الموضوع
:
حقيقة الموت
عرض مشاركة واحدة
10-26-2006, 02:48 AM
رقم المشاركة :
1
(
permalink
)
ابراهيم الديري
رومانسي مبتديء
حقيقة الموت
الموت
والحق أنني لا اعلم كيف يفاجئ الإنسان بالموت
وكل الناس يعلمون أن الموت هو القَدَر الذي لا يمكن لأحد أن يَفِرَّ منه
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْت
وصدق بيان الله عز وجل القائل:
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُم
وصدق ربنا عز وجل إذ يقول:
َيْنَما تَكُونُوا يَدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
الموتُ بابٌ وكل الناس داخله
يا ليت شعري كيف الدارُ ما الدار
الغفلة أيها السادة هي التي تجعلنا نفاجئ بالموت حتى يقول الواحد منا مات فجأة
رحم الله الشافعي
يقول إن لم يمت بغتة مرض ثم مات
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
لاحظوا كيف أن الله عز وجل قَدَّم الاهتمام بالموت على الحياة
مع العلم بأن الحياة مُقَدَّمَة على الموت بالنسبة للمرحلة الزمنية
والواقع الذي يعيشه الإنسان
ومع ذلك فإن البيان الإلهي لم يلتفت إلى المنهج الزمني والترتيب الميقاتي
وإنما قال
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياة
والحكمة من ذلك:
أن يلفت نظر الإنسان أن يهتم بما هو مُقْبِلٌ عليه
إن من الأهمية بمكان؛ وأنت تتقلب في حياتك التي تعيشها اليوم
أن تتأمل في الموت الذي أنت مُقْبِلٌ إليه عما قريب
فمن هنا قَدَّم ذِكر الموت على الحياة
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أكثروا من ذكر هاذم اللذات، ومفرق الجماعات فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله
وما ذكر في قليل إلا كثّره
ما ذكر في كثير من المعاصي والانحراف والأهواء إلا قللها
وما ذكر في قليل من الطاعات والقربات إلى الله إلا وزاد منها.
ما هو الموت أيها السادة؟
وما هو السبب الذي يجعل كثيراً من الناس يستوحشون من الإصغاء إلى ذكراه
أكثر الناس يتصورون اليوم أن الموت هو عدم
وهو بمثابة مصباح كان ينير ظلمات غرفة تعيش فيها
وإذا بهذا المصباح انطفأ وآلت الغرفة إلى ظلام دامس
فهل الموت كذلك؟
الموت ما كان يوماً ما هو العدم
الموت أيها الإخوة؟
الموت هو المرحلة الثالثة من أربع مراحل جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان على ميعاد معها،
أربع مراحل أنت على موعد معها من سلسلة الحياة
المرحلة الأولى: حياة الأجنَّة؛ إذ يكون الجنين في عالم الأرحام.
المرحلة الثانية: هي مرحلة هذه الحياة الدنيا، التي نتقلب في غمارها اليوم.
المرحلة الثالثة: هي الحياة البرزخية، التي نحن على ميعاد معها عما قريب.
المرحلة الرابعة والأخيرة: هي مرحلة الحياة الآخرة.
وكل مرحلة من هذه المراحل الأربع أقوى وأوسع من المرحلة التي قبلها فمرحلة الحياة الدنيا أوسع بكثير من تلك المرحلة التي كنا نتقلب فيها إذ كنا في عالم الأرحام
ومرحلة الحياة البرزخية هي أوسع بكثير وأقوى من هذه الحياة التي نتقلب فيها اليوم. في هذا العالم يكون عذاب القبر الذي يتعرض له الإنسان ويتحقق معنى نعم القبر الذي يتعرض له الإنسان يقول الله عز وجل عن مؤمن دعا قومه إلى الإيمان في سورة يس، فقتل ماذا يقول الله عز وجل عنه؟ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ، بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ أهذا كان في يوم القيامة؟ لا، كان هذا في الحياة البرزخية،
ومن هنا صح بيان البارئ عز وجل القائل عن فرعون وآل فرعون النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوّاً وَعَشِيّاً ثم قال: وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
***********
اذاً الموت ليس عدماً ، الموت وجود أقوى ً وأوسع وأعظم من هذه الحياة التي نعيشها
ثم إننا كثيرا ما ننعت الموت بالمصيبة فيقول القائل منَا حل بالقوم مصيبة مات فيهم فلان
