93% من الرجال المصابين يبدون قلقهم نتيجة تفاقم حالتهم
دعوات طبية لاستخدام المعالجة النفسية للحد من الأعراض المؤلمة للالتهاب البروستاتي
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
تؤثر على جودة الحياة
د.كمال.أ.حنش
لأنها مضللة ولا تمثل حقيقة تلك الأمراض، وقد تسبب فشل المعالجات المألوفة لها. فتطبيق عبارة "الالتهاب البروستاتي" مثلاً يشجع الأطباء على معالجته بالمضادات الحيوية والالتهابية كونه التهاباً مزمناً، رغم فشل هذا العلاج وخصوصاً أن في حوالي 85% إلى 90% من تلك الحالات لا تظهر أية جراثيم في البروستاتا. وقد أيد الدكتور بارانوفسكي اقتراح الجمعية الأوروبية للأمراض البولية والتناسلية بتطبيق تسمية جديدة لهذه الحالة لها تحت اسم "تناذر آلام الحوض" أو "حدوث آلام مستمرة أو متقطعة في الحوض ترافق أعراضاً بولية وجنسية وهضمية ونسائية توحي بخلل في وظيفة بعض تلك الأعضاء مع الإصرار على التأكيد أنه لا يوجد أي برهان على وجود أي التهاب أو مرض يصيبها. وهذا التصنيف يحفظ استعمال "آلام الحوض المزمنة" في حالات مرضية محددة كانتباذ بطانة الرحم أو أوجاع الفرج الخاصة به. وقد اعترف الدكتور بارانوفسكي بأن هذا التعريف قد لا يكون خاصاً لبعض الحالات لأن بعض الأوجاع قد لا تعود إلى الموقع التي يشعر المريض بها كاعتلال عضلات الحوض الذي قد يظهر كألم في المثانة مثلاً وقد يوحي هذا التعريف بوجود تشخيص خاص عندما لا يمكن تحديده أو لأن الفيزيولوجية الامراضية قد تعود إلى آفات في عدة أعضاء في الجسم. وأما الدكتور "وايس" فقد اعترض على استعمال عبارة "مزمنة" لأنها تقيد المريض بإنذار وبحالة مستمرة قد تكون غير قابلة للشفاء، بعون الله عز وجل. وأما الدكتور بارانوفسكي فقد شدد على ضرورة الاستعانة بفريق طبي متكامل يشمل الاخصائيين في أمراض المجاري البولية والتناسلية والأمراض النفسية والعلاج الطبيعي والأمراض العصبية والعضلية لمعالجة تلك الحالات الصعبة والمستعصية بنجاح. وأما الدكتورة "تورنير" فقد خصصت بأطروحتها التي قدمتها خلال هذا المؤتمر المزايا النفسية أو البيسيكولوجية المتعلقة بتلك الحالة وشددت على أهمية المعالجة النفسية لوضع حد لأعراضها المنغصة والمؤلمة باستعمال شتى السبل العلاجية وخصوصاً المعالجة الاستعرافية السلوكية Cognitive Behavioral Therapy التي قد تحقق نجاحاً عالياً في وضع حد للأوجاع المزمنة ومنها التي تصيب الرجال المصابين بالالتهاب البروستاني غير الجرثومي المزمن خصوصاً أن النتائج الفيزيائية قد لا تستطيع أن تفسر الاختلافات بين درجة الوجع ونسبة الخلل السريري والنفسي والاجتماعي لدى هؤلاء المرضى. فحسب الدكتورة تورنر هنالك ثمة عوامل بيولوجية وسكيولوجية واجتماعية وبيئوية تساهم في حدوث الأعراض السريرية وسلوكها واستجابتها للمعالجة. وتطبيق العلاج الاستعرافي السلوكي في تلك الحالات يشمل عدة وسائل تصوب حول تدريب المرضى على تحديد وكبح التقييم غير الواقعي والسلبي لآلامهم والظروف المتعلقة بها وتصحيح هذا التشويه وإيجاد وسائل جديدة للتكيف معها باستعمال وسائل ارتخائية تقدمية وطريقة خاصة في التنفس باستعمال عضلات البطن والحجاب وتطبيق سلوك خاص للتمكن من مزاولة النشاطات اليومية التي تسبب الآلام والتمكن من وضع حد لها مع محاولة التكيف مع معاودتها المحتملة بدون الوقوع في هاجس استمرارها.
وقد برهنت عدة دراسات على أشخاص يشكون من أوجاع متفرقة مزمنة أن تطبيق تلك المعالجة العلاجية نجحت في العديد من تلك الحالات بالقضاء عليها وتحسين المزاج والحالة النفسية ودرجة النشاط والعلاقات الاجتماعية. ورغم أنه لم تتم حتى الآن أية اختبارات حول تأثير المعالجة الاستعرافية السلوكية على أعراض تناذر آلام الحوض المزمنة أو التهاب البروستاتا غير الجرثومي المزمن إلا أن الدكتورة تورنر وزملاؤها قد عرضوا ملاحظات إيجابية بالنسبة إلى احتمال نجاحها في تلك الحالات نتيجة استطاعتها إزالة الضغط الفكري والعوامل النفسية المترابطة مع تلك الحالة التي تزيد شدة الأوجاع وتولد القلق والإحباط. فقد أظهر هذا الفريق أن حوالي 93% من الرجال المصابين بتلك الحالة يبدون قلقاً ملحوظاً حول تفاقم أعراضهم إذا لم يتم معالجتها وأن حوالي 71% منهم لا يزالون يتخبطون بهاجس معاودة الأعراض بعد سنة من المعالجة وأن حوالي 73% منهم يعتقدون أن الالتهاب الجرثومي هو سبب مرضهم هذا مع تدني تلك النسبة إلى حوالي 45% بعد سنة من المعالجة. وعند الاستشارة الأولية تبين أن حوالي 72% من المرضى يعتقدون أن المعالجة لن تفيد في وضع حد لأعراضهم السريرية وأن تلك النسبة زادت لحوالي 86% إذا فشل العلاج بعد سنة من المتابعة. وكان الاعتقاد لدى 86% من هؤلاء الرجال أن حالتهم قد تعود إلى تواجد سرطان عند الاستشارة الطبية الأولية إلا أن هذا المعدل هبط إلى حوالي 46% بعد سنة من المعالجة عند هؤلاء المرضى الذين لم يتجاوبوا للعلاج فضلاً عن أن حوالي 49% منهم قلقون حول عدم إمكانيتهم من مزاولة نشاطاتهم اليومية. وتلك النتائج توحي باحتمال نجاح المعالجة الاستعرافية السلوكية في تلك الحالات خصوصاً إذا ما دمجت مع العلاج الدوائي كما تؤكده الدكتورة تورنر وإذا ما تقبل المريض تلك الوسائل العلاجية السلوكية والبيولوجية في المعالجة لإحراز أفضل النتائج مع تحسين الأعراض السريرية أو وضع حد لها وتخفيف تأثيرها على جودة الحياة إن شاء الله.