عرض مشاركة واحدة
قديم 11-16-2006, 01:27 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
_MorphEus_
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية _MorphEus_





_MorphEus_ غير متصل

 




''بلد رقم 1'' يفتتح المسابقة الرسمية لأيام قرطاج السينمائية
الصورة المغتربة تشوه الواقع الجزائري


شهدت سينما الكوليزي توافدا قويا من قبل الجمهور والنقاد والمتتبعين السينمائيين الذين همّوا لمتابعة جديد السينما الجزائرية التي اتضح أنها تتمتع بتقدير الجميع لتاريخها الحافل في حصد الجوائز وتكسير النمطية في الطرح والمعالجة،
لكن هل كان الفيلم المقدم في مستوى ذلك التاريخ؟ رغم تمكّنه من الحصول على صورة سينمائية جميلة تقنيا للظروف المادية المريحة التي يبدو أنه اشتغل فيها، إلا أن ذلك لم يشفع له بالسير في إنجاز فيلم في مستوى شقه التقني، حيث حضرنا لقصة حياتية غير محددة المعالم لا من حيث الشخوص الموظفة ولا من حيث تركيبة الهوية المقترحة·
وراح الطرح الذي اختاره المخرج رابح عامر زايمش يقع في الخلط بين التقاليد البالية والدين الحنيف، فلا هو أنصف الأخير ولا كشف عن الأول في حجمه العادي· تنطلق قصة الفيلم مع ''كمال'' (رابح عامر زايمش) الذي أدرك أن السجن الذي غادره في فرنسا أفضل من منفاه بالجزائر، إذ يقوم المخرج بدور كمال العائد قصرا إلى بلده· ويقودنا ''كالشاه في ليلة عيد الأضحى'' إلى مشهد نحر الثور الذي توقّف عند أدق تفاصيله ممتطيا النمط التسجيلي في الإخراج،
ولم تمانع الكاميرا من تضخيم الصورة ''الدموية'' للعملية، فكان الإيحاء بأننا سائرون إلى ما هو أعظم في ''هذا البلد الوحشي'' وسال الدم كالوادي ··· ·
وبين التسجيلي والروائي يحملنا الفيلم إلى خصوصيات الدوار، تفاصيل الجزائر البلد السجن، أو قل الجهنم - حسب الطرح- فيبدو ''كمال'' ممتعضا من ''هذا'' البلد البدائي وسلوك أهله السلبي، ويصور المجتمع أو ''الأهالي'' في قالب بدائي تائه على نمط كليشيهات وضعت إبان المستعمر الفرنسي و''يكتشف'' أن المرأة في ''هذا'' البلد ما تزال تعيش على وقع الاضطهاد، وحتى أقرب أصدقائه ''بوزيد'' يعنّف شقيقته ''لويزا'' بسبب رغبتها في الغناء، فتلجأ إلى الانتحار كطريقة مثلى للخلاص، ومع الموت يكشف المخرج عن مسحة من هوية المكان، إنها ''قنطرة لحبال'' القسنطينية ويطرح السؤال: هل نحن محكومون بكشف هويتنا فقط عندما نهم بالانتحار؟''
ويتبيّن لكمال أن التطرّف الديني في تنامي متصاعد نتيجة تمزق المجتمع بين الحداثة التي حوصرت معالمها في زجاجات الخمر والتقاليد المسيّجة والعادات البالية·
وظهرت المرأة بالصورة النمطية التي تجاوزتها الصورة السينمائية الجزائرية كثيرا، حيث بدت وراء قضبان النوافد والأبواب الحديدية· ويذهب الطرح إلى أبعد من ذلك حينما يحاول رسم ملامح التناقض بين جمالية صوت لويزة الراغبة في الغناء وصوت المؤدّن المشوّه·
وبين التشويه المقصود في الطرح والتشويه الذي أتى على الفيلم، تاه المخرج وضاعت رسالته التي دعا إليها الجمهور عبر مشاهد شاملة، حيث حاول أن يعرض خصوصيات حالة ويترك المتفرج ''حرا'' في إصدار حكمه، لكن حدة ووقع التشويه الحاصل كان أضخم وأقوى· والسؤال المطروح، هل يحق لنا أن نرضى بأن تنوب الصورة المهجّرة والمغتربة عنا في تمثيلنا دوليا؟
يذكر أن المخرج رابح عامر زايمش سبق له وأن أخرج ومثّل في فيلم ''واش واش'' سنة ,2002 كما تم عرض سرقات صيفية ''أول فيلم طويل للمصري يسري نصر الله الذي يحكي سيرته الذاتية'' على هامش المسابقة الرسمية· أنتج أول ربع ساعة بنفسه، ثم اتجه لشركة إنتاج كبرى لتنتجه له، وهو ضمن أربعة أفلام للمخرج المصري المكرم في التظاهرة.