فهل الموت كما نقول
وعندما وصف الله عز وجل الموت بالمصيبة في قوله: {فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} المصيبة ليست مصيبة الراحل عن الدنيا وإنما هي مصيبة الأحياء الذين يودعون أحباباً لهم وأقارب يتألمون ويحزنون ويجزعون والمصيبة هي مصيبة الفراق ولكنها لا تنحط على الذي ارتحل ولكن على الأحياء الذين فقدوا أحبابهم
أما الميت فالميْت هو الذي يضع في الموت معناه إن شاء وضع في الموت معنى العرس فهو من هذا العرس على ميعاد وإن شاء وضع في الموت معنى المصيبة فهو من هذه المصيبة أيضاً على ميعاد
يرسم للموت هذا المعنى في حياته الدنيا التي يعيشها،قبل موته
أنا و أنت الآن نملك الفرصة التي إن شئنا جعلنا خلالها من الموت عرساً نقبل إليه وإن شئنا جعلنا منه مصيبة كيف؟ إن عرفنا كيفية السير إلى الله، وإن عرفنا كيفية السلوك الذي يجمعنا غداً مع الله عز وجل
إن عملت الصالحات، لم تفسد في الأرض،لم تجعل من شهواتك وأهوائك قانوناً يُسَيِّرُك فاعلم أنك قد وضعت بذلك في الموت حقيقة العرس وإذا جاء الموت غداً فلسوف ترحل إلى الله عز وجل وأنت تتمتع بأجمل لحظة شعرت بها في حياتك أجمع
أما إن جنحت عن هذا النهج الإنساني الذي أحبه الله لعباده فاعلم أنك بذلك قد وضعت في الموت حقيقة المصيبة وصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قالت له عائشة التي تروي هذا الحديث: أهو الموت يا رسول الله؟ فكلنا يكره الموت، قال: ((ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا دنا أجله بشر برضوان الله وجنته، فلم يكن شيءٌ أحب إليه من الموت ولقاء الله، وإذا دنا الموت من الكافر بشر بمقت الله وسخطه، فلم يكن شيء أبغض إليه من لقاء الله سبحانه وتعالى)).
الدار دار نعيم إن عملت بما............ يرضي الإله وان خالفت فالنار
هذه هي الحقيقة أيها الإخوة
قال سليمان بن عبد الملك لسلمة بن دينار : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم عمَّرتم دنياكم، وخرَّبتم آخرتكم فكرهتم أن تنتقلوا من دار عمار إلى دار خراب.
قال له: كيف القدوم على الله؟ فقال له: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيءُ فكالعبد الآبق - أي الفار - يُجَرُّ إلى مولاه.
الحال أيها السادة كحال رجلين رجل استأجر داراً وكانت مدة العقد إلى عشر سنوات له دار خرابة على مقربة من الدار التي استأجرها لما دخل هذه الدار وأعجب بأثاثها ورياشها وأعجب وبما يحيط بها من جنان وحدائق وزخارف تلهّى بها ونسي دار الحرابة التي تحتاج إلى ترميم وإصلاح تقلب في نعيم هذه الدار المستأجرة، الدار العارية وما هي إلا سنة إثر سنة مضت، وإذا بالسنوات العشر تنتهي ويأتي صاحب الدار ليقول له: لقد آن لك أن تترك داري لأن العقد قد انتهى ويتذكر في تلك اللحظة هذا الإنسان الأحمق داره الخربة وينظر إليها وإذا هي تقول بلسان الحال: أنا آسفة لست مهيأة لك، لابدَّ أن يخرج إلى العراء.
أما الآخر
الرجل العاقل، فيسكن في هذه الدار التي استأجرها إلى ميقات ويقسم وقته في هذه السنوات العشر بين متعة يتقلب بها في هذه الدار التي استأجرها وبين ساعتين أو ثلاث ساعات يذهب خلالها إلى داره الخربة ليرممها وليصلحها ولينظر في شأنها، وهكذا مرت السنوات العشر وهو يقسم وقته بين المتعة التي يأخذ حظه فيها في ظل الدار التي استأجرها وبين العمل الدائب لترميم داره التي يملكها حتى إذا انتهت مدة الاستئجار، جاء صاحب الدار ليذكره بالخروج خرج قائلاً: حباً وكرامة هذا هو مفتاح دارك ولما نظر إلى داره الأخرى إذ هي كالعروس مجلوة كأحسن ما تكون العروس جمالاً وبهاءاً تقول له:
مرحباً بك، ها أنا ذا مهيأة لك.
فانظر سيدي أي الرجلين تحب أن تكون
اللهم انفعنا
وانفع بنا
آميــن
{ آسف على الإطالة }
مع فائق الاحترام
الديـــــــري
ابراهيم الديري
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها ابراهيم الديري