عرض مشاركة واحدة
قديم 11-16-2006, 01:33 AM   رقم المشاركة : 4 (permalink)
_MorphEus_
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية _MorphEus_





_MorphEus_ غير متصل

 

 

النوري بوزيد يجرّ الجميع ويورّط سينمائيي الجنوب لخوض نقاش الصدام





النوري بوزيد يجرّ الجميع ويورّط سينمائيي الجنوب لخوض نقاش الصدام

لعل أهم حدث ميّز اليوم الرابع من أيام قرطاج السينمائية هو عرض الفيلم التونسي ''آخر فيلم'' للنوري بوزيد الذي شكّل محور انتظار الجميع للمكانة السينمائية التي يحتلها الفنان التونسي في الأوساط السينمائية باعتباره أحد أقطاب الموجة الجديدة للسينما التونسية، حيث شارك في كتابة عدد من السيناريوهات الناجحة لأفلام معروفة من بينها ''حلفاوين'' لفريد بوغدير و''صمت القصور'' لمفيدة تلاتلي، إضافة إلى ''بنت فاميا'' و''عرايس الطين''· وبفيلمه الأخير هذا الذي يعد السابع في مسيرته السينمائية الحافلة، كان العنوان المختار في بادئ الأمر ''كاميكاز'' قبل أن يتنازل ليصبح ''الفيلم الأخير'' والذي أراد المشاركة به في النقاش الواسع الدائر رحاه بين الشرق والغرب· يحكي الفيلم حالة جيل وجد نفسه يعاني تشتّتا في تحديد معالم هويته، فيمتطي ركوب عربة الحداثة، وهي الإيقونة التي أرادها النوري من خلال إظهار مجموعة من شباب الهيب هوب وهم ملتفون حول عربة سائرة، لكنهم سرعان ما يجدون أنفسهم ضحية تناقضات مجتمع، فيصبح أحدهم مطارد بفعل حتمية الأشياء من قبل الشرطة· يحدث هذا في الوقت الذي ظلت فيه صور المتطرفين ملازمة الظهور دون أي تدخل ـ إنها حالة الترقب ـ قبل الإنقضاض على اللحظة الحاسمة لمحاولة الإستيلاب على عقل الشاب وتجنيده، فنحضر إلى عملية غسل دماغه عن طريق متطرفين حتى يصير قادرا على تحمّل مسؤولية القيام بالعمل الإرهابي، لكن الشاب لم يكن يتصور أنه سيقدم يوما على قتل بشر آخرين، وحين يدرك ذلك يخاف ويهرب ويصبح عرضة لمطاردة المتطرفين من جهة والشرطة من جهة أخرى· ورغم أن النوري بوزيد أبدع في الاقتراب من وضع أصبعه على الجرح الدامي، إلا أن فكرة توريط المتفرج في لعبة تصوير فيلم، بدا وكأنه تردد كثيرا في الموضوع وتحديد جهته، فكانت اللعبة بمثابة القادم على تقديم الحجج للمجتمع حتى لا يساء الفهم، وكان ذلك الاختيار بعد أن رأى المخرج وهو كاتب السيناريو في ذات الوقت، أن الشيخ المتطرف بدأ يقنع الشاب والمتفرج معه ، فالإرهابي هو أيضا ضحية لأنه تم التلاعب به حسب الطرح، ولم يكتف النوري ببعث النقاش عبر القصة، بل راح في توليفة جميلة يجمع بين القمع الذي يتعرّض له المواطن العربي على أيدي جلاديه من النظام عبر صور متناثرة لمطاردة دائمة للشرطة، وكذا الحلم الذي يجثم على صدور الشباب العربي بالرحلة إلى العثور على حلمه المفقود لدى الغرب الذي ثار في صدام شامل بعد أحداث 11 سبتمبر، كما كان توظيف الموسيقى المستمدة من الموشحات والابتهالات الكردية تأثيرها البالغ في رسم صور الإصرار على الإنعتاق من طوق المجتمع المحلي إلى التيهان الشاسع ·· كما دخلت فلسطين المسابقة الرسمية بفيلم قوي ''الانتظار'' لرشيد مشهراوي، وعكس صاموئيل بيكت، فإن رشيد الدي شارك أيضا في كتابة السيناريو رفقة أوسكار كرونوب تجاوز انتظار ''غودو'' وذهب بفريق في رحلة بحث عن ''المنتظرين'' الفلسطينيين من اللاجئين، فإذا بالفريق ينظمّ إلى فعل الانتظار· هكذا أراد مشهراوي رسم ملامح قصته المنبعثة من مشروع بناء مسرح وطني فلسطيني - قبل بناء الدولة الفلسطينية حتى- وتوجّه أحمد وفريقه (عرين عمري ـ محمود المسعد ـ يوسف بارود ـ عبد الرحمان أبو القاسم ) إلى سوريا والأردن ولبنان لاختيار الممثلين الذين سيكونون نواة لفرقة المسرح الوطني المزمع تأسيسه، فنحضر إلى عمليات كاستينغ مترادفة لحال الإنسان الفلسطيني الذي يعيش الشتات· وقد اتكأ المخرج على سيناريو محبوك بذكاء جميل لتمرير العديد من الرسائل المشفرة، فكان الحكي في ''الانتظار'' أجمل من الصورة الملتقطة وعمادها ومن ملاجئ سوريا إلى الأردن ثم لبنان يبقى واقع الانتظار هو المسيطر، وحتى الذين يقفون في طوابير الكاستينغ يجدون أنفسهم في حالة انتظار لارتجال بعض المواقف حول موضوع الانتظار أيضا· وبعد مرور 90 دقيقة تأتي المفاجأة مع المكالمة الهاتفية التي جاءت من القائم على المسرح الذي يهتف للفريق آمرا إياه بتوقيف المشروع وبضرورة الانتظار لأن الوضع لا يسمح لهم بالعودة ·· ومن العراق قدّم محمد الدراجي فيلم ''أحلام'' الذي ينطلق أيضا في عام ,2003 بعد تحرير العراق من صدام حسين، عاد محمد الدراجي إلى الوطن· فوجد هناك فوضى مفجعة تحز في القلب مع أعداد هائلة من المرضى المصابين بأمراض عقلية· في هذا الفيلم، الذي أنجز في ظل ظروف خطيرة وتحت حالات تهديد، يخبرنا المخرج بقصة امرأة شابة اسمها أحلام انتهت حياتها في مصح عقلي بعد أن اقتادوا زوجها عنوة من حفل زواجه· وعندما دمّر المصح جراء القصف، وجدت أحلام نفسها تهيم في الشوارع· هنا أصبحت أحلام في مواجهة خطر الاستسلام للمغتصبين والمبتزين· وفي الوقت ذاته، وبمساعدة الصليب الأحمر والطبيب الشاب، كان أهلها يبحثون عن المرضى المفقودين في المدينة· يبقى أن نشير أن الأفلام المعروضة خلال هذا اليوم تتمتع بحظوظ وافرة للتتويج، للمستوى الراقي الذي صورت به وللقضايا الحساسة التي تناولتها·