفقُّهُ في الدين, والاهتمامُ بشئون المسلمين عمومًا, والتعاونُ على البرِّ والتقوى, والدعوةُ إلى الله سبحانه, والأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكر, والاستكثارُ من الصلاةِ والطوافِ وذِكْرِ الله عزَّ وجلَّ والصلاةِ والسلامِ على نبيِّه صلى الله عليه وسلم, والفوزُ بما وَعَدَ اللهُ به الحجاجَ والعُمَّارَ من تكفيرِ السيئاتِ والفوزِ بالجنَّةِ وتَنَزُّلِ الرحمةِ على عبادِ اللهِ في هذه المشاعرِ العظيمةِ. وقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من يومٍ أكثر من أن يُعْتِقَ اللهُ فيه عبدًا من النارِ من يومِ عرفةَ, وإنَّه ليدنو فيباهي بهم الملائكةَ, فيقول: ما أراد هؤلاء؟ رواه مسلمٌ من حديث عائشةَ رضي الله عنها». أ.هـ. فهل قال شيخُ الإسلام رحمه الله, والعلَّامةُ ابن بازٍ رحمه الله بعينِ قولِ الأشاعرة؟! وهل إثباتُ نزولِ رحمتِهِ تعالى على الحجيجِ عشيةَ عرفةَ يستلزمُ تأويلَ صفَتَي الدنوِّ والنزولِ؟! إنَّ صِفَتَي الدنوِّ والنزولِ حَقٌّ على حقيقتِهِ, نثبتُ للهِ تعالى ما أثبتَهُ لنفسِهِ في كتابِهِ وعلى لسانِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم, من غير تحريفٍ لا تعطيلٍ, ومن غيرِ تشبيهٍ ولا تمثيلٍ. ونؤمن بصفاتِ ربِّنا تعالى التي أثبتها لنفسِهِ في كتابِهِ وعلى لسانِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم, مع قَطْعِ الطمعِ عن إدراكِ حقيقتِهِ, ومع صيانةِ الإيمانِ به من الظنونِ الفاسدةِ. وقد فصَّلْتُ ذلك في: تبصير العقول بحديث "وإنه ليدنو", وحديث النزول. ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]) فأين يتوارى الحَدَّادِيَّةُ خجلًا من رَمْي عبادِ اللهِ - المؤمنين بأسمائِهِ وصفاتِهِ على قانونِ السَّلَفِ - بالعظائمِ والشنائعِ والإفكِ المبينِ؟! أَلَا إنَّ الحَدَّادِيَّةَ قومٌ بُهُتٌ , ألا إنَّهم قومٌ لا يستحون. ودونك - أخي القارئ - هذا النصَّ, فاقرأه - غيرَ مأمورٍ - بأناةٍ, وتأمَّلْهُ مَلِيًّا: «(والكلمةُ) قد تُطلقُ ويُرادُ بها اللفظُ الموضوعُ لمعنًى مفردٍ, وقد يُقصدُ بها الكلامُ؛ كقولهم في (لا إله إلا الله): كلمة الإخلاصِ. وكقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَفضَلُ كَلِمَةٍ قَالَها شَاعِرٌ, كَلِمَةُ لَبِيدٍ: ألَا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا الله بَاطِلٌ». رواه مسلم. والمقصودُ هنا هو (الكلمةُ) المرادُ بها اللفظُ الموضوعُ لمعنًى مفردٍ, (والكلمةُ) المرادُ بها الكلامُ؛ كلُّ أولئك مقصودٌ. والكلامُ الذي يدلُّ عليه (شاهدُ الحالِ) - وإن لم يلفظ به لسانٌ - داخلٌ في مرادِنَا أيضًا, على حدِّ قولِ الشاعرِ: أشَارَتْ بِطَرْفِ العَينِ خِيفَةَ أهلِهَا إشَارَةَ مَحْزُونٍ وَلَم تَتَكَلَّمِ فَأيْقَنْتُ أنَّ الطَّرْفَ قَدْ قَالَ: مَرْحَبًا وَأهلًا وَسَهلًا بِالْحَبِيبِ الْمُتَيَّمِ بل إنَّ (الكلامَ) المضمرَ الذي يُكنُّهُ الفؤادُ, ولا تُبديه الجوارحُ, ممَّا هو مَعنِيٌّ فيما نحاوله من بيانِ شأنِ (الكلمة), ذلك (الكلامُ) الذي عناه مَن قالَ: إنَّ الكَلامَ لَفِي الفُؤادِ وَإنَّمَا جُعِل اللسَانُ علَى الفُؤَادِ دَلِيلًا (فالكلمةُ) إنَّما تَصدرُ من قائلها مُلَوَّنَةً بألوانِ باطنِهِ, مُبينةً عن ذاتِ نفسِهِ ودخيلةِ قلبِهِ, ولو أنَّنا جرينا على سَنَنِ البداهةِ ليمَّمنا وجوهنا شَطْرَ (القلبِ) لا شَطْرَ (اللسانِ), وألقينا على بابِهِ رحالنا, ثمَّ قَرَّرنا في تسليمٍ أنَّه: إن كان القلبُ صالحًا فقد صلحت (الكلمةُ), وإن كان طالحًا فقد فسدت (الكلمةُ)؛ فصلاحُ (الكلمةِ) وفسادُها, فرعُ صلاحِ القلبِ وفسادِهِ, سنَّة الله ولن تجد لسنَّةِ الله تبديلًا. والعَلاقَةُ بين (أدبِ النَّفسِ) و(أدبِ اللَّفظِ) أوثقُ من أن يُنَبَّه عليها أو يشارَ إليها, وما من سوءِ أدبٍ في اللفظِ إلا والنفسُ منبعُهُ وحَمأتُهُ, وفيها مَبَاءَتُهُ وبُؤرَتُهُ, وما أجملَ وأصدقَ قولَ مَن قال: «إنَّ نَفْسَ الإِنْسَانِ إذَا اتَّسَخَتْ, كَانَ كَلامُهُ فِي حَاجَةٍ إلَى أن يُغْسَلَ بالمَاءِ والصَّابُونِ!». وواضحٌ أنِّي أعني (بالكلمة) أمرًا تكمنُ وراءه الإرادةُ والخُلُقُ وأثرُ الدِّين جميعًا, ومَن ظنَّ أنَّ كلامًا يمكنُ ألا يدلَّ على معنًى مُستكِنٍّ في النفسِ, مُتَوَارٍ بين الحنايا, فقد عنى مستحيلًا وقصدَ عَدَمًا, فحتَّى أولئك الذين يعاقرون (أمَّ الكبائر) ويُصيبهم الخُمَارُ, يَهذُونَ بما في نفوسهم, ويُهَرِّفُون بما يعرفون لا بما لا يعرفون, بمعنى أنَّهم إنَّما يُعَبِّرون عن خيالاتِهم وإن كانت فاسقةً, ويُعرِبون عن خواطرِهم وإن كانت ماجنةً, وهذه وتلك في النهاية خيالاتُهم هم, وخواطرهم هم. وفرقٌ عظيمٌ بين ما أقصد من دلالة الكلامِ على الباطنِ في كلِّ حينٍ وحالٍ من غفلةٍ وانتباهٍ, وسُكرٍ وصَحوٍ - فرقٌ بين ما أريد من تقرير ذلك - وسقوطِ المُجَازَاةِ عن السَّاهِي ومَن كان في حُكمِهِ على ما هو مُقَرَّرٌ في مواضعِهِ. كأنِّي أريدُ أن أقولَ: أقصدُ (بالكَلِمَةِ): الإِبانَةَ عن موقفِ إنسانٍ. وأقصدُ (بالكلمةِ): الإفصاحَ عن خفايا نفسٍ تُظهر الكلمةُ ما خَفي فيها, وما استقرَّ بها. وأقصدُ (بالكلمةِ): العنوانَ الذي تندرجُ تحته مواقف المتكلِّمِ, فتظهر فيها مكنوناتُ صدرِهِ, ومغيَّباتُ, ضميره. أقصدُ (بالكَلِمَةِ): كلَّ ما من شأنهِ أن يُعبِّر عن ذات المتكلِّمِ, وأن يُعرِبَ عَن حقيقة نفسِهِ. وهل كان قول مَن قال من المنافقين في رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: {هُوَ أُذُنٌ} [التوبة:61]. يريدون: «من قال له شيئًا صدَّقَة فينا, وَمَنْ حَدَّثَهُ صَدَّقَةُ, فإذا جئناه وحَلَفْنَا له صَدَّقَنَا». هل كان هذا القولُ يصدُرُ عن غيرِ نفسٍ تَشبَّعَتْ بنفاقها, وتَشبَّثتْ بكفرِهَا حتَّى نَضَحَ هذا القولُ على لسانها؟! وانظر إلى دفع الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه لم ينفِ سبحانه كلمتهم, وإنما نفى قصدهم, ووجه الكلمة: {هُوَ أُذُنٌ} وجهَتَهَا التي هي حَقٌّ, فقال سبحانه: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ}؛ أي: هو أذُنُ خير يعرفُ الصادقَ من الكاذبِ, {يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ}؛ أي: ويُصَدِّقُ المؤمنين, {وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ}؛ أي: وهو حُجَّةٌ على الكافرين, ثمَّ بَيَّنَ جزاءَ الذين يؤذون النبيَّ صلى الله عليه وسلم, ويقولون فيه ما ليس إليه من سبيل فقال: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة : 61]. فليست (الكلمةُ) إلا تعبيرًا عن (موقفِ) القلبِ, وبيانًا لحالةِ الروحِ وإعرابًا عن ذات الضميرِ. وقديمًا كان المنافقون يأتون النبيَّ صلى الله عليه وسلم, فيشهدون بين يديه أنَّهم صدَّقوا وآمنوا, وقلوبُهُم منكِرةٌ مُكَذِّبَةٌ, فيقولون كلامًا لا تصدِّقُهُ شواهدُ أخبارِهِم, ولا ينطَبِقُ على واقعِ حالِهم, ويقولُ ربُّ العالمين فيهم: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون : 1]. قال ابن كثيرٍ رحمه الله: «أي: إذا حضروا عندك واجهوك بذلك, وأظهروا لك ذلك, وليس كما يقولون, ولهذا اعترض بجملة مُخبِرَةٍ أنَّه رسولُ الله فقال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ}. ثمَّ قال تعالى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}؛ أي: فيما أخبروا به, وإن كان مطابقًا للخارجِ, لأنَّهم لم يكونوا يعتقدون صحَّةَ ما يقولون ولا صِدقه, ولهذا كذَّبهم بالنسبةِ إلى اعتقادِهم». فهؤلاء المنافقون يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم, لأنَّهم يقولون كلامًا ظَاهِرُهُ حقٌّ وصِدقٌ, وليس في قلوبهم إلا التكذيبُ والشَّكُّ, وهم في حقيقة الأمرِ لا يَعْنُونَ معنى ما يقولون, ومن هنا انطبقَ نفاقُ قلوبِهم على مُرَادِهم من كلامِهِم, وثبتَ أنَّ الكلام إنَّما يعبِّرُ عن القلبِ لا عن غيرِهِ, ولله الحمدُ المنَّةُ»[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]. هل ترى - أخي القارئ - في هذا النصِّ من عابٍ؟ وهل ترى الاستشهادَ بالأبياتِ فيه يخرجُ عن قانونِ الشرعِ أو عن قانون العربيةِ؟ وهل ترى الاستشهادَ بهذا البيتِ: إنَّ الكَلامَ لَفِي الفُؤادِ وَإنما جُعِلَ اللسَانُ علَى الفُؤَادِ دَلِيلًا في حقِّ المخلوقِ مؤدِّيًا إلى كونِ ذلك صفةً للخالقِ العظيم؟! أنتم لا تَرَونَ أيها العقلاء. ولكنَّ الحَدَّادِيَّ المفتريَ - كالشيطان - يرى ما لا تَرَون, فقال في بيان الطوامِّ العقديَّةِ - زعم -: «استدلالُهُ بالبيتِ المنسوبِ إلى الأخطلِ النصرانيِّ, والذي هو عمدةُ الأشعريةِ في القولِ بالكلامِ النفسيِّ». ثم نَقَلَ كلامًا لابن أبي العزِّ شارح الطحاوية - رحمه الله - في الردِّ على مَنْ استدلَّ بالبيتِ على تحريفِهِ لصفةِ الكلامِ الثابتةِ للهِ تعالى!! وهذا - والله - من أعجبِ العجبِ, فما علاقةُ ما كتبتُهُ في: ((شأن الكلمة في الإسلام)), بما قالَهُ ونَقَلَهُ هذا الحَدَّادِيُّ المفتري؟! إن استطاعَ أحدُ العقلاءِ أن يَدُلَّني على العلاقةِ بين هذا وذاك لأكوننَّ له من الشاكرين. وهل - على قياسِ الحَدَّادِيَّةِ - إذا وضَعَ أهلُ التعطيلِ أو أهلُ التمثيلِ نصًّا من نصوصِ الكتابِ والسُّنِّةِ, أو مِنْ أقوالِ الصحابةِ والتابعين, أو من شعرِ العربِ, في غيرِ موضعِهِ, ونزَّلوه على غير منزلِهِ, نهجُرُهُ, ولا نستعملُهُ, وإلَّا كُنَّا من الخاطئين؟! أَلَا إنَّ الحَدَّادِيَّةَ قومٌ بُهُتٌ , ألا إنَّهم قومٌ لا يستحون. وقال الحَدَّادِيَّةُ المصريون فيما عَدُّوه بزعمهم من الطوامِّ العقديةِ, وهو في الحقيقةِ من سوءاتِهم الخُلُقيةِ, وأمراضِهم العقلية. قالوا: يقول: «لا يعلمُ أمرَهم إلَّا الشيطانُ الرجيمُ» !! والنصُّ الذي ساقوه هو قولي في معرِضِ التنفيرِ والتحذيرِ من صورِ ذواتِ الأرواح: «تدخلُ عند الإنسانِ في بيتِهِ, فتجدُ صورتَهُ مع امرأتِهِ, وهي شبهُ عاريةٍ في ليلِ الزفافِ, وهو يحتفظ بهذه الصورةِ ويعرِضُهَا على الداخلين, وفيهم من الفسقةِ مَنْ لا يعلمُ أمرَهم إلَّا الشيطانُ الرجيمُ, فلماذا يعرِضُ تلك الأشياءَ؟!!». والمرءُ يعجبُ العجبَ كلَّه ممَّنْ كان بهذه المثابةِ من الجهلِ والفَهَاهةِ والعِيِّ, كيف يتكلَّم في العلمِ, ويعتدي على الناسِ في عقيدتهم ودينهم؟ ونقول للعقلاءِ - لا لهؤلاءِ -: هذا الأسلوبُ: «وفيهم من الفسقةِ مَنْ لا يعلمُ أمرَهُمْ إلَّا الشيطانُ الرجيمُ» أسلوبُ قَصْرٍ, والقَصْرُ ينقسمُ باعتبارِ الحقيقةِ والواقعِ إلى قسمين: قَصْرٍ حقيقيٍّ: وهو أن يختصَّ المقصورُ عليه بحسبِ الحقيقةِ والواقعِ, بألَّا يتعدَّاه إلى غيرِهِ أصلًا, نحو: لا إله إلَّا اللهُ. وقَصْرٍ إضافيٍّ: وهو أن يختصَّ المقصورُ عليه بحسبِ الإضافةِ والنسبةِ إلى شيءٍ آخَرَ مُعَيَّنٍ, لا لجميعِ ما عداه, نحو: ما زيدٌ إلَّا مسافرٌ. فإنَّك تقصِدُ قَصْرَ السفرِ عليه بالنسبةِ لشخصٍ غيرِهِ, كعمروٍ مثلًا, وليس قصدك أنَّه لا يُوجد مُسَافرٌ سواه, إذ الواقعُ يشهدُ ببطلانِهِ. أيُّها الحَدَّادِيُّ الجاهلُ المفتري! أفهمتَ - الآن - يا ابنَ آدم؟؟ ودونك - أخي القارئ - هذا النصَّ, فاقرأه - غيرَ مأمورٍ - بأناةٍ, وتأمَّلْهُ مَلِيًّا: «ونتيجةً لالتقاءِ الثقافتينِ الإسلاميةِ والغربيةِ, والصراعِ الحادثِ بينهما مع اتساعِ جَبْهاتِ الالتقاءِ والصراعِ الفكريِّ: نشأ في المجتمعاتِ المسلمةِ طائفةٌ من الأخيارِ الذين يفهمون الإسلامَ فهمًا عامًّا, يعرفون التصوُّرَ الإسلاميَّ - كما يقولون عنه - للكونِ والإنسانِ والحياةِ, ويَطَّلِعُونَ على مجملِ القضايا التي تُعَدُّ مَفْرِقَ طرقٍ بين الإسلامِ والأديانِ والمذاهبِ المعاصرةِ الأخرى, مثل: قضية الماديةِ, وفَصْل الدينِ عن الحياةِ, والملكية الفردية, والنظام الاقتصادي بشكلٍ عامٍّ, والنظام الاجتماعي, مع اطِّلاعٍ على المذاهبِ المعاصرةِ, ودراسةٍ لمنهجِ تفسيرِ التاريخ ... إلى غير ذلك. هؤلاء من المثقفين, ومن المفكرين, وهم - وإن كانوا يحملون هَمَّ نَشْرِ الدِّينِ, ويملكون وَعْيًا بالقضايا المستجدَّةِ, ويطَّلعون على الحضارةِ الغربيةِ, وأَوْجُهِ نقدِهَا - لكنهم ليسوا من علماءِ الشريعة, وإنما هم مفكِّرون - على فرضِ صحَّةِ هذا التعبير - وحكماءُ يُسْتَنَارُ برأيهم, ويُستفاد في علمِهم في الجوانبِ التي أجادوا فيها, ولا يُخْلَطُ بين تصَدِّيهم - باعتبارِهم مفكرين - وبين العلماءِ, فهؤلاء المفكِّرون لهم مكانتُهم, وبعضُهم نفعَ اللهُ تبارك وتعالى به, ولكنَّهم - مع ذلك - لم يُغْنُوا عن العلماءِ شيئًا, إلَّا في حدودِ عِلْمِهم وقُدراتِهم»[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]. فهل ترى - أخي القارئ - منهجَ الموازناتِ في هذا النصِّ؟؟ ألَا ترى أنَّه يضعُ تلك الطائفةَ - المفكِّرينَ - في موضعِهَا لا تتعدَّاه, فيبذُلُ كلٌّ جَهْدَهُ في مجالِ تخصُّصِهِ وما يُحسنه, ويدعُ أمورَ الشرعِ ومسائلَهُ للعلماءِ؟؟ ولكنَّ الحَدَّادِيَّةَ المصريين يَرَوْنَ ما لا تَرَى - أخي القارئ - ويحكمون على مَنْ قال هذا الكلامَ, ومَنْ نَقَلَهُ بأنَّه لأجلِهِ - وحده - آخذٌ بمنهج الموازناتِ, ولو كان محاربًا لمنهجِ الموازناتِ!! أَلَمْ أَقُلْ لك: إنَّهم قومٌ بُهُتٌ؟! ومع ذلك فقد بتروا النصَّ من سياقِهِ, وتَتِمَّةُ الكلامِ تدحَضُ ما زعموه, ولكنَّ هؤلاء إن كان الحقُّ عليهم وَلَّوْا معرضين, وإن يكن لهم الحقُّ يأتوا إليه مذعنين. وهذه تتمَّةُ الكلامِ بحروفِهِ: «وَوُجِدَ أيضًا طائفةٌ من المثقَّفين من الأخيارِ الصالحين تخصَّصوا في الطبِّ والهندسةِ والكيمياءِ والعلومِ المسمَّاة بالإنسانيةِ وغير ذلك, وهؤلاء أيضًا - وإن حُمِدَ لهم تَخَصُّصُهم في مثلِ هذه العلومِ, وصاروا مَرْجِعًا - إلَّا أنَّهم غيرُ مختصِّين في العلومِ الشرعيةِ, وهم - في الاصطلاحِ العلميِّ الشرعيِّ - من جمهورِ المسلمين وعوامِّهم؛ الذين يجبُ أن يكونوا وراء العلماءِ, ويُحْظَرُ عليهم أن يتكلَّموا في دينِ الله تبارك وتعالى استقلالًا. وما وقعت الفتنُ التي تعاني منها الأمةُ اليومَ إلَّا عندما فُتِحَ البابُ أمامَ كلِّ مَنْ مَلَكَ لسانًا ليتكلَّمَ, وصَدَقَ فينا ذلك المثلُ العامِّيُّ القديم: «كل مَنْ قرأَ كتابًا بتعريفةٍ[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل], عمل فيها أبا ظريفة, واعترض على أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة». هؤلاء يجب أن يرجعوا إلى العلماءِ في أمورِ الشريعة, ويكونوا عَوْنًا لهم في شرحِ واقعِ تَخَصُّصَاتِهم؛ فالطبيبُ يشرحُ الأمورَ الطبية, والاقتصاديُّ يشرح الجوانبَ الاقتصاديةَ العصريةَ للعلماءِ حتى يستطيعوا الفُتيا, وأمَّا أن يختصَّ هؤلاء بالفُتيا استقلالًا: فهذا ضلالٌ كبيرٌ. كلامُ هؤلاء المفكرين والمثقفين يجبُ أن يكون محكومًا بالشرعِ, وأمَّا إذا بنى هؤلاء المثقَّفون والمفكِّرون كلامَهم في أمورِ الشريعة - وأحوالِ الأمةِ العامةِ - على أساسٍ من العقولِ والأهواءِ, وإطلاقِ القولِ بالمصالحِ دونَ نظرٍ في الآثار - فإنَّهم أشبَهُ ما يكونون بأهلِ الكلام الذين ظهروا في الأمة, وكانوا بلاءً ووبالًا عليها, فأهلُ الكلامِ أهلُ بدعٍ وزيغٍ, ولا يُعَدُّونَ عند الجميعِ في جميع الأمصارِ من طبقاتِ العلماءِ. وكذلك المفكِّرون والمثقَّفون إذا ما جانبوا وابتعدوا عن العلماء, واستقلُّوا بالكلامِ في الدينِ على حَسَبِ الرأي والأهواءِ, يكونون كأهلِ الكلامِ في المتقدمين, بلاءً ووبالًا على أمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم»[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]. فأين ظلُّ منهجِ الموازناتِ في هذا الكلامِ يا عبادَ اللهِ؟! وقال الحَدَّادِيَّةُ المصريون - عاملهم اللهُ بعدلِهِ -: إنَّه يجيزُ في رسالةِ: ((تمييز العلماءِ من المفكرين والخطباء)): الوصفَ بالمفكرِ الإسلامي!! وهذا من عجائبِ الافتراءِ, لأنَّ عنوانَ الرسالةِ - وحده - يدحضُ الافتراءَ ويمحقه, وما أُلْقِيَتْ مادَّتُهَا في محاضرةٍ, ولا جُمعت - بعدُ - في رسالةٍ إلَّا لتبصير الناسِ بعلمائهم, وتحذيرِهم من الخطباءِ وممَّن يقالُ لهم: مفكرون إسلاميون. والرسالةُ في جملتِها: دعوةٌ إلى طريقِ أهلِ العلمِ حيث الوحيُ المعصوم, وتنفيرٌ ممَّا أحدثَهُ الناسُ من الفكرِ الموهومِ. وقد سُئِلَ العلَّامةُ ابنُ عثيمين رحمه الله هذا السؤال: «ما رأيُ فضيلةِ الشيخ - جزاه اللهُ خيرًا - في مصطلح (فكر إسلامي) و(مفكر إسلامي)؟ فأجاب: كلمةُ (فكر إسلامي) من الألفاظِ التي يُحَذَّرُ منها، إذ مقتضاها أننا جعلنا الإسلامَ عبارةً عن أفكارٍ قابلةٍ للأخذِ والرَّدِّ، وهذا خَطَرٌ عظيمٌ, أدخله علينا أعداءُ الإسلام من حيث لا نشعر. وأمَّا (مفكر إسلامي) فلا أعلم فيه بأسًا؛ لأنه وصفٌ للرجلِ المسلمِ, والرجلُ المسلمُ يكون مفكِّرًا»[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]. فأمَّا (الفكرُ الإسلاميُّ), فكما قال الشيخُ رحمه الله: «خَطَرٌ عظيمٌ, أدخله علينا أعداءُ الإسلامِ من حيث لا نشعر». وأمَّا (مفكرٌ! إسلاميٌّ), وهو ما لم يعلم الشيخ رحمه الله فيه بأسًا, ففيه نظرٌ, لأنَّ الشيخ رحمه اللهُ قال مُعَلِّلًا: «لأنَّه وصفٌ للرجلِ المسلمِ, والرجلُ المسلمُ يكون مفكِّرًا». فإذا كان ذلك عامًّا في كلِّ مسلمٍ, فكيف تختصُّ به طائفةٌ من المسلمين؟ والتعليلُ الذي ذكره العلامةُ ابنُ عثيمين رحمه الله قاضٍ بأنَّ المسلمين جميعًا مفكِّرون إسلاميون. ولذلك فلو دخل (مفكر إسلامي) مع (فكر إسلامي) في أنَّه من الألفاظِ التي يُحَذَّرُ منها, لكان أَوْلَى. والآن, أَلَا يحقُّ للعقلاءِ أن يقولوا: هؤلاء قومٌ بُهُتٌ, يفترون على الناسِ الكذبَ, ويلتمسون للبرءاءِ العيبَ, ويبغُونها عِوجًا؟! فليتأملْ أهلُ الحقِّ والنَّصَفَةِ صنيعَ الكذبةِ المُمَخْرِقِين الذين قعدوا للناسِ على طريق الجنَّةِ يدعون الناسَ إليها بأقوالهم, ويصدُّون الناسَ عنها بأعمالهم, نسأل الله أن يعاملهم بعدلِهِ, إنه على كلِّ شيءٍ قدير. ودونك - أخي القارئ - برهانَ كذبِهم الذي دمغهم اللهُ تعالى به, ولا يزال مُعْلِنًا عليهم ببهتانِهم وإفكِهم حتى يجمعنا اللهُ عنده للفصلِ بين العبادِ. أتى كبيرُهم الذي علَّمهم الكذبَ بكلامٍ من كيسِهِ اختلقه اختلاقًا, وصاغَهُ إفكًا, وزيَّفه تزييفًا, وصَكَّهُ سؤالًا, وسأل العلامةَ النجميَّ - طيبَ اللهُ ثراه - فقال: أحسن اللهُ إليكم يا شيخ, يقول السائلُ: ما حكمُ مَنْ يقول: لو عَذَّبَ اللهُ أهلَ طاعتِهِ, ونعَّمَ أهلَ معصيتِهِ لكان هو عينَ الحكمةِ منه؟ فأجاب الشيخ رحمه الله عن السؤالِ. وسألوا العلامةَ الراجحيَّ - حفظه اللهُ - السؤالَ نفسَه فأجاب. ولقد تحدَّيتُ الكذابَ الأشرَ أن يأتيَ بما نسبوا إلي مسموعًا أو مقروءًا, فأتَوْا بهذا النصِّ: «قال معاذٌ يا رسول الله: أَلَا أُبَشِّرُ الناسَ؟ قال: «لا, فيتكلوا». فأخبر بها معاذٌ عند موتِهِ خروجًا من إثمِ كتمانِ العلمِ رضوانُ اللهِ عليه. معاذُ بن جبلٍ هو إمامُ العلماءِ يوم القيامةِِ, كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي معاذٌ يومَ القيامةِ أمامَ العلماءِ - يعني إمامًا لهم - برَتْوَةِ حجرٍ», يعني: برميةِ حجرٍ, فيكون معاذٌ رضوانُ الله عليه أمامَ العلماءِ سابقًا, يردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ويسأله عن حقِّ ربِّنا جَلَّت قدرتُه على خلقِهِ, ويبيِّنُ أنَّ حقَّ اللهِ على العبادِ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا, لأنَّ الله هو الذي خلقهم, وهو الذي يرزقهم, وهو الذي يكلَؤُهم, وهو الذي يرعاهم, وهو الذي يُقيتهم وهو الذي يصرف الأذى والضُّرَّ عنهم, وهو الذي سَخَّرَ لهم ما في السمواتِ وما في الأرضِ جميعًا منه, فكان حقًّا لازمًا عليهم ألَّا يشركوا شيئًا بالله ربِّ العالمين, الذي خلقهم ورزقهم, ونواصيهم بيده, وهو فيهم على كلِّ شيءٍ قديرٌ. ثم يأتي سؤالُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ما حقُّ العبادِ على اللهِ؟؟ أَوَ للعبادِ حقٌّ على اللهِ يا رسولَ اللهِ؟ إنما هو مَحْضُ التفضُّلِ من اللهِ ربِّ العالمين على خَلْقِهِ. ولو أنَّ الله ربَّ العالمين أدخل الطائعين النارَ وأدخل العاصين الجنةَ, ما كان ليُسْأل عمَّا يفعل, بل هم الذين يُسْألون, ولكان فعلُهُ عدلًا ولكان أمرُهُ حقًّا, ولكن جَعَلَ اللهُ ربُّ العالمين ذلك حَقًّا عليه منَّةً منه وتفضُّلًا». فهل يحكمُ أحدٌ عنده ذَرْوٌ من عقلٍ, أو بقيةٌ من حياءٍ بأنَّ هذا النصَّ هو ما صاغَهُ الكذابُ الأحمقُ سؤالًا وسأله العلامةَ النجميَّ رحمه الله, وسُئِلَ عنه العلامةُ الراجحيُّ حفظه الله؟! هل يتلجلجُ أحدٌ في وَصْفِ هؤلاء بالمفسدين في الأرض؟! أَلَا شاهت الوجوه. لقد سألوا العلامةَ النجميَّ رحمه الله, والعلامةَ الراجحيَّ حفظه الله سؤالًا اختلقوه, وإفكًا بيَّتوه, وأجاب الشيخان عن السؤالِ, والوصفُ الواردُ عن كلٍّ من الشيخين أوَلى به وأحرى به مَنْ صاغَ السؤالَ ومن سعى به. وأمَّا كلامي في سياقِهِ, مقيَّدًا بقولي: «ولكان فعلُه عدلًا - أي لا ظُلمَ فيه - ولكان أمرُهُ حقًّا - تتحقَّق به المنَّةُ والعطيةُ - ولكن جَعَلَ اللهُ ربُّ العالمين ذلك حقًّا عليه منَّةً منه وَتفضُّلًا». كلامي بهذه القيودِ في سياقِهِ هو معنى حديث رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنَّ اللهَ عذبَ أهلَ سمواتِهِ وأهلَ أرضِهِ لعذَّبهم وهو غيرُ ظالمٍ لهم, ولو رحمهم لكانت رحمتُه خيرًا لهم من أعمالِهِم». والحديث صحيحٌ أخرجه أحمد, وأبو داود, وابن أبي عاصم في السنة, والحاكم في المستدرك, وابن ماجه واللفظُ له. فأين قولُ كذَّابهم - بصوته -: «لو عذَّبَ اللهُ أهل طاعتهِ, ونعَّمَ أهلَ معصيتِهِ, لكان هذا عينَ الحكمةِ منه». من قولي: «لو أنَّ الله ربَّ العالمين أدخلَ الطائعين النارَ, وأدخل العاصين الجنةَ ما كان ليُسْألَ عمَّا يفعل, بل هم الذين يُسْألون, ولكان فعلُهُ عدلًا ولكان أمرُهُ حقًّا, ولكن جَعَلَ اللهُ ربُّ العالمين ذلك حَقًّا عليه منَّةً منه وتفضُّلًا». أين قيدُ العدلِ, وهو معنى قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: وهو غيرُ ظالمٍ لهم؟ وأين قيدُ الحقِّ, وهو معنى قولِهِ صلى الله عليه وسلم: لكانت رحمتُه خيرًا لهم من أعمالهم؟ وأين: ولكن جَعَلَ اللهُ ربُّ العالمين ذلك حَقًّا عليه منَّةً منه وتفضُّلًا؟ أين هذا كلُّه من التقريرِ الواردِ في السؤالِ: لو عذَّبَ اللهُ أهلَ طاعتهِ, ونعَّمَ أهلَ معصيتِهِ, لكان هذا عينَ الحكمةِ منه؟ مازلتُ أطالبُهُم بنصِّ السؤالِ الذي صاغوه, وإلَّا فهو من الإفكِ الذي ائتفكوه. وهذا - بفضل الله تعالى - شرح حديث: لو أنَّ اللهَ عذَّبَ أهلَ سمواتِهِ وأهلَ أرضِهِ... ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]) وهو ما أدينُ اللهَ تعالى به في الذي دلَّ عليه, وأرشد إليه, واللهُ مولانا هو نعمَ المولى ونعمَ النصير. وبعدُ: فإنَّ هؤلاء الحَدَّادِيَّةَ المصريين ومَنْ شايعهم قومٌ بُهُتٌ, يقولون منكرًا من القولِ وزورًا, وهم يرمون الناسَ في عقائِدهم بغير حقٍّ لا يتورَّعون, فإذا ذَبَّ الناسُ عن دينِهم واعتقادِهم, قالوا: فتنةٌ. واللهُ يعلم أنَّهم هم المثيرون للفتنِ, المعتدون. وهؤلاء كأنَّهم لا يعلمون ما تموجُ به مصرُ مَوجًا من الأفكارِ والاتجاهاتِ وعظائمِ الأمورِ, وكأنَّهم لا يعلمون أنَّ أهلَ السنةِ تدقُّهم الرحى بثفالِهَا. نعم, هم لا يعلمون, لأنَّهم في غَيِّهم يعمهون. أَلَا يرون إلى القبابِ والمشاهدِ والأضرحةِ ومقدَّساتِ القبور؟! أَلَا يرون إلى الفرقِ والأحزابِ ترمي أهلَ السنةِ عن قوسٍ واحدةٍ, وقد جيَّشوا لهم الجيوش؟! أَلَا يرى هؤلاء تَرْكَ الصلاةِ, وتنحيةَ الشريعةِ, وضياعَ الشبابِ, وكثرةَ الخبث؟! يا هؤلاء! إني أعظكم بواحدةٍ أن تقوموا للهِ مثنى وفُرَادَى ثم تتفكَّروا: ماذا أردتم بشَغْبِكُم هذا؟؟ وماذا ابتغيتم بحربِكم هذه؟؟ تفكَّروا في الخلواتِ وفي الأسحارِ: أهذا الذي تصنعون موضوعيٌّ شرعيٌّ, أم ذاتيٌّ شخصيٌّ؟؟ وأنا أقول لكم: إن كنتم في شغْبِكم عليَّ قاصدين وَجْهَ اللهِ تعالى, مصيبين سنَّةَ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم, فأسألُ اللهَ تعالى أن يوفقني وإياكم للهدى والرشادِ. وإن كنتم إنَّما تثأرون لأنفسِكم وتَتَّبِعُون أهواءَكم فأسألُ الله تعالى أن يكفيَ المسلمين شرَّكم بأن يقصمَ ظهورَكم, ويشرِّدَكم في الأرض كلَّ مشرَّدٍ حتى تكونوا للأجيالِ عبرةً ونكالًا, واللهُ المستعان وعليه التكلان. «وحسبنا الله ونعم الوكيل». «وأفوض أمري إلى الله إن الله بصيرٌ بالعباد». وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين. وكتب أبو عبد الله محمد بن سعيد رسلان الأربعاء 5 من شعبان 1429هـ 6 من أغسطس 2008م [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] صحيح مسلم (1348). [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] شأن الكلمة في الإسلام (ص 6-8) [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] تمييز العلماء من المفكرين والخطباء (ص 54,53) [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] عملةٌ مصريةٌ أُلغيت, ولم تكن لها قيمة. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] تمييز العلماء من المفكرين والخطباء (ص 54-56) [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] فتاوى أركان الإسلام للعلامة ابن عثيمين, الدار المصرية السعودية للطباعة والنشر (ص 200). | |||||||||
|
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الحدادية المصريون قوم بُهُتٌ :: لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله ت | Aboabdalah | الخطب و الدروس و المحاضرات الإسلامية | 0 | 08-09-2008 02:06 AM |
| أولئك سيرحمهم الله :: لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله تعالى | Aboabdalah | الخطب و الدروس و المحاضرات الإسلامية | 1 | 07-16-2008 08:05 AM |
| شرح الجامع لعبادة الله وحده :: لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله | Aboabdalah | الخطب و الدروس و المحاضرات الإسلامية | 2 | 05-23-2008 10:43 PM |
| الإضرابات والاعتصامات في مصر :: لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله ت | Aboabdalah | الخطب و الدروس و المحاضرات الإسلامية | 1 | 04-05-2008 11:26 AM